بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ حمٓ
Ha. Mim.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«حم».
مكية، " حم "
عٓسٓقٓ
A'in. Sin. Qaf.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«عسق» الله أعلم بمراده به.
( عسق ) سئل الحسين بن الفضل : لم يقطع حم عسق ولم يقطع كهيعص ؟ فقال : لأنها سورة أوائلها حم ، فجرت مجرى نظائرها ، فكان " حم " مبتدأ " وعسق " خبره ، ولأنهما عدا آيتين ، وأخواتها مثل : " كهيعص " " والمص " " والمر " عدت آية واحدة .وقيل : لأن أهل التأويل لم يختلفوا في " كهيعص " وأخواتها أنها حروف التهجي لا غير ، واختلفوا في " حم " فأخرجها بعضهم من حيز الحروف وجعلها فعلا وقال : معناها حم أي : قضى ما هو كائن .وروى عكرمة عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه قال : ح حلمه ، م مجده ، ع علمه ، س سناؤه ، ق قدرته ، أقسم الله بها .وقال شهر بن حوشب وعطاء بن أبي رباح : ح حرب يعز فيها الذليل ويذل فيها العزيز من قريش ، م ملك يتحول من قوم إلى قوم ، ع عدو لقريش يقصدهم ، س سيئ يكون فيهم ، ق قدرة الله النافذة في خلقه .وروي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه قال : ليس من نبي صاحب كتاب إلا وقد أوحيت إليه " حم عسق " . فلذلك قال :
كَذَٰلِكَ يُوحِىٓ إِلَيْكَ وَإِلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكَ ٱللَّهُ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ
Thus Allah the Mighty, the Knower inspireth thee (Muhammad) as (He inspired) those before thee.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«كذلك» أي مثل ذلك الإيحاء «يوحي إليك و» أوحى «إلى الذين من قبلك الله» فاعل الإيحاء «العزيز» في ملك «الحكيم» في صنعه.
( كذلك يوحي إليك ) قرأ ابن كثير " يوحى " بفتح الحاء وحجته قوله : " ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك " ( الزمر - 65 ) ، فعلى هذه القراءة قوله : ( الله العزيز الحكيم ) تبيين للفاعل كأنه قيل : من يوحي ؟ فقيل : الله العزيز الحكيم .وقرأ الآخرون " يوحي " بكسر الحاء ، إليك وإلى الذين من قبلك الله العزيز الحكيم .قال عطاء عن ابن عباس - رضي الله عنهما - : يريد أخبار الغيب .
لَهُۥ مَا فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ ۖ وَهُوَ ٱلْعَلِىُّ ٱلْعَظِيمُ
Unto Him belongeth all that is in the heavens and all that is in the earth, and He is the Sublime, the Tremendous.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«له ما في السماوات وما في الأرض» ملكاً وخلقاً وعبيداً «وهو العلي» على خلقه «العظيم» الكبير.
" له ما في السموات وما في الأرض وهو العلي العظيم "
تَكَادُ ٱلسَّمَٰوَٰتُ يَتَفَطَّرْنَ مِن فَوْقِهِنَّ ۚ وَٱلْمَلَٰٓئِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَن فِى ٱلْأَرْضِ ۗ أَلَآ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ
Almost might the heavens above be rent asunder while the angels hymn the praise of their Lord and ask forgiveness for those on the earth. Lo! Allah, He is the Forgiver, the Merciful.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«تكاد» بالتاء والياء «السماوات يتفطرن» بالنون، وفي قراءة بالتاء والشديد «من فوقهن» أي تنشق كل واحدة فوق التي تليها من عظمة الله تعالى «والملائكة يسبحون بحمد ربهم» أي ملابسين للحمد «ويستغفرون لمن في الأرض» من المؤمنين «ألا إن الله هو الغفور» لأوليائه «الرحيم» بهم.
( تكاد السماوات يتفطرن من فوقهن ) أي : كل واحدة منها تتفطر فوق التي تليها من قول المشركين : " اتخذ الله ولدا " . نظيره في سورة مريم : وقالوا اتخذ الرحمن ولدا لقد جئتم شيئا إدا تكاد السماوات يتفطرن منه ( مريم 88 - 90 ) . ( والملائكة يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون لمن في الأرض ) من المؤمنين ، ( ألا إن الله هو الغفور الرحيم ) .
وَٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُوا۟ مِن دُونِهِۦٓ أَوْلِيَآءَ ٱللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ وَمَآ أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍۢ
And as for those who choose protecting friends beside Him, Allah is Warden over them, and thou art in no wise a guardian over them.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«والذين اتخذوا من دونه» أي الأصنام «أولياء الله حفيظ» محص «عليهم» ليجازيهم «وما أنت عليهم بوكيل» تحصل المطلوب منهم، ما عليك إلا البلاغ.
( والذين اتخذوا من دونه أولياء الله حفيظ عليهم ) يحفظ أعمالهم ويحصيها عليهم ليجازيهم بها ، ( وما أنت عليهم بوكيل ) لم يوكلك الله بهم حتى تؤخذ بهم .
وَكَذَٰلِكَ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ قُرْءَانًا عَرَبِيًّۭا لِّتُنذِرَ أُمَّ ٱلْقُرَىٰ وَمَنْ حَوْلَهَا وَتُنذِرَ يَوْمَ ٱلْجَمْعِ لَا رَيْبَ فِيهِ ۚ فَرِيقٌۭ فِى ٱلْجَنَّةِ وَفَرِيقٌۭ فِى ٱلسَّعِيرِ
And thus We have inspired in thee a Lecture in Arabic, that thou mayst warn the mother-town and those around it, and mayst warn of a day of assembling whereof there is no doubt. A host will be in the Garden, and a host of them in the Flame.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«وكذلك» مثل ذلك الإيحاء «أوحينا إليك قرآناً عربيا لتنذر» تخوّف «أم القرى ومن حولها» أي أهل مكة وسائر الناس «وتنذر» الناس «يوم الجمع» يوم القيامة فيه الخلائق «لا ريب» شك «فيه فريق» منهم «في الجنة وفريقٌ في السعير» النار.
( وكذلك ) مثل ما ذكرنا ، ( أوحينا إليك قرآنا عربيا لتنذر أم القرى ) مكة ، يعني : أهلها ، ( ومن حولها ) يعني قرى الأرض كلها ، ( وتنذر يوم الجمع ) أي : تنذرهم بيوم الجمع وهو يوم القيامة يجمع الله الأولين والآخرين وأهل السماوات وأهل الأرضين ( لا ريب فيه ) لا شك في الجمع أنه كائن ثم بعد الجمع يتفرقون . ( فريق في الجنة وفريق في السعير ) .أخبرنا أبو سعيد أحمد بن إبراهيم الشريحي ، أخبرنا أبو إسحاق الثعلبي ، حدثنا أبو منصور الخشماذي ، حدثنا أبو العباس الأصم ، حدثنا أبو عثمان سعيد بن عثمان التنوخي ، حدثنا بشر بن بكر ، حدثني سعيد بن عثمان عن أبي الزاهر ، حدثنا جرير بن كريب عن عبد الله بن عمرو بن العاص ، قال الثعلبي : وأخبرنا أبو عبد الله بن فنجويه الدينوري ، حدثنا أبو بكر بن مالك القطيعي ، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، حدثني أبي ، حدثنا هاشم بن القاسم ، حدثنا ليث ، حدثني أبو قبيل المعافري عن شفي الأصبحي عن عبد الله بن عمرو قال : خرج علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات يوم قابضا على كفيه ومعه كتابان ، فقال : " أتدرون ما هذان الكتابان ؟ " قلنا : لا يا رسول الله ، فقال للذي في يده اليمنى : هذا كتاب من رب العالمين فيه أسماء أهل الجنة وأسماء آبائهم وعشائرهم وعدتهم قبل أن يستقروا نطفا في الأصلاب ، وقبل أن يستقروا نطفا في الأرحام إذ هم في الطينة منجدلون فليس بزائد فيهم ولا ناقص منهم ، إجمال من الله عليهم إلى يوم القيامة . ثم قال للذي في يساره : هذا كتاب من رب العالمين فيه أسماء أهل النار وأسماء آبائهم وعشائرهم وعدتهم قبل أن يستقروا نطفا في الأصلاب ، وقبل أن يستقروا نطفا في الأرحام إذ هم في الطينة منجدلون ، فليس بزائد فيهم ولا بناقص منهم ، إجمال من الله عليهم إلى يوم القيامة . فقال عبد الله بن عمرو : ففيم العمل إذا يا رسول الله ؟ فقال : " اعملوا وسددوا وقاربوا ، فإن صاحب الجنة يختم له بعمل أهل الجنة ، وإن عمل أي عمل ، وإن صاحب النار يختم له بعمل أهل النار وإن عمل أي عمل . ثم قال : " فريق في الجنة " فضل من الله ، " وفريق في السعير " عدل من الله عز وجل " .
وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةًۭ وَٰحِدَةًۭ وَلَٰكِن يُدْخِلُ مَن يَشَآءُ فِى رَحْمَتِهِۦ ۚ وَٱلظَّٰلِمُونَ مَا لَهُم مِّن وَلِىٍّۢ وَلَا نَصِيرٍ
Had Allah willed, He could have made them one community, but Allah bringeth whom He will into His mercy. And the wrong-doers have no friend nor helper.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«ولو شاء الله لجعلهم أمة واحدة» أي على دين واحد، وهو الإسلام «ولكن يدخل من يشاء في رحمته والظالمون» الكافرون «ما لهم من وليّ ولا نصير» يدفع عنهم العذاب.
قوله عز وجل : ( ولو شاء الله لجعلهم أمة واحدة ) قال ابن عباس - رضي الله عنهما - : على دين واحد . وقال مقاتل : على ملة الإسلام كقوله تعالى : " ولو شاء الله لجمعهم على الهدى " ( الأنعام - 35 ) ، ( ولكن يدخل من يشاء في رحمته ) في دين الإسلام ، ( والظالمون ) الكافرون ، ( ما لهم من ولي ) يدفع عنهم العذاب ، ( ولا نصير ) يمنعهم من النار .
