بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ وَٱلصَّٰٓفَّٰتِ صَفًّۭا
By those who set the ranks in battle order
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«والصافات صفّا» الملائكة تصف نفوسها في العبادة أو أجنحتها في الهواء تنتظر ما تؤمر به.
مكية ( والصافات صفا ) قال ابن عباس ، والحسن ، وقتادة : هم الملائكة في السماء يصفون كصفوف الخلق في الدنيا للصلاة .أخبرنا عمر بن عبد العزيز القاشاني ، أخبرنا أبو عمر القاسم بن جعفر الهاشمي ، أخبرنا أبو علي محمد بن أحمد اللؤلؤي ، حدثنا أبو داود سليمان بن الأشعث ، حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي ، حدثنا زهير قال : سألت سليمان الأعمش عن حديث جابر بن سمرة في الصفوف المقدمة فحدثنا عن المسيب بن رافع عن تميم بن طرفة عن جابر بن سمرة قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " ألا تصفون كما تصف الملائكة عند ربهم " ؟ قلنا : وكيف تصف الملائكة عند ربهم ؟ قال : " يتمون الصفوف المقدمة ويتراصون في الصف " .وقيل : هم الملائكة تصف أجنحتها في الهواء واقفة حتى يأمرها الله تعالى بما يريد .وقيل : هي الطيور ، دليله قوله تعالى : " والطير صافات " ( النور - 41 ) .
فَٱلزَّٰجِرَٰتِ زَجْرًۭا
And those who drive away (the wicked) with reproof
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«فالزاجرات زجرا» الملائكة تزجر السحاب أي تسوقه.
قوله تعالى ( فالزاجرات زجرا ) يعني : الملائكة تزجر السحاب وتسوقه ، وقال قتادة : هي زواجر القرآن تنهى وتزجر عن القبائح .
فَٱلتَّٰلِيَٰتِ ذِكْرًا
And those who read (the Word) for a reminder,
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«فالتاليات» أي قراء القرآن يتلونه «ذكرا» مصدر من معنى التاليات.
( فالتاليات ذكرا ) هم الملائكة يتلون ذكر الله عز وجل . وقيل : هم جماعة قراء القرآن ، وهذا كله قسم أقسم الله تعالى به
إِنَّ إِلَٰهَكُمْ لَوَٰحِدٌۭ
Lo! thy Lord is surely One;
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«إن إلهكم» يا أهل مكة «لواحد».
وموضع القسم قوله: " إن إلهكم لواحد "، وقيل: فيه إضمار، أي: ورب الصافات والزاجرات والتاليات، وذلك أن كفار مكة قالوا: (( أجعل الآلهة إلهاً واحداً ))؟ فأقسم الله بهؤلاء: (( إن إلهكم لواحد )).
رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَرَبُّ ٱلْمَشَٰرِقِ
Lord of the heavens and of the earth and all that is between them, and Lord of the sun's risings.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«ربُّ السماوات والأرض وما بينهما وربُّ المشارق» أي والمغارب للشمس، لها كل يوم مشرق ومغرب.
( رب السماوات والأرض وما بينهما ورب المشارق ) أي : مطالع الشمس قيل : أراد به المشارق والمغارب ، كما قال في موضع آخر : " فلا أقسم برب المشارق والمغارب " ( المعارج - 40 )فإن قيل : قد قال في موضع : " برب المشارق والمغارب " ، وقال في موضع : " رب المشرقين ورب المغربين " ( الرحمن - 17 ) وقال في موضع : " رب المشرق والمغرب " ( المزمل - 9 ) ، فكيف وجه التوفيق بين هذه الآيات ؟قيل : أما قوله : " رب المشرق والمغرب " ، أراد به الجهة ، فالمشرق جهة والمغرب جهة .وقوله : " رب المشرقين ورب المغربين " أراد : مشرق الشتاء ومشرق الصيف ، وأراد بالمغربين : مغرب الشتاء ومغرب الصيف .وقوله : " برب المشارق والمغارب " أراد الله - تعالى - أنه خلق للشمس ثلاثمائة وستين كوة في المشرق ، وثلاثمائة وستين كوة في المغرب ، على عدد أيام السنة ، تطلع الشمس كل يوم من كوة منها ، وتغرب في كوة منها ، لا ترجع إلى الكوة التي تطلع منها إلى ذلك اليوم من العام المقبل ، فهي المشارق والمغارب ، وقيل : كل موضع شرقت عليه الشمس فهو مشرق وكل موضع غربت عليه الشمس فهو مغرب ، كأنه أراد رب جميع ما أشرقت عليه الشمس وغربت .
إِنَّا زَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنْيَا بِزِينَةٍ ٱلْكَوَاكِبِ
Lo! We have adorned the lowest heaven with an ornament, the planets;
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«إنَّا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب» أي بضوئها أو بها، والإضافة للبيان كقراءة تنوين زينة المبينة بالكواكب.
" إنا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب "، قرأ عاصم، برواية أبي بكر: (( بزينة )) منونة (( الكواكب )) نصب، أي: بتزييننا الكواكب، وقرأ حمزة ، وحفص: (( بزينة )) منونة، (( الكواكب )) خفضاً على البدل، أي: بزينة بالكواكب، أي: زيناها بالكواكب. وقرأ الآخرون: (( بزينة الكواكب ))، بلا تنوين على الإضافة. قال ابن عباس: بضوء الكواكب.
وَحِفْظًۭا مِّن كُلِّ شَيْطَٰنٍۢ مَّارِدٍۢ
With security from every froward devil.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«وحفظا» منصوب بفعل مقدر: أي حفظناها بالشهب «من كل» متعلق بالمقدر «شيطان مارد» عاتٍ خارج عن الطاعة.
( وحفظا ) أي : وحفظناها حفظا ( من كل شيطان مارد ) متمرد يرمون بها .
لَّا يَسَّمَّعُونَ إِلَى ٱلْمَلَإِ ٱلْأَعْلَىٰ وَيُقْذَفُونَ مِن كُلِّ جَانِبٍۢ
They cannot listen to the Highest Chiefs for they are pelted from every side,
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«لا يسمعون» أي الشياطين مستأنف، وسماعهم هو في المعنى المحفوظ عنه «إلى الملأ الأعلى» الملائكة في السماء، وعدِّي السماع بإلى لتضمنه معنى الإصغاء وفي قراءة بتشديد الميم والسين أصله يتسمعون أدغمت التاء في السين «ويقذفون» أي الشياطين بالشهب «من كل جانب» من آفاق السماء.
( لا يسمعون ) قرأ حمزة ، والكسائي ، وحفص : " يسمعون " بتشديد السين والميم ، أي : لا يتسمعون ، فأدغمت التاء في السين ، وقرأ الآخرون بسكون السين وتخفيف الميم ، ( إلى الملإ الأعلى ) أي : إلى الكتبة من الملائكة ." والملأ الأعلى " هم الملائكة ؛ لأنهم في السماء ، ومعناه : أنهم لا يستطيعون الاستماع إلى الملأ الأعلى ، ) ( ويقذفون ) يرمون ، ( من كل جانب ) من آفاق السماء بالشهب . )
دُحُورًۭا ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌۭ وَاصِبٌ
Outcast, and theirs is a perpetual torment;
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«دُحُورا» مصدر دحره: أي طرده وأبعده وهو مفعول له «ولهم» في الآخرة «عذاب واصب» دائم.
( دحورا ) يبعدونهم عن مجالس الملائكة ، يقال : دحره دحرا ودحورا ، إذا طرده وأبعده ، ( ولهم عذاب واصب )دائم ، قال مقاتل : دائم إلى النفخة الأولى ، لأنهم يحرقون ويتخبلون .
إِلَّا مَنْ خَطِفَ ٱلْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُۥ شِهَابٌۭ ثَاقِبٌۭ
Save him who snatcheth a fragment, and there pursueth him a piercing flame.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«إلا من خطف الخطفة» مصدر: أي المرة، والاستثناء من ضمير يسمعون: أي لا يسمع إلا الشيطان الذي سمع الكلمة من الملائكة فأخذها بسرعة «فأتبعه شهاب» كوكب مضيء «ثاقب» يثقبه أو يحرقه أو يخبله.
( إلا من خطف الخطفة ) اختلس الكلمة من كلام الملائكة مسارقة ، ) ( فأتبعه ) لحقه ، ( شهاب ثاقب )كوكب مضيء قوي لا يخطئه ، يقتله ، أو يحرقه أو يخبله ، وإنما يعودون إلى استراق السمع مع علمهم بأنهم لا يصلون إليه طمعا في السلامة ونيل المراد ، كراكب البحر . قال عطاء : سمي النجم الذي يرمى به الشياطين ثاقبا لأنه يثقبهم .
فَٱسْتَفْتِهِمْ أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَم مَّنْ خَلَقْنَآ ۚ إِنَّا خَلَقْنَٰهُم مِّن طِينٍۢ لَّازِبٍۭ
Then ask them (O Muhammad): Are they stronger as a creation, or those (others) whom we have created? Lo! We created them of plastic clay.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«فاستفتهم» استخبر كفار مكة تقريرا أو توبيخا «أهم أشد خلقا أم من خلقنا» من الملائكة والسماوات والأرضين وما فيهما وفي الإتيان بمن تغليب العقلاء «إنا خلقناهم» أي أصلهم آدم «من طين لازب» لازم يلصق باليد: المعنى أن خلقهم ضعيف فلا يتكبروا بإنكار النبي والقرآن المؤدي إلى هلاكهم اليسير.
( فاستفتهم ) أي : سلهم ، يعني : أهل مكة ، ( أهم أشد خلقا أم من خلقنا ) يعني : من السماوات والأرض والجبال ، وهذا استفهام بمعنى التقرير ، أي : هذه الأشياء أشد خلقا كما قال : " لخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس " ( غافر - 57 ) وقال : " أأنتم أشد خلقا أم السماء بناها " ( النازعات - 27 ) .وقيل : " أم من خلقنا " يعني : من الأمم الخالية ؛ لأن " من " يذكر فيمن يعقل ، يقول : إن هؤلاء ليسوا بأحكم خلقا من غيرهم من الأمم ، وقد أهلكناهم بذنوبهم فما الذي يؤمن هؤلاء من العذاب ؟ ثم ذكر خلق الإنسان ، فقال :( إنا خلقناهم من طين لازب ) يعني : جيد حر لاصق يعلق باليد ، ومعناه اللازم ، أبدل الميم باء كأنه يلزم اليد . وقال مجاهد والضحاك : منتن .
بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ
Nay, but thou dost marvel when they mock
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«بل» للانتقال من غرض إلى آخر وهو الإخبار بحاله وحالهم «عجبتَ» بفتح التاء خطابا للنبي صلى الله عليه وسلم، أي من تكذيبهم إياك «و» هم «يسخرون» من تعجبك.
( بل عجبت ) قرأ حمزة ، والكسائي : بضم التاء ، وهي قراءة ابن مسعود ، وابن عباس . والعجب من الله - عز وجل - ليس كالتعجب من الآدميين ، كما قال : " فيسخرون منهم سخر الله منهم " ( التوبة - 79 ) ، وقال عز وجل : " نسوا الله فنسيهم " ( التوبة - 67 ) ، فالعجب من الآدميين : إنكاره وتعظيمه ، والعجب من الله - تعالى - قد يكون بمعنى الإنكار والذم ، وقد يكون بمعنى الاستحسان والرضا كما جاء في الحديث : " عجب ربكم من شاب ليست له صبوة " .وجاء في الحديث : " عجب ربكم من سؤالكم وقنوطكم وسرعة إجابته إياكم "وسئل الجنيد عن هذه الآية فقال : إن الله لا يعجب من شيء ، ولكن الله وافق رسوله لما عجب رسوله فقال : " وإن تعجب فعجب قولهم " ( الرعد - 5 ) أي : هو كما تقوله .وقرأ الآخرون بفتح التاء على خطاب النبي - صلى الله عليه وسلم - : أي : عجبت من تكذيبهم إياك ، ) ( ويسخرون ) من تعجبك .قال قتادة : عجب النبي - صلى الله عليه وسلم - من هذا القرآن حين أنزل وضلال بني آدم ، وذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يظن أن كل من يسمع القرآن يؤمن به ، فلما سمع المشركون القرآن سخروا منه ولم يؤمنوا به ، فعجب من ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فقال الله تعالى : " بل عجبت ويسخرون " .
وَإِذَا ذُكِّرُوا۟ لَا يَذْكُرُونَ
And heed not when they are reminded,
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«وإذا ذكروا» وعظوا بالقرآن «لا يذكرون» لا يتعظون.
( وإذا ذكروا لا يذكرون ) أي : إذا وعظوا بالقرآن لا يتعظون .
وَإِذَا رَأَوْا۟ ءَايَةًۭ يَسْتَسْخِرُونَ
And seek to scoff when they behold a portent.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«وإذا رأوْا آية» كانشقاق القمر «يستسخرون» يستهزئُون بها.
( وإذا رأوا آية ) قال ابن عباس ومقاتل : يعني انشقاق القمر ) ( يستسخرون ) يسخرون ويستهزءون ، وقيل : يستدعي بعضهم عن بعض السخرية .
وَقَالُوٓا۟ إِنْ هَٰذَآ إِلَّا سِحْرٌۭ مُّبِينٌ
And they say: Lo! this is mere magic;
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«وقالوا» فيها «إن» ما «هذا إلا سحر مبين» بيّن وقالوا منكرين للبعث.
( وقالوا إن هذا إلا سحر مبين ) يعني سحر بين .
أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًۭا وَعِظَٰمًا أَءِنَّا لَمَبْعُوثُونَ
When we are dead and have become dust and bones, shall we then, forsooth, be raised (again)?
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أئنا لمبعوثون» في الهمزتين في الموضوعين التحقيق وتسهيل الثانية وإدخال ألف بينهما على الوجهين.
" أإذا متنا وكنا ترابا وعظاما أإنا لمبعوثون ".
أَوَءَابَآؤُنَا ٱلْأَوَّلُونَ
And our forefathers?
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«أوْ آباؤنا الأولون» بسكون الواو عطفا بأو، وبفتحها والهمزة للاستفهام والعطف بالواو والمعطوف عليه محل إن واسمها أو الضمير في لمبعوثون والفاصل همزة الاستفهام.
" أو آباؤنا الأولون " أي: وآباؤنا الأولون.
قُلْ نَعَمْ وَأَنتُمْ دَٰخِرُونَ
Say (O Muhammad): Ye, in truth; and ye will be brought low.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«قل نعم» تبعثون «وأنتم داخرون» أي صاغرون.
( قل نعم ) تبعثون ، ( وأنتم داخرون ) صاغرون ، والدخور أشد الصغار .
فَإِنَّمَا هِىَ زَجْرَةٌۭ وَٰحِدَةٌۭ فَإِذَا هُمْ يَنظُرُونَ
There is but one Shout, and lo! they behold,
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«فإنما هي» ضمير مبهم يفسره «زجرة» أي صيحة «واحدة فإذا هم» أي الخلائق أحياء «ينظرون» ما يفعل بهم.
( فإنما هي ) أي : قصة البعث أو القيامة ، ) ( زجرة ) أي : صيحة ، ) ( واحدة ) يعني : نفخة البعث ، ( فإذا هم ينظرون ) أحياء .
وَقَالُوا۟ يَٰوَيْلَنَا هَٰذَا يَوْمُ ٱلدِّينِ
And say: Ah, woe for us! This is the Day of Judgment.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«وقالوا» أي الكفار «يا» للتنبيه «ويْلنا» هلاكنا، وهو مصدر لا فعل له من لفظه وتقول لهم الملائكة: «هذا يوم الدين» يوم الحساب والجزاء.
( وقالوا ياويلنا هذا يوم الدين ) أي : يوم الحساب ويوم الجزاء .
هَٰذَا يَوْمُ ٱلْفَصْلِ ٱلَّذِى كُنتُم بِهِۦ تُكَذِّبُونَ
This is the Day of Separation, which ye used to deny.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«هذا يوم الفصل» بين الخلائق «الذي كنتم به تكذبون» ويقال للملائكة.
( هذا يوم الفصل ) يوم القضاء ، وقيل : يوم الفصل بين المحسن والمسيء ، ( الذي كنتم به تكذبون ) .
۞ ٱحْشُرُوا۟ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ وَأَزْوَٰجَهُمْ وَمَا كَانُوا۟ يَعْبُدُونَ
(And it is said unto the angels): Assemble those who did wrong, together with their wives and what they used to worship
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«أُحشروا الذين ظلموا» أنفسهم بالشرك «وأزواجهم» قرناءهم من الشياطين «وما كانوا يعبدون».
( احشروا الذين ظلموا ) أي : أشركوا ، اجمعوهم إلى الموقف للحساب والجزاء ، ) ( وأزواجهم ) أشباههم وأتباعهم وأمثالهم .قال قتادة والكلبي : كل مع عمل مثل عملهم ، فأهل الخمر مع أهل الخمر ، وأهل الزنا مع أهل الزنا .وقال الضحاك ومقاتل : قرناءهم من الشياطين ، كل كافر مع شيطانه في سلسلة . وقال الحسن : وأزواجهم المشركات .
مِن دُونِ ٱللَّهِ فَٱهْدُوهُمْ إِلَىٰ صِرَٰطِ ٱلْجَحِيمِ
Instead of Allah, and lead them to the path to hell;
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«من دون الله» أي غيره من الأوثان «فاهدوهم» دلوهم وسوقوهم «إلى صراط الجحيم» طريق النار.
( وما كانوا يعبدون من دون الله ) في الدنيا ، يعني : الأوثان والطواغيت . وقال : مقاتل : يعني إبليس وجنوده ، واحتج بقوله : " أن لا تعبدوا الشيطان " ( يس - 60 ) .( فاهدوهم إلى صراط الجحيم ) قال ابن عباس : دلوهم إلى طريق النار . وقال ابن كيسان : قدموهم . والعرب تسمي السابق هاديا .
وَقِفُوهُمْ ۖ إِنَّهُم مَّسْـُٔولُونَ
And stop them, for they must be questioned.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«وقفوهم» احبسوهم عن الصراط «إنهم مسئولون» عن جميع أقوالهم، ويقال لهم توبيخا.
( وقفوهم ) احبسوهم ، يقال : وقفته وقفا فوقف وقوفا .قال المفسرون : لما سيقوا إلى النار حبسوا عند الصراط لأن السؤال عند الصراط ، فقيل : وقفوهم ( إنهم مسئولون ) قال ابن عباس : عن جميع أقوالهم وأفعالهم .وروي عنه : عن : لا إله إلا الله .وفي الخبر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " لا تزول قدما ابن آدم يوم القيامة حتى يسأل عن أربعة أشياء : عن شبابه فيما أبلاه ، وعن عمره فيما أفناه ، وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه ، وعن علمه ماذا عمل به " .
مَا لَكُمْ لَا تَنَاصَرُونَ
What aileth you that ye help not one another?
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«ما لكم لا تناصرون» لا ينصر بعضكم بعضا كحالكم في الدنيا ويقال لهم.
( ما لكم لا تناصرون ) أي : لا تتناصرون ، يقال لهم توبيخا : ما لكم لا ينصر بعضكم بعضا ، يقول لهم خزنة النار . هذا جواب لأبي جهل حين قال يوم بدر : " نحن جميع منتصر " ( القمر - 44 ) .
بَلْ هُمُ ٱلْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ
Nay, but this day they make full submission.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«بل هم اليوم مستسلمون» منقادون أذلاء.
فقال الله تعالى : ( بل هم اليوم مستسلمون ) قال ابن عباس : خاضعون . وقال الحسن : منقادون ، يقال : استسلم للشيء إذا انقاد له وخضع له ، والمعنى : هم اليوم أذلاء منقادون لا حيلة لهم .
وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍۢ يَتَسَآءَلُونَ
And some of them draw near unto others, mutually questioning.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون» يتلاومون ويتخاصمون.
( وأقبل بعضهم على بعض ) أي : الرؤساء والأتباع ) ( يتساءلون ) يتخاصمون .
قَالُوٓا۟ إِنَّكُمْ كُنتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ ٱلْيَمِينِ
They say: Lo! ye used to come unto us, imposing, (swearing that ye spoke the truth).
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«قالوا» أي الأتباع منهم للمتبوعين «إنكم كنتم تأتوننا عن اليمين» عن الجهة التي كنا نأمنكم منها لحلفكم أنكم على الحق فصدقناكم واتبعناكم، المعنى أنكم أضللتمونا.
( قالوا ) أي : الأتباع للرؤساء ، ( إنكم كنتم تأتوننا عن اليمين ) أي : من قبل الدين فتضلوننا عنه وتروننا أن الدين ما تضلوننا به ، قاله الضحاك . وقال مجاهد : عن الصراط الحق ، واليمين عبارة عن الدين والحق ، كما أخبر الله - تعالى - عن إبليس : " ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم " ( الأعراف - 17 ) فمن أتاه الشيطان من قبل اليمين أتاه من قبل الدين فلبس عليه الحق .وقال بعضهم : كان الرؤساء يحلفون لهم أن ما يدعونهم إليه هو الحق ، فمعنى قوله : " تأتوننا عن اليمين " أي : من ناحية الأيمان التي كنتم تحلفونها فوثقنا بها .وقيل : " عن اليمين " أي : عن القوة والقدرة ، كقوله : " لأخذنا منه باليمين " ( الحاقة - 45 ) ، والمفسرون على القول الأول .
قَالُوا۟ بَل لَّمْ تَكُونُوا۟ مُؤْمِنِينَ
They answer: Nay, but ye (yourselves) were not believers.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«قالوا» أي المتبعون لهم «بل لم تكونوا مؤمنين» وإنما يصدق الإضلال منا أن لو كنتم مؤمنين فرجعتم عن الإيمان إلينا.
( قالوا ) يعني : الرؤساء للأتباع ، ( بل لم تكونوا مؤمنين ) لم تكونوا على الحق فنضلكم عنه ، أي : إنما الكفر من قبلكم .
وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُم مِّن سُلْطَٰنٍۭ ۖ بَلْ كُنتُمْ قَوْمًۭا طَٰغِينَ
We had no power over you, but ye were wayward folk.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«وما كان لنا عليكم من سلطان» قوة وقدرة تقهركم على متابعتنا «بل كنتم قوما طاغين» ضالين مثلنا.
( وما كان لنا عليكم من سلطان ) من قوة وقدرة فنقهركم على متابعتنا ، ( بل كنتم قوما طاغين ) ضالين .
فَحَقَّ عَلَيْنَا قَوْلُ رَبِّنَآ ۖ إِنَّا لَذَآئِقُونَ
Now the Word of our Lord hath been fulfilled concerning us. Lo! we are about to taste (the doom).
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)(فحق) وجب (علينا) جميعا (قول ربنا) بالعذاب: أي قوله "" لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين "" (إنا) جميعا (لذائقون) العذاب بذلك القول ونشأ عنه قولهم.
( فحق ) وجب ، ) ( علينا ) جميعا ، ) ( قول ربنا ) يعني : كلمة العذاب ، وهي قوله : " لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين " ( السجدة - 13 ) ( إنا لذائقون ) العذاب ، أي أن الضال والمضل جميعا في النار .
فَأَغْوَيْنَٰكُمْ إِنَّا كُنَّا غَٰوِينَ
Thus we misled you. Lo! we were (ourselves) astray.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«فأغويناكم» المعلل بقولهم «إنا كنا غاوين».
( فأغويناكم ) فأضللناكم عن الهدى ودعوناكم إلى ما كنا عليه ) ( إنا كنا غاوين ) ضالين .
فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍۢ فِى ٱلْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ
Then lo! this day they (both) are sharers in the doom.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)قال تعالى «فإنهم يومئذ» يوم القيامة «في العذاب مشتركون» أي لاشتراكهم في الغواية.
قال الله - عز وجل - : ( فإنهم يومئذ في العذاب مشتركون ) الرؤساء والأتباع .
إِنَّا كَذَٰلِكَ نَفْعَلُ بِٱلْمُجْرِمِينَ
Lo! thus deal We with the guilty.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«إنا كذلك» كما نفعل بهؤلاء «نفعل بالمجرمين» غير هؤلاء: أي نعذبهم التابع منهم والمتبوع.
" إنا كذلك نفعل بالمجرمين"، قال ابن عباس: الذين جعلوا لله شركاء.
إِنَّهُمْ كَانُوٓا۟ إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا ٱللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ
For when it was said unto them, There is no Allah save Allah, they were scornful
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«إنهم» أي هؤلاء بقرينة ما بعده «كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون».
( إنهم كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون ) يتكبرون عن كلمة التوحيد ، ويمتنعون منها .
وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُوٓا۟ ءَالِهَتِنَا لِشَاعِرٍۢ مَّجْنُونٍۭ
And said: Shall we forsake our gods for a mad poet?
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«ويقولون أئنا» في همزتيه ما تقدم «لتاركوا آلهتنا لشاعر مجنون» أي لأجل محمد.
( ويقولون أئنا لتاركو آلهتنا لشاعر مجنون ) يعنون النبي - صلى الله عليه وسلم - .
بَلْ جَآءَ بِٱلْحَقِّ وَصَدَّقَ ٱلْمُرْسَلِينَ
Nay, but he brought the Truth, and he confirmed those sent (before him).
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)قال تعالى: «بل جاء بالحق وصدَّق المرسلين» الجائين به، وهو أن لا إله إلا الله.
قال الله - عز وجل - ردا عليهم : ) ( بل جاء ) محمد ، ( بالحق وصدق المرسلين ) أي : أنه أتى بما أتى به المرسلون قبله .
إِنَّكُمْ لَذَآئِقُوا۟ ٱلْعَذَابِ ٱلْأَلِيمِ
Lo! (now) verily ye taste the painful doom -
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«إنكم» فيه التفات «لذائقوا العذاب الأليم».
" إنكم لذائقوا العذاب الأليم "
وَمَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ
Ye are requited naught save what ye did -
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«وما تجزوْن إلا» جزاء «ما كنتم تعملون».
( وما تجزون إلا ما كنتم تعملون ) في الدنيا من الشرك .
إِلَّا عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلْمُخْلَصِينَ
Save single-minded slaves of Allah;
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«إلا عباد الله المخلصين» أي المؤمنين استثناء منقطع، أي ذكر جزائهم في قوله.
( إلا عباد الله المخلصين ) الموحدين .
أُو۟لَٰٓئِكَ لَهُمْ رِزْقٌۭ مَّعْلُومٌۭ
For them there is a known provision,
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«أولئك لهم» في الجنة «رزق معلوم» بكرة وعشيا.
" أولئك لهم رزق معلوم "، يعني: بكرة وعشياً [كما قال: " ولهم رزقهم فيها بكرةً وعشياً " (مريم-62)].
فَوَٰكِهُ ۖ وَهُم مُّكْرَمُونَ
Fruits. And they will be honoured
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«فواكه» بدل أو بيان للرزق وهو ما يؤكل تلذذا لحفظ صحة لأن أهل الجنة مستغنون عن حفظها بخلق أجسامهم للأبد «وهم مكرمون» بثواب الله سبحانه وتعالى.
( فواكه ) جمع الفاكهة ، وهي الثمار كلها رطبها ويابسها ، وهي كل طعام يؤكل للتلذذ لا للقوت ، ( وهم مكرمون ) بثواب الله .
فِى جَنَّٰتِ ٱلنَّعِيمِ
In the Gardens of delight,
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«في جنات النعيم».
" في جنات النعيم "
عَلَىٰ سُرُرٍۢ مُّتَقَٰبِلِينَ
On couches facing one another;
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«على سرر متقابلين» لا يرى بعضهم قفا بعض.
( في جنات النعيم على سرر متقابلين ) لا يرى بعضهم قفا بعض .
يُطَافُ عَلَيْهِم بِكَأْسٍۢ مِّن مَّعِينٍۭ
A cup from a gushing spring is brought round for them,
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«يطاف عليهم» على كل منهم «بكأس» هو الإناء بشرابه «من معين» من خمر يجري على وجه الأرض كأنهار الماء.
( يطاف عليهم بكأس ) إناء فيه شراب ولا يكون كأسا حتى يكون فيه شراب ، وإلا فهو إناء ، ( من معين ) خمر جارية في الأنهار ظاهرة تراها العيون .
بَيْضَآءَ لَذَّةٍۢ لِّلشَّٰرِبِينَ
White, delicious to the drinkers,
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«بيضاء» أشد بياضا من اللبن «لذة» لذيذة «للشاربين» بخلاف خمر الدنيا فإنها كريهة عند الشرب.
( بيضاء ) قال الحسن : خمر الجنة أشد بياضا من اللبن ، ) ( لذة ) أي : لذيذة ، ) ( للشاربين ) .
لَا فِيهَا غَوْلٌۭ وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنزَفُونَ
Wherein there is no headache nor are they made mad thereby.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«لا فيها غول» ما يغتال عقولهم «ولا هم عنها ينزَِفون» بفتح الزاي وكسرها من نزف الشارب وأنزف: أي يسكرون بخلاف خمر الدنيا.
( لا فيها غول ) قال الشعبي : لا تغتال عقولهم فتذهب بها . قال الكلبي : إثم . وقال قتادة : وجع البطن . وقال الحسن : صداع .وقال أهل المعاني : " الغول " فساد يلحق في خفاء ، يقال : اغتاله اغتيالا إذا أفسد عليه أمره في خفية ، وخمرة الدنيا يحصل منها أنواع من الفساد منها السكر وذهاب العقل ، ووجع البطن ، والصداع ، والقيء ، والبول ، ولا يوجد شيء من ذلك في خمر الجنة .( ولا هم عنها ينزفون ) قرأ حمزة والكسائي : " ينزفون " بكسر الزاي ، وافقهما عاصم في الواقعة ، وقرأ الآخرون بفتح الزاي فيهما ، فمن فتح الزاي فمعناه : لا يغلبهم على عقولهم ولا يسكرون يقال : نزف الرجل فهو منزوف ونزيف إذا سكر ، ومن كسر الزاي فمعناه : لا ينفد شرابهم ، يقال : أنزف الرجل فهو منزوف ، إذا فنيت خمره .
وَعِندَهُمْ قَٰصِرَٰتُ ٱلطَّرْفِ عِينٌۭ
And with them are those of modest gaze, with lovely eyes,
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«وعندهم قاصرات الطرْف» حابسات الأعين على أزواجهن لا ينظرن إلى غيرهم لحسنهم عندهن «عين» ضخام الأعين حسانها.
( وعندهم قاصرات الطرف ) حابسات الأعين غاضات الجفون ، قصرن أعينهن على أزواجهن لا ينظرن إلى غيرهم ، ) ( عين ) أي : حسان الأعين ، يقال : رجل أعين وامرأة عيناء ونساء عين .
كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌۭ مَّكْنُونٌۭ
(Pure) as they were hidden eggs (of the ostrich).
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«كأنهن» في اللون «بيض» للنعام «مكنون» مستور بريشه لا يصل إليه غبار، ولونه وهو البياض في صفرة، أحسن ألوان النساء.
( كأنهن بيض ) جمع البيضة ) ( مكنون ) مصون مستور ، وإنما ذكر " المكنون والبيض " جمعا ؛ لأنه رده إلى اللفظ .قال الحسن : شبههن ببيض النعامة تكنها بالريش من الريح والغبار ، فلونها أبيض في صفرة . ويقال : هذا أحسن ألوان النساء أن تكون المرأة بيضاء مشربة صفرة ، والعرب تشبهها ببيضة النعامة .
فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍۢ يَتَسَآءَلُونَ
And some of them draw near unto others, mutually questioning.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«فأقبل بعضهم» بعض أهل الجنة «على بعض يتساءلون» عما مر بهم في الدنيا.
( فأقبل بعضهم على بعض يتساءلون ) يعني : أهل الجنة في الجنة يسأل بعضهم بعضا عن حاله في الدنيا .
قَالَ قَآئِلٌۭ مِّنْهُمْ إِنِّى كَانَ لِى قَرِينٌۭ
A speaker of them saith: Lo! I had a comrade
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«قال قائل منهم إني كان لي قرين» صاحب ينكر البعث.
( قال قائل منهم ) يعني : من أهل الجنة : ( إني كان لي قرين ) في الدنيا ينكر البعث .قال مجاهد : كان شيطانا . وقال الآخرون : كان من الإنس . وقال مقاتل : كانا أخوين . وقال الباقون : كانا شريكين أحدهما كافر اسمه قطروس ، والآخر مؤمن اسمه يهوذا ، وهما اللذان قص الله - تعالى - خبرهما في سورة الكهف في قوله تعالى : " واضرب لهم مثلا رجلين " ( الكهف - 32 ) .
يَقُولُ أَءِنَّكَ لَمِنَ ٱلْمُصَدِّقِينَ
Who used to say: Art thou in truth of those who put faith (in his words)?
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«يقول» لي تبكيتا «أئنك لمن المصدقين» بالبعث.
( يقول أئنك لمن المصدقين ) بالبعث .
أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًۭا وَعِظَٰمًا أَءِنَّا لَمَدِينُونَ
Can we, when we are dead and have become mere dust and bones - can we (then) verily be brought to book?
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أئنا» في الهمزتين في الثلاثة مواضع ما تقدم «لمدينون» مجزيون ومحاسبون؟ أنكر ذلك أيضا.
( أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أئنا لمدينون ) مجزيون ومحاسبون وهذا استفهام إنكار .
قَالَ هَلْ أَنتُم مُّطَّلِعُونَ
He saith: Will ye look?
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«قال» ذلك القائل لإخوانه: «هل أنتم مطلعون» معي إلى النار لننظر حاله؟ فيقولون: لا.
( قال ) الله تعالى لأهل الجنة : ( هل أنتم مطلعون ) إلى النار ، وقيل : يقول المؤمن لإخوانه من أهل الجنة : هل أنتم مطلعون إلى النار لننظر كيف منزلة أخي ، فيقول أهل الجنة : أنت أعرف به منا .
فَٱطَّلَعَ فَرَءَاهُ فِى سَوَآءِ ٱلْجَحِيمِ
Then looketh he and seeth him in the depth of hell.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«فاطلع» ذلك القائلون من بعض كوى الجنة «فرآه» أي رأى قرينه «في سواء الجحيم» في وسط النار.
( فاطلع ) قال ابن عباس : إن في الجنة كوى ينظر أهلها منها إلى النار فاطلع هذا المؤمن ، ( فرآه في سواء الجحيم ) فرأى قرينه في وسط النار ، وإنما سمي وسط الشيء سواء لاستواء الجوانب منه .
قَالَ تَٱللَّهِ إِن كِدتَّ لَتُرْدِينِ
He saith: By Allah, thou verily didst all but cause my ruin,
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«قال» له تشميتا «تالله إن» مخففة من الثقيلة «كدت» قاربت «لتردين» لتهلكني بإغوائك.
( قال ) له : ( تالله إن كدت لتردين ) والله لقد كدت أن تهلكني . قال مقاتل : والله لقد كدت أن تغويني ، ومن أغوى إنسانا فقد أهلكه .
وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِّى لَكُنتُ مِنَ ٱلْمُحْضَرِينَ
And had it not been for the favour of my Lord, I too had been of those haled forth (to doom).
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«ولو لا نعمة ربي» عليَّ بالإيمان «لكنت من المحضرين» معك في النار وتقول أهل الجنة.
( ولولا نعمة ربي ) رحمته وإنعامه علي بالإسلام ، ( لكنت من المحضرين ) معك في النار .
أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ
Are we then not to die
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«أفما نحن بميتين».
" أفما نحن بميتين "
إِلَّا مَوْتَتَنَا ٱلْأُولَىٰ وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ
Saving our former death, and are we not to be punished?
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«إلا موتتنا الأولى» أي التي في الدنيا «وما نحن بمعذبين» هو استفهام تلذذ وتحدُّث بنعمة الله تعالى من تأبيد الحياة وعدم التعذيب.
( إلا موتتنا الأولى ) في الدنيا ( وما نحن بمعذبين ) قال بعضهم : يقول هذا أهل الجنة للملائكة حين يذبح الموت : أفما نحن بميتين ؟ فتقول لهم الملائكة : لا .
إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ
Lo! this is the supreme triumph.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«إن هذا» الذي ذكرت لأهل الجنة «لهو الفوز العظيم».
فيقولون ( إن هذا لهو الفوز العظيم ) وقيل : إنما يقولونه على جهة الحديث بنعمة الله عليهم في أنهم لا يموتون ولا يعذبون . وقيل : يقوله المؤمن لقرينه على جهة التوبيخ بما كان ينكره .
لِمِثْلِ هَٰذَا فَلْيَعْمَلِ ٱلْعَٰمِلُونَ
For the like of this, then, let the workers work.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«لمثل هذا فليعمل العاملون» قيل يقال لهم ذلك، وقيل هم يقولونه.
قال الله تعالى : ( لمثل هذا فليعمل العاملون ) أي : لمثل هذا المنزل ولمثل هذا النعيم الذي ذكره من قوله : " أولئك لهم رزق معلوم " إلى " فليعمل العاملون " .
أَذَٰلِكَ خَيْرٌۭ نُّزُلًا أَمْ شَجَرَةُ ٱلزَّقُّومِ
Is this better as a welcome, or the tree of Zaqqum?
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«أذلك» المذكور لهم «خير نزلا» وهو ما يعدّ للنازل من ضيف وغيره «أم شجرة الزقوم» المعدة لأهل النار وهي من أخبث الشجر المرّ بتهامة ينبتها الله في الجحيم كما سيأتي.
( أذلك ) أي : ذلك الذي ذكر لأهل الجنة ، ( خير نزلا أم شجرة الزقوم ) التي هي نزل أهل النار ، والزقوم : ثمرة شجرة خبيثة مرة كريهة الطعم ، يكره أهل النار على تناولها ، فهم يتزقمونه على أشد كراهية ، ومنه قولهم : تزقم الطعام إذا تناوله على كره ومشقة .
إِنَّا جَعَلْنَٰهَا فِتْنَةًۭ لِّلظَّٰلِمِينَ
Lo! We have appointed it a torment for wrong-doers.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«إنا جعلناها» بذلك «فتنة للظالمين» أي الكافرين من أهل مكة، إذ قالوا: النار تحرق الشجر فكيف تنبته.
( إنا جعلناها فتنة للظالمين ) الكافرين وذلك أنهم قالوا : كيف يكون في النار شجرة والنار تحرق الشجر ؟ وقال ابن الزبعرى لصناديد قريش : إن محمدا يخوفنا بالزقوم ، والزقوم بلسان بربر : الزبد والتمر ، فأدخلهم أبو جهل بيته وقال : يا جارية زقمينا ، فأتتهم بالزبد والتمر ، فقال : تزقموا فهذا ما يوعدكم به محمد .
إِنَّهَا شَجَرَةٌۭ تَخْرُجُ فِىٓ أَصْلِ ٱلْجَحِيمِ
Lo! it is a tree that springeth in the heart of hell.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«إنها شجرة تخرج في أصل الجحيم» أي قعر جهنم، وأغصانها ترتفع إلى دركاتها.
فقال الله تعالى : ( إنها شجرة تخرج في أصل الجحيم ) قعر النار ، قال الحسن : أصلها في قعر جهنم وأغصانها ترتفع إلى دركاتها .
طَلْعُهَا كَأَنَّهُۥ رُءُوسُ ٱلشَّيَٰطِينِ
Its crop is as it were the heads of devils
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«طلعها» المشبه بطلع النخل «كأنه رءوس الشياطين» الحيات القبيحة المنظر.
) ( طلعها ) ثمرها سمي طلعا لطلوعه ، ( كأنه رءوس الشياطين ) قال ابن عباس - رضي الله عنهما - : هم الشياطين بأعيانهم شبه بها لقبحها ؛ لأن الناس إذا وصفوا شيئا بغاية القبح قالوا : كأنه شيطان ، وإن كانت الشياطين لا ترى لأن قبح صورتها متصور في النفس ، وهذا معنى قول ابن عباس والقرظي . وقال بعضهم : أراد بالشياطين الحيات ، والعرب تسمي الحية القبيحة المنظر شيطانا .وقيل : هي شجرة قبيحة مرة منتنة تكون في البادية تسميها العرب رءوس الشياطين .
فَإِنَّهُمْ لَءَاكِلُونَ مِنْهَا فَمَالِـُٔونَ مِنْهَا ٱلْبُطُونَ
And lo! they verily must eat thereof, and fill (their) bellies therewith.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«فإنهم» أي الكفار «لآكلون منها» مع قبحها لشدة جوعهم «فمالئون منها البطون».
( فإنهم لآكلون منها فمالئون منها البطون ) والملء : حشو الوعاء لا يحتمل الزيادة عليه .
ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًۭا مِّنْ حَمِيمٍۢ
And afterward, lo! thereupon they have a drink of boiling water
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«ثم إن لهم عليها لشوبا من حميم» أي ماء حار يشربونه فيختلط بالمأكول منها فيصير شوبا له.
( ثم إن لهم عليها لشوبا ) خلطا ومزاجا ( من حميم ) من ماء حار شديد الحرارة ، يقال لهم إذا أكلوا الزقوم : اشربوا عليه الحميم ، فيشوب الحميم في بطونهم الزقوم فيصير شوبا لهم .
ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى ٱلْجَحِيمِ
And afterward, lo! their return is surely unto hell.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«ثم إن مرجعهم لإلى الجحيم» يفيد أنهم يخرجون منها لشرب الحميم وأنه خارجها.
( ثم إن مرجعهم ) بعد شرب الحميم ، ( لإلى الجحيم ) وذلك أنهم يوردون الحميم لشربه وهو خارج من الحميم كما تورد الإبل الماء ، ثم يردون إلى الجحيم ، دل عليه قوله تعالى : " يطوفون بينها وبين حميم آن " ( الرحمن - 44 ) وقرأ ابن مسعود : ( ثم إن مقيلهم لإلى الجحيم ) .
إِنَّهُمْ أَلْفَوْا۟ ءَابَآءَهُمْ ضَآلِّينَ
They indeed found their fathers astray,
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«إنهم ألفوْا» وجدوا «آباءهم ضالين».
" إنهم ألفوا " وجدوا، " آباءهم ضالين "
فَهُمْ عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِمْ يُهْرَعُونَ
But they make haste (to follow) in their footsteps.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«فهم على آثارهم يُهرعون» يزعجون إلى اتباعهم فيسرعون إليه.
( فهم على آثارهم يهرعون ) يسرعون ، قال الكلبي : يعملون مثل أعمالهم .
وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ أَكْثَرُ ٱلْأَوَّلِينَ
And verily most of the men of old went astray before them,
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«ولقد ضل قبلهم أكثر الأولين» من الأمم الماضية.
(ولقد ضل قبلهم أكثر الأولين ) من الأمم الخالية .
وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا فِيهِم مُّنذِرِينَ
And verily We sent among them warners.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«ولقد أرسلنا فيهم منذرين» من الرسل مخوِّفين.
" ولقد أرسلنا فيهم منذرين "
فَٱنظُرْ كَيْفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلْمُنذَرِينَ
Then see the nature of the consequence for those warned,
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«فانظر كيف كان عاقبة المنذَرين» الكافرين: أي عاقبتهم العذاب.
( ولقد أرسلنا فيهم منذرين فانظر كيف كان عاقبة المنذرين ) الكافرين أي : كان عاقبتهم العذاب .
إِلَّا عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلْمُخْلَصِينَ
Save single-minded slaves of Allah.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«إلا عباد الله المخلصين» أي المؤمنين فإنهم نجوا من العذاب لإخلاصهم في العبادة، أو لأن الله أخلصهم لها على قراءة فتح اللام.
( إلا عباد الله المخلصين ) الموحدين نجوا من العذاب .
وَلَقَدْ نَادَىٰنَا نُوحٌۭ فَلَنِعْمَ ٱلْمُجِيبُونَ
And Noah verily prayed unto Us, and gracious was the Hearer of his prayer
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)(ولقد نادانا نوح) بقوله "" رب إني مغلوب فانتصر "" (فلنعم المجيبون) له نحن: أي دعانا على قومه فأهلكناهم بالغرق.
قوله عز وجل : ( ولقد نادانا نوح ) دعا ربه على قومه فقال : " إني مغلوب فانتصر " ( القمر - 10 ) ( فلنعم المجيبون ) نحن ، يعني : أجبنا دعاءه وأهلكنا قومه .
وَنَجَّيْنَٰهُ وَأَهْلَهُۥ مِنَ ٱلْكَرْبِ ٱلْعَظِيمِ
And We saved him and his household from the great distress,
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«ونجيناه وأهله من الكرب العظيم» أي الغرق.
( ونجيناه وأهله من الكرب العظيم ) [ الغم العظيم ] الذي لحق قومه وهو الغرق
وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُۥ هُمُ ٱلْبَاقِينَ
And made his seed the survivors,
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«وجعلنا ذريته هم الباقين» فالناس كلهم من نسله وكان له ثلاثة أولاد: سام وهو أبو العرب والفرس والروم، وحام وهو أبو السودان، ويافث وهو أبو الترك والخزر ويأجوج ومأجوج وما هنالك.
( وجعلنا ذريته هم الباقين ) وأراد أن الناس كلهم من نسل نوح .روى الضحاك عن ابن عباس قال : لما خرج نوح من السفينة مات من كان معه من الرجال والنساء إلا ولده ونساءهم .قال سعيد بن المسيب : كان ولد نوح ثلاثة : ساما وحاما ويافث ، فسام أبو العرب وفارس والروم ، وحام أبو السودان ، ويافث أبو الترك والخزر ويأجوج ومأجوج وما هنالك .
وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِى ٱلْءَاخِرِينَ
And left for him among the later folk (the salutation):
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«وتركنا» أبقينا «عليه» ثناء حسنا «في الآخرين» من الأنبياء والأمم إلى يوم القيامة.
( وتركنا عليه في الآخرين ) أي : أبقينا له ثناء حسنا وذكرا جميلا فيمن بعده من الأنبياء والأمم إلى يوم القيامة .
سَلَٰمٌ عَلَىٰ نُوحٍۢ فِى ٱلْعَٰلَمِينَ
Peace be unto Noah among the peoples!
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«سلام» منا «على نوح في العالمين».
( سلام على نوح في العالمين ) أي : سلام عليه منا في العالمين ] وقيل : أي تركنا عليه في الآخرين أن يصلى عليه إلى يوم القيامة .
إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجْزِى ٱلْمُحْسِنِينَ
Lo! thus do We reward the good.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«إنا كذلك» كما جزيناهم «نجزي المحسنين».
( إنا كذلك نجزي المحسنين ) قال مقاتل : جزاه الله بإحسانه الثناء الحسن في العالمين .
إِنَّهُۥ مِنْ عِبَادِنَا ٱلْمُؤْمِنِينَ
Lo! he is one of Our believing slaves.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«إنه من عبادنا المؤمنين».
" إنه من عبادنا المؤمنين "
ثُمَّ أَغْرَقْنَا ٱلْءَاخَرِينَ
Then We did drown the others.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«ثم أغرقنا الآخرين» كفار قومه.
( ثم أغرقنا الآخرين ) [ يعني الكفار ] .
۞ وَإِنَّ مِن شِيعَتِهِۦ لَإِبْرَٰهِيمَ
And lo! of his persuasion verily was Abraham
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«وإن من شيعته» أي ممن تابعه في أصل الدين «لإبراهيم» وإن طال الزمان بينهما وهو ألفان وستمائة وأربعون سنة وكان بينهما هود وصالح.
قوله تعالى ( وإن من شيعته ) أي : أهل دينه وسنته . ( لإبراهيم)
إِذْ جَآءَ رَبَّهُۥ بِقَلْبٍۢ سَلِيمٍ
When he came unto his Lord with a whole heart;
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«إذ جاء ربهَّ» أي تابعه وقت مجيئه «بقلب سليم» من الشك وغيره.
(إذ جاء ربه بقلب سليم ) مخلص من الشرك والشك .
إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِۦ مَاذَا تَعْبُدُونَ
When he said unto his father and his folk: What is it that ye worship?
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«إذ قال» في هذه الحالة المستمرة له «لأبيه وقومه» موبخا «ماذا» ما الذي «تعبدون».
( إذ قال لأبيه وقومه ماذا تعبدون ) استفهام توبيخ .
أَئِفْكًا ءَالِهَةًۭ دُونَ ٱللَّهِ تُرِيدُونَ
Is it a falsehood - gods beside Allah - that ye desire?
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«أئفكا» في همزتيه ما تقدم «آلهة دون الله تريدون» وإفكا مفعول له، وآلهة مفعول به لتريدون والإفك: أسوأ الكذب، أي أتعبدون غير الله؟.
( أئفكا آلهة دون الله تريدون ) يعني : أتأفكون إفكا وهو أسوأ الكذب وتعبدون آلهة سوى الله .
فَمَا ظَنُّكُم بِرَبِّ ٱلْعَٰلَمِينَ
What then is your opinion of the Lord of the Worlds?
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«فما ظنكم برب العالمين» إذ عبدتم غيره أنه يترككم بلا عقاب؟ لا، وكانوا نجامين، فخرجوا إلى عيد لهم وتركوا طعامهم عند أصنامهم زعموا التبرك عليه فإذا رجعوا أكلوه، وقالوا للسيد: اخرج معنا.
( فما ظنكم برب العالمين ) - إذ لقيتموه وقد عبدتم غيره - أنه يصنع بكم .
فَنَظَرَ نَظْرَةًۭ فِى ٱلنُّجُومِ
And he glanced a glance at the stars
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«فنظر نظرة في النجوم» إيهاما لهم أنه يعتمد عليها ليعتمدوه.
" فنظر نظرةً في النجوم "
فَقَالَ إِنِّى سَقِيمٌۭ
Then said: Lo! I feel sick!
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«فقال إني سقيم» عليل أي سأسقم.
( فنظر نظرة في النجوم فقال إني سقيم ) قال ابن عباس : كان قومه يتعاطون علم النجوم فعاملهم من حيث كانوا لئلا ينكروا عليه ، وذلك أنه أراد أن يكايدهم في أصنامهم ليلزمهم الحجة في أنها غير معبودة ، وكان لهم من الغد عيد ومجمع ، وكانوا يدخلون على أصنامهم [ ويقربون لهم القرابين ] ، ويصنعون بين أيديهم الطعام قبل خروجهم إلى عيدهم - زعموا - للتبرك عليه فإذا انصرفوا من عيدهم أكلوه ، فقالوا لإبراهيم : ألا تخرج غدا معنا إلى عيدنا ؟ فنظر إلى النجوم فقال : إني سقيم . قال ابن عباس : مطعون ، وكانوا يفرون من الطاعون فرارا عظيما . قال الحسن : مريض . وقال مقاتل : وجع . وقال الضحاك : سأسقم .
فَتَوَلَّوْا۟ عَنْهُ مُدْبِرِينَ
And they turned their backs and went away from him.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«فتولوا عنه» إلى عيدهم «مدبرين».
( فتولوا عنه مدبرين ) إلى عيدهم ، فدخل إبراهيم على الأصنام فكسرها .
فَرَاغَ إِلَىٰٓ ءَالِهَتِهِمْ فَقَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ
Then turned he to their gods and said: Will ye not eat?
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«فراغ» مال في خفية «إلى آلهتهم» وهي الأصنام وعندها الطعام «فقال» استهزاءً «ألا تأكلون» فلم ينطقوا.
كما قال الله تعالى : ( فراغ إلى آلهتهم ) مال إليها ميلة في خفية ، ولا يقال : " راغ " حتى يكون صاحبه مخفيا لذهابه ومجيئه ، ) ( فقال ) استهزاء بها : ( ألا تأكلون ) يعني : الطعام الذي بين أيديكم .
مَا لَكُمْ لَا تَنطِقُونَ
What aileth you that ye speak not?
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)فقال «ما لكم لا تنطقون» فلم يجب.
" ما لكم لا تنطقون "
فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًۢا بِٱلْيَمِينِ
Then he attacked them, striking with his right hand.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«فراغ عليهم ضربا باليمين» بالقوة فكسرها فبلغ قومه ممن رآه.
( ما لكم لا تنطقون فراغ عليهم ) مال عليهم ، ( ضربا باليمين ) أي : كان يضربهم بيده اليمنى ؛ لأنها أقوى على العمل من الشمال . وقيل : باليمين أي : بالقوة . وقيل : أراد به القسم الذي سبق منه وهو قوله : " وتالله لأكيدن أصنامكم " ( الأنبياء - 57 ) .
فَأَقْبَلُوٓا۟ إِلَيْهِ يَزِفُّونَ
And (his people) came toward him, hastening.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«فأقبلوا إليه يزفون» أي يسرعون المشي فقالوا له: نحن نعبدها وأنت تكسرها.
( فأقبلوا إليه ) يعني : إلى إبراهيم ) ( يزفون ) يسرعون ، وذلك أنهم أخبروا بصنيع إبراهيم بآلهتهم فأسرعوا إليه ليأخذوه .قرأ الأعمش وحمزة : " يزفون " بضم الياء وقرأ الآخرون بفتحها ، وهما لغتان . وقيل : بضم الياء ، أي : يحملون دوابهم على الجد والإسراع .
قَالَ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ
He said: Worship ye that which ye yourselves do carve
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«قال» لهم موبخا «أتعبدون ما تنحتون» من الحجارة وغيرها أصناما.
( قال ) لهم إبراهيم على وجه الحجاج : ( أتعبدون ما تنحتون ) يعني : ما تنحتون بأيديكم .
وَٱللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ
When Allah hath created you and what ye make?
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«والله خلقكم وما تعملون» من نحتكم ومنحوتكم فاعبدوه وحده، وما مصدرية وقيل موصولة وقيل موصوفة.
( والله خلقكم وما تعملون ) بأيديكم من الأصنام ، وفيه دليل على أن أفعال العباد مخلوقة لله تعالى .
قَالُوا۟ ٱبْنُوا۟ لَهُۥ بُنْيَٰنًۭا فَأَلْقُوهُ فِى ٱلْجَحِيمِ
They said: Build for him a building and fling him in the red-hotfire.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«قالوا» بينهم «ابنوا له بنيانا» فاملئوه حطبا وأضرموه بالنار فإذا التهب «فألقوه في الجحيم» النار الشديدة.
( قالوا ابنوا له بنيانا فألقوه في الجحيم ) معظم النار ، قال مقاتل : بنوا له حائطا من الحجر طوله في السماء ثلاثون ذراعا ، وعرضه عشرون ذراعا ، وملئوه من الحطب وأوقدوا فيه النار وطرحوه فيها .
فَأَرَادُوا۟ بِهِۦ كَيْدًۭا فَجَعَلْنَٰهُمُ ٱلْأَسْفَلِينَ
And they designed a snare for him, but We made them the undermost.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«فأرادوا به كيدا» بإلقائه في النار لتهلكه «فجعلناهم الأسفلين» المقهورين فخرج من النار سالما.
( فأرادوا به كيدا ) شرا وهو أن يحرقوه ، ( فجعلناهم الأسفلين ) أي : المقهورين حيث سلم الله تعالى إبراهيم ورد كيدهم .
وَقَالَ إِنِّى ذَاهِبٌ إِلَىٰ رَبِّى سَيَهْدِينِ
And he said: Lo! I am going unto my Lord Who will guide me.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«وقال إني ذاهب إلى ربي» مهاجر إليه من دار الكفر «سيهدين» إلى حيث أمرني ربي بالمصير إليه وهو الشام فلما وصل إلى الأرض المقدسة قال.
( وقال ) - يعني - إبراهيم : ( إني ذاهب إلى ربي ) أي : مهاجر إلى ربي ، والمعنى : أهجر دار الكفر وأذهب إلى مرضاة ربي ، قاله بعد الخروج من النار ، كما قال : " إني مهاجر إلى ربي " ( العنكبوت - 26 ) ، ) ( سيهدين ) إلى حيث أمرني بالمصير إليه ، وهو الشام .
رَبِّ هَبْ لِى مِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ
My Lord! Vouchsafe me of the righteous.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«رب هب لي» ولدا «من الصالحين».
قال مقاتل : فلما قدم الأرض المقدسة سأل ربه الولد فقال : ( رب هب لي من الصالحين ) يعني : هب لي ولدا صالحا من الصالحين .
فَبَشَّرْنَٰهُ بِغُلَٰمٍ حَلِيمٍۢ
So We gave him tidings of a gentle son.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«فبشرناه بغلام حليم» أي ذي حلم كثير.
( فبشرناه بغلام حليم ) قيل : غلام في صغره ، حليم في كبره ، ففيه بشارة أنه ابن وأنه يعيش فينتهي في السن حتى يوصف بالحلم .
فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ ٱلسَّعْىَ قَالَ يَٰبُنَىَّ إِنِّىٓ أَرَىٰ فِى ٱلْمَنَامِ أَنِّىٓ أَذْبَحُكَ فَٱنظُرْ مَاذَا تَرَىٰ ۚ قَالَ يَٰٓأَبَتِ ٱفْعَلْ مَا تُؤْمَرُ ۖ سَتَجِدُنِىٓ إِن شَآءَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلصَّٰبِرِينَ
And when (his son) was old enough to walk with him, (Abraham) said: O my dear son, I have seen in a dream that I must sacrifice thee. So look, what thinkest thou? He said: O my father! Do that which thou art commanded. Allah willing, thou shalt find me of the steadfast.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«فلما بلغ معه السعي» أي أن يسعى معه ويعينه قيل بلغ سبع سنين وقيل ثلاث عشرة سنة «قال يا بنيَّ إني أرى» أي رأيت «في المنام أني أذبحك» ورؤيا الأنبياء حق وأفعالهم بأمر الله تعالى «فانظر ماذا ترى» من الرأي شاوره ليأنس بالذبح وينقاد للأمر به «قال يا أبت» التاء عوض عن ياء الإضافة «افعل ما تؤمر» به «ستجدني إن شاء الله من الصابرين» على ذلك.
( فلما بلغ معه السعي ) قال ابن عباس وقتادة : يعني المشي معه إلى الجبل . وقال مجاهد عن ابن عباس : لما شب حتى بلغ سعيه سعي إبراهيم والمعنى : بلغ أن يتصرف معه ويعينه في عمله . قال الكلبي : يعني العمل لله تعالى ، وهو قول الحسن ومقاتل بن حيان وابن زيد ، قالوا : هو العبادة لله تعالى .واختلفوا في سنه ، قيل : كان ابن ثلاث عشرة سنة . وقيل : كان ابن سبع سنين .( قال يابني إني أرى في المنام أني أذبحك ) واختلف العلماء من المسلمين في هذا الغلام الذي أمر إبراهيم بذبحه بعد اتفاق أهل الكتابين على أنه إسحاق ، فقال قوم : هو إسحاق وإليه ذهب من الصحابة : عمر ، وعلي ، وابن مسعود ، وابن عباس ، ومن التابعين وأتباعهم : كعب الأحبار ، وسعيد بن جبير ، وقتادة ، ومسروق ، وعكرمة ، وعطاء ، ومقاتل ، والزهري ، والسدي ، وهي رواية عكرمة وسعيد بن جبير عن ابن عباس ، وقالوا : كانت هذه القصة بالشام .وروي عن سعيد بن جبير قال : أري إبراهيم ذبح إسحاق في المنام ، فسار به مسيرة شهر في غداة واحدة حتى أتى به المنحر بمنى ، فلما أمره الله تعالى بذبح الكبش ، ذبحه وسار به مسيرة شهر في روحة واحدة وطويت له الأودية والجبال .وقال آخرون : هو إسماعيل ، وإليه ذهب عبد الله بن عمر ، وهو قول سعيد بن المسيب ، والشعبي ، والحسن البصري ، ومجاهد ، والربيع بن أنس ، ومحمد بن كعب القرظي ، والكلبي ، وهي رواية عطاء بن أبي رباح ، ويوسف بن ماهك عن ابن عباس قال : المفدى إسماعيل .وكلا القولين يروى عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومن ذهب إلى أن الذبيح إسحاق احتج من القرآن بقوله : " فبشرناه بغلام حليم فلما بلغ معه السعي " ( الصافات - 101 ) أمره بذبح من بشره به ، وليس في القرآن أنه بشر بولد سوى إسحاق ، كما قال في سورة هود : " فبشرناها بإسحاق " ( هود - 71 ) .ومن ذهب إلى أنه إسماعيل احتج بأن الله تعالى ذكر البشارة بإسحاق بعد الفراغ من قصة المذبوح فقال : " وبشرناه بإسحاق نبيا من الصالحين " ( الصافات - 112 ) دل على أن المذبوح غيره ، وأيضا قال الله - تعالى - في سورة هود : " فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب " ( هود - 71 ) فكما بشره بإسحاق بشره بابنه يعقوب ، فكيف يأمره بذبح إسحاق وقد وعده بنافلة منه .قال القرظي : سأل عمر بن عبد العزيز رجلا كان من علماء اليهود أسلم وحسن إسلامه : أي ابني إبراهيم أمر بذبحه ؟ فقال : إسماعيل ، ثم قال : يا أمير المؤمنين إن اليهود لتعلم ذلك ، ولكنهم يحسدونكم معشر العرب على أن يكون أباكم الذي كان من أمر الله - تعالى - بذبحه ، ويزعمون أنه إسحاق .ومن الدليل عليه : أن قرني الكبش كانا منوطين بالكعبة في أيدي بني إسماعيل إلى أن احترق البيت واحترق القرنان في أيام ابن الزبير والحجاج .قال الشعبي : رأيت قرني الكبش منوطين بالكعبة .وعن ابن عباس قال : والذي نفسي بيده لقد كان أول الإسلام وإن رأس الكبش لمعلق بقرنيه في ميزاب الكعبة ، قد وحش يعني يبس .قال الأصمعي : سألت أبا عمرو بن العلاء عن الذبيح إسحاق كان أو إسماعيل ؟ فقال : يا صميع أين ذهب عقلك متى كان إسحاق بمكة ؟ إنما كان إسماعيل بمكة ، وهو الذي بنى البيت مع أبيه .وأما قصة الذبح قال السدي : لما دعا إبراهيم فقال : رب هب لي من الصالحين ، وبشر به ، قال : هو إذا لله ذبيح ، فلما ولد وبلغ معه السعي قيل له : أوف بنذرك ، هذا هو السبب في أمر الله تعالى إياه بذبح ابنه ، فقال عند ذلك لإسحاق : انطلق فقرب قربانا لله - تعالى - فأخذ سكينا وحبلا وانطلق معه حتى ذهب به بين الجبال ، فقال له الغلام : يا أبت أين قربانك ؟ فقال : " يابني إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى قال ياأبت افعل ما تؤمر " .وقال محمد بن إسحاق : كان إبراهيم إذا زار هاجر وإسماعيل حمل على البراق فيغدو من الشام فيقيل بمكة ، ويروح من مكة فيبيت عند أهله بالشام ، حتى إذا بلغ إسماعيل معه السعي ، وأخذ بنفسه ورجاه لما كان يأمل فيه من عبادة ربه وتعظيم حرماته ، أمر في المنام أن يذبحه ، وذلك أنه رأى ليلة التروية كأن قائلا يقول له : إن الله يأمرك بذبح ابنك هذا ، فلما أصبح روي في نفسه أي : فكر من الصباح إلى الرواح ، أمن الله هذا الحلم أم من الشيطان ؟ فمن ثم سمي يوم التروية فلما أمسى رأى في المنام ثانيا ، فلما أصبح عرف أن ذلك من الله - عز وجل - ، فمن ثم سمي يوم عرفة .قال مقاتل : رأى ذلك إبراهيم ثلاث ليال متواليات ، فلما تيقن ذلك أخبر به ابنه ، فقال : " يابني إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى " .قرأ حمزة والكسائي : " ترى " بضم التاء وكسر الراء : ماذا تشير . وإنما أمره ليعلم صبره على أمر الله تعالى ، وعزيمته على طاعته .وقرأ العامة بفتح التاء والراء إلا أبا عمرو فإنه يميل الراء .قال له ابنه : ( ياأبت افعل ما تؤمر ) وقال ابن إسحاق وغيره : فلما أمر إبراهيم بذلك قال لابنه : يا بني خذ الحبل والمدية ننطلق إلى هذا الشعب نحتطب ، فلما خلا إبراهيم بابنه في شعب ثبير أخبره بما أمر ، ( قال ياأبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين ) .
فَلَمَّآ أَسْلَمَا وَتَلَّهُۥ لِلْجَبِينِ
Then, when they had both surrendered (to Allah), and he had flung him down upon his face,
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«فلما أسلما» خضعا وانقادا لأمر الله تعالى «وتله للجبين» صرعه عليه، ولكل إنسان جبينان بينهما الجبهة وكان ذلك بمنى، وأمرَّ السكين على حلقه فلم تعمل شيئا بمانع من القدرة الإلهية.
( فلما أسلما ) انقادا وخضعا لأمر الله - تعالى - قال قتادة : أسلم إبراهيم ابنه وأسلم الابن نفسه ، ( وتله للجبين ) أي : صرعه على الأرض . قال ابن عباس : أضجعه على جبينه على الأرض والجبهة بين الجبينين ، قالوا : فقال له ابنه الذي أراد ذبحه : يا أبت اشدد رباطي حتى لا أضطرب ، واكفف عني ثيابك حتى لا ينتضح عليها من دمي شيء فينقص أجري وتراه أمي فتحزن ، واشحذ شفرتك ، وأسرع مر السكين على حلقي ليكون أهون علي فإن الموت شديد ، وإذا أتيت أمي فاقرأ عليها السلام مني ، وإن رأيت أن ترد قميصي على أمي فافعل ، فإنه عسى أن يكون أسلى لها عني ، فقال له إبراهيم عليه السلام : نعم العون أنت يا بني على أمر الله ، ففعل إبراهيم ما أمر به ابنه ، ثم أقبل عليه فقبله وقد ربطه وهو يبكي والابن - أيضا - يبكي ثم إنه وضع السكين على حلقه فلم تحك السكين .ويروى أنه كان يجر الشفرة في حلقه فلا تقطع ، فشحذها مرتين أو ثلاثة بالحجر ، كل ذلك لا تستطيع .قال السدي : ضرب الله - تعالى - صفحة من نحاس على حلقه قالوا : فقال الابن عند ذلك : يا أبت كبني لوجهي على جبيني فإنك إذا نظرت في وجهي رحمتني وأدركتك رقة تحول بينك وبين أمر الله تعالى ، وإني لا أنظر إلى الشفرة فأجزع ، ففعل ذلك إبراهيم ثم وضع الشفرة على قفاه فانقلبت السكين ونودي : أن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا .وروى أبو هريرة عن كعب الأحبار وابن إسحاق عن رجاله قال : لما رأى إبراهيم ذبح ابنه قال الشيطان : لئن لم أفتن عند هذا آل إبراهيم لا أفتن منهم أحدا أبدا ، فتمثل له الشيطان رجلا وأتى أم الغلام ، فقال لها : هل تدرين أين ذهب إبراهيم بابنك ؟ قالت : ذهب به يحتطبان من هذا الشعب ، قال : لا والله ما ذهب به إلا ليذبحه ، قالت : كلا هو أرحم به وأشد حبا له من ذلك ، قال : إنه يزعم أن الله قد أمره بذلك ، قالت : فإن كان ربه أمره بذلك فقد أحسن أن يطيع ربه ، فخرج الشيطان من عندها حتى أدرك الابن وهو يمشي على إثر أبيه ، فقال له : يا غلام هل تدري أين يذهب بك أبوك ؟ قال : نحتطب لأهلنا من هذا الشعب ، قال : والله ما يريد إلا أن يذبحك ، قال : ولم ؟ قال : زعم أن ربه أمره بذلك ، قال : فليفعل ما أمره به ربه فسمعا وطاعة ، فلما امتنع منه الغلام أقبل على إبراهيم - عليه السلام - فقال له : أين تريد أيها الشيخ ؟ قال : أريد هذا الشعب لحاجة لي فيه ، قال : والله إني لأرى الشيطان قد جاءك في منامك فأمرك بذبح ابنك هذا ، فعرفه إبراهيم - عليه السلام - فقال : إليك عني يا عدو الله فوالله لأمضين لأمر ربي ، فرجع إبليس بغيظه لم يصب من إبراهيم وآله شيئا مما أراد ، قد امتنعوا منه بعون الله تعالى .وروى أبو الطفيل عن ابن عباس : أن إبراهيم لما أمر بذبح ابنه عرض له الشيطان بهذا المشعر فسابقه فسبقه إبراهيم ، ثم ذهب إلى جمرة العقبة فعرض له الشيطان فرماه بسبع حصيات حتى ذهب ، ثم عرض له عند الجمرة الوسطى فرماه بسبع حصيات حتى ذهب ، ثم أدركه عند الجمرة الكبرى فرماه بسبع حصيات حتى ذهب ، ثم مضى إبراهيم لأمر الله - عز وجل - .قال الله عز وجل : " فلما أسلما وتله للجبين " .
وَنَٰدَيْنَٰهُ أَن يَٰٓإِبْرَٰهِيمُ
We called unto him: O Abraham!
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«وناديناه أن يا إبراهيم».
( وناديناه ) الواو في " وناديناه " مقحمة صلة ، مجازه : ناديناه كقوله : " وأجمعوا أن يجعلوه في غيابة الجب وأوحينا إليه " ( يوسف - 15 ) أي : أوحينا إليه ، فنودي من الجبل : ( أن يا إبراهيم)
قَدْ صَدَّقْتَ ٱلرُّءْيَآ ۚ إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجْزِى ٱلْمُحْسِنِينَ
Thou hast already fulfilled the vision. Lo! thus do We reward the good.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«قد صدقت الرؤيا» بما أتيت به مما أمكنك من أمر الذبح: أي يكفيك ذلك فجملة ناديناه جواب لما بزيادة الواو «إنا كذلك» كما جزيناك «نجزي المحسنين» لأنفسهم بامتثال الأمر بإفراج الشدة عنهم.
( قد صدقت الرؤيا ) ، تم الكلام هاهنا . ثم ابتدأ فقال : ( إنا كذلك نجزي المحسنين ) والمعنى : إنا كما عفونا إبراهيم عن ذبح ولده نجزي من أحسن في طاعتنا . قال مقاتل : جزاه الله بإحسانه في طاعته العفو عن ذبح ابنه .
إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ ٱلْبَلَٰٓؤُا۟ ٱلْمُبِينُ
Lo! that verily was a clear test.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«إن هذا» الذبح المأمور به «لهو البلاء المبين» أي الاختبار الظاهر.
( إن هذا لهو البلاء المبين ) الاختيار الظاهر حيث اختبره بذبح ابنه . وقال مقاتل : البلاء هاهنا : النعمة ، وهي أن فدي ابنه بالكبش .فإن قيل : كيف قال : صدقت الرؤيا ، وكان قد رأى الذبح ولم يذبح ؟ .قيل : جعله مصدقا لأنه قد أتى بما أمكنه ، والمطلوب إسلامهما لأمر الله - تعالى - وقد فعلا .وقيل : كان قد رأى في النوم معالجة الذبح ولم ير إراقة الدم ، وقد فعل في اليقظة ما رأى في النوم ، فلذلك قال له : " قد صدقت الرؤيا " .
وَفَدَيْنَٰهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍۢ
Then We ransomed him with a tremendous victim.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«وفديناه» أي المأمور بذبحه، وهو إسماعيل أو إسحاق قولان «بذبح» بكبش «عظيم» من الجنة وهو الذي قربه هابيل جاء به جبريل عليه السلام فذبحه السيد إبراهيم مكبرا.
( وفديناه بذبح عظيم ) فنظر إبراهيم فإذا هو بجبريل ومعه كبش أملح أقرن ، فقال : هذا فداء لابنك فاذبحه دونه ، فكبر جبريل ، وكبر الكبش ، وكبر ابنه ، فأخذ إبراهيم الكبش فأتى به المنحر من منى فذبحه .قال أكثر المفسرين : كان ذلك الكبش رعى في الجنة أربعين خريفا .وروي عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : الكبش الذي ذبحه إبراهيم هو الذي قربه ابن آدم هابيل .قال سعيد بن جبير : حق له أن يكون عظيما . قال مجاهد : سماه عظيما ؛ لأنه متقبل . وقال الحسين بن الفضل : لأنه كان من عند الله . وقيل : عظيم في الشخص . وقيل : في الثواب .وقال الحسن : ما فدي إسماعيل إلا بتيس من الأروى أهبط عليه من ثبير .
وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِى ٱلْءَاخِرِينَ
And We left for him among the later folk (the salutation):
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«وتركنا» أبقينا «عليه في الآخرين» ثناءً حسنا.
( وتركنا عليه في الآخرين ) أي : تركنا له في الآخرين ثناء حسنا .
سَلَٰمٌ عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ
Peace be unto Abraham!
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«سلام» منا «على إبراهيم».
" سلام على إبراهيم "
كَذَٰلِكَ نَجْزِى ٱلْمُحْسِنِينَ
Thus do We reward the good.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«كذلك» كما جزيناه «نجزي المحسنين» لأنفسهم.
" كذلك نجزي المحسنين "
إِنَّهُۥ مِنْ عِبَادِنَا ٱلْمُؤْمِنِينَ
Lo! he is one of Our believing slaves.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«إنه من عبادنا المؤمنين».
" إنه من عبادنا المؤمنين "
وَبَشَّرْنَٰهُ بِإِسْحَٰقَ نَبِيًّۭا مِّنَ ٱلصَّٰلِحِينَ
And we gave him tidings of the birth of Isaac, a prophet of the righteous.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«وبشرناه بإسحاق» استدلَّ بذلك على أن الذبح غيره «نبيا» حال مقدرة: أي يوجد مقدرا نبوته «من الصالحين».
( وبشرناه بإسحاق نبيا من الصالحين ) فمن جعل الذبيح إسماعيل قال : بشره بعد هذه القصة بإسحاق نبيا جزاء لطاعته ، ومن جعل الذبيح إسحاق قال : بشر إبراهيم بنبوة إسحاق . رواه عكرمة عن ابن عباس . قال : بشر به مرتين حين ولد وحين نبئ .
وَبَٰرَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَىٰٓ إِسْحَٰقَ ۚ وَمِن ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌۭ وَظَالِمٌۭ لِّنَفْسِهِۦ مُبِينٌۭ
And We blessed him and Isaac. And of their seed are some who do good, and some who plainly wrong themselves.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«وباركنا عليه» بكثير ذريته «وعلى إسحاق» ولده بجعلنا أكثر الأنبياء من نسله «ومن ذريتهما محسن» مؤمن «وظالم لنفسه» كافر «مبين» بيَّن الكفر.
( وباركنا عليه ) يعني : على إبراهيم في أولاده ، ( وعلى إسحاق ) بكون أكثر الأنبياء من نسله ، ( ومن ذريتهما محسن ) أي : مؤمن ، ) ( وظالم لنفسه ) أي : كافر ، ) ( مبين ) ظاهر .
وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَىٰ مُوسَىٰ وَهَٰرُونَ
And We verily gave grace unto Moses and Aaron,
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«ولقد مننا على موسى وهارون» بالنبوة.
قوله تعالى : ( ولقد مننا على موسى وهارون ) أنعمنا عليهما بالنبوة .
وَنَجَّيْنَٰهُمَا وَقَوْمَهُمَا مِنَ ٱلْكَرْبِ ٱلْعَظِيمِ
And saved them and their people from the great distress,
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«ونجيناهما وقومهما» بني إسرائيل «من الكرب العظيم» أي استعباد فرعون إياهم.
( ونجيناهما وقومهما ) بني إسرائيل ، ( من الكرب العظيم ) أي : الغم العظيم وهو الذي كانوا فيه من استعباد فرعون إياهم . وقيل : من الغرق .
وَنَصَرْنَٰهُمْ فَكَانُوا۟ هُمُ ٱلْغَٰلِبِينَ
And helped them so that they became the victors.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«ونصرناهم» على القبط «فكانوا هم الغالبين».
( ونصرناهم ) يعني : موسى وهارون وقومهما ، ( فكانوا هم الغالبين ) على القبط .
وَءَاتَيْنَٰهُمَا ٱلْكِتَٰبَ ٱلْمُسْتَبِينَ
And We gave them the clear Scripture
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«وآتيناهما الكتاب المستبين» البليغ البيان فيما أتى به من الحدود والأحكام وغيرها وهو التوراة.
( وآتيناهما الكتاب المستبين ) أي : المستنير وهو التوراة .
وَهَدَيْنَٰهُمَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ
And showed them the right path.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«وهديناهما الصراط» الطريق «المستقيم».
" وهديناهما الصراط المستقيم"
وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِى ٱلْءَاخِرِينَ
And We left for them among the later folk (the salutation):
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«وتركنا» أبقينا «عليهما في الآخرين» ثناءً حسنا.
" وتركنا عليهما في الآخرين "
سَلَٰمٌ عَلَىٰ مُوسَىٰ وَهَٰرُونَ
Peace be unto Moses and Aaron!
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«سلام» منا «على موسى وهارون».
" سلام على موسى وهارون "
إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجْزِى ٱلْمُحْسِنِينَ
Lo! thus do We reward the good.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«إنا كذلك» كما جزيناهما «نجزي المحسنين».
" إنا كذلك نجزي المحسنين "
إِنَّهُمَا مِنْ عِبَادِنَا ٱلْمُؤْمِنِينَ
Lo! they are two of Our believing slaves.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«إنهما من عبادنا المؤمنين».
" إنهما من عبادنا المؤمنين ".
وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ
And lo! Elias was of those sent (to warn),
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«وإن إلياس» بالهمزة أوله وتركه «لمن المرسلين» قيل هو ابن أخي هارون أخي موسى، وقيل غيره أرسل إلى قوم ببعلبك ونواحيها.
قوله تعالى : ( وإن إلياس لمن المرسلين ) روي عن عبد الله بن مسعود قال : إلياس هو إدريس . وفي مصحفه : وإن إدريس لمن المرسلين . وهذا قول عكرمة .وقال الآخرون : هو نبي من أنبياء بني إسرائيل .قال ابن عباس : هو ابن عم اليسع .قال محمد بن إسحاق : هو إلياس بن بشر بن فنحاص بن العيزار بن هارون بن عمران .وقال أيضا محمد بن إسحاق ، والعلماء من أصحاب الأخبار : لما قبض الله عز وجل حزقيل النبي - صلى الله عليه وسلم - عظمت الأحداث في بني إسرائيل وظهر فيهم الفساد والشرك ، ونصبوا الأوثان وعبدوها من دون الله ، فبعث الله - عز وجل - إليهم إلياس نبيا وكانت الأنبياء من بني إسرائيل يبعثون بعد موسى بتجديد ما نسوا من التوراة ، وبنو إسرائيل كانوا متفرقين في أرض الشام ، وكان سبب ذلك أن يوشع بن نون لما فتح الشام بوأها بني إسرائيل وقسمها بينهم ، فأحل سبطا منهم ببعلبك ونواحيها ، وهم السبط الذين كان منهم إلياس فبعثه الله - تعالى - إليهم نبيا ، وعليهم يومئذ ملك يقال له : آجب قد أضل قومه وأجبرهم على عبادة الأصنام ، وكان يعبد هو وقومه صنما يقال له : بعل ، وكان طوله عشرين ذراعا وله أربعة وجوه ، فجعل إلياس يدعوهم إلى الله - عز وجل - وهم لا يسمعون منه شيئا إلا ما كان من أمر الملك فإنه صدقه وآمن به فكان إلياس يقوم أمره ويسدده ويرشده ، وكان لآجب الملك هذا امرأة يقال لها : أزبيل وكان يستخلفها على رعيته إذا غاب عنهم في غزاة أو غيرها ، وكانت تبرز للناس وتقضي بين الناس ، وكانت قتالة للأنبياء ، يقال : هي التي قتلت يحيى بن زكريا عليهما السلام ، وكان لها كاتب رجل مؤمن حكيم يكتم إيمانه ، وكان قد خلص من يدها ثلاثمائة نبي كانت تريد قتل كل واحد منهم إذا بعث سوى الذين قتلتهم ، وكانت في نفسها غير محصنة ، وكانت قد تزوجت سبعة من ملوك بني إسرائيل ، وقتلت كلهم بالاغتيال وكانت معمرة يقال إنها ولدت سبعين ولدا وكان لآجب هذا جار رجل صالح يقال له مزدكي ، وكانت له جنينة يعيش منها ، ويقبل على عمارتها ومرمتها وكانت الجنينة إلى جانب قصر الملك وامرأته ، وكانا يشرفان على تلك الجنينة يتنزهان فيها ويأكلان ويشربان ويقيلان فيها ، وكان آجب الملك يحسن جوار صاحبها مزدكي ، ويحسن إليه ، وامرأته أزبيل تحسده لأجل تلك الجنينة ، وتحتال أن تغصبها منه لما تسمع الناس يكثرون ذكرها ويتعجبون من حسنها ، وتحتال أن تقتله والملك ينهاها عن ذلك ولا تجد عليه سبيلا ، ثم إنه اتفق خروج الملك إلى سفر بعيد وطالت غيبته فاغتنمت امرأته أزبيل ذلك فجمعت جمعا من الناس وأمرتهم أن يشهدوا على مزدكي أنه سب زوجها آجب فأجابوها إليه ، وكان في حكمهم في ذلك الزمان القتل على من سب الملك إذا قامت عليه البينة ، فأحضرت مزدكي وقالت له : بلغني أنك شتمت الملك فأنكر مزدكي ، فأحضرت الشهود فشهدوا عليه بالزور ، فأمرت بقتله وأخذت جنينته ، فغضب الله عليهم للعبد الصالح ، فلما قدم الملك من سفره أخبرته الخبر ، فقال لها : ما أصبت ولا أرانا نفلح بعده ، فقد جاورنا منذ زمان فأحسنا جواره وكففنا عنه الأذى لوجوب حقه علينا ، فختمت أمره بأسوأ الجوار ، فقالت : إنما غضبت لك وحكمت بحكمك ، فقال لها : أوما كان يسعه حلمك فتحفظين له جواره ؟ قالت : قد كان ما كان ، فبعث الله تعالى إلياس إلى آجب الملك وقومه ، وأمره أن يخبرهم أن الله تعالى قد غضب لوليه حين قتلوه ظلما ، وآلى على نفسه أنهما إن لم يتوبا عن صنيعهما ولم يردا الجنينة على ورثة مزدكي أن يهلكهما - يعني آجب وامرأته - في جوف الجنينة ، ثم يدعهما جيفتين ملقاتين فيها حتى تتعرى عظامهما من لحومهما ، ولا يتمتعان بها إلا قليلا . قال : فجاء إلياس وأخبره بما أوحى الله - تعالى - إليه في أمره وأمر امرأته ورد الجنينة ، فلما سمع الملك ذلك اشتد غضبه عليه ثم قال له : يا إلياس والله ما أرى ما تدعو إليه إلا باطلا وما أرى فلانا وفلانا - سمى ملوكا منهم قد عبدوا الأوثان - إلا على مثل ما نحن عليه يأكلون ويتمتعون مملكين ، ما ينقص من دنياهم أمرهم الذي تزعم أنه باطل ، وما نرى لنا عليهم من فضل ، قال : وهم الملك بتعذيب إلياس وقتله ، فلما أحس إلياس بالشر والمكر به رفضه وخرج عنه ، فلحق بشواهق الجبال ، وعاد الملك إلى عبادة بعل ، وارتقى إلياس إلى أصعب جبل وأشمخه فدخل مغارة فيه .ويقال : إنه بقي سبع سنين شريدا خائفا يأوي إلى الشعاب والكهوف يأكل من نبات الأرض وثمار الشجر وهم في طلبه قد وضعوا عليه العيون والله يستره ، فلما مضى سبع سنين أذن الله في إظهاره عليهم وشفاء غيظه منهم ، فأمرض الله - عز وجل - ابنا لآجب وكان أحب ولده إليه وأشبههم به ، فأدنف حتى يئس منه ، فدعا صنمه بعلا - وكانوا قد فتنوا ببعل وعظموه حتى جعلوا له أربعمائة سادن - فوكلوهم به وجعلوهم أنبياءه ، وكان الشيطان يدخل في جوف الصنم فيتكلم ، والأربعمائة يصغون بآذانهم إلى ما يقول الشيطان ويوسوس إليهم الشيطان بشريعة من الضلال فيبثونها للناس ، فيعملون بها ويسمونهم أنبياء .فلما اشتد مرض ابن الملك طلب إليهم الملك أن يتشفعوا إلى بعل ، ويطلبوا لابنه من قبله الشفاء فدعوه فلم يجبهم ، ومنع الله الشيطان فلم يمكنه الولوج في جوفه ، وهم مجتهدون في التضرع إليه ، فلما طال عليهم ذلك قالوا لآجب : إن في ناحية الشام آلهة أخرى فابعث إليها أنبياءك فلعلها تشفع لك إلى إلهك بعل ، فإنه غضبان عليك ، ولولا غضبه عليك لأجابك . قال آجب : ومن أجل ماذا غضب علي وأنا أطيعه ؟ قالوا : من أجل أنك لم تقتل إلياس وفرطت فيه حتى نجا سليما وهو كافر بإلهك . قال آجب : وكيف لي أن أقتل إلياس وأنا مشغول عن طلبه بوجع ابني ، وليس لإلياس مطلب ولا يعرف له موضع فيقصد ، فلو عوفي ابني لفرغت لطلبه حتى أجده فأقتله فأرضي إلهي ، ثم إنه بعث أنبياءه الأربعمائة إلى الآلهة التي بالشام يسألونها أن تشفع إلى صنم الملك ليشفي ابنه ، فانطلقوا حتى إذا كانوا بحيال الجبل الذي فيه إلياس أوحى الله - تعالى - إلى إلياس - عليه السلام - أن يهبط من الجبل ويعارضهم ويكلمهم ، وقال له : لا تخف فإني سأصرف عنك شرهم وألقي الرعب في قلوبهم ، فنزل إلياس من الجبل ، فلما لقيهم استوقفهم ، فلما وقفوا قال لهم : إن الله - تعالى - أرسلني إليكم وإلى من ورائكم فاسمعوا أيها القوم رسالة ربكم لتبلغوا صاحبكم فارجعوا إليه ، وقولوا له : إن الله - تعالى - يقول لك : ألست تعلم يا آجب أني أنا الله لا إله إلا أنا إله بني إسرائيل الذي خلقهم ، ورزقهم وأحياهم وأماتهم ، فجهلك وقلة علمك حملك على أن تشرك بي ، وتطلب الشفاء لابنك من غيري ممن لا يملكون لأنفسهم شيئا إلا ما شئت ، إني حلفت باسمي لأغيظنك في ابنك ولأميتنه في فوره هذا حتى تعلم أن أحدا لا يملك له شيئا دوني .فلما قال لهم هذا رجعوا وقد ملئوا منه رعبا ، فلما صاروا إلى الملك أخبروه بأن إلياس قد انحط عليهم ، وهو رجل نحيف طوال قد نحل وتمعط شعره وتقشر جلده ، عليه جبة من شعر وعباءة قد خللها على صدره بخلال فاستوقفنا فلما صار معنا قذف له في قلوبنا الهيبة والرعب فانقطعت ألسنتنا ونحن في هذا العدد الكثير فلم نقدر على أن نكلمه ونراجعه حتى رجعنا إليك ، وقصوا عليه كلام إلياس . فقال آجب : لا ننتفع بالحياة ما كان إلياس حيا وما يطاق إلا بالمكر والخديعة ، فقيض له خمسين رجلا من قومه ذوي القوة والبأس ، وعهد إليهم عهده ، وأمرهم بالاحتيال له والاغتيال به وأن يطمعوه في أنهم قد آمنوا به ، هم ومن وراءهم [ ليستنهم إليهم ] ويغتر بهم فيمكنهم من نفسه فيأتون به ملكهم ، فانطلقوا حتى ارتقوا ذلك الجبل الذي فيه إلياس ، ثم تفرقوا فيه ينادونه بأعلى أصواتهم ، ويقولون : يا نبي الله ابرز لنا وامنن علينا بنفسك ، فإنا قد آمنا بك وصدقناك ، وملكنا آجب وجميع قومنا ، وأنت آمن على نفسك ، وجميع بني إسرائيل يقرءون عليك السلام ويقولون : قد بلغتنا رسالتك وعرفنا ما قلت ، [ فآمنا بك وأجبناك إلى ما دعوتنا فهلم إلينا وأقم بين أظهرنا واحكم فينا ] فإنا ننقاد لما أمرتنا وننتهي عما نهيتنا ، وليس يسعك أن تتخلف عنا مع إيماننا وطاعتنا ، فارجع إلينا . وكل هذا منهم مماكرة وخديعة .فلما سمع إلياس مقالتهم وقعت في قلبه وطمع في إيمانهم ، وخاف الله إن هو لم يظهر لهم ، فألهمه الله التوقف والدعاء ، فقال : اللهم إن كانوا صادقين فيما يقولون فأذن لي في البروز إليهم ، وإن كانوا كاذبين فاكفنيهم وارمهم بنار تحرقهم ، فما استتم قوله حتى حصبوا بالنار من فوقهم ، فاحترقوا أجمعين . قال : وبلغ آجب الخبر فلم يرتدع من همه بالسوء ، واحتال ثانيا في أمر إلياس ، وقيض له فئة أخرى مثل عدد أولئك أقوى منهم وأمكن من الحيلة والرأي ، فأقبلوا ، أي : حتى توقلوا ، أي : صعدوا قلل تلك الجبال متفرقين ، وجعلوا ينادون يا نبي الله إنا نعوذ بالله وبك من غضب الله وسطواته ، إنا لسنا كالذين أتوك قبلنا وإن أولئك فرقة نافقوا فصاروا إليك ليكيدوا بك في غير رأينا ، ولو علمنا بهم لقتلناهم ولكفيناك مؤنتهم ، فالآن قد كفاك ربك أمرهم وأهلكهم وانتقم لنا ولك منهم ، فلما سمع إلياس مقالتهم دعا الله بدعوته الأولى فأمطر عليهم النار ، فاحترقوا عن آخرهم ، وفي كل ذلك ابن الملك في البلاء الشديد من وجعه ، فلما سمع الملك بهلاك أصحابه ثانيا ازداد غضبا على غضب ، وأراد أن يخرج في طلب إلياس بنفسه ، إلا أنه شغله عن ذلك مرض ابنه ، فلم يمكنه فوجه نحو إلياس المؤمن الذي هو كاتب امرأته رجاء أن يأنس به إلياس فينزل معه ، وأظهر للكاتب أنه لا يريد بإلياس سوءا ، وإنما أظهر له لما اطلع عليه من إيمانه ، وكان الملك مع اطلاعه على إيمانه مغضيا عليه لما هو عليه من الكفاية والأمانة وسداد الرأي ، فلما وجهه نحوه أرسل معه فئة من أصحابه ، وأوعز إلى الفئة - دون الكاتب - أن يوثقوا إلياس ويأتوا به إن أراد التخلف عنهم ، وإن جاء مع الكاتب واثقا به لم يروعوه ، ثم أظهر مع الكاتب الإنابة وقال له : قد آن لي أن أتوب وقد أصابتنا بلايا من حريق أصحابنا والبلاء الذي فيه ابني ، وقد عرفت أن ذلك بدعوة إلياس ، ولست آمن أن يدعو على جميع من بقي منا فنهلك بدعوته ، فانطلق إليه وأخبره أنا قد تبنا وأنبنا ، وأنه لا يصلحنا في توبتنا ، وما نريد من رضاء ربنا وخلع أصنامنا إلا أن يكون إلياس بين أظهرنا ، يأمرنا وينهانا ، ويخبرنا بما يرضي ربنا ، وأمر قومه فاعتزلوا الأصنام ، وقال له : أخبر إلياس أنا قد خلعنا آلهتنا التي كنا نعبد ، وأرجينا أمرها حتى ينزل إلياس فيكون هو الذي يحرقها ويهلكها ، وكان ذلك مكرا من الملك .فانطلق الكاتب والفئة حتى علا الجبل الذي فيه إلياس ثم ناداه ، فعرف إلياس صوته ، فتاقت نفسه إليه ، وكان مشتاقا إلى لقائه فأوحى الله تعالى إليه أن ابرز إلى أخيك الصالح فالقه ، وجدد العهد به فبرز إليه وسلم عليه وصافحه ، وقال له : ما الخبر ؟ فقال المؤمن : إنه قد بعثني إليك هذا الجبار الطاغية وقومه ، ثم قص عليه ما قالوا ثم قال له : وإني لخائف إن رجعت إليه ولست معي أن يقتلني فمرني بما شئت أفعله ، إن شئت انقطعت إليك وكنت معك وتركته ، وإن شئت جاهