بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ حمٓ
Ha. Mim.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«حم» الله أعلم بمراده به.
مكية، " حم "
وَٱلْكِتَٰبِ ٱلْمُبِينِ
By the Scripture which maketh plain,
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«والكتاب» القرآن «المبين» المظهر طريق الهدى وما يحتاج إليه من الشريعة.
" والكتاب المبين "، أقسم بالكتاب الذي أبان طريق الهدى من طريق الضلالة، وأبان ما تحتاج إليه الأمة من الشريعة.
إِنَّا جَعَلْنَٰهُ قُرْءَٰنًا عَرَبِيًّۭا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ
Lo! We have appointed it a Lecture, in Arabic that haply ye may understand.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«إنا جعلناه» أوجدنا الكتاب «قرآنا عربيا» بلغة العرب «لعلكم» يا أهل مكة «تعقلون» تفهمون معانيه.
( إنا جعلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون ) قوله : " جعلناه " أي : صيرنا قراءة هذا الكتاب عربيا . وقيل : بيناه . وقيل : سميناه . وقيل : وصفناه ، يقال : جعل فلان زيدا أعلم الناس ، أي وصفه ، هذا كقوله تعالى : " وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا " ( الزخرف 19 ) وقوله : " جعلوا القرآن عضين " ( الحجر 91 ) ، وقال : " أجعلتم سقاية الحاج " ( التوبة 19 ) كلها بمعنى الوصف والتسمية .
وَإِنَّهُۥ فِىٓ أُمِّ ٱلْكِتَٰبِ لَدَيْنَا لَعَلِىٌّ حَكِيمٌ
And Lo! in the Source of Decrees, which We possess, it is indeed sublime, decisive.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«وإنه» مثبت «في أم الكتاب» أصل الكتب أي اللوح المحفوظ «لدينا» بدل: عندنا «لعلي» على الكتب قبله «حكيم» ذو حكمة بالغة.
" وإنه " ( يعني القرآن ، ( في أم الكتاب ) في اللوح المحفوظ . قال قتادة : " أم الكتاب " : أصل الكتاب ، وأم كل شيء : أصله . قال ابن عباس : أول ما خلق الله القلم فأمره أن يكتب بما يريد أن يخلق ، فالكتاب عنده ، ثم قرأ " وإنه في أم الكتاب لدينا " فالقرآن مثبت عند الله في اللوح المحفوظ كما قال : " بل هو قرآن مجيد في لوح محفوظ " ( البروج 21 ) . ( لعلي حكيم ) قال قتادة : يخبر عن منزلته وشرفه ، أي : إن كذبتم بالقرآن يا أهل مكة فإنه عندنا لعلي رفيع شريف محكم من الباطل .
أَفَنَضْرِبُ عَنكُمُ ٱلذِّكْرَ صَفْحًا أَن كُنتُمْ قَوْمًۭا مُّسْرِفِينَ
Shall We utterly ignore you because ye are a wanton folk?
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«أفنضرب» نمسك «عنكم الذكر» القرآن «صفحاً» إمساكاً فلا تؤمرون ولا تنهون لأجل «أن كنتم قوماً مسرفين» مشركين لا.
( أفنضرب عنكم الذكر صفحا ) يقال : ضربت عنه وأضربت عنه إذا تركته وأمسكت عنه ، " والصفح " مصدر قولهم صفحت عنه إذا أعرضت عنه ، وذلك بأن توليه صفحة وجهك [ وعنقك ] . والمراد بالذكر القرآن . ومعناه : أفنترك عنكم الوحي ونمسك عن إنزال القرآن فلا نأمركم [ ولا ننهاكم ] من أجل أنكم أسرفتم في كفركم وتركتم الإيمان ؟ استفهام بمعنى الإنكار ، أي : لا نفعل ذلك ، وهذا قول قتادة وجماعة .قال قتادة : والله لو كان هذا القرآن رفع حين رده أوائل هذه الأمة لهلكوا ، ولكن الله عاد عليهم بعائدته ورحمته ، فكرره عليهم عشرين سنة أو ما شاء الله .وقيل : معناه : أفنضرب عنكم بتذكيرنا إياكم صافحين معرضين .قال الكسائي : أفنطوي عنكم الذكر طيا فلا تدعون ولا توعظون . وقال الكلبي : أفنترككم سدى لا نأمركم ولا ننهاكم . وقال مجاهد والسدي : أفنعرض عنكم ونترككم فلا نعاقبكم على كفركم . ( أن كنتم قوما مسرفين ) قرأ أهل المدينة وحمزة والكسائي : " إن كنتم " بكسر الهمزة ، على معنى : إذ كنتم ، كقوله : " وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين " ( آل عمران 139 ) ، وقرأ الآخرون بالفتح على معنى : لأن كنتم قوما مسرفين [ مشركين ] .
وَكَمْ أَرْسَلْنَا مِن نَّبِىٍّۢ فِى ٱلْأَوَّلِينَ
How many a prophet did We send among the men of old!
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«وكم أرسلنا من نبي في الأولين».
" وكم أرسلنا من نبي في الأولين "
وَمَا يَأْتِيهِم مِّن نَّبِىٍّ إِلَّا كَانُوا۟ بِهِۦ يَسْتَهْزِءُونَ
And never came there unto them a prophet but they used to mock him.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«وما» كان «يأتيهم» أتاهم «من نبي إلا كانوا به يستهزئون» كاستهزاء قومك بك وهذا تسلية له صلى الله عليه وسلم.
( وما يأتيهم ) أي وما كان يأتيهم ، ( من نبي إلا كانوا به يستهزئون ) كاستهزاء قومك بك ، يعزي نبيه - صلى الله عليه وسلم - .
فَأَهْلَكْنَآ أَشَدَّ مِنْهُم بَطْشًۭا وَمَضَىٰ مَثَلُ ٱلْأَوَّلِينَ
Then We destroyed men mightier than these in prowess; and the example of the men of old hath gone (before them).
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«فأهلكنا أشد منهم» من قومك «بطشاً» قوة «ومضى» سبق في آيات «مثل الأولين» صفتهم في الإهلاك فعاقبة قومك كذلك.
( فأهلكنا أشد منهم بطشا ) أي أقوى من قومك ، يعني الأولين الذين أهلكوا بتكذيب الرسل ، ( ومضى مثل الأولين ) أي صفتهم وسنتهم وعقوبتهم ، فعاقبة هؤلاء كذلك في الإهلاك .
وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ ٱلْعَزِيزُ ٱلْعَلِيمُ
And if thou (Muhammad) ask them: Who created the heavens and the earth, they will surely answer: The Mighty, the Knower created them;
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«ولئن» لام قسم «سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولنَّ» حذف منه نون الرفع لتوالي النونات وواو الضمير لالتقاء الساكنين «خلقهن العزيز العليم» آخر جوابهم أي الله ذو العزة والعلم، زاد تعالى:
( ولئن سألتهم ) أي سألت قومك ، ( من خلق السماوات والأرض ليقولن خلقهن العزيز العليم ) أقروا بأن الله خالقها ، وأقروا بعزه وعلمه ثم عبدوا غيره وأنكروا قدرته على البعث لفرط جهلهم . إلى هاهنا تم الإخبار عنهم .
ٱلَّذِى جَعَلَ لَكُمُ ٱلْأَرْضَ مَهْدًۭا وَجَعَلَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًۭا لَّعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ
Who made the earth a resting-place for you, and placed roads for you therein, that haply ye may find your way;
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«الذي جعل لكم الأرض مهادا» فراشاً كالمهد للصبي «وجعل لكم فيها سبلا» طرقاً «لعلكم تهتدون» إلى مقاصدكم في أسفاركم.
ثم ابتدأ دالا على نفسه بصنعه فقال : ( ( الذي جعل لكم الأرض مهدا وجعل لكم فيها سبلا لعلكم تهتدون ) إلى مقاصدكم في أسفاركم .
وَٱلَّذِى نَزَّلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءًۢ بِقَدَرٍۢ فَأَنشَرْنَا بِهِۦ بَلْدَةًۭ مَّيْتًۭا ۚ كَذَٰلِكَ تُخْرَجُونَ
And Who sendeth down water from the sky in (due) measure, and We revive a dead land therewith. Even so will ye be brought forth;
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«والذي نزل من السماء ماءً بقدر» أي بقدر حاجتكم إليه ولم ينزله طوفاناً «فأنشرنا» أحيينا «به بلدة ميتا كذلك» أي مثل هذا الإحياء «تخرجون» من قبوركم أحياء.
( والذي نزل من السماء ماء بقدر ) أي بقدر حاجتكم إليه لا كما أنزل على قوم نوح بغير قدر حتى أهلكهم . ( فأنشرنا به بلدة ميتا كذلك ) أي كما أحيينا هذه البلدة [ الميتة ] بالمطر كذلك ( تخرجون ) من قبوركم أحياء .
وَٱلَّذِى خَلَقَ ٱلْأَزْوَٰجَ كُلَّهَا وَجَعَلَ لَكُم مِّنَ ٱلْفُلْكِ وَٱلْأَنْعَٰمِ مَا تَرْكَبُونَ
He Who created all the pairs, and appointed for you ships and cattle whereupon ye ride.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«والذي خلق الأزواج كلها وجعل لكم من الفلك» السفن «والأنعام» كالإبل «ما تركبون» حذف العائد اختصاراً، وهو مجرور في الأول، أي فيه منصوب في الثاني.
( والذي خلق الأزواج ) أي الأصناف ( كلها ) ( وجعل لكم من الفلك والأنعام ما تركبون ) في البر والبحر .
لِتَسْتَوُۥا۟ عَلَىٰ ظُهُورِهِۦ ثُمَّ تَذْكُرُوا۟ نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا ٱسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا۟ سُبْحَٰنَ ٱلَّذِى سَخَّرَ لَنَا هَٰذَا وَمَا كُنَّا لَهُۥ مُقْرِنِينَ
That ye may mount upon their backs, and may remember your Lord's favour when ye mount thereon, and may say: Glorified be He Who hath subdued these unto us, and we were not capable (of subduing them);
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«لتستووا» لتستقروا «على ظهوره» ذكر الضمير وجمع الظهر نظراً للفظ ما ومعناها «ثم تذكروا نعمة ربكم إذا استويتم عليه وتقولوا سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين» مطيقين.
( لتستووا على ظهوره ) ذكر الكناية ؛ لأنه ردها إلى " ما " . ( ثم تذكروا نعمة ربكم إذا استويتم عليه ) بتسخير المراكب في البر والبحر ، ( وتقولوا سبحان الذي سخر لنا هذا ) ذلل لنا هذا ، ( وما كنا له مقرنين ) مطيقين ، وقيل : ضابطين .
وَإِنَّآ إِلَىٰ رَبِّنَا لَمُنقَلِبُونَ
And lo! unto our Lord we surely are returning.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«وإنا إلى ربنا لمنقلبون» لمنصرفون.
( وإنا إلى ربنا لمنقلبون ) لمنصرفون في المعاد .أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي ، أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد بن عبد الله بن بشران ، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار ، أخبرنا أحمد بن منصور الرمادي ، حدثنا عبد الرزاق ، أخبرنا معمر ، عن أبي إسحاق ، أخبرني علي بن ربيعة أنه شهد عليا - رضي الله عنه - حين ركب فلما وضع رجله في الركاب قال : بسم الله ، فلما استوى قال : الحمد لله ، ثم قال : سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون ، ثم حمد ثلاثا وكبر ثلاثا ، ثم قال : لا إله إلا الله ظلمت نفسي فاغفر لي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت ، ثم ضحك . فقال : ما يضحكك يا أمير المؤمنين ؟ قال : رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فعل ما فعلت ، وقال مثل ما قلت ، ثم ضحك ، فقلنا : ما يضحكك يا نبي الله ؟ قال : " العبد " ، أو قال : " عجبت للعبد إذا قال لا إله إلا الله ظلمت نفسي فاغفر لي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت ، يعلم أنه لا يغفر الذنوب إلا هو " .
وَجَعَلُوا۟ لَهُۥ مِنْ عِبَادِهِۦ جُزْءًا ۚ إِنَّ ٱلْإِنسَٰنَ لَكَفُورٌۭ مُّبِينٌ
And they allot to Him a portion of His bondmen! Lo! man is verily a mere ingrate.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«وجعلوا له من عباده جزءاً» حيث قالوا والملائكة بنات الله لأن الولد جزء من الوالد والملائكة من عباده تعالى «إن الإنسان» القائل ما تقدم «لكفور مبين» بين ظاهر الكفر.
قوله - عز وجل - : ( وجعلوا له من عباده جزءا ) أي نصيبا وبعضا وهو قولهم : الملائكة بنات الله . ومعنى الجعل هاهنا الحكم بالشيء والقول ، كما تقول : جعلت زيدا أفضل الناس ، أي وصفته وحكمت به ، ( إن الإنسان ) يعني الكافر ، ( لكفور ) جحود لنعم الله ، ( مبين ) ظاهر الكفران .
أَمِ ٱتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَنَاتٍۢ وَأَصْفَىٰكُم بِٱلْبَنِينَ
Or chooseth He daughters of all that He hath created, and honoureth He you with sons?
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«أم» بمعنى همزة الإنكار والقول مقدر، أي أتقولون «اتخذ مما يخلق بنات» لنفسه «وأصفاكم» أخلصكم «بالبنين» اللازم من قولكم السابق فهو من جملة المنكر.
( أم اتخذ مما يخلق بنات ) هذا استفهام توبيخ وإنكار ، يقول : اتخذ ربكم لنفسه البنات ، ( وأصفاكم بالبنين ) ؟ كقوله : " أفأصفاكم ربكم بالبنين " ( الإسراء 40 ) .
وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحْمَٰنِ مَثَلًۭا ظَلَّ وَجْهُهُۥ مُسْوَدًّۭا وَهُوَ كَظِيمٌ
And if one of them hath tidings of that which he likeneth to the Beneficent One, his countenance becometh black and he is full of inward rage.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«وإذا بشر أحدهم بما ضرب للرحمن مثلا» جعل له شبهاً بنسبة البنات إليه لأن الولد يشبه الوالد، المعنى إذا أخبر أحدهم بالبنت تولد له «ظل» صار «وجهه مسودا» متغيراً تغير مغتم «وهو كظيم» ممتلئ غما فكيف ينسب البنات إليه؟ تعالى عن ذلك.
( وإذا بشر أحدهم بما ضرب للرحمن مثلا ) بما جعل لله شبها ، وذلك أن ولد كل شيء يشبهه ، يعني إذا بشر أحدهم بالبنات كما ذكر في سورة النحل : " وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم " ( النحل 58 ) من الحزن والغيظ .
أَوَمَن يُنَشَّؤُا۟ فِى ٱلْحِلْيَةِ وَهُوَ فِى ٱلْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍۢ
(Liken they then to Allah) that which is bred up in outward show, and in dispute cannot make itself plain?
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«أو» همزة الإنكار وواو العطف بجملة، أي يجعلون لله «من يُنشأ في الحلية» الزينة «وهو في الخصام غير مبين» مظهر الحجة لضعفه عنها بالأنوثة.
( أومن ينشأ ) قرأ حمزة والكسائي وحفص : " ينشأ " بضم الياء وفتح النون وتشديد الشين ، أي يربى ، وقرأ الآخرون بفتح الياء وسكون النون وتخفيف الشين ، أي ينبت ويكبر ، ( في الحلية ) في الزينة يعني النساء ، ( وهو في الخصام غير مبين ) في المخاصمة غير مبين للحجة من ضعفهن وسفههن . قال قتادة في هذه الآية : قلما تتكلم امرأة فتريد أن تتكلم بحجتها إلا تكلمت بالحجة عليها .وفي محل " من " ثلاثة أوجه : الرفع على الابتداء ، والنصب على الإضمار مجازه : أومن ينشأ في الحلية يجعلونه بنات الله ، والخفض ردا على قوله : " مما يخلق " ، وقوله : " بما ضرب " .
وَجَعَلُوا۟ ٱلْمَلَٰٓئِكَةَ ٱلَّذِينَ هُمْ عِبَٰدُ ٱلرَّحْمَٰنِ إِنَٰثًا ۚ أَشَهِدُوا۟ خَلْقَهُمْ ۚ سَتُكْتَبُ شَهَٰدَتُهُمْ وَيُسْـَٔلُونَ
And they make the angels, who are the slaves of the Beneficent, females. Did they witness their creation? Their testimony will be recorded and they will be questioned.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا أشهدوا» حضروا «خلقهم ستكتب شهادتهم» بأنهم إناث «ويسألون» عنها في الآخرة فيترتب عليهم العقاب.
( وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا ) قرأ أهل الكوفة ، وأبو عمرو : " عباد الرحمن " بالباء والألف بعدها ورفع الدال كقوله تعالى : " بل عباد مكرمون " ( الأنبياء 26 ) ، وقرأ الآخرون : " عند الرحمن " بالنون ونصب الدال على الظرف ، وتصديقه قوله - عز وجل - : " إن الذين عند ربك " ( الأعراف 206 ) الآية . ( أشهدوا خلقهم ) قرأ أهل المدينة على ما لم يسم فاعله ، ولين الهمزة الثانية بعد همزة الاستفهام أي : أحضروا خلقهم . وقرأ الآخرون بفتح الشين أي أحضروا خلقهم حين خلقوا ، وهذا كقوله : " أم خلقنا الملائكة إناثا وهم شاهدون " ( الصافات 150 ) ، ( ستكتب شهادتهم ) على الملائكة أنهم بنات الله ، ( ويسألون ) عنها .قال الكلبي ومقاتل : لما قالوا هذا القول سألهم النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال : " ما يدريكم أنهم إناث ؟ " قالوا : سمعنا من آبائنا ونحن نشهد أنهم لم يكذبوا . فقال الله تعالى : ستكتب شهادتهم ويسألون عنها في الآخرة .
وَقَالُوا۟ لَوْ شَآءَ ٱلرَّحْمَٰنُ مَا عَبَدْنَٰهُم ۗ مَّا لَهُم بِذَٰلِكَ مِنْ عِلْمٍ ۖ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ
And they say: If the Beneficent One had (so) willed, we should not have worshipped them. They have no knowledge whatsoever of that. They do but guess.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«وقالوا لو شاء الرحمن ما عبدناهم» أي الملائكة فعبادتنا إياهم بمشيئته فهو راض بها قال تعالى: «ما لهم بذلك» المقول من الرضا بعبادتها «من علم إن» ما «هم إلا يخرصون» يكذبون فيه فيترتب عليهم العقاب به.
( وقالوا لو شاء الرحمن ما عبدناهم ) يعني الملائكة . قاله قتادة ومقاتل والكلبي ، قال مجاهد : يعني الأوثان ، وإنما لم يعجل عقوبتنا على عبادتنا إياها لرضاه منا بعبادتها . قال الله تعالى : ( ما لهم بذلك من علم ) فيما يقولون ( إن هم إلا يخرصون ) ما هم إلا كاذبون في قولهم : إن الله تعالى رضي منا بعبادتها ، وقيل : إن هم إلا يخرصون في قولهم : إن الملائكة إناث وإنهم بنات الله .
أَمْ ءَاتَيْنَٰهُمْ كِتَٰبًۭا مِّن قَبْلِهِۦ فَهُم بِهِۦ مُسْتَمْسِكُونَ
Or have We given them any scripture before (this Qur'an) so that they are holding fast thereto?
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«أم آتيناهم كتاباً من قبله» أي القرآن بعبادة غير الله «فهم مستمسكون» أي لم يقع ذلك.
( أم آتيناهم كتابا من قبله ) أي من قبل القرآن بأن يعبدوا غير الله ( فهم به مستمسكون ) .
بَلْ قَالُوٓا۟ إِنَّا وَجَدْنَآ ءَابَآءَنَا عَلَىٰٓ أُمَّةٍۢ وَإِنَّا عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِم مُّهْتَدُونَ
Nay, for they say only: Lo! we found our fathers following a religion, and we are guided by their footprints.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«بل قالوا إنا وجدنا آباءنا على أمة» ملة «وإنا» «على آثارهم مهتدون» بهم وكانوا يعبدون غير الله.
( بل قالوا إنا وجدنا آباءنا على أمة ) على دين وملة . قال مجاهد : على إمام ( وإنا على آثارهم مهتدون ) جعلوا أنفسهم باتباع آبائهم مهتدين .
وَكَذَٰلِكَ مَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِى قَرْيَةٍۢ مِّن نَّذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَآ إِنَّا وَجَدْنَآ ءَابَآءَنَا عَلَىٰٓ أُمَّةٍۢ وَإِنَّا عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِم مُّقْتَدُونَ
And even so We sent not a warner before thee (Muhammad) into any township but its luxurious ones said: Lo! we found our fathers following a religion, and we are following their footprints.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«وكذلك ما أرسلنا من قبلك في قرية من نذير إلا قال مترفوها» منعموها مثل قول قومك «إنا وجدنا آباءنا على أمة» ملة «وإنا على آثارهم مقتدون» متبعون.
( وكذلك ما أرسلنا من قبلك في قرية من نذير إلا قال مترفوها ) أغنياؤها ورؤساؤها ، ( إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون ) بهم .
۞ قَٰلَ أَوَلَوْ جِئْتُكُم بِأَهْدَىٰ مِمَّا وَجَدتُّمْ عَلَيْهِ ءَابَآءَكُمْ ۖ قَالُوٓا۟ إِنَّا بِمَآ أُرْسِلْتُم بِهِۦ كَٰفِرُونَ
(And the warner) said: What! Even though I bring you better guidance than that ye found your fathers following? They answered: Lo! in what ye bring we are disbelievers.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«قل» لهم «أ» تتبعون ذلك «ولو جئتكم بأهدى مما وجدتم عليه آباءكم قالوا إنا بما أرسلتم به» أنت ومن قبلك «كافرون» قال تعالى تخويفاً لهم:
( قل ) قرأ ابن عامر وحفص : " قال " على الخبر ، وقرأ الآخرون " قل " على الأمر ، ( أولو جئتكم ) قرأ أبو جعفر : " جئناكم " على الجمع ، والآخرون " جئتكم " على الواحد ، ( بأهدى ) بدين أصوب ( مما وجدتم عليه آباءكم ) قال الزجاج : قل لهم [ يا محمد ] : أتتبعون ما وجدتم عليه آباءكم وإن جئتكم بأهدى منه ؟ فأبوا أن يقبلوا و ( قالوا إنا بما أرسلتم به كافرون ) .
فَٱنتَقَمْنَا مِنْهُمْ ۖ فَٱنظُرْ كَيْفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلْمُكَذِّبِينَ
So We requited them. Then see the nature of the consequence for the rejecters!
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«فانتقمنا منهم» أي من المكذبين للرسل قبلك «فانظر كيف كان عاقبة المكذبين».
" فانتقمنا منهم فانظر كيف كان عاقبة المكذبين ".
وَإِذْ قَالَ إِبْرَٰهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِۦٓ إِنَّنِى بَرَآءٌۭ مِّمَّا تَعْبُدُونَ
And when Abraham said unto his father and his folk: Lo! I am innocent of what ye worship
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«و» اذكر «قال إبراهيم لأبيه وقومه إنني بَرَاء» أي بريء «مما تعبدون».
قوله - عز وجل - : ( وإذ قال إبراهيم لأبيه وقومه إنني براء ) أي بريء ، ولا يثنى البراء ولا يجمع ولا يؤنث ؛ لأنه مصدر وضع موضع النعت . ( مما تعبدون ) .
إِلَّا ٱلَّذِى فَطَرَنِى فَإِنَّهُۥ سَيَهْدِينِ
Save Him Who did create me, for He will surely guide me.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«إلا الذي فطرني» خلقني «فإنه سيهدين» يرشدني لدينه.
( إلا الذي فطرني ) خلقني ( فإنه سيهدين ) يرشدني لدينه .
وَجَعَلَهَا كَلِمَةًۢ بَاقِيَةًۭ فِى عَقِبِهِۦ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ
And he made it a word enduring among his seed, that haply they might return.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)(وجعلها) أي كلمة التوحيد المفهومة من قوله "" إني ذاهب إلى ربي سيهدين "" (كلمة باقية في عقبه) ذريته فلا يزال فيهم من يوحد الله (لعلهم) أي أهل مكة (يرجعون) عما هم عليه إلى دين إبراهيم أبيهم.
( وجعلها ) يعني هذه الكلمة ، ( كلمة باقية في عقبه ) قال مجاهد وقتادة : يعني كلمة التوحيد وهي : " لا إله إلا الله " كلمة باقية في عقبه : في ذريته . قال قتادة : لا يزال في ذريته من يعبد الله ويوحده . وقال القرظي : يعني : وجعل وصية إبراهيم التي أوصى بها بنيه باقية في نسله وذريته ، وهو قوله - عز وجل - : " ووصى بها إبراهيم بنيه " ( البقرة 132 ) .وقال ابن زيد : يعني قوله : " أسلمت لرب العالمين " ( البقرة 131 ) وقرأ : " هو سماكم المسلمين " ( الحج 78 ) .( لعلهم يرجعون ) لعل أهل مكة يتبعون هذا الدين ويرجعون عما هم عليه إلى دين إبراهيم . وقال السدي : لعلهم يتوبون ويرجعون إلى طاعة الله - عز وجل - .
بَلْ مَتَّعْتُ هَٰٓؤُلَآءِ وَءَابَآءَهُمْ حَتَّىٰ جَآءَهُمُ ٱلْحَقُّ وَرَسُولٌۭ مُّبِينٌۭ
Nay, but I let these and their fathers enjoy life (only) till there should come unto them the Truth and a messenger making plain.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«بل متعت هؤلاء» المشركين «وآباءهم» ولم أعاجلهم بالعقوبة «حتى جاءهم الحق» القرآن «ورسول مبين» مظهر لهم الأحكام الشرعية، وهو محمد صلى الله عليه وسلم.
( بل متعت هؤلاء وآباءهم ) يعني : المشركين في الدنيا ، ولم أعاجلهم بالعقوبة على الكفر ، ( حتى جاءهم الحق ) يعني : القرآن . وقال الضحاك : الإسلام . ( ورسول مبين ) يبين لهم الأحكام وهو محمد - صلى الله عليه وسلم - وكان من حق هذا الإنعام أن يطيعوه ، فلم يفعلوا ، وعصوا .
وَلَمَّا جَآءَهُمُ ٱلْحَقُّ قَالُوا۟ هَٰذَا سِحْرٌۭ وَإِنَّا بِهِۦ كَٰفِرُونَ
And now that the Truth hath come unto them they say: This is mere magic, and lo! we are disbelievers therein.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«ولما جاءهم الحق» القرآن «قالوا هذا سحر وإنا به كافرون».
وهو قوله - عز وجل - : ( ولما جاءهم الحق ) يعني : القرآن . ( قالوا هذا سحر وإنا به كافرون ) .
وَقَالُوا۟ لَوْلَا نُزِّلَ هَٰذَا ٱلْقُرْءَانُ عَلَىٰ رَجُلٍۢ مِّنَ ٱلْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ
And they say: If only this Qur'an had been revealed to some great man of the two towns?
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«وقالوا لولا» هلا «نزل هذا القرآن على رجل من» أهل «القريتين» من أية منهما «عظيم» أي الوليد بن المغيرة بمكة أو عروة بن مسعود الثقفي بالطائف.
( وقالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم ) يعنون الوليد بن المغيرة من مكة ، وعروة بن مسعود الثقفي بالطائف ، قاله قتادة .وقال مجاهد : عتبة بن ربيعة من مكة ، وابن عبد ياليل الثقفي من الطائف .وقيل : الوليد بن المغيرة من مكة ، ومن الطائف : حبيب بن عمرو بن عمير الثقفي . ويروى هذا عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - قال الله تعالى :
أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ ۚ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا ۚ وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍۢ دَرَجَٰتٍۢ لِّيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضًۭا سُخْرِيًّۭا ۗ وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌۭ مِّمَّا يَجْمَعُونَ
Is it they who apportion thy Lord's mercy? We have apportioned among them their livelihood in the life of the world, and raised some of them above others in rank that some of them may take labour from others; and the mercy of thy Lord is better than (the wealth) that they amass.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«أهم يقسمون رحمة ربك» النبوة «نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا» فجعلنا بعضهم غنيا وبعضهم فقيراً «ورفعنا بعضهم» بالغنى «فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم» الغني «بعضاً» الفقير «سخريا» مسخراً في العمل له بالأجرة، والياء للنسب، وقرئ بكسر السين «ورحمة ربك» أي الجنة «خير مما يجمعون» في الدنيا.
( نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ) فجعلنا هذا غنيا وهذا فقيرا وهذا ملكا وهذا مملوكا ، فكما فضلنا بعضهم على بعض في الرزق كما شئنا ، كذلك اصطفينا بالرسالة من شئنا .( ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ) بالغنى والمال ، ( ليتخذ بعضهم بعضا سخريا ) ليستخدم بعضهم بعضا فيسخر الأغنياء بأموالهم الأجراء الفقراء بالعمل ، فيكون بعضهم لبعض سبب المعاش ، هذا بماله ، وهذا بأعماله ، فيلتئم قوام أمر العالم . وقال قتادة والضحاك : يملك بعضهم بمالهم بعضا بالعبودية والملك . ( ورحمة ربك ) [ يعني الجنة ] ( خير ) للمؤمنين ( مما يجمعون ) مما يجمع الكفار من الأموال .
وَلَوْلَآ أَن يَكُونَ ٱلنَّاسُ أُمَّةًۭ وَٰحِدَةًۭ لَّجَعَلْنَا لِمَن يَكْفُرُ بِٱلرَّحْمَٰنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًۭا مِّن فِضَّةٍۢ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ
And were it not that mankind would have become one community, We might well have appointed, for those who disbelieve in the Beneficent, roofs of silver for their houses and stairs (of silver) whereby to mount,
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«ولولا أن يكون الناس أمة واحدة» على الكفر «لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم» بدل من لمن «سَقْفاً» بفتح السين وسكون القاف وبضمهما جمعاً «من فضة ومعارج» كالدرج من فضة «عليها يظهرون» يعلون إلى السطح.
( ولولا أن يكون الناس أمة واحدة ) أي : لولا أن يصيروا كلهم كفارا فيجتمعون على الكفر ( لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة ) قرأ ابن كثير ، وأبو جعفر ، وأبو عمرو : " سقفا " بفتح السين وسكون القاف على الواحد ، ومعناه الجمع كقوله تعالى : " فخر عليهم السقف من فوقهم " ( النحل 26 ) ، وقرأ الباقون بضم السين والقاف على الجمع ، وهي جمع " سقف " مثل : رهن ورهن . قال أبو عبيدة : ولا ثالث لهما . وقيل : هو جمع سقيف . وقيل : جمع سقوف جمع الجمع . ( ومعارج ) مصاعد ودرجا من فضة ( عليها يظهرون ) يعلون ويرتقون . يقال : ظهرت على السطح إذا علوته .
وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَٰبًۭا وَسُرُرًا عَلَيْهَا يَتَّكِـُٔونَ
And for their houses doors (of silver) and couches of silver whereon to recline,
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«ولبيوتهم أبواباً» من فضة «و» جعلنا لهم «سرراً» من فضة جمع سرير «عليها يتكئون».
( ولبيوتهم أبوابا ) من فضة ( وسررا ) أي : وجعلنا لهم سررا من فضة ( عليها يتكئون ) .
وَزُخْرُفًۭا ۚ وَإِن كُلُّ ذَٰلِكَ لَمَّا مَتَٰعُ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا ۚ وَٱلْءَاخِرَةُ عِندَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ
And ornaments of gold. Yet all that would have been but a provision of the life of the world. And the Hereafter with your Lord would have been for those who keep from evil.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«وزخرفاً» ذهباً، المعنى لولا خوف الكفر على المؤمن من إعطاء الكافر ما ذكر لأعطيناه ذلك لقلة خطر الدنيا عندنا وعدم حظه في الآخرة في النعيم «وإن» مخففة من الثقيلة «كل ذلك لما» بالتخفيف فما زائدة، وبالتشديد بمعنى إلا فإن نافية «متاع الحياة الدنيا» يتمتع به فيها ثم يزول «والآخرة» الجنة «عند ربك للمتقين».
( وزخرفا ) أي وجعلنا مع ذلك لهم زخرفا وهو الذهب ، نظيره : " أو يكون لك بيت من زخرف " ( الإسراء 93 ( وإن كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا ) قرأ حمزة وعاصم : " لما " بالتشديد على معنى : وما كل ذلك إلا متاع الحياة الدنيا فكان : " لما " بمعنى إلا . وخففه الآخرون على معنى : وكل ذلك متاع الحياة الدنيا فيكون : " إن " للابتداء ، " وما " صلة . يريد : إن هذا كله متاع الحياة الدنيا يزول ويذهب ( والآخرة عند ربك للمتقين ) خاصة ، يعني الجنة .أخبرنا الإمام أبو علي الحسين بن محمد القاضي ، أخبرنا أبو العباس عبد الله بن محمد بن هارون الطيسفوني ، أخبرنا أبو الحسن محمد بن أحمد الترابي ، أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن عمر بن بسطام ، أخبرنا أحمد بن سيار القرشي ، حدثنا عبد الرحمن بن يونس أبو مسلم ، حدثنا أبو بكر بن منظور ، عن أبي حازم ، عن سهل بن سعد قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " لو كانت الدنيا تزن عند الله جناح بعوضة ما سقى كافرا منها قطرة ماء " .أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن أبي توبة ، أخبرنا أبو طاهر محمد بن أحمد بن الحارث ، أخبرنا محمد بن يعقوب الكسائي ، أخبرنا عبد الله ، أخبرنا محمد بن إبراهيم بن عبد الله الخلال ، أخبرنا عبد الله بن المبارك ، عن [ مجالد ] بن سعيد ، عن قيس بن أبي حازم ، عن المستورد بن شداد أخي بني فهر قال : كنت في الركب الذين وقفوا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على السخلة الميتة ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " أترون هذه هانت على أهلها حين ألقوها " ؟ قالوا : من هوانها ألقوها ، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " فالدنيا أهون على الله من هذه على أهلها " .
وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ ٱلرَّحْمَٰنِ نُقَيِّضْ لَهُۥ شَيْطَٰنًۭا فَهُوَ لَهُۥ قَرِينٌۭ
And he whose sight is dim to the remembrance of the Beneficent, We assign unto him a devil who becometh his comrade;
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«ومن يعش» يعرض «عن ذكر الرحمن» أي القرآن «نقيض» نسبب «له شيطاناً فهو له قرين» لا يفارقه.
قوله - عز وجل - : ( ومن يعش عن ذكر الرحمن ) أي يعرض عن ذكر الرحمن فلم يخف عقابه ، ولم يرج ثوابه . يقال : عشوت إلى النار أعشو عشوا ، إذا قصدتها مهتديا بها ، وعشوت عنها : أعرضت عنها ، كما يقول : عدلت إلى فلان ، وعدلت عنه ، وملت إليه ، وملت عنه . قال القرظي : يولي ظهره عن ذكر الرحمن وهو القرآن . قال أبو عبيدة والأخفش : يظلم بصرف بصره عنه . قال الخليل بن أحمد : أصل العشو النظر ببصر ضعيف . وقرأ ابن عباس : " ومن يعش " بفتح الشين أي يعم ، يقال عشى يعشى عشا إذا عمي فهو أعشى ، وامرأة عشواء . ( نقيض له شيطانا ) قرأ يعقوب : " يقيض " بالياء ، والباقون بالنون ، نسبب له شيطانا ونضمه إليه ونسلطه عليه . ( فهو له قرين ) لا يفارقه ، يزين له العمى ويخيل إليه أنه على الهدى .
وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ ٱلسَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ
And lo! they surely turn them from the way of Allah, and yet they deem that they are rightly guided;
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«وإنهم» أي الشياطين «ليصدونهم» أي العاشين «عن السبيل» أي طرق الهدى «ويحسبون أنهم مهتدون» في الجمع رعاية معنى من.
( وإنهم ) يعني الشياطين ( ليصدونهم عن السبيل ) أي ليمنعونهم عن الهدى ، وجمع الكناية ؛ لأن قوله : " ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا " في مذهب جمع وإن كان اللفظ على الواحد ( ويحسبون أنهم مهتدون ) ويحسب كفار بني آدم أنهم على الهدى .
حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَنَا قَالَ يَٰلَيْتَ بَيْنِى وَبَيْنَكَ بُعْدَ ٱلْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ ٱلْقَرِينُ
Till, when he cometh unto Us, he saith (unto his comrade): Ah, would that between me and thee there were the distance of the two horizons - an evil comrade!
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«حتى إذا جاءنا» العاشي بقرينه يوم القيامة «قال» له «يا» للتنبيه «ليت بيني وبينك بعد المشرقين» أي مثل بعد ما بين المشرق والمغرب «فبئس القرين» أنت لي، قال تعالى:
( حتى إذا جاءنا ) قرأ أهل العراق غير أبي بكر : " جاءنا " على الواحد يعنون الكافر ، وقرأ الآخرون : جاءانا ، على التثنية يعنون الكافر وقرينه ، جعلا في سلسلة واحدة . ( قال ) الكافر لقرينه الشيطان : ( يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين ) أي بعد ما بين المشرق والمغرب فغلب اسم أحدهما على الآخر كما يقال للشمس والقمر : القمران ، ولأبي بكر وعمر : العمران . وقيل : أراد بالمشرقين مشرق الصيف ومشرق الشتاء ، والأول أصح ( فبئس القرين ) قال أبو سعيد الخدري : إذا بعث الكافر زوج بقرينه من الشياطين فلا يفارقه حتى يصير إلى النار .
وَلَن يَنفَعَكُمُ ٱلْيَوْمَ إِذ ظَّلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِى ٱلْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ
And it profiteth you not this day, because ye did wrong, that ye will be sharers in the doom.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«ولن ينفعكم» أي العاشين تمنيكم وندمك «اليوم إذ ظلمتم» أي تبين لكم ظلمكم بالإشراك في الدنيا «أنكم» مع قرنائكم «في العذاب مشتركون» علة بتقدير اللام لعدم النفع وإذ بدل من اليوم.
( ولن ينفعكم اليوم ) في الآخرة ( إذ ظلمتم ) أشركتم في الدنيا ( أنكم في العذاب مشتركون ) يعني لا ينفعكم الاشتراك في العذاب ولا يخفف الاشتراك عنكم شيئا من العذاب ؛ لأن لكل واحد من الكفار والشياطين الحظ الأوفر من العذاب . وقال مقاتل : لن ينفعكم الاعتذار والندم اليوم فأنتم وقرناؤكم اليوم مشتركون في العذاب كما كنتم مشتركين في الدنيا [ في الكفر ] .
أَفَأَنتَ تُسْمِعُ ٱلصُّمَّ أَوْ تَهْدِى ٱلْعُمْىَ وَمَن كَانَ فِى ضَلَٰلٍۢ مُّبِينٍۢ
Canst thou (Muhammad) make the deaf to hear, or canst thou guide the blind or him who is in error manifest?
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«أفأنت تسمع الصم أو تهدي العمي ومن كان في ضلال مبين» بيّن، أي فهم لا يؤمنون.
( أفأنت تسمع الصم أو تهدي العمي ومن كان في ضلال مبين ) يعني الكافرين الذين حقت عليهم كلمة العذاب لا يؤمنون .
فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُم مُّنتَقِمُونَ
And if We take thee away, We surely shall take vengeance on them,
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«فإما» في إدغام نون إن الشرطية في ما الزائدة «نذهبن بك» بأن نميتك قبل تعذيبهم «فإنا منهم منتقمون» في الآخرة.
( فإما نذهبن بك ) بأن نميتك قبل أن نعذبهم ( فإنا منهم منتقمون ) بالقتل بعدك .
أَوْ نُرِيَنَّكَ ٱلَّذِى وَعَدْنَٰهُمْ فَإِنَّا عَلَيْهِم مُّقْتَدِرُونَ
Or (if) We show thee that wherewith We threaten them; for lo! We have complete command of them.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«أو نرينك» في حياتك «الذي وعدناهم» به من العذاب «فإنا عليهم» على عذابهم «مقتدرون» قادرون.
( أو نرينك ) في حياتك ( الذي وعدناهم ) من العذاب ( فإنا عليهم مقتدرون ) قادرون ، متى شئنا عذبناهم . وأراد به مشركي مكة انتقم منهم يوم بدر ، هذا قول أكثر المفسرين . وقال الحسن وقتادة : عنى به أهل الإسلام من أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - ، وقد كان بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - نقمة شديدة في أمته ، فأكرم الله نبيه وذهب به ولم يره في أمته إلا الذي يقر عينه ، وأبقى النقمة بعده . وروي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أري ما يصيب أمته بعده فما رئي ضاحكا منبسطا حتى قبضه الله .
فَٱسْتَمْسِكْ بِٱلَّذِىٓ أُوحِىَ إِلَيْكَ ۖ إِنَّكَ عَلَىٰ صِرَٰطٍۢ مُّسْتَقِيمٍۢ
So hold thou fast to that which is inspired in thee. Lo! thou art on a right path.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«فاستمسك بالذي أوحي إليك» أي القرآن «إنك على صراط» طريق «مستقيم».
" فاستمسك بالذي أوحي إليك إنك على صراط مستقيم ".
وَإِنَّهُۥ لَذِكْرٌۭ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ ۖ وَسَوْفَ تُسْـَٔلُونَ
And lo! it is in truth a Reminder for thee and for thy folk; and ye will be questioned.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«وإنه لذكر» لشرف «لك ولقومك» لنزوله بلغتهم «وسوف تُسألون» عن القيام بحقه.
( وإنه ) يعني القرآن ( لذكر لك ) لشرف لك ( ولقومك ) من قريش ، نظيره : " لقد أنزلنا إليكم كتابا فيه ذكركم " ( الأنبياء 10 ) ، أي شرفكم ( وسوف تسألون ) عن حقه وأداء شكره ، روى الضحاك عن ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا سئل لمن هذا الأمر بعدك ؟ لم يخبر بشيء حتى نزلت هذه الآية ، فكان بعد ذلك إذا سئل لمن هذا ؟ قال : لقريش .أخبرنا عبد الواحد المليحي ، أخبرنا عبد الرحمن بن شريح ، أخبرنا أبو القاسم البغوي ، حدثنا علي بن الجعد ، أخبرنا عاصم بن محمد بن زيد ، عن أبيه ، عن ابن عمر قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقي اثنان " .أخبرنا عبد الواحد المليحي ، أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي ، أخبرنا محمد بن يوسف ، حدثنا محمد بن إسماعيل ، حدثنا أبو اليمان ، أخبرنا شعيب عن الزهري قال : كان محمد بن جبير بن مطعم يحدث عن معاوية قال : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : " إن هذا الأمر في قريش لا يعاديهم أحد إلا كبه الله على وجهه ما أقاموا الدين " .وقال مجاهد : القوم هم العرب ، فالقرآن لهم شرف إذ نزل بلغتهم ، ثم يختص بذلك الشرف الأخص فالأخص من العرب ، حتى يكون [ الأكثر لقريش ولبني هاشم .وقيل : " ذكر ذلك " : شرف لك بما أعطاك من الحكمة ، " ولقومك " المؤمنين بما هداهم ] الله به ، وسوف تسألون عن القرآن وعما يلزمكم من القيام بحقه .
وَسْـَٔلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رُّسُلِنَآ أَجَعَلْنَا مِن دُونِ ٱلرَّحْمَٰنِ ءَالِهَةًۭ يُعْبَدُونَ
And ask those of Our messengers whom We sent before thee: Did We ever appoint gods to be worshipped beside the Beneficent?
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا أجعلنا من دون الرحمن» أي غيره «آلهة يعبدون» قيل هو على ظاهره بأن جمع له الرسل ليلة الإسراء، وقيل المراد أمم من أي أهل الكتابين، ولم يسأل على واحد من القولين لأن المراد من الأمر بالسؤال التقرير لمشركي قريش أنه لم يأت رسول من الله ولا كتاب بعبادة غير الله.
قوله - عز وجل - : ( ( واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا أجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون ) اختلفوا في هؤلاء المسئولين :قال عطاء عن ابن عباس : لما أسري بالنبي - صلى الله عليه وسلم - بعث الله له آدم وولده من المرسلين ، فأذن جبريل ثم أقام ، وقال : يا محمد تقدم فصل بهم ، فلما فرغ من الصلاة قال له جبريل : سل يا محمد " من أرسلنا قبلك من رسلنا " ، الآية ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " لا أسأل فقد اكتفيت " ، وهذا قول الزهري وسعيد بن جبير وابن زيد ، قالوا : جمع الله له المرسلين ليلة أسري به وأمره أن يسألهم فلم يشك ولم يسأل .وقال أكثر المفسرين : سل مؤمني أهل الكتاب الذين أرسلت إليهم الأنبياء هل جاءتهم الرسل إلا بالتوحيد ؟ وهو قول ابن عباس في سائر الروايات ، ومجاهد وقتادة والضحاك والسدي والحسن والمقاتليين . يدل عليه قراءة عبد الله وأبي : " واسأل الذين أرسلنا إليهم قبلك رسلنا " ، ومعنى الأمر بالسؤال التقرير لمشركي قريش أنه لم يأت رسول ولا كتاب بعبادة غير الله - عز وجل - .
وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَىٰ بِـَٔايَٰتِنَآ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَمَلَإِي۟هِۦ فَقَالَ إِنِّى رَسُولُ رَبِّ ٱلْعَٰلَمِينَ
And verily We sent Moses with Our revelations unto Pharaoh and his chiefs, and he said: I am a messenger of the Lord of the Worlds.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«ولقد أرسلنا موسى بآياتنا إلى فرعون وملئه» أي القبط «فقال إني رسول رب العالمين».
قوله عز وجل: " ولقد أرسلنا موسى بآياتنا إلى فرعون وملئه فقال إني رسول رب العالمين "
فَلَمَّا جَآءَهُم بِـَٔايَٰتِنَآ إِذَا هُم مِّنْهَا يَضْحَكُونَ
But when he brought them Our tokens, behold! they laughed at them.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«فلما جاءهم بآياتنا» الدالة على رسالته «إذا هم منها يضحكون».
" فلما جاءهم بآياتنا إذا هم منها يضحكون "، استهزاء.
وَمَا نُرِيهِم مِّنْ ءَايَةٍ إِلَّا هِىَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِهَا ۖ وَأَخَذْنَٰهُم بِٱلْعَذَابِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ
And every token that We showed them was greater than its sister (token), and We grasped them with the torment, that haply they might turn again.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«وما نريهم من آية» من آيات العذاب كالطوفان، وهو ماء دخل بيوتهم ووصل إلى حلوق الجالسين سبعة أيام، والجراد «إلا هي أكبر من أختها» قرينتها التي قبلها «وأخذناهم بالعذاب لعلهم يرجعون» عن الكفر.
( وما نريهم من آية إلا هي أكبر من أختها ) قرينتها وصاحبتها التي كانت قبلها ( وأخذناهم بالعذاب ) بالسنين والطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم والطمس ، فكانت هذه دلالات لموسى ، وعذابا لهم ، فكانت كل واحدة أكبر من التي قبلها ( لعلهم يرجعون ) عن كفرهم .
وَقَالُوا۟ يَٰٓأَيُّهَ ٱلسَّاحِرُ ٱدْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِندَكَ إِنَّنَا لَمُهْتَدُونَ
And they said: O wizard! Entreat thy Lord for us by the pact that He hath made with thee. Lo! we verily will walk aright.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«وقالوا» لموسى لما رأوا العذاب «يا أيها الساحر» أي العالم الكامل لأن السحر عندهم علم عظيم «ادع لنا ربك بما عهد عندك» عن كشف العذاب عنا إن آمنا «إننا لمهتدون» أي مؤمنون.
( وقالوا ) لموسى لما عاينوا العذاب ( يا أيها الساحر ) يا أيها العالم الكامل الحاذق ، وإنما قالوا هذا توقيرا وتعظيما له ، لأن السحر عندهم كان علما عظيما وصفة ممدوحة ، وقيل : معناه يا أيها الذي غلبنا بسحره . وقال الزجاج : خاطبوه به لما تقدم له عندهم من التسمية بالساحر . ( ادع لنا ربك بما عهد عندك ) أي بما أخبرتنا من عهده إليك إن آمنا كشف عنا العذاب فاسأله يكشف عنا العذاب ( إننا لمهتدون ) مؤمنون ، فدعا موسى فكشف عنهم فلم يؤمنوا ، فذلك قوله - عز وجل - :
فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ ٱلْعَذَابَ إِذَا هُمْ يَنكُثُونَ
But when We eased them of the torment, behold! they broke their word.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«فلما كشفنا» بدعاء موسى «عنهم العذاب إذا هم ينكثون» ينقضون عهدهم ويصرون على كفرهم.
( فلما كشفنا عنهم العذاب إذا هم ينكثون ) ينقضون عهدهم ويصرون على كفرهم .
وَنَادَىٰ فِرْعَوْنُ فِى قَوْمِهِۦ قَالَ يَٰقَوْمِ أَلَيْسَ لِى مُلْكُ مِصْرَ وَهَٰذِهِ ٱلْأَنْهَٰرُ تَجْرِى مِن تَحْتِىٓ ۖ أَفَلَا تُبْصِرُونَ
And Pharaoh caused a proclamation to be made among his people saying: O my people! Is not mine the sovereignty of Egypt and these rivers flowing under me? Can ye not then discern?
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«ونادى فرعون» افتخاراً «في قومه قال يا قوم أليس لي ملك مصر وهذه الأنهار» من النيل «تجري من تحتي» أي تحت قصوري «أفلا تبصرون» عظمتي.
( ونادى فرعون في قومه قال يا قوم أليس لي ملك مصر وهذه الأنهار ) أنهار النيل ( تجري من تحتي ) من تحت قصوري ، وقال قتادة : تجري بين يدي في جناني وبساتيني . وقال الحسن : بأمري . ( أفلا تبصرون ) عظمتي وشدة ملكي .
أَمْ أَنَا۠ خَيْرٌۭ مِّنْ هَٰذَا ٱلَّذِى هُوَ مَهِينٌۭ وَلَا يَكَادُ يُبِينُ
I am surely better than this fellow, who is despicable and can hardly make (his meaning) plain!
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«أم» تبصرون، وحينئذ «أنا خير من هذا» أي موسى «الذي هو مهين» ضعيف حقير «و يكاد يُبين» يظهر كلامه للثغته بالجمرة التي تناولها في صغره.
( أم أنا خير ) بل أنا خير ، " أم " بمعنى " بل " ، وليس بحرف عطف على قول أكثر المفسرين ، وقال الفراء : الوقف على قوله : " أم " ، وفيه إضمار ، مجازه : أفلا تبصرون أم [ تبصرون ] ، ثم ابتدأ فقال : أنا خير ( من هذا الذي هو مهين ) ضعيف حقير يعني موسى ، قوله : ( ولا يكاد يبين ) يفصح بكلامه للثغته التي في لسانه .
فَلَوْلَآ أُلْقِىَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌۭ مِّن ذَهَبٍ أَوْ جَآءَ مَعَهُ ٱلْمَلَٰٓئِكَةُ مُقْتَرِنِينَ
Why, then, have armlets of gold not been set upon him, or angels sent along with him?
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«فلولا» هلا «ألقي عليه» إن كان صادقاً «أسورة من ذهب» جمع أسورة كأغربة جمع سوار كعادتهم فيمن يسودونه أن يلبسوه أسورة ذهب ويطوقونه طوق ذهب «أو جاء معه الملائكة مقترنين» متتابعين يشهدون بصدقه.
( فلولا ألقي عليه ) إن كان صادقا ( أسورة من ذهب ) قرأ حفص ويعقوب " أسورة " جمع سوار ، وقرأ الآخرون " أساورة " على جمع الأسورة ، وهي جمع الجمع . قال مجاهد : كانوا إذا سودوا رجلا سوروه بسوار وطوقوه بطوق من ذهب يكون ذلك دلالة لسيادته ، فقال فرعون : هلا ألقى رب موسى عليه أسورة من ذهب إن كان سيدا تجب علينا طاعته . ( أو جاء معه الملائكة مقترنين ) متتابعين يقارن بعضهم بعضا يشهدون له بصدقه ويعينونه على أمره .
فَٱسْتَخَفَّ قَوْمَهُۥ فَأَطَاعُوهُ ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا۟ قَوْمًۭا فَٰسِقِينَ
Thus he persuaded his people to make light (of Moses), and they obeyed him. Lo! they were a wanton folk.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«فاستخف» استفز فرعون «قومه فأطاعوه» فيما يريد من تكذيب موسى «إنهم كانوا قوماً فاسقين».
قال الله تعالى : ( فاستخف قومه ) أي استخف فرعون قومه القبط ، أي وجدهم جهالا . وقيل : حملهم على الخفة والجهل . يقال : استخفه عن رأيه ، إذا حمله على الجهل وأزاله عن الصواب ، ( فأطاعوه ) على تكذيب موسى ( إنهم كانوا قوما فاسقين ) .
فَلَمَّآ ءَاسَفُونَا ٱنتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَٰهُمْ أَجْمَعِينَ
So, when they angered Us, We punished them and drowned them every one.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«فلما آسفونا» أغضبونا «انتقمنا منهم فأغرقناهم أجمعين».
" فلما آسفونا "، أغضبونا، " انتقمنا منهم فأغرقناهم أجمعين "
فَجَعَلْنَٰهُمْ سَلَفًۭا وَمَثَلًۭا لِّلْءَاخِرِينَ
And We made them a thing past, and an example for those after (them).
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«فجعلناهم سلفاً» جمع سالف كخادم وخدم أي سابقين غيره «ومثلا للآخرين» بعدهم يتمثلون بحالهم فلا يقدمون على مثل أفعالهم.
( فجعلناهم سلفا ) قرأ حمزة والكسائي " سلفا " بضم السين واللام ، قال الفراء : هو جمع سليف من سلف بضم اللام يسلف ، أي تقدم ، وقرأ الآخرون بفتح السين واللام على جمع السالف ، مثل : حارس وحرس وخادم وخدم ، وراصد ورصد ، وهما جميعا الماضون المتقدمون من الأمم ، يقال : سلف يسلف ، إذا تقدم والسلف من تقدم من الآباء ، فجعلناهم متقدمين ليتعظ بهم الآخرون . ( ومثلا للآخرين ) عبرة وعظة لمن بقي بعدهم . وقيل : سلفا لكفار هذه الأمة إلى النار ومثلا لمن يجيء بعدهم .
۞ وَلَمَّا ضُرِبَ ٱبْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ
And when the son of Mary is quoted as an example, behold! the folk laugh out,
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)(ولما ضرب) جعل (ابن مريم مثلا) حين نزل قوله تعالى "" إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم "" فقال المشركون: رضينا أن تكون آلهتنا مع عيسى لأنه عبد من دون الله (إذا قومك) أي المشركون (منه) من المثل (يصدون) يضحكون فرحاً بما سمعوا.
( ولما ضرب ابن مريم مثلا ) قال ابن عباس وأكثر المفسرين : إن الآية نزلت في مجادلة عبد الله بن الزبعري مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في شأن عيسى عليه السلام ، لما نزل قوله - عز وجل - : " إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم " ( الأنبياء - 98 ) ، وقد ذكرناه في سورة الأنبياء عليهم السلام . ( إذا قومك منه يصدون ) قرأ أهل المدينة والشام والكسائي : " يصدون " بضم الصاد ، أي يعرضون ، نظيره قوله تعالى : " يصدون عنك صدودا " ، ( النساء - 61 ) وقرأ الآخرون بكسر الصاد .واختلفوا في معناه ، قال الكسائي : هما لغتان مثل يعرشون ويعرشون ، وشد عليه يشد ويشد ، ونم بالحديث ينم وينم .وقال ابن عباس : معناه يضجون . وقال سعيد بن المسيب : يصيحون . وقال الضحاك : يعجون . وقال قتادة : يجزعون . وقال القرظي : يضجرون . ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون يقولون ما يريد محمد منا إلا أن نعبده ونتخذه إلها كما عبدت النصارى عيسى .
وَقَالُوٓا۟ ءَأَٰلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ ۚ مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًۢا ۚ بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ
And say: Are our gods better, or is he? They raise not the objection save for argument. Nay! but they are a contentious folk.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«وقالوا أألهتنا خير أم هو» أي عيسى فنرضى أن تكون آلهتنا معه «ما ضربوه» أي المثل «لك إلا جدلا» خصومة بالباطل لعلمهم أن ما لغير العاقل فلا يتناول عيسى عليه السلام «بل هم قوم خصمون» شديدو الخصومة.
( وقالوا أآلهتنا خير أم هو ) قال قتادة : " أم هو " يعنون محمدا ، فنعبده ونطيعه ونترك آلهتنا .وقال السدي وابن زيد : " أم هو " يعني عيسى ، قالوا : يزعم محمد أن كل ما عبد من دون الله في النار فنحن نرضى أن تكون آلهتنا مع عيسى وعزير والملائكة في النار ، وقال الله تعالى : ( ما ضربوه ) يعني هذا المثل ( لك إلا جدلا ) خصومة بالباطل وقد علموا أن المراد من قوله : " وما تعبدون من دون الله حصب جهنم " ( الأنبياء - 98 ) ، هؤلاء الأصنام . ( بل هم قوم خصمون ) .أخبرنا أبو سعيد الشريحي ، أخبرنا أبو إسحاق الثعلبي ، أخبرنا أبو بكر عبد الرحمن بن عبد الله الحمشاوي ، أخبرنا أحمد بن جعفر بن حمدان القطيعي ، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، حدثني أبي ، حدثنا عبد الله بن نمير ، حدثنا حجاج بن دينار الواسطي ، عن أبي غالب عن أبي أمامة قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه إلا أوتوا الجدل " ، ثم قرأ : " ما ضربوه لك إلا جدلا بل هم قوم خصمون " .
إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ وَجَعَلْنَٰهُ مَثَلًۭا لِّبَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ
He is nothing but a slave on whom We bestowed favour, and We made him a pattern for the Children of Israel.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«إن» ما «هو» عيسى «إلا عبد أنعمنا عليه» بالنبوة «وجعلناه» بوجوده من غير أب «مثلا لبني إسرائيل» أي كالمثل لغرابته يستدل به على قدرة الله تعالى على ما يشاء.
ثم ذكر عيسى فقال : ( إن هو ) ما هو ، يعني عيسى عليه السلام ( إلا عبد أنعمنا عليه ) بالنبوة ( وجعلناه مثلا ) آية وعبرة ( لبني إسرائيل ) يعرفون به قدرة الله - عز وجل - على ما يشاء حيث خلقه من غير أب .
وَلَوْ نَشَآءُ لَجَعَلْنَا مِنكُم مَّلَٰٓئِكَةًۭ فِى ٱلْأَرْضِ يَخْلُفُونَ
And had We willed We could have set among you angels to be viceroys in the earth.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«ولو نشاء لجعلنا منكم» بدلكم «ملائكة في الأرض يخلفون» بأن نهلككم.
( ولو نشاء لجعلنا منكم ملائكة ) أي ولو نشاء لأهلكناكم وجعلنا بدلا منكم ملائكة ( في الأرض يخلفون ) يكونون خلفا منكم يعمرون الأرض ويعبدونني ويطيعونني . وقيل : يخلف بعضهم بعضا .
وَإِنَّهُۥ لَعِلْمٌۭ لِّلسَّاعَةِ فَلَا تَمْتَرُنَّ بِهَا وَٱتَّبِعُونِ ۚ هَٰذَا صِرَٰطٌۭ مُّسْتَقِيمٌۭ
And lo! verily there is knowledge of the Hour. So doubt ye not concerning it, but follow Me. This is the right path.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«وإنه» أي عيسى «لعلم للساعة» تعلم بنزوله «فلا تمترن بها» أي تشكن فيها، حذف منه نون الرفع للجزم، وواو الضمير لالتقاء الساكنين «و» قل لهم «اتبعون» على التوحيد «هذا» الذي آمركم به «صراط» طريق «مستقيم».
( وإنه ) يعني عيسى عليه السلام ( لعلم للساعة ) يعني نزوله من أشراط الساعة يعلم به قربها ، وقرأ ابن عباس وأبو هريرة وقتادة : " وإنه لعلم للساعة " بفتح اللام والعين أي أمارة وعلامة .وروينا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - : " ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم حكما عادلا يكسر الصليب ، ويقتل الخنزير ويضع الجزية ، وتهلك في زمانه الملل كلها إلا الإسلام " .ويروى : " أنه ينزل على ثنية بالأرض المقدسة ، وعليه ممصرتان ، وشعر رأسه دهين ، وبيده حربة وهي التي يقتل بها الدجال ، فيأتي بيت المقدس والناس في صلاة العصر ، فيتأخر الإمام فيقدمه عيسى ويصلي خلفه على شريعة محمد - صلى الله عليه وسلم - ، ثم يقتل الخنازير ويكسر الصليب ، ويخرب البيع والكنائس ، ويقتل النصارى إلا من آمن به " .أخبرنا عبد الواحد المليحي ، أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي ، أخبرنا محمد بن يوسف ، حدثنا محمد بن إسماعيل ، حدثنا ابن بكير ، حدثنا الليث ، عن يونس ، عن ابن شهاب ، عن نافع مولى أبي قتادة الأنصاري أن أبا هريرة قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم وإمامكم منكم " ؟وقال الحسن وجماعة : " وإنه " يعني وإن القرآن لعلم للساعة يعلمكم قيامها ، ويخبركم بأحوالها وأهوالها ( فلا تمترن بها ) فلا تشكن فيها ، قال ابن عباس : لا تكذبوا بها ( واتبعون ) على التوحيد ( هذا ) الذي أنا عليه ( صراط مستقيم ) .
وَلَا يَصُدَّنَّكُمُ ٱلشَّيْطَٰنُ ۖ إِنَّهُۥ لَكُمْ عَدُوٌّۭ مُّبِينٌۭ
And let not Satan turn you aside. Lo! he is an open enemy for you.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«ولا يصدنكم» يصرفنكم عن دين الله «الشيطان إنه لكم عدو مبين» بيِّن العداوة.
( ولا يصدنكم ) لا يصرفنكم ( الشيطان ) عن دين الله ( إنه لكم عدو مبين ) .
وَلَمَّا جَآءَ عِيسَىٰ بِٱلْبَيِّنَٰتِ قَالَ قَدْ جِئْتُكُم بِٱلْحِكْمَةِ وَلِأُبَيِّنَ لَكُم بَعْضَ ٱلَّذِى تَخْتَلِفُونَ فِيهِ ۖ فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ
When Jesus came with clear proofs (of Allah's Sovereignty), he said: I have come unto you with wisdom, and to make plain some of that concerning which ye differ. So keep your duty to Allah, and obey me.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«ولما جاء عيسى بالبينات» بالمعجزات والشرائع «قال قد جئتكم بالحكمة» بالنبوة وشرائع الإنجيل «ولأبيِّن لكم بعض الذي تختلفون فيه» من أحكام التوراة من أمر الدين وغيره فبيَّن لهم أمر الدين «فاتقوا الله وأطيعون».
( ولما جاء عيسى بالبينات قال قد جئتكم بالحكمة ) بالنبوة ( ولأبين لكم بعض الذي تختلفون فيه ) من أحكام التوراة ، قال قتادة : يعني اختلاف الفرق الذين تحزبوا على أمر عيسى . قال الزجاج : الذي جاء به عيسى في الإنجيل إنما هو بعض الذي اختلفوا فيه ، وبين لهم في غير الإنجيل ما احتاجوا إليه . ( فاتقوا الله وأطيعون ) .
إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ رَبِّى وَرَبُّكُمْ فَٱعْبُدُوهُ ۚ هَٰذَا صِرَٰطٌۭ مُّسْتَقِيمٌۭ
Lo! Allah, He is my Lord and your Lord. So worship Him. This is a right path.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«إن الله هو ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط» طريق «مستقيم».
" إن الله هو ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم "
فَٱخْتَلَفَ ٱلْأَحْزَابُ مِنۢ بَيْنِهِمْ ۖ فَوَيْلٌۭ لِّلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ مِنْ عَذَابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ
But the factions among them differed. Then woe unto those who do wrong from the doom of a painful day.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«فاختلف الأحزاب من بينهم» في عيسى أهو الله أو ابن الله أو ثالث ثلاثة «فويلٌ» كلمة عذاب «للذين ظلموا» كفروا بما قالوه في عيسى «من عذاب يوم أليم» مؤلم.
" فاختلف الأحزاب من بينهم فويل للذين ظلموا من عذاب يوم أليم "
هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا ٱلسَّاعَةَ أَن تَأْتِيَهُم بَغْتَةًۭ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ
Await they aught save the Hour, that it shall come upon them suddenly, when they know not?
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«هل ينظرون» أي كفار مكة، أي ما ينتظرون «إلا الساعة أن تأتيهم» بدل من الساعة «بغتةً» فجأة «وهم لا يشعرون» بوقت مجيئها قبله.
(هل ينظرون إلا الساعة ) يعني أنها تأتيهم لا محالة فكأنهم ينتظرونها ( أن تأتيهم بغتة ) فجأة ( وهم لا يشعرون ) .
ٱلْأَخِلَّآءُ يَوْمَئِذٍۭ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا ٱلْمُتَّقِينَ
Friends on that day will be foes one to another, save those who kept their duty (to Allah).
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«الأخلاءُ» على المعصية في الدنيا «يومئذ» يوم القيامة متعلق بقوله «بعضهم لبعض عدو إلا المتقين» المتحابين في الله على طاعته فإنهم أصدقاء ويقال لهم:
( الأخلاء ) على المعصية في الدنيا ( يومئذ ) يوم القيامة ( بعضهم لبعض عدو إلا المتقين ) إلا المتحابين في الله - عز وجل - على طاعة الله - عز وجل - .أخبرنا أحمد بن إبراهيم الشريحي ، أخبرنا أبو إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي ، أخبرني عقيل بن محمد بن أحمد ، أن أبا الفرج البغدادي القاضي أخبرهم عن محمد بن جرير ، حدثنا ابن عبد الأعلى ، عن قتادة ، حدثنا أبو ثور عن معمر عن قتادة عن أبي إسحاق أن عليا قال في هذه الآية : خليلان مؤمنان وخليلان كافران ، فمات أحد المؤمنين فقال : يا رب إن فلانا كان يأمرني بطاعتك وطاعة رسولك ، ويأمرني بالخير وينهاني عن الشر ، ويخبرني أني ملاقيك ، يا رب فلا تضله بعدي واهده كما هديتني وأكرمه كما أكرمتني ، فإذا مات خليله المؤمن جمع بينهما ، فيقول : ليثن أحدكما على صاحبه ، فيقول : نعم الأخ ، ونعم الخليل ، ونعم الصاحب ، قال : ويموت أحد الكافرين ، فيقول : يا رب إن فلانا كان ينهاني عن طاعتك وطاعة رسولك ، ويأمرني بالشر وينهاني عن الخير ، ويخبرني أني غير ملاقيك ، فيقول بئس الأخ ، وبئس الخليل ، وبئس الصاحب .
يَٰعِبَادِ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ ٱلْيَوْمَ وَلَآ أَنتُمْ تَحْزَنُونَ
O My slaves! For you there is no fear this day, nor is it ye who grieve;
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«يا عبادِ لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون».
( يا عباد ) أي فيقال لهم : يا عبادي ( لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون ) وروي عن المعتمر بن سليمان عن أبيه قال : سمعت أن الناس حين يبعثون ليس منهم أحد إلا فزع ، فينادي مناد : " يا عباد لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون " فيرجوها الناس كلهم فيتبعها :
ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ بِـَٔايَٰتِنَا وَكَانُوا۟ مُسْلِمِينَ
(Ye) who believed Our revelations and were self-surrendered,
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«الذين آمنوا» نعت لعبادي «بآياتنا» القرآن «وكانوا مسلمين».
( الذين آمنوا بآياتنا وكانوا مسلمين ) فييأس الناس منها غير المسلمين فيقال لهم :
ٱدْخُلُوا۟ ٱلْجَنَّةَ أَنتُمْ وَأَزْوَٰجُكُمْ تُحْبَرُونَ
Enter the Garden, ye and your wives, to be made glad.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«ادخلوا الجنة أنتم» مبتدأ «وأزواجكم» زوجاتكم «تحبرون» تسرون وتكرمون، خبر المبتدأ.
( ادخلوا الجنة أنتم وأزواجكم تحبرون ) تسرون وتنعمون .
يُطَافُ عَلَيْهِم بِصِحَافٍۢ مِّن ذَهَبٍۢ وَأَكْوَابٍۢ ۖ وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ ٱلْأَنفُسُ وَتَلَذُّ ٱلْأَعْيُنُ ۖ وَأَنتُمْ فِيهَا خَٰلِدُونَ
Therein are brought round for them trays of gold and goblets, and therein is all that souls desire and eyes find sweet. And ye are immortal therein.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«يطاف عليهم بصحاف» بقصاع «من ذهب وأكواب» جمع كوب وهو إناء لا عروة له ليشرب الشارب من حيث شاء «وفيها ما تشتهيه الأنفس» تلذذاً «وتلذ الأعين» نظراً «وأنتم فيها خالدون».
( يطاف عليهم بصحاف ) جمع صحفة وهي القصعة الواسعة ( من ذهب وأكواب ) جمع كوب وهو إناء مستدير مدور الرأس لا عرى لها ( وفيها ) أي في الجنة ( ما تشتهيه الأنفس ) قرأ أهل المدينة والشام وحفص : ( تشتهيه ) وكذلك في مصاحفهم ، وقرأ الآخرون بحذف الهاء . ( وتلذ الأعين وأنتم فيها خالدون ) .أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن أبي توبة ، أخبرنا أبو طاهر محمد بن أحمد بن الحارث ، أخبرنا محمد بن يعقوب الكسائي ، أخبرنا عبد الله بن محمود ، أخبرنا إبراهيم بن عبد الله الخلال ، حدثنا عبد الله بن المبارك ، عن سفيان ، عن علقمة بن مرثد ، عن عبد الرحمن بن سابط قال : قال رجل : يا رسول الله أفي الجنة خيل ؟ فإني أحب الخيل ، فقال : " إن يدخلك الله الجنة لا تشاء أن تركب فرسا من ياقوتة حمراء فتطير بك في أي الجنة شئت ، إلا فعلت " ، فقال أعرابي : يا رسول الله أفي الجنة إبل ؟ فقال : " يا أعرابي إن يدخلك الله الجنة أصبت فيها ما اشتهت نفسك ولذت عينك " .
وَتِلْكَ ٱلْجَنَّةُ ٱلَّتِىٓ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ
This is the Garden which ye are made to inherit because of what ye used to do.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«وتلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون».
" وتلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون "
لَكُمْ فِيهَا فَٰكِهَةٌۭ كَثِيرَةٌۭ مِّنْهَا تَأْكُلُونَ
Therein for you is fruit in plenty whence to eat.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«لكم فيها فاكهة كثيرة منها» أي بعضها «تأكلون» وكل ما يؤكل يخلف بدله.
( لكم فيها فاكهة كثيرة منها تأكلون ) وفي الحديث : " لا ينزع رجل من الجنة من ثمرة إلا نبت مكانها مثلاها " .
إِنَّ ٱلْمُجْرِمِينَ فِى عَذَابِ جَهَنَّمَ خَٰلِدُونَ
Lo! the guilty are immortal in hell's torment.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«إن المجرمين في عذاب جهنم خالدون».
" إن المجرمين "، المشركين، " في عذاب جهنم خالدون "
لَا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ
It is not relaxed for them, and they despair therein.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«لا يُفَتَّرُ» يخفف «عنهم وهم فيه مبلسون» ساكتون سكوت يأس.
" لا يفتر عنهم وهم فيه مبلسون "
وَمَا ظَلَمْنَٰهُمْ وَلَٰكِن كَانُوا۟ هُمُ ٱلظَّٰلِمِينَ
We wronged them not, but they it was who did the wrong.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«وما ظلمناهم ولكن كانوا هم الظالمين».
" وما ظلمناهم ولكن كانوا هم الظالمين "
وَنَادَوْا۟ يَٰمَٰلِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ ۖ قَالَ إِنَّكُم مَّٰكِثُونَ
And they cry: O master! Let thy Lord make an end of us. He saith: Lo! here ye must remain.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«ونادوا يا مالك» هو خازن النار «ليقض علينا ربك» ليمتنا «قال» بعد ألف سنة «إنكم ماكثون» مقيمون في العذاب دائماً.
( ونادوا يا مالك ) . يدعون خازن النار ( ليقض علينا ربك ) ليمتنا ربك فنستريح فيجيبهم مالك بعد ألف سنة ( قال إنكم ماكثون ) مقيمون في العذاب .أخبرنا محمد بن عبد الله بن أبي توبة ، أخبرنا محمد بن أحمد بن الحارث ، أخبرنا محمد بن يعقوب الكسائي ، أخبرنا عبد الله بن محمود ، أخبرنا إبراهيم بن عبد الله الخلال ، حدثنا عبد الله بن المبارك ، عن سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة يذكره عن أبي أيوب ، عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال [ النبي - صلى الله عليه وسلم - ] : " إن أهل النار يدعون مالكا فلا يجيبهم أربعين عاما ، ثم يرد عليهم إنكم ماكثون ، قال : هانت - والله - دعوتهم على مالك وعلى رب مالك ، ثم يدعون ربهم فيقولون : ربنا غلبت علينا شقوتنا وكنا قوما ضالين ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون ، قال : فيسكت عنهم قدر الدنيا مرتين ، ثم يرد عليهم : اخسئوا فيها ولا تكلمون ، قال : فوالله ما نبس القوم بعدها بكلمة ، وما هو إلا الزفير والشهيق في نار جهنم ، فشبه أصواتهم بأصوات الحمير ، أولها زفير وآخرها شهيق .
لَقَدْ جِئْنَٰكُم بِٱلْحَقِّ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كَٰرِهُونَ
We verily brought the Truth unto you, but ye were, most of you, averse to the Truth.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)قال تعالى: «لقد جئناكم» أي أهل مكة «بالحق» على لسان الرسول «ولكن أكثركم للحق كارهون».
( لقد جئناكم بالحق ) يقول أرسلنا إليكم يا معشر قريش رسولنا بالحق ( ولكن أكثركم للحق كارهون ) .
أَمْ أَبْرَمُوٓا۟ أَمْرًۭا فَإِنَّا مُبْرِمُونَ
Or do they determine any thing (against the Prophet)? Lo! We (also) are determining.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«أم أبرموا» أي كفار مكة: أحكموا «أمراً» في كيد محمد النبي «فإنا مبرمون» محكمون كيدنا في إهلاكهم.
( أم أبرموا ) أم أحكموا ( أمرا ) في المكر برسول الله - صلى الله عليه وسلم - ( فإنا مبرمون ) محكمون أمرا في مجازاتهم ، قال مجاهد : إن كادوا شرا كدتهم مثله .
أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَىٰهُم ۚ بَلَىٰ وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ
Or deem they that We cannot hear their secret thoughts and private confidences? Nay, but Our envoys, present with them, do record.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم» ما يسرون إلى غيرهم وما يجهرون به بينهم «بلى» نسمع ذلك «ورسلنا» الحفظة «لديهم» عندهم «يكتبون» ذلك.
( أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم ) ما يسرونه من غيرهم ويتناجون به بينهم ( بلى ) نسمع ذلك ونعلم ( ورسلنا ) أيضا من الملائكة يعني الحفظة ( لديهم يكتبون ) .
قُلْ إِن كَانَ لِلرَّحْمَٰنِ وَلَدٌۭ فَأَنَا۠ أَوَّلُ ٱلْعَٰبِدِينَ
Say (O Muhammad): If the Beneficent One hath a son, then, I shall be first among the worshippers. (But there is no son).
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)قل إن كان للرحمن ولد» فرضاً «فأنا أول العابدين» للولد لكن ثبت أن لا ولد له تعالى فانتفت عبادته.
( قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين ) يعني إن كان للرحمن ولد في قولكم وعلى زعمكم ، فأنا أول من عبده فإنه واحد لا شريك له ولا ولد . وروي عن ابن عباس : ( إن كان ) أي ما كان للرحمن ولد ، فأنا أول العابدين الشاهدين له بذلك ، جعل : " إن " بمعنى الجحد .وقال السدي : معناه لو كان للرحمن ولد فأنا أول من عبده بذلك ، ولكن لا ولد له .وقيل : " العابدين " بمعنى الآنفين ، أي : أنا أول الجاحدين والمنكرين لما قلتم .ويقال : معناه : أنا أول من غضب للرحمن أن يقال له ولد ، يقال : عبد يعبد إذا أنف وغضب .وقال قوم : قل ما يقال : عبد فهو عابد ، إنما يقال : فهو عبد .
سُبْحَٰنَ رَبِّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ رَبِّ ٱلْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ
Glorified be the Lord of the heavens and the earth, the Lord of the Throne, from that which they ascribe (unto Him)!
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«سبحان رب السماوات والأرض رب العرش» الكرسي «عما يصفون» يقولون من الكذب بنسبة الولد إليه.
ثم نزه نفسه فقال : ( سبحان رب السماوات والأرض رب العرش عما يصفون ) عما يقولون من الكذب .
فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا۟ وَيَلْعَبُوا۟ حَتَّىٰ يُلَٰقُوا۟ يَوْمَهُمُ ٱلَّذِى يُوعَدُونَ
So let them flounder (in their talk) and play until they meet the Day which they are promised.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«فذرهم يخوضوا» في باطلهم «ويلعبوا» في دنياهم «حتى يلاقوا يومهم الذي يوعدون» فيه العذاب وهو يوم القيامة.
( فذرهم يخوضوا ) في باطلهم ( ويلعبوا ) في دنياهم ( حتى يلاقوا يومهم الذي يوعدون ) يعني يوم القيامة .
وَهُوَ ٱلَّذِى فِى ٱلسَّمَآءِ إِلَٰهٌۭ وَفِى ٱلْأَرْضِ إِلَٰهٌۭ ۚ وَهُوَ ٱلْحَكِيمُ ٱلْعَلِيمُ
And He it is Who in the heaven is Allah, and in the earth Allah. He is the Wise, the Knower.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«وهو الذي» هو «في السماء إله» بتحقيق الهمزتين وإسقاط الأولى وتسهيلها كالياء، أي معبود «وفي الأرض إله» وكل من الظرفين متعلق بما بعده «وهو الحكيم» في تدبير خلقه «العليم» بمصالحهم.
( وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله ) [ قال قتادة : يعبد في السماء وفي الأرض لا إله إلا هو ] ( وهو الحكيم ) في تدبير خلقه ( العليم ) بمصالحهم .
وَتَبَارَكَ ٱلَّذِى لَهُۥ مُلْكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَعِندَهُۥ عِلْمُ ٱلسَّاعَةِ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
And blessed be He unto Whom belongeth the Sovereignty of the heavens and the earth and all that is between them, and with Whom is knowledge of the Hour, and unto Whom ye will be returned.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«وتبارك» تعظم «الذي له ملك السموات والأرض وما بينهما وعنده علم الساعة» متى تقوم «وإليه يرجعون» بالياء والتاء.
( وتبارك الذي له ملك السماوات والأرض وما بينهما وعنده علم الساعة وإليه ترجعون ) قرأ ابن كثير والكسائي " يرجعون " بالياء ، والآخرون بالتاء .
وَلَا يَمْلِكُ ٱلَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ ٱلشَّفَٰعَةَ إِلَّا مَن شَهِدَ بِٱلْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ
And those unto whom they cry instead of Him possess no power of intercession, saving him who beareth witness unto the Truth knowingly.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«ولا يملك الذين يدعون» يعبدون، أي الكفار «من دونه» أي من دون الله «الشفاعة» لأحد «إلا من شهد بالحق» أي قال: لا إله إلا الله «وهم يعلمون» بقلوبهم ما شهدوا به بألسنتهم، وهم عيسى وعزير والملائكة فإنهم يشفعون للمؤمنين.
( ولا يملك الذين يدعون من دونه الشفاعة إلا من شهد بالحق ) وهم عيسى وعزير والملائكة فإنهم عبدوا من دون الله ، ولهم الشفاعة ، وعلى هذا يكون " من " في محل الرفع ، وقيل : " من " في محل الخفض ، وأراد بالذين يدعون عيسى وعزيرا والملائكة ، يعني أنهم لا يملكون الشفاعة إلا من شهد بالحق ، والأول أصح ، وأراد بشهادة الحق قوله لا إله إلا الله كلمة التوحيد ( وهم يعلمون ) بقلوبهم ما شهدوا به بألسنتهم .
وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُ ۖ فَأَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ
And if thou ask them who created them, they will surely say: Allah. How then are they turned away?
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«ولئن» لام قسم «سألتهم من خلقهم ليقولنَّ الله» حذف منه نون الرفع وواو الضمير «فأنَّى يؤفكون» يصرفون عن عبادة الله.
" ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله فأنى يؤفكون "، يصرفون عن عبادته.
وَقِيلِهِۦ يَٰرَبِّ إِنَّ هَٰٓؤُلَآءِ قَوْمٌۭ لَّا يُؤْمِنُونَ
And he saith: O my Lord! Lo! these are a folk who believe not.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«وقيله» أي قول محمد النبي، ونصبه على المصدر بفعله المقدر، أي وقال «يا رب إن هؤلاء قوم لا يؤمنون».
( وقيله يا رب ) يعني قول محمد - صلى الله عليه وسلم - شاكيا إلى ربه : يا رب ( إن هؤلاء قوم لا يؤمنون ) قرأ عاصم وحمزة " وقيله " بجر اللام والهاء ، على معنى : وعنده علم الساعة وعلم قيله يا رب ، وقرأ الآخرون بالنصب ، وله وجهان : أحدهما معناه : أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم وقيله يا رب ، والثاني : وقال قيله .
فَٱصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلَٰمٌۭ ۚ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ
Then bear with them (O Muhammad) and say: Peace. But they will come to know.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)قال تعالى: «فاصفح» أعرض «عنهم وقل سلام» منكم وهذا قبل أن يؤمر بقتالهم «فسوف يعلمون» بالياء والتاء تهديد لهم.
( فاصفح عنهم ) أعرض عنهم ( وقل سلام ) معناه : المتاركة ، كقوله تعالى : " سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين " ( القصص - 55 ( فسوف يعلمون ) قرأ أهل المدينة والشام بالتاء ، والباقون بالياء ، قال مقاتل : نسختها آية السيف .