أَمِ ٱتَّخَذُوا۟ مِن دُونِهِۦٓ أَوْلِيَآءَ ۖ فَٱللَّهُ هُوَ ٱلْوَلِىُّ وَهُوَ يُحْىِ ٱلْمَوْتَىٰ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍۢ قَدِيرٌۭ
Or have they chosen protecting friends besides Him? But Allah, He (alone) is the Protecting Friend. He quickeneth the dead, and He is Able to do all things.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«أم اتخذوا من دونه» أي الأصنام «أولياء» أم منقطعة بمعنى: بل التي للانتقال، والهمزة للإنكار أي ليس المتخذون أولياء «فالله هو الولي» أي الناصر للمؤمنين والفاء لمجرد العطف «وهو يحيي الموتى وهو على كل شيءٍ قدير».
( أم اتخذوا ) بل اتخذوا ، أي : الكافرون ، ( من دونه ) أي : من دون الله ، ( أولياء فالله هو الولي ) قال ابن عباس - رضي الله عنهما - : وليك يا محمد وولي من اتبعك ، ( وهو يحيي الموتى وهو على كل شيء قدير ) .
وَمَا ٱخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَىْءٍۢ فَحُكْمُهُۥٓ إِلَى ٱللَّهِ ۚ ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبِّى عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ
And in whatsoever ye differ, the verdict therein belongeth to Allah. Such is my Lord, in Whom I put my trust, and unto Whom I turn.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«وما اختلفتم» مع الكفار «فيه من شيءٍ» من الدين وغيره «فحكمه» مردود «إلى الله» يوم القيامة يفصل بينكم، قل لهم «ذلكم الله ربي عليه توكلت وإليه أنيب» أرجع.
( وما اختلفتم فيه من شيء ) من أمر الدين ، ( فحكمه إلى الله ) يقضي فيه ويحكم يوم القيامة بالفصل الذي يزيل الريب ، ( ذلكم الله ) الذي يحكم بين المختلفين هو ( ربي عليه توكلت وإليه أنيب ) .
فَاطِرُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۚ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَٰجًۭا وَمِنَ ٱلْأَنْعَٰمِ أَزْوَٰجًۭا ۖ يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ ۚ لَيْسَ كَمِثْلِهِۦ شَىْءٌۭ ۖ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْبَصِيرُ
The Creator of the heavens and the earth. He hath made for you pairs of yourselves, and of the cattle also pairs, whereby He multiplieth you. Naught is as His likeness; and He is the Hearer, the Seer.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«فاطر السماوات والأرض» مبدعهما «جعل لكم من أنفسكم أزواجاً» حيث خلق حواء من ضلع آدم «ومن الأنعام أزواجاً» ذكوراً وإناثاً «يذرؤكم» بالمعجمة بخلقكم «فيه» في الجعل المذكور، أي يكثركم بسببه بالتوالد والضمير للأناسي والأنعام بالتغليب «ليس كمثله شيء» الكاف زائدة لأنه تعالى لا مثل له «وهو السميع» لما يقال «البصير» لما يفعل.
( فاطر السماوات والأرض جعل لكم من أنفسكم أزواجا ) من مثل خلقكم حلائل ، قيل : إنما قال " من أنفسكم " لأنه خلق حواء من ضلع آدم . ( ومن الأنعام أزواجا ) أصنافا ذكورا وإناثا ، ( يذرؤكم ) يخلقكم ، ( فيه ) أي : في الرحم . وقيل : في البطن . وقيل : على هذا الوجه من الخلقة . قال مجاهد : نسلا بعد نسل من الناس والأنعام . وقيل : " في " بمعنى الباء ، أي : يذرؤكم به . وقيل : معناه يكثركم بالتزويج . ( ليس كمثله شيء ) " مثل " صلة ، أي : ليس هو كشيء ، فأدخل المثل للتوكيد كقوله : " فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به " ( البقرة - 137 ) ، وقيل : الكاف صلة ، مجازه : ليس مثله شيء . قال ابن عباس - رضي الله عنهما - : ليس له نظير . ( وهو السميع البصير ) .
لَهُۥ مَقَالِيدُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۖ يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقْدِرُ ۚ إِنَّهُۥ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌۭ
His are the keys of the heavens and the earth. He enlargeth providence for whom He will and straiteneth (it for whom He will). Lo! He is Knower of all things.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«له مقاليد السماوات والأرض» أي مفاتيح خزائنهما من المطر والنبات وغيرهما «يبسط الرزق» يوسعه «لمن يشاء» امتحاناً «ويقدر» يضيقه لمن يشاء ابتلاءً «إنه بكل شيء عليم».
( له مقاليد السماوات والأرض ) مفاتيح الرزق في السموات والأرض . قال الكلبي : المطر والنبات . ( يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر ) لأن مفاتيح الرزق بيده ، ( إنه بكل شيء عليم ) .
۞ شَرَعَ لَكُم مِّنَ ٱلدِّينِ مَا وَصَّىٰ بِهِۦ نُوحًۭا وَٱلَّذِىٓ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِۦٓ إِبْرَٰهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَىٰٓ ۖ أَنْ أَقِيمُوا۟ ٱلدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا۟ فِيهِ ۚ كَبُرَ عَلَى ٱلْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ ۚ ٱللَّهُ يَجْتَبِىٓ إِلَيْهِ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِىٓ إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ
He hath ordained for you that religion which He commended unto Noah, and that which We inspire in thee (Muhammad), and that which We commended unto Abraham and Moses and Jesus, saying: Establish the religion, and be not divided therein. Dreadful for the idolaters is that unto which thou callest them. Allah chooseth for Himself whom He will, and guideth unto Himself him who turneth (toward Him).
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«شرع لكم من الدين ما وصى به نوحاً» هو أول أنبياء الشريعة «والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه» هذا هو المشروع الموصى به، والموحى إلى محمد صلى الله عليه وسلم وهو التوحيد «كبر» عظم «على المشركين ما تدعوهم إليه» من التوحيد «الله يجتبي إليه» إلى التوحيد «من يشاء ويهدي إليه من ينيب» يقبل إلى طاعته.
قوله عز وجل : ( شرع لكم من الدين ) بين وسن لكم ، ( ما وصى به نوحا ) وهو أول أنبياء الشريعة . قال مجاهد : أوصيناك وإياه يا محمد دينا واحدا . ( والذي أوحينا إليك ) من القرآن وشرائع الإسلام ، ( وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى ) واختلفوا في وجه الآية : فقال قتادة : تحليل الحلال وتحريم الحرام . وقال الحكم : تحريم الأمهات والبنات والأخوات .وقال مجاهد : لم يبعث الله نبيا إلا وصاه بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والإقرار لله بالطاعة له ، فذلك دينه الذي شرع لهم .وقيل : هو التوحيد والبراءة من الشرك . وقيل : هو ما ذكر من بعد ، وهو قوله : ( أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه ) بعث الله الأنبياء كلهم بإقامة الدين والألفة والجماعة وترك الفرقة والمخالفة .( كبر على المشركين ما تدعوهم إليه ) من التوحيد ورفض الأوثان ثم قال : ( الله يجتبي إليه من يشاء ) يصطفي إليه من عباده من يشاء ، ( ويهدي إليه من ينيب ) يقبل إلى طاعته .
وَمَا تَفَرَّقُوٓا۟ إِلَّا مِنۢ بَعْدِ مَا جَآءَهُمُ ٱلْعِلْمُ بَغْيًۢا بَيْنَهُمْ ۚ وَلَوْلَا كَلِمَةٌۭ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ إِلَىٰٓ أَجَلٍۢ مُّسَمًّۭى لَّقُضِىَ بَيْنَهُمْ ۚ وَإِنَّ ٱلَّذِينَ أُورِثُوا۟ ٱلْكِتَٰبَ مِنۢ بَعْدِهِمْ لَفِى شَكٍّۢ مِّنْهُ مُرِيبٍۢ
And they were not divided until after the knowledge came unto them, through rivalry among themselves; and had it not been for a Word that had already gone forth from thy Lord for an appointed term, it surely had been judged between them. And those who were made to inherit the Scripture after them are verily in hopeless doubt concerning it.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«وما تفرَّقوا» أي أهل الأديان في الدين بأن وحد بعض وكفر بعض «إلا من بعد ما جاءهم العلم» بالتوحيد «بغياً» من الكافرين «بينهم ولولا كلمة سبقت من ربك» بتأخير الجزاء «إلى أجل مسمى» يوم القيامة «لقضي بينهم» بتعذيب الكافرين في الدنيا «وإن الذين أورثوا الكتاب من بعدهم» وهم اليهود والنصارى «لفي شك منه» من محمد صلى الله عليه وسلم «مريب» موقع في الريبة.
( وما تفرقوا ) يعني أهل الأديان المختلفة ، وقال ابن عباس - رضي الله عنهما - : يعني أهل الكتاب كما ذكر في سورة المنفكين . ( إلا من بعد ما جاءهم العلم ) بأن الفرقة ضلالة ولكنهم فعلوا ذلك ، ( بغيا بينهم ) أي : للبغي ، قال عطاء : يعني بغيا بينهم على محمد - صلى الله عليه وسلم - ( ولولا كلمة سبقت من ربك ) في تأخير العذاب عنهم ، ( إلى أجل مسمى ) وهو يوم القيامة ، ( لقضي بينهم ) بين من آمن وكفر ، يعني أنزل العذاب بالمكذبين في الدنيا ، ( وإن الذين أورثوا الكتاب ) يعني اليهود والنصارى ، ( من بعدهم ) من بعد أنبيائهم ، وقيل : من بعد الأمم الخالية . وقال قتادة : معناه من قبلهم أي : من قبل مشركي مكة . ( لفي شك منه مريب ) أي : من محمد - صلى الله عليه وسلم - .
فَلِذَٰلِكَ فَٱدْعُ ۖ وَٱسْتَقِمْ كَمَآ أُمِرْتَ ۖ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَآءَهُمْ ۖ وَقُلْ ءَامَنتُ بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ مِن كِتَٰبٍۢ ۖ وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ ۖ ٱللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ ۖ لَنَآ أَعْمَٰلُنَا وَلَكُمْ أَعْمَٰلُكُمْ ۖ لَا حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ ۖ ٱللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنَا ۖ وَإِلَيْهِ ٱلْمَصِيرُ
Unto this, then, summon (O Muhammad). And be thou upright as thou art commanded, and follow not their lusts, but say: I believe in whatever scripture Allah hath sent down, and I am commanded to be just among you. Allah is our Lord and your Lord. Unto us our works and unto you your works; no argument between us and you. Allah will bring us together, and unto Him is the journeying.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«فلذلك» التوحيد «فادع» يا محمد الناس «واستقم» عليه «كما أمرت ولا تتبع أهواءهم» في تركه «وقل آمنت بما أنزل الله من كتاب وأمرت لأعدل» أي بأن أعدل «بينكم» في الحكم «الله ربنا وربكم لنا أعمالنا ولكم أعمالكم» فكل يجازى بعمله «لا حجة» خصومة «بيننا وبينكم» هذا قبل أن يؤمر بالجهاد «الله يجمع بيننا» في المعاد لفصل القضاء «وإليه المصير» المرجع.
( فلذلك فادع ) أي : فإلى ذلك كما يقال دعوت إلى فلان ولفلان ، وذلك إشارة إلى ما وصى به الأنبياء من التوحيد ، ( واستقم كما أمرت ) اثبت على الدين الذي أمرت به ، ( ولا تتبع أهواءهم وقل آمنت بما أنزل الله من كتاب ) أي : آمنت بكتب الله كلها ، ( وأمرت لأعدل بينكم ) أن أعدل بينكم . قال ابن عباس - رضي الله عنهما - : أمرت أن لا أحيف عليكم بأكثر مما افترض الله عليكم من الأحكام . وقيل : لأعدل بينكم في جميع الأحوال والأشياء ، ( الله ربنا وربكم لنا أعمالنا ولكم أعمالكم ) يعني : إلهنا واحد ، وإن اختلفت أعمالنا ، فكل يجازى بعمله ، ( لا حجة ) لا خصومة ، ( بيننا وبينكم ) نسختها آية القتال ، فإذا لم يؤمر بالقتال وأمر بالدعوة لم يكن بينه وبين من لا يجيب خصومة ، ( الله يجمع بيننا ) في المعاد لفصل القضاء ، ( وإليه المصير ) .
وَٱلَّذِينَ يُحَآجُّونَ فِى ٱللَّهِ مِنۢ بَعْدِ مَا ٱسْتُجِيبَ لَهُۥ حُجَّتُهُمْ دَاحِضَةٌ عِندَ رَبِّهِمْ وَعَلَيْهِمْ غَضَبٌۭ وَلَهُمْ عَذَابٌۭ شَدِيدٌ
And those who argue concerning Allah after He hath been acknowledged, their argument hath no weight with their Lord, and wrath is upon them and theirs will be an awful doom.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«والذين يحاجُّون في» دين «الله» نبيه «من بعد ما استجيب له» بالإيمان لظهور معجزته وهم اليهود «حجتهم داحضة» باطلة «عند ربهم وعليهم غضب ولهم عذاب شديد».
( والذين يحاجون في الله ) يخاصمون في دين الله تعالى نبيه - صلى الله عليه وسلم - . وقال قتادة : هم اليهود قالوا : كتابنا قبل كتابكم ، ونبينا قبل نبيكم ، فنحن خير منكم ، فهذه خصومتهم . ( من بعد ما استجيب له ) أي : استجاب له الناس فأسلموا ودخلوا في دينه لظهور معجزته ، ( حجتهم داحضة ) خصومتهم باطلة ، ( عند ربهم وعليهم غضب ولهم عذاب شديد ) في الآخرة .
ٱللَّهُ ٱلَّذِىٓ أَنزَلَ ٱلْكِتَٰبَ بِٱلْحَقِّ وَٱلْمِيزَانَ ۗ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ ٱلسَّاعَةَ قَرِيبٌۭ
Allah it is Who hath revealed the Scripture with truth, and the Balance. How canst thou know? It may be that the Hour is nigh.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«الله الذي أنزل الكتاب» القرآن «بالحق» متعلق بأنزل «والميزان» العدل «وما يدريك» يعلمك «لعل الساعة» أي إتيانها «قريب» ولعل معلق للفعل عن العمل وما بعده سد مسد المفعولين.
( الله الذي أنزل الكتاب بالحق والميزان ) قال قتادة ، ومجاهد ، ومقاتل : سمي العدل ميزانا ؛ لأن الميزان آلة الإنصاف والتسوية . قال ابن عباس - رضي الله عنهما - : أمر الله تعالى بالوفاء ، ونهى عن البخس . ( وما يدريك لعل الساعة قريب ) ولم يقل قريبة ؛ لأن تأنيثها غير حقيقي ، ومجازه : الوقت . وقال الكسائي : إتيانها قريب . قال مقاتل : ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - الساعة وعنده قوم من المشركين ، قالوا تكذيبا : متى تكون الساعة ؟ فأنزل الله هذه الآية :
يَسْتَعْجِلُ بِهَا ٱلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِهَا ۖ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مُشْفِقُونَ مِنْهَا وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا ٱلْحَقُّ ۗ أَلَآ إِنَّ ٱلَّذِينَ يُمَارُونَ فِى ٱلسَّاعَةِ لَفِى ضَلَٰلٍۭ بَعِيدٍ
Those who believe not therein seek to hasten it, while those who believe are fearful of it and know that it is the Truth. Are not they who dispute, in doubt concerning the Hour, far astray?
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها» يقولون متى تأتي ظنا منهم أنها غير آتية «والذين آمنوا مشفقون» خائفون «منها ويعلمون أنها الحق ألا إن الذين يمارون» يجادلون «في الساعة لفي ضلال بعيد».
( يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها ) ظنا منهم أنها غير آتية ، ( والذين آمنوا مشفقون ) أي : خائفون ، ( منها ويعلمون أنها الحق ) أنها آتية لا ريب فيها . ( ألا إن الذين يمارون ) يخاصمون ، وقيل : تدخلهم المرية والشك ، ( في الساعة لفي ضلال بعيد )
ٱللَّهُ لَطِيفٌۢ بِعِبَادِهِۦ يَرْزُقُ مَن يَشَآءُ ۖ وَهُوَ ٱلْقَوِىُّ ٱلْعَزِيزُ
Allah is gracious unto His slaves. He provideth for whom He will. And He is the Strong, the Mighty.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«الله لطيف بعباده» برهم وفاجرهم حيث لم يهلكهم جوعاً بمعاصيهم «يرزق من يشاء» من كل منهم ما يشاء «وهو القوي» على مراده «العزيز» الغالب على أمره.
قوله عز وجل : ( الله لطيف بعباده ) قال ابن عباس - رضي الله عنهما - : حفي بهم . قال عكرمة : بار بهم . قال السدي : رفيق . قال مقاتل : لطيف بالبر والفاجر حيث لم يهلكهم جوعا بمعاصيهم ، يدل عليه قوله : " يرزق من يشاء " ( البقرة - 212 ) ، وكل من رزقه الله من مؤمن وكافر وذي روح فهو ممن يشاء الله أن يرزقه . قال جعفر الصادق : اللطف في الرزق من وجهين ، أحدهما : أنه جعل رزقك من الطيبات ، والثاني : أنه لم يدفعه إليك بمرة واحدة . ( وهو القوي العزيز ) .
مَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ ٱلْءَاخِرَةِ نَزِدْ لَهُۥ فِى حَرْثِهِۦ ۖ وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ ٱلدُّنْيَا نُؤْتِهِۦ مِنْهَا وَمَا لَهُۥ فِى ٱلْءَاخِرَةِ مِن نَّصِيبٍ
Whoso desireth the harvest of the Hereafter, We give him increase in its harvest. And whoso desireth the harvest of the world, We give him thereof, and he hath no portion in the Hereafter.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«من كان يريد» بعمله «حرث الآخرة» أي كسبها وهو الثواب «نزد له في حرثه» بالتضعيف فيه الحسنة إلى العشرة وأكثر «ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها» بلا تضعيف ما قسم له «وما له في الآخرة من نصيب».
( من كان يريد حرث الآخرة ) الحرث في اللغة : الكسب ، يعني : من كان يريد بعمله الآخرة ، ( نزد له في حرثه ) بالتضعيف بالواحد عشرة إلى ما شاء الله من الزيادة . ( ومن كان يريد حرث الدنيا ) يريد بعمله الدنيا ، ( نؤته منها ) قال قتادة : أي : نؤته بقدر ما قسم الله له ، كما قال : " عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد " ( الإسراء - 18 ) . ( وما له في الآخرة من نصيب ) لأنه لم يعمل للآخرة .أخبرنا الإمام أبو علي الحسين بن محمد القاضي ، أخبرنا أبو طاهر الزيادي ، أخبرنا أبو حامد أحمد بن محمد بن يحيى بن بلال ، حدثنا أبو الأزهر أحمد بن منيع العبدي ، حدثنا محمد بن يوسف الفريابي ، حدثنا سفيان عن المغيرة عن أبي العالية عن أبي بن كعب قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " بشرت هذه الأمة بالسنا والرفعة والنصر والتمكين في الأرض ، فمن عمل منهم عمل الآخرة للدنيا لم يكن له في الآخرة نصيب " .
أَمْ لَهُمْ شُرَكَٰٓؤُا۟ شَرَعُوا۟ لَهُم مِّنَ ٱلدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنۢ بِهِ ٱللَّهُ ۚ وَلَوْلَا كَلِمَةُ ٱلْفَصْلِ لَقُضِىَ بَيْنَهُمْ ۗ وَإِنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌۭ
Or have they partners (of Allah) who have made lawful for them in religion that which Allah allowed not? And but for a decisive word (gone forth already), it would have been judged between them. Lo! for wrong-doers is a painful doom.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«أم» بل «لهم» لكفار مكة «شركاء» هم شياطينهم «شرعوا» أي الشركاء «لهم» للكفار «من الدين» الفاسد «ما لم يأذن به الله» كالشرك وإنكار البعث «ولولا كلمة الفصل» أي القضاء السابق بأن الجزاء في يوم القيامة «لقضي بينهم» وبين المؤمنين بالتعذيب لهم في الدنيا «وإن الظالمين» الكافرين «لهم عذاب أليم» مؤلم.
قوله عز وجل : ( أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله ) يعني كفار مكة . يقول : أم لهم آلهة سنوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله ؟قال ابن عباس - رضي الله عنهما - : شرعوا لهم دينا غير دين الإسلام .( ولولا كلمة الفصل ) لولا أن الله حكم في كلمة الفصل بين الخلق بتأخير العذاب عنهم إلى يوم القيامة حيث قال : " بل الساعة موعدهم " ( القمر - 46 ) ، ( لقضي بينهم ) لفرغ من عذاب الذين يكذبونك في الدنيا ، ( وإن الظالمين ) المشركين ، ( لهم عذاب أليم ) في الآخرة .
تَرَى ٱلظَّٰلِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا كَسَبُوا۟ وَهُوَ وَاقِعٌۢ بِهِمْ ۗ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ فِى رَوْضَاتِ ٱلْجَنَّاتِ ۖ لَهُم مَّا يَشَآءُونَ عِندَ رَبِّهِمْ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلْفَضْلُ ٱلْكَبِيرُ
Thou seest the wrong-doers fearful of that which they have earned, and it will surely befall them, while those who believe and do good works (will be) in flowering meadows of the Gardens, having what they wish from their Lord. This is the great preferment.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«ترى الظالمين» يوم القيامة «مشفقين» خائفين «مما كسبوا» في الدنيا من السيئات أن يجازوا عليها «وهو» أي الجزاء عليها «واقع بهم» يوم القيامة لا محالة «والذين آمنوا وعملوا الصالحات في روضات الجنات» أنزهها بالنسبة إلى من دونهم «لهم ما يشاءُون عند ربهم ذلك هو الفضل الكبير».
( ترى الظالمين ) المشركين يوم القيامة ، ( مشفقين ) وجلين ( مما كسبوا وهو واقع بهم ) جزاء كسبهم واقع بهم . ( والذين آمنوا وعملوا الصالحات في روضات الجنات لهم ما يشاءون عند ربهم ذلك هو الفضل الكبير ) .
ذَٰلِكَ ٱلَّذِى يُبَشِّرُ ٱللَّهُ عِبَادَهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ ۗ قُل لَّآ أَسْـَٔلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا ٱلْمَوَدَّةَ فِى ٱلْقُرْبَىٰ ۗ وَمَن يَقْتَرِفْ حَسَنَةًۭ نَّزِدْ لَهُۥ فِيهَا حُسْنًا ۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌۭ شَكُورٌ
This it is which Allah announceth unto His bondmen who believe and do good works. Say (O Muhammad, unto mankind): I ask of you no fee therefor, save lovingkindness among kinsfolk. And whoso scoreth a good deed We add unto its good for him. Lo! Allah is Forgiving, Responsive.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«ذلك الذي يَبْشُرُ» من البشارة مخففاً ومثقلاً به «الله عباده الذين آمنوا وعملوا الصالحات قل لا أسألكم عليه» على تبليغ الرسالة «أجراً إلا المودة في القربى» استثناء منقطع، أي لكن أسألكم أن تودوا قرابتي التي هي قرابتكم أيضاً فإن له في كل بطن من قريش قرابة «ومن يقترف» يكتسب «حسنة» طاعة «تزد له فيها حسناً» بتضعيفها «إن الله غفور» للذنوب «شكور» للقليل فيضاعفه.
( ذلك الذي ) ذكرت من نعيم الجنة ( يبشر الله عباده الذين آمنوا وعملوا الصالحات ) فإنهم أهله ( قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ) .أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي ، أخبرنا محمد بن يوسف ، حدثنا محمد بن إسماعيل ، حدثنا محمد بن بشار ، حدثنا محمد بن جعفر ، حدثنا شعبة ، عن عبد الملك بن ميسرة قال : سمعت طاوسا عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه سئل عن قوله : " إلا المودة في القربى " قال سعيد بن جبير : قربى آل محمد - صلى الله عليه وسلم - ، فقال ابن عباس - رضي الله عنهما - : عجلت ، إن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يكن بطن من قريش إلا كان له فيهم قرابة ، فقال : إلا أن تصلوا ما بيني وبينكم من القرابة .وكذلك روى الشعبي وطاوس عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال : " إلا المودة في القربى " يعني : أن تحفظوا قرابتي وتودوني وتصلوا رحمي . وإليه ذهب مجاهد ، وقتادة ، وعكرمة ، ومقاتل ، والسدي ، والضحاك - رضي الله عنهم - .وقال عكرمة : لا أسألكم على ما أدعوكم إليه أجرا إلا أن تحفظوني في قرابتي بيني وبينكم ، وليس كما يقول الكذابون .وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عباس في معنى الآية : إلا أن تودوا الله وتتقربوا إليه بطاعته ، وهذا قول الحسن قال : هو القربى إلى الله ، يقول : إلا التقرب إلى الله والتودد إليه بالطاعة والعمل الصالح .وقال بعضهم : معناه إلا أن تودوا قرابتي وعترتي وتحفظوني فيهم ، وهو قول سعيد بن جبير وعمرو بن شعيب .واختلفوا في قرابته قيل : هم فاطمة وعلي وأبناؤهما ، وفيهم نزل : " إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت " ( الأحزاب - 33 ) .وروينا عن يزيد بن حيان عن زيد بن أرقم عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وأهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي " ، قيل لزيد بن أرقم : من أهل بيته ؟ قال : هم آل علي وآل عقيل وآل جعفر وآل عباس .أخبرنا عبد الواحد المليحي ، أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي ، أخبرنا محمد بن يوسف ، حدثنا محمد بن إسماعيل ، حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب ، حدثنا خالد ، حدثنا شعبة عن واقد قال : سمعت أبي يحدث عن ابن عمر عن أبي بكر قال : ارقبوا محمدا في أهل بيته .وقيل : هم الذين تحرم عليهم الصدقة من أقاربه ويقسم فيهم الخمس ، وهم بنو هاشم ، وبنو المطلب ، الذين لم يتفرقوا في جاهلية ولا في إسلام .وقال قوم : هذه الآية منسوخة وإنما نزلت بمكة ، وكان المشركون يؤذون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فأنزل الله هذه الآية فأمرهم فيها بمودة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصلة رحمه ، فلما هاجر إلى المدينة وآواه الأنصار ونصروه أحب الله - عز وجل - أن يلحقه بإخوانه من الأنبياء - عليهم السلام - حيث قالوا : " وما أسألكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب العالمين " ( الشعراء - 109 ) فأنزل الله تعالى : " قل ما سألتكم من أجر فهو لكم إن أجري إلا على الله " فهي منسوخة بهذه الآية ، وبقوله : " قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين " ( الزمر - 86 ) ، وغيرها من الآيات . وإلى هذا ذهب الضحاك بن مزاحم ، والحسين بن الفضل .وهذا قول غير مرضي ; لأن مودة النبي - صلى الله عليه وسلم - وكف الأذى عنه ومودة أقاربه ، والتقرب إلى الله بالطاعة والعمل الصالح من فرائض الدين ، وهذه أقاويل السلف في معنى الآية ، فلا يجوز المصير إلى نسخ شيء من هذه الأشياء .وقوله : " إلا المودة في القربى " ، ليس باستثناء متصل بالأول حتى يكون ذلك أجرا في مقابلة أداء الرسالة ، بل هو منقطع ، ومعناه : ولكني أذكركم المودة في القربى وأذكركم قرابتي منكم ، كما روينا في حديث زيد بن أرقم : " أذكركم الله في أهل بيتي " .قوله عز وجل : ( ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا ) أي : من يزد طاعة نزد له فيها حسنا بالتضعيف ، ( إن الله غفور ) للذنوب ، ( شكور ) للقليل حتى يضاعفها .
أَمْ يَقُولُونَ ٱفْتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًۭا ۖ فَإِن يَشَإِ ٱللَّهُ يَخْتِمْ عَلَىٰ قَلْبِكَ ۗ وَيَمْحُ ٱللَّهُ ٱلْبَٰطِلَ وَيُحِقُّ ٱلْحَقَّ بِكَلِمَٰتِهِۦٓ ۚ إِنَّهُۥ عَلِيمٌۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ
Or say they: He hath invented a lie concerning Allah? If Allah willed, He could have sealed thy heart (against them). And Allah will wipe out the lie and will vindicate the truth by His words. Lo! He is Aware of what is hidden in the breasts (of men).
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«أم» بل «يقولون افترى على الله كذباً» بنسبة القرآن إلى الله تعالى «فإن يشأ الله يختم» يربط «على قلبك» بالصبر على أذاهم بهذا القول وغيره، وقد فعل «ويَمْحُ الله الباطل» الذي قالوه «ويحق الحق» يثبته «بكلماته» المنزلة على بنيه «إنه عليم بذات الصدور» بما في القلوب.
( أم يقولون ) بل يقولون يعني : كفار مكة ، ( افترى على الله كذبا فإن يشأ الله يختم على قلبك . ) قال مجاهد : يربط على قلبك بالصبر حتى لا يشق عليك أذاهم ، وقولهم : إنه مفتر . قال قتادة : يعني يطبع على قلبك فينسيك القرآن وما أتاك ، فأخبرهم أنه لو افترى على الله لفعل به ما أخبر عنه في هذه الآية . ثم ابتدأ فقال : ( ويمح الله الباطل ) قال الكسائي : فيه تقديم وتأخير مجازه : والله يمحو الباطل . وهو في محل رفع ، ولكنه حذف منه الواو في المصحف على اللفظ كما حذفت من قوله : " ويدع الإنسان " ( الإسراء - 11 ) " وسندع الزبانية " ( العلق - 18 ) ، أخبر أن ما يقولونه باطل يمحوه الله ، ( ويحق الحق بكلماته ) أي : الإسلام بما أنزل من كتابه ، وقد فعل الله ذلك فمحا باطلهم وأعلى كلمة الإسلام . ( إنه عليم بذات الصدور ) قال ابن عباس : لما نزلت : " قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى وقع في قلوب قوم منها شيء وقالوا يريد أن يحثنا على أقاربه من بعده ، فنزل جبريل فأخبره أنهم اتهموه وأنزل هذه الآية ، فقال القوم : يا رسول الله فإنا نشهد أنك صادق ؟ فنزل :
وَهُوَ ٱلَّذِى يَقْبَلُ ٱلتَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِۦ وَيَعْفُوا۟ عَنِ ٱلسَّيِّـَٔاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ
And He it is Who accepteth repentance from His bondmen, and pardoneth the evil deeds, and knoweth what ye do,
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«وهو الذي يقبل التوبة عن عباده» منهم «ويعفو عن السيئات» المتاب عنها «ويعلم ما يفعلون» بالياء والتاء.
( وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ) قال ابن عباس - رضي الله عنهما - : يريد أولياءه وأهل طاعته . قيل : التوبة ترك المعاصي نية وفعلا والإقبال على الطاعة نية وفعلا . قال سهل بن عبد الله : التوبة الانتقال من الأحوال المذمومة إلى الأحوال المحمودة . ( ويعفو عن السيئات ) إذا تابوا .أخبرنا عبد الواحد المليحي ، أخبرنا أبو منصور محمد بن سمعان ، حدثنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن عبد الجبار الرياني ، أخبرنا حميد بن زنجويه ، حدثنا يحيى بن حماد ، حدثنا أبو عوانة عن سليمان عن الأعمش عن عمارة بن عمير عن الحارث بن سويد قال : دخلت على عبد الله أعوده ، فقال : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : " لله أفرح بتوبة عبده من رجل - أظنه قال - في برية مهلكة معه راحلته عليها طعامه وشرابه ، فنزل فنام فاستيقظ وقد ضلت راحلته ، فطاف عليها حتى أدركه العطش ، فقال : أرجع إلى حيث كانت راحلتي فأموت عليه ، فرجع فأغفى فاستيقظ فإذ هو بها عنده عليها طعامه وشرابه " .أخبرنا إسماعيل بن عبد القاهر ، أخبرنا عبد الغافر بن محمد ، أخبرنا محمد بن عيسى الجلودي ، حدثنا إبراهيم بن محمد بن سفيان ، حدثنا مسلم بن الحجاج ، حدثنا محمد بن الصباح وزهير بن حرب قالا : حدثنا عمر بن يونس ، حدثنا عكرمة بن عمار ، حدثنا إسحاق بن أبي طلحة ، حدثني أنس بن مالك وهو عمه قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " لله أشد فرحا بتوبة عبده حين يتوب إليه من أحدكم كان على راحلته بأرض فلاة ، فانفلتت منه وعليها طعامه وشرابه ، فأيس منها فأتى شجرة فاضطجع في ظلها ، وقد أيس من راحلته ، فبينما هو كذلك إذ هو بها قائمة عنده ، فأخذ بخطامها ثم قال من شدة الفرح : اللهم أنت عبدي وأنا ربك ، أخطأ من شدة الفرح " .( ويعفو عن السيئات ) فيمحوها إذا تابوا . ( ويعلم ما تفعلون ) قرأ حمزة والكسائي وحفص " تفعلون " بالتاء ، وقالوا : هو خطاب للمشركين ، وقرأ الآخرون بالياء ؛ لأنه بين خبرين عن قوم ، فقال قبله : عن عباده ، وبعده : ويزيدهم من فضله .
وَيَسْتَجِيبُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَيَزِيدُهُم مِّن فَضْلِهِۦ ۚ وَٱلْكَٰفِرُونَ لَهُمْ عَذَابٌۭ شَدِيدٌۭ
And accepteth those who do good works, and giveth increase unto them of His bounty. And as for disbelievers, theirs will be an awful doom.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«ويستجيب الذين آمنوا وعملوا الصالحات» يجيبهم إلى ما يسألون «ويزيدهم من فضله والكافرون لهم عذاب شديد».
( ويستجيب الذين آمنوا ) أي : ويجيب الذين آمنوا ، ( وعملوا الصالحات ) إذا دعوه . وقال عطاء عن ابن عباس : ويثيب الذين آمنوا . ( ويزيدهم من فضله ) سوى ثواب أعمالهم تفضلا منه . قال أبو صالح عنه : يشفعهم في إخوانهم ، ويزيدهم من فضله ، قال : في إخوان إخوانهم .( والكافرون لهم عذاب شديد ) .
۞ وَلَوْ بَسَطَ ٱللَّهُ ٱلرِّزْقَ لِعِبَادِهِۦ لَبَغَوْا۟ فِى ٱلْأَرْضِ وَلَٰكِن يُنَزِّلُ بِقَدَرٍۢ مَّا يَشَآءُ ۚ إِنَّهُۥ بِعِبَادِهِۦ خَبِيرٌۢ بَصِيرٌۭ
And if Allah were to enlarge the provision for His slaves they would surely rebel in the earth, but He sendeth down by measure as He willeth. Lo! He is Informed, a Seer of His bondmen.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«ولو بسط الله الرزق لعباده» جميعهم «لبغوا» جميعهم أي طغوا «في الأرض ولكن ينزل» بالتخفيف وضده من الأرزاق «بقدر ما يشاء» فيبسطها لبعض عباده دون، وينشأ عن البسط البغي «إنه بعباده خبير بصير».
( ولو بسط الله الرزق لعباده ) قال خباب بن الأرت : فينا نزلت هذه الآية ، وذلك أنا نظرنا إلى أموال بني قريظة وبني النضير وبني قينقاع فتمنيناها فأنزل الله عز وجل هذه الآية : " ولو بسط الله الرزق " وسع الله الرزق ( لعباده ) ( لبغوا ) لطغوا وعتوا ، ( في الأرض ) .قال ابن عباس : بغيهم طلبهم منزلة بعد منزلة ومركبا بعد مركب وملبسا بعد ملبس . ( ولكن ينزل ) أرزاقهم ( بقدر ما يشاء ) كما يشاء نظرا منه لعباده ، ( إنه بعباده خبير بصير ) .أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي ، أخبرنا أبو عمر بكر بن محمد المزني ، حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الله حفيد العباس بن حمزة ، حدثنا الحسين بن الفضل البجلي ، حدثنا أبو حفص عمر بن سعيد الدمشقي ، حدثنا صدقة عن عبد الله ، حدثنا هشام الكناني عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - عن جبريل عن الله عز وجل قال : " يقول الله عز وجل من أهان لي وليا فقد بارزني بالمحاربة ، وإني لأغضب لأوليائي كما يغضب الليث الحرد ، وما تقرب إلي عبدي المؤمن بمثل أداء ما افترضت عليه ، وما يزال عبدي المؤمن يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه ، فإذا أحببته كنت له سمعا وبصرا ولسانا ويدا ومؤيدا ، إن دعاني أجبته ، وإن سألني أعطيته ، وما ترددت في شيء أنا فاعله ترددي في قبض روح عبدي المؤمن يكره الموت ، وأنا أكره مساءته ولا بد له منه ، وإن من عبادي المؤمنين لمن يسألني الباب من العبادة فأكفه عنه أن لا يدخله عجب فيفسده ذلك ، وإن من عبادي المؤمنين لمن لا يصلح إيمانه إلا الغنى ولو أفقرته لأفسده ذلك ، وإن من عبادي المؤمنين لمن لا يصلح إيمانه إلا الفقر ولو أغنيته لأفسده ذلك ، وإن من عبادي المؤمنين لمن لا يصلح إيمانه إلا الصحة ولو أسقمته لأفسده ذلك ، وإن من عبادي المؤمنين لمن لا يصلح إيمانه إلا السقم ولو أصححته لأفسده ذلك ، إني أدبر أمر عبادي بعلمي بقلوبهم إني عليم خبير " .
وَهُوَ ٱلَّذِى يُنَزِّلُ ٱلْغَيْثَ مِنۢ بَعْدِ مَا قَنَطُوا۟ وَيَنشُرُ رَحْمَتَهُۥ ۚ وَهُوَ ٱلْوَلِىُّ ٱلْحَمِيدُ
And He it is Who sendeth down the saving rain after they have despaired, and spreadeth out His mercy. He is the Protecting Friend, the Praiseworthy.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«وهو الذي ينزل الغيث» المطر «من بعدما قنطوا» يئسوا من نزوله «وينشر رحمته» يبسط مطره «وهو الولي» المحسن للمؤمنين «الحميد» المحمود عندهم.
قوله عز وجل : ( وهو الذي ينزل الغيث ) المطر ، ( من بعد ما قنطوا ) يعني : من بعد ما يئس الناس منه ، وذلك أدعى لهم إلى الشكر . قال مقاتل : حبس الله المطر عن أهل مكة سبع سنين حتى قنطوا ، ثم أنزل الله المطر فذكرهم الله نعمته . ( وينشر رحمته ) يبسط مطره كما قال : " وهو الذي يرسل الرياح بشرى بين يدي رحمته " . ( الأعراف - 75 ( وهو الولي ) لأهل طاعته ، ( الحميد ) عند خلقه .
وَمِنْ ءَايَٰتِهِۦ خَلْقُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِن دَآبَّةٍۢ ۚ وَهُوَ عَلَىٰ جَمْعِهِمْ إِذَا يَشَآءُ قَدِيرٌۭ
And of His portents is the creation of the heaven and the earth, and of whatever beasts He hath dispersed therein. And He is Able to gather them when He will.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«ومن آياته خلق السماوات والأرض» خلق «ما بث» فرق ونشر «فيهما من دابة» هي ما يدب على الأرض من الناس وغيرهم «وهو على جمعهم» للحشر «إذا يشاء قدير» في الضمير تغليب العاقل على غيره.
" ومن آياته خلق السموات والأرض وما بث فيهما من دابة وهو على جمعهم إذا يشاء قدير "، يعني: يوم القيامة.
وَمَآ أَصَٰبَكُم مِّن مُّصِيبَةٍۢ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا۟ عَن كَثِيرٍۢ
Whatever of misfortune striketh you, it is what your right hands have earned. And He forgiveth much.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«وما أصابكم» خطاب للمؤمنين «من مصيبة» بلية وشدة «فبما كسبت أيديكم» أي كسبتم من الذنوب وعبر بالأيدي لأن أكثر الأفعال تزاول بها «ويعفو عن كثير» منها فلا يجازي عليه وهو تعالى أكرم من أن يثني الجزاء في الآخرة، وأما غير المذنبين فما يصيبهم في الدنيا لرفع درجاتهم في الآخرة.
( وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ) قرأ أهل المدينة والشام " بما كسبت " بغير فاء ، وكذلك هو في مصاحفهم ، فمن حذف الفاء جعل " ما " في أول الآية بمعنى الذي أصابكم بما كسبت أيديكم . ( ويعفو عن كثير ) قال الحسن : لما نزلت هذه الآية قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " والذي نفس محمد بيده ما من خدش عود ولا عثرة قدم ، ولا اختلاج عرق إلا بذنب ، وما يعفو الله عنه أكثر " .أخبرنا أبو سعيد الشريحي ، أخبرنا أبو إسحاق الثعلبي ، أخبرني أبو عبد الله بن فنجويه ، حدثنا أبو بكر بن مالك القطيعي ، حدثنا بشر بن موسى الأسدي ، حدثنا خلف بن الوليد ، حدثنا مروان بن معاوية ، أخبرني الأزهر بن راشد الباهلي عن الخضر بن القواس البجلي عن أبي سخيلة قال : قال علي بن أبي طالب : ألا أخبركم بأفضل آية في كتاب الله - عز وجل - حدثنا بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير " . قال : وسأفسرها لك يا علي : " ما أصابكم من مرض أو عقوبة أو بلاء في الدنيا فبما كسبت أيديكم ، والله - عز وجل - أكرم من أن يثني عليهم العقوبة في الآخرة ، وما عفا الله عنكم في الدنيا فالله أحلم من أن يعود بعد عفوه " .قال عكرمة : ما من نكبة أصابت عبدا فما فوقها إلا بذنب لم يكن الله ليغفر له إلا بها ، أو درجة لم يكن الله ليبلغها إلا بها .
وَمَآ أَنتُم بِمُعْجِزِينَ فِى ٱلْأَرْضِ ۖ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِن وَلِىٍّۢ وَلَا نَصِيرٍۢ
Ye cannot escape in the earth, for beside Allah ye have no protecting friend nor any helper.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«وما أنتم» يا مشركون «بمعجزين» الله هرباً «في الأرض» فتفوتوه «وما لكم من دون الله» أي غيره «من وليّ ولا نصير» يدفع عذابه عنكم.
( وما أنتم بمعجزين ) بفائتين ، ( في الأرض ) هربا يعني لا تعجزونني حيثما كنتم ولا تسبقونني ، ( وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير ) .
وَمِنْ ءَايَٰتِهِ ٱلْجَوَارِ فِى ٱلْبَحْرِ كَٱلْأَعْلَٰمِ
And of His portents are the ships, like banners on the sea;
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«ومن آياته الجوار» السفن «في البحر كالأعلام» كالجبال في العظم.
قوله عز وجل : ( ومن آياته الجواري ) يعني : السفن ، واحدتها جارية وهي السائرة ، ( في البحر كالأعلام ) أي : الجبال . [ قال مجاهد : القصور ، واحدها علم ] . وقال الخليل بن أحمد : كل شيء مرتفع عند العرب فهو علم .
إِن يَشَأْ يُسْكِنِ ٱلرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَىٰ ظَهْرِهِۦٓ ۚ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَءَايَٰتٍۢ لِّكُلِّ صَبَّارٍۢ شَكُورٍ
If He will He calmeth the wind so that they keep still upon its surface - Lo! herein verily are signs for every steadfast grateful (heart). -
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«إن يشأ يسكن الريح فيظللن» يصرن «رواكد» ثوابت لا تجري «على ظهره إن في ذلك لآيات لكل صبَّار شكور» هو المؤمن يصبر في الشدة ويشكر في الرخاء.
( إن يشأ يسكن الريح ) التي تجريها ، ( فيظللن ) يعني : الجواري ( رواكد ) ثوابت ، ( على ظهره ) على ظهر البحر لا تجري . ( إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور ) أي : لكل مؤمن ؛ لأن صفة المؤمن الصبر في الشدة والشكر في الرخاء .
أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِمَا كَسَبُوا۟ وَيَعْفُ عَن كَثِيرٍۢ
Or He causeth them to perish on account of that which they have earned - And He forgiveth much -
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)أو يوبقهنَّ» عطف على يسكن أي يغرقهن بعصف الريح بأهلهن «بما كسبوا» أي أهلهن من الذنوب «ويعف عن كثير» منها فلا يغرق أهله.
( أو يوبقهن ) يهلكهن ويغرقهن ، ( بما كسبوا ) أي : بما كسبت ركبانها من الذنوب . ( ويعف عن كثير ) من ذنوبهم [ فلا يعاقب عليها ] .
وَيَعْلَمَ ٱلَّذِينَ يُجَٰدِلُونَ فِىٓ ءَايَٰتِنَا مَا لَهُم مِّن مَّحِيصٍۢ
And that those who argue concerning Our revelations may know they have no refuge.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«ويعلمُ» بالرفع مستأنف وبالنصب معطوف على تعليل مقدر، أي يغرقهم لينتقم منهم، ويعلم «الذين يجادلون في آياتنا ما لهم من محيص» مهرب من العذاب، وجملة النفي سدت مسد مفعولي يعلم، والنفي معلق عن العمل.
( ويعلم ) قرأ أهل المدينة والشام : " ويعلم " برفع الميم على الاستئناف كقوله عز وجل في سورة براءة : " ويتوب الله على من يشاء " ( التوبة - 15 ) ، وقرأ الآخرون بالنصب على الصرف ، والجزم إذا صرف عنه معطوفه نصب ، وهو كقوله تعالى : " ويعلم الصابرين " ( آل عمران - 142 ) ، صرف من حال الجزم إلى النصب استخفافا وكراهية لتوالي الجزم . ( الذين يجادلون في آياتنا ما لهم من محيص ) أي : يعلم الذين يكذبون بالقرآن إذا صاروا إلى الله بعد البعث أن لا مهرب لهم من عذاب الله .
فَمَآ أُوتِيتُم مِّن شَىْءٍۢ فَمَتَٰعُ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا ۖ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ خَيْرٌۭ وَأَبْقَىٰ لِلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ
Now whatever ye have been given is but a passing comfort for the life of the world, and that which Allah hath is better and more lasting for those who believe and put their trust in their Lord,
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«فما أوتيتم» خطاب للمؤمنين وغيرهم «من شيءٍ» من أثاث الدنيا «فمتاع الحياة الدنيا» يتمتع به فيها ثم يزول «وما عند الله» من الثواب «خير وأبقى للذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون» ويعطف عليه.
( فما أوتيتم من شيء ) [ من رياش الدنيا ، ( فمتاع الحياة الدنيا ) ليس من زاد المعاد ، ( وما عند الله ) من الثواب ، ( خير وأبقى للذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون ) فيه بيان أن المؤمن والكافر يستويان في أن الدنيا متاع قليل لهما يتمتعان بها فإذا صارا إلى الآخرة كان ما عند الله خير للمؤمن .
وَٱلَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَٰٓئِرَ ٱلْإِثْمِ وَٱلْفَوَٰحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا۟ هُمْ يَغْفِرُونَ
And those who shun the worst of sins and indecencies and, when they are wroth, forgive,
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«والذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش» موجبات الحدود من عطف البعض على الكل «وإذا ما غضبوا هم يغفرون» يتجاوزون.
( والذين يجتنبون كبائر الإثم ) قرأ حمزة والكسائي : " كبير الإثم " على الواحد هاهنا ، وفي سورة النجم ، وقرأ الآخرون : " كبائر " بالجمع ، وقد ذكرنا معنى الكبائر في سورة النساء ( والفواحش ) قال السدي : يعني الزنا . وقال مجاهد ومقاتل : ما يوجب الحد . ( وإذا ما غضبوا هم يغفرون ) يحلمون ويكظمون الغيظ ويتجاوزون .
وَٱلَّذِينَ ٱسْتَجَابُوا۟ لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَٰهُمْ يُنفِقُونَ
And those who answer the call of their Lord and establish worship, and whose affairs are a matter of counsel, and who spend of what We have bestowed on them,
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«والذين استجابوا لربهم» أجابوه إلى ما دعاهم إليه عن التوحيد والعبادة «وأقاموا الصلاة» أداموها «وأمرهم» الذي يبدو لهم «شورى بينهم» يتشاورون فيه ولا يعجلون «ومما رزقناهم» أعطيناهم «ينفقون» في طاعة الله، ومن ذُكر صنف:
( والذين استجابوا لربهم ) أجابوه إلى ما دعاهم إليه من طاعته ، ( وأقاموا الصلاة وأمرهم شورى بينهم ) يتشاورون فيما يبدو لهم ولا يعجلون ( ومما رزقناهم ينفقون ) .
وَٱلَّذِينَ إِذَآ أَصَابَهُمُ ٱلْبَغْىُ هُمْ يَنتَصِرُونَ
And those who, when great wrong is done to them, defend themselves,
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«والذين إذا أصابهم البغي» الظلم «هم ينتصرون» صنف، أي ينتقمون ممن ظلمهم بمثل ظلمه، كما قال تعالى:
( والذين إذا أصابهم البغي ) الظلم والعدوان ، ( هم ينتصرون ) ينتقمون من ظالميهم من غير أن يعتدوا . قال ابن زيد : جعل الله المؤمنين صنفين : صنف يعفون عن ظالميهم فبدأ بذكرهم ، وهو قوله : " وإذا ما غضبوا هم يغفرون " ، وصنف ينتصرون من ظالميهم ، وهم الذين ذكروا في هذه الآية .قال إبراهيم في هذه الآية : كانوا يكرهون أن يستذلوا فإذا قدروا عفوا .قال عطاء : هم المؤمنون الذين أخرجهم الكفار من مكة وبغوا عليهم ، ثم مكنهم الله في الأرض حتى انتصروا ممن ظلمهم .
وَجَزَٰٓؤُا۟ سَيِّئَةٍۢ سَيِّئَةٌۭ مِّثْلُهَا ۖ فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُۥ عَلَى ٱللَّهِ ۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلظَّٰلِمِينَ
The guerdon of an ill-deed is an ill the like thereof. But whosoever pardoneth and amendeth, his wage is the affair of Allah. Lo! He loveth not wrong-doers.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«وجزاءُ سيئة سيئة مثلها» سميت الثانية سيئة لمشابهتها للأولى في الصورة، وهذا ظاهر فيما يقتص فيه من الجراحات، قال بعضهم: وإذا قال له أخزاك الله، فيجيبه أخزاك الله «فمن عفا» عن ظالمه «وأصلح» الود بينه وبين المعفو عنه «فأجره على الله» أي إن الله يأجره لا محالة «إنه لا يحب الظالمين» أي البادئين بالظلم فيترتب عليهم عقابه.
ثم ذكر الله الانتصار فقال : ( وجزاء سيئة سيئة مثلها ) [ سمى الجزاء سيئة ] وإن لم تكن سيئة لتشابههما في الصورة . قال مقاتل : يعني القصاص في الجراحات والدماء .قال مجاهد والسدي : هو جواب القبيح ، إذا قال : أخزاك الله تقول : أخزاك الله ، وإذا شتمك فاشتمه بمثلها من غير أن تعتدي .قال سفيان بن عيينة : قلت لسفيان الثوري ما قوله عز وجل : " وجزاء سيئة سيئة مثلها " ؟ قال : أن يشتمك رجل فتشتمه ، وأن يفعل بك فتفعل به ، فلم أجد عنده شيئا . فسألت هشام بن حجيرة عن هذه الآية ؟ فقال : الجارح إذا جرح يقتص منه ، وليس هو أن يشتمك فتشتمه .ثم ذكر العفو فقال : ( فمن عفا ) عمن ظلمه ، ( وأصلح ) بالعفو بينه وبين ظالمه ، ( فأجره على الله ) قال الحسن : إذا كان يوم القيامة نادى مناد : من كان له على الله أجر فليقم . فلا يقوم إلا من عفا ، ثم قرأ هذه الآية . ( إنه لا يحب الظالمين ) قال ابن عباس : الذين يبدءون بالظلم .
وَلَمَنِ ٱنتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِۦ فَأُو۟لَٰٓئِكَ مَا عَلَيْهِم مِّن سَبِيلٍ
And whoso defendeth himself after he hath suffered wrong - for such, there is no way (of blame) against them.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«ولمن انتصر بعد ظلمه» أي ظلم الظالم إياه «فأولئك ما عليهم من سبيل» مؤاخذة.
( ولمن انتصر بعد ظلمه ) أي : بعد ظلم الظالم إياه ، ( فأولئك ) يعني المنتصرين ، ( ما عليهم من سبيل ) بعقوبة ومؤاخذة .
إِنَّمَا ٱلسَّبِيلُ عَلَى ٱلَّذِينَ يَظْلِمُونَ ٱلنَّاسَ وَيَبْغُونَ فِى ٱلْأَرْضِ بِغَيْرِ ٱلْحَقِّ ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌۭ
The way (of blame) is only against those who oppress mankind, and wrongfully rebel in the earth. For such there is a painful doom.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون» يعملون «في الأرض بغير الحق» بالمعاصي «أولئك لهم عذاب أليم» مؤلم.
( إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ) يبدءون بالظلم ، ( ويبغون في الأرض بغير الحق ) يعملون فيها بالمعاصي ، ( أولئك لهم عذاب أليم ) .
وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَٰلِكَ لَمِنْ عَزْمِ ٱلْأُمُورِ
And verily whoso is patient and forgiveth - lo! that, verily, is (of) the steadfast heart of things.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«ولمن صبر» فلم ينتصر «وغفر» تجاوز «إن ذلك» الصبر والتجاوز «لمن عزم الأمور» أي معزوماتها، بمعنى المطلوبات شرعاً.
( ولمن صبر وغفر ) فلم ينتصر ، ( إن ذلك ) الصبر والتجاوز ، ( لمن عزم الأمور ) حقها وجزمها . قال مقاتل : من الأمور التي أمر الله بها . قال الزجاج : الصابر يؤتى بصبره الثواب ، فالرغبة في الثواب أتم عزما .
وَمَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِن وَلِىٍّۢ مِّنۢ بَعْدِهِۦ ۗ وَتَرَى ٱلظَّٰلِمِينَ لَمَّا رَأَوُا۟ ٱلْعَذَابَ يَقُولُونَ هَلْ إِلَىٰ مَرَدٍّۢ مِّن سَبِيلٍۢ
He whom Allah sendeth astray, for him there is no protecting friend after Him. And thou (Muhammad) wilt see the evil-doers when they see the doom, (how) they say: Is there any way of return?
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«ومن يضلل الله فما له من ولي من بعده» أي أحد يلي هدايته بعد إضلال الله إياه «وترى الظالمين لما رأوا العذاب يقولون هل إلى مَرَدّ» إلى الدنيا «من سبيل» طريق.
( ومن يضلل الله فما له من ولي من بعده ) فما له من أحد يلي هدايته بعد إضلال الله إياه ويمنعه من عذاب الله . ( وترى الظالمين لما رأوا العذاب ) يوم القيامة ، ( يقولون هل إلى مرد من سبيل ) يسألون الرجعة في الدنيا .
وَتَرَىٰهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا خَٰشِعِينَ مِنَ ٱلذُّلِّ يَنظُرُونَ مِن طَرْفٍ خَفِىٍّۢ ۗ وَقَالَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِنَّ ٱلْخَٰسِرِينَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓا۟ أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ ۗ أَلَآ إِنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ فِى عَذَابٍۢ مُّقِيمٍۢ
And thou wilt see them exposed to (the Fire), made humble by disgrace, and looking with veiled eyes. And those who believe will say: Lo! the (eternal) losers are they who lose themselves and their housefolk on the Day of Resurrection. Lo! are not the wrong-doers in perpetual torment?
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«وتراهم يعرضون عليها» أي النار «خاشعين» خائفين متواضعين «من الذل ينظرون» إليها «من طرف خفيّ» ضعيف النظر مسارقه، ومن ابتدائية، أو بمعنى الباء «وقال الذين آمنوا إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة» بتخليدهم في النار وعدم وصولهم إلى الحور المعدة لهم في الجنة لو آمنوا، والموصول خبر إن «ألا إن الظالمين» الكافرين «في عذاب مقيم» دائم هو من مفعول الله تعالى.
( وتراهم يعرضون عليها ) أي : على النار ، ( خاشعين ) خاضعين متواضعين ، ( من الذل ينظرون من طرف خفي ) خفي النظر لما عليهم من الذل يسارقون النظر إلى النار خوفا منها وذلة في أنفسهم . وقيل : " من " بمعنى الباء أي : بطرف خفي ضعيف من الذل . وقيل : إنما قال : " من طرف خفي " ؛ لأنه لا يفتح عينه إنما ينظر ببعضها . وقيل : معناه ينظرون إلى النار بقلوبهم لأنهم يحشرون عميا ، والنظر بالقلب خفي . ( وقال الذين آمنوا إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة ) قيل : خسروا أنفسهم بأن صاروا إلى النار ، وأهليهم بأن صاروا لغيرهم في الجنة . ( ألا إن الظالمين في عذاب مقيم ) .
وَمَا كَانَ لَهُم مِّنْ أَوْلِيَآءَ يَنصُرُونَهُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ ۗ وَمَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِن سَبِيلٍ
And they will have no protecting friends to help them instead of Allah. He whom Allah sendeth astray, for him there is no road.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«وما كان لهم من أولياء ينصرونهم من دون الله» أي غيره يدفع عذابه عنهم «ومن يضلل الله فما له من سبيل» طريق إلى الحق في الدنيا وإلى الجنة في الآخرة.
( وما كان لهم من أولياء ينصرونهم من دون الله ومن يضلل الله فما له من سبيل ) طريق إلى الصواب وإلى الوصول إلى الحق في الدنيا والجنة في العقبى ، قد انسد عليهم طريق الخير .
ٱسْتَجِيبُوا۟ لِرَبِّكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِىَ يَوْمٌۭ لَّا مَرَدَّ لَهُۥ مِنَ ٱللَّهِ ۚ مَا لَكُم مِّن مَّلْجَإٍۢ يَوْمَئِذٍۢ وَمَا لَكُم مِّن نَّكِيرٍۢ
Answer the call of your Lord before there cometh unto you from Allah a Day which there is no averting. Ye have no refuge on that Day, nor have a ye any (power of) refusal.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«استجيبوا لربكم» أجيبوه بالتوحيد والعبادة «من قبل أن يأتي يوم» هو يوم القيامة «لا مرد له من الله» أي أنه إذا أتى به لا يرده «ما لكم من ملجأ» تلجؤون إليه «يومئذ وما لكم من نكير» إنكار لذنوبكم.
( استجيبوا لربكم ) أجيبوا داعي الله يعني محمدا - صلى الله عليه وسلم - ( من قبل أن يأتي يوم لا مرد له من الله ) لا يقدر أحد على دفعه وهو يوم القيامة ( ما لكم من ملجإ ) تلجئون إليه ( يومئذ وما لكم من نكير ) من منكر يغير ما بكم .
فَإِنْ أَعْرَضُوا۟ فَمَآ أَرْسَلْنَٰكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا ۖ إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا ٱلْبَلَٰغُ ۗ وَإِنَّآ إِذَآ أَذَقْنَا ٱلْإِنسَٰنَ مِنَّا رَحْمَةًۭ فَرِحَ بِهَا ۖ وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌۢ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَإِنَّ ٱلْإِنسَٰنَ كَفُورٌۭ
But if they are averse, We have not sent thee as a warder over them. Thine is only to convey (the message). And lo! when We cause man to taste of mercy from Us he exulteth therefor. And if some evil striketh them because of that which their own hands have sent before, then lo! man is an ingrate.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«فإن أعرضوا» عن الإجابة «فما أرسلناك عليهم حفيظاً» تحفظ أعمالهم بأن توافق المطلوب منهم «إن» ما «عليك إلا البلاغ» وهذا قبل الأمر بالجهاد «وإنا إذا أذقنا الإنسان منا رحمة» نعمة كالغنى والصحة «فرح وإن تصبهم» الضمير فلإنسان باعتبار الجنس «سيئة» بلاء «بما قدمت أيديهم» أي قدموه وعبر بالأيدي لأن أكثر الأفعال تزاول بها «فإن الإنسان كفور» للنعمة.
( فإن أعرضوا ) عن الإجابة ، ( فما أرسلناك عليهم حفيظا إن عليك ) ما عليك ، ( إلا البلاغ وإنا إذا أذقنا الإنسان منا رحمة ) قال ابن عباس : يعني الغنى والصحة . ( فرح بها وإن تصبهم سيئة ) قحط ، ( بما قدمت أيديهم فإن الإنسان كفور ) أي : لما تقدم من نعمة الله عليه ، ينسى ويجحد بأول شدة جميع ما سلف من النعم .
لِّلَّهِ مُلْكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۚ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ ۚ يَهَبُ لِمَن يَشَآءُ إِنَٰثًۭا وَيَهَبُ لِمَن يَشَآءُ ٱلذُّكُورَ
Unto Allah belongeth the Sovereignty of the heavens and the earth. He createth what He will. He bestoweth female (offspring) upon whom He will, and bestoweth male (offspring) upon whom He will;
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«لله ملك السماوات والأرض يخلق ما يشاء يهب لمن يشاء» من الأولاد «إناثاً ويهب لمن يشاء الذكور».
( لله ملك السماوات والأرض ) له التصرف فيهما بما يريد ، ( يخلق ما يشاء يهب لمن يشاء إناثا ) فلا يكون له ولد ذكر . قيل : من يمن المرأة تبكيرها بالأنثى قبل الذكر ؛ لأن الله تعالى بدأ بالإناث . ( ويهب لمن يشاء الذكور ) فلا يكون له أنثى .
أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًۭا وَإِنَٰثًۭا ۖ وَيَجْعَلُ مَن يَشَآءُ عَقِيمًا ۚ إِنَّهُۥ عَلِيمٌۭ قَدِيرٌۭ
Or He mingleth them, males and females, and He maketh barren whom He will. Lo! He is Knower, Powerful.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«أو يزوجهم» أي يجعلهم «ذكراناً وإناثاً ويجعل من يشاء عقيماً» فلا يلد ولا يولد له «إنه عليم» بما يخلق «قدير» على ما يشاء.
( أو يزوجهم ذكرانا وإناثا ) يجمع له بينهما فيولد له الذكور والإناث . ( ويجعل من يشاء عقيما ) فلا يلد ولا يولد له . قيل : هذا في الأنبياء - عليهم السلام - ( يهب لمن يشاء إناثا ) يعني : لوطا لم يولد له ذكر إنما ولد له ابنتان ، ( ويهب لمن يشاء الذكور ) يعني : إبراهيم عليه السلام لم يولد له أنثى ، ( أو يزوجهم ذكرانا وإناثا ) يعني : محمدا - صلى الله عليه وسلم - ولد له بنون وبنات ، ( ويجعل من يشاء عقيما ) يحيى وعيسى عليهما السلام لم يولد لهما ، وهذا على وجه التمثيل . والآية عامة في حق كافة الناس . ( إنه عليم قدير ) .
۞ وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ ٱللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِن وَرَآئِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًۭا فَيُوحِىَ بِإِذْنِهِۦ مَا يَشَآءُ ۚ إِنَّهُۥ عَلِىٌّ حَكِيمٌۭ
And it was not (vouchsafed) to any mortal that Allah should speak to him unless (it be) by revelation or from behind a veil, or (that) He sendeth a messenger to reveal what He will by His leave. Lo! He is Exalted, Wise.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا» أن يوحي إليه «وحياً» في المنام أو بإلهام «أو» إلا «من وراء حجاب» بأن يسمعه كلامه ولا يراه كما وقع لموسى عليه السلام «أو» إلا أن «يرسل رسولاً» ملكاً كجبريل «فيوحي» الرسول إلى المرسل إليه أي يكلمه «بإذنه» أي الله «ما يشاء» الله «إنه عليّ» عن صفات المحدثين «حكيم» في صنعه.
قوله عز وجل : ( وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا ) وذلك أن اليهود قالوا للنبي - صلى الله عليه وسلم - : ألا تكلم الله وتنظر إليه إن كنت نبيا كما كلمه موسى ونظر إليه ؟ فقال : لم ينظر موسى إلى الله - عز وجل - فأنزل الله تعالى : " وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا " يوحي إليه في المنام أو بالإلهام ، ( أو من وراء حجاب ) يسمعه كلامه ولا يراه ، كما كلمه موسى عليه الصلاة والسلام . ( أو يرسل رسولا ) إما جبريل أو غيره من الملائكة ، ( فيوحي بإذنه ما يشاء ) أي : يوحي ذلك الرسول إلى المرسل إليه بإذن الله ما يشاء .قرأ نافع : " أو يرسل " برفع اللام على الابتداء ، " فيوحي " ساكنة الياء ، وقرأ الآخرون بنصب اللام والياء عطفا على محل الوحي لأن معناه : وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا أن يوحي إليه أو يرسل رسولا . ( إنه علي حكيم ) .
وَكَذَٰلِكَ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ رُوحًۭا مِّنْ أَمْرِنَا ۚ مَا كُنتَ تَدْرِى مَا ٱلْكِتَٰبُ وَلَا ٱلْإِيمَٰنُ وَلَٰكِن جَعَلْنَٰهُ نُورًۭا نَّهْدِى بِهِۦ مَن نَّشَآءُ مِنْ عِبَادِنَا ۚ وَإِنَّكَ لَتَهْدِىٓ إِلَىٰ صِرَٰطٍۢ مُّسْتَقِيمٍۢ
And thus have We inspired in thee (Muhammad) a Spirit of Our command. Thou knewest not what the Scripture was, nor what the Faith. But We have made it a light whereby We guide whom We will of Our bondmen. And lo! thou verily dost guide unto a right path,
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«وكذلك» أي مثل إيحائنا إلى غيرك من الرسل «أوحينا إليك» يا محمد «روحاً» هو القرآن به تحيا القلوب «من أمرنا» الذي نوحيه إليك «ما كنت تدري» تعرف قبل الوحي إليك «ما الكتاب» القرآن «ولا الإيمان» أي شرائعه ومعالمه والنفي معلق للفعل عن العمل وما بعده سد مسد المفعولين «ولكن جعلناه» أي الروح أو الكتاب «نوراً نهدي به من نشاء من عبادنا وإنك لتهدي» تدعو بالوحي إليك «إلى صراط» طريق «مستقيم» دين الإسلام.
( وكذلك ) أي : كما أوحينا إلى سائر رسلنا ، ( أوحينا إليك روحا من أمرنا ) قال ابن عباس : نبوة . وقال الحسن : رحمة . وقال السدي ومقاتل : وحيا . وقال الكلبي : كتابا . وقال الربيع : جبريل . وقال مالك بن دينار : يعني القرآن . ( ما كنت تدري ) قبل الوحي ، ( ما الكتاب ولا الإيمان ) يعني شرائع الإيمان ومعالمه ، قال محمد بن إسحاق بن خزيمة : " الإيمان " في هذا الموضع : الصلاة ، ودليله : قوله - عز وجل - : وما كان الله ليضيع إيمانكم ( البقرة 143 ) .وأهل الأصول على أن الأنبياء عليهم السلام كانوا مؤمنين قبل الوحي ، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يعبد الله قبل الوحي على دين إبراهيم ، ولم يتبين له شرائع دينه .( ولكن جعلناه نورا ) قال ابن عباس : يعني الإيمان . وقال السدي : يعني القرآن . ( نهدي به ) نرشد به ، ( من نشاء من عبادنا وإنك لتهدي ) أي لتدعو ، ( إلى صراط مستقيم ) يعني الإسلام .
صِرَٰطِ ٱللَّهِ ٱلَّذِى لَهُۥ مَا فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ ۗ أَلَآ إِلَى ٱللَّهِ تَصِيرُ ٱلْأُمُورُ
The path of Allah, unto Whom belongeth whatsoever is in the heavens and whatsoever is in the earth. Do not all things reach Allah at last?
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«صراط الله الذي له ما في السماوات وما في الأرض» ملكاً وخلقاً وعبيداً «ألا إلى الله تصير الأمور» ترجع.
( صراط الله الذي له ما في السماوات وما في الأرض ألا إلى الله تصير الأمور ) أي : أمور الخلائق كلها في الآخرة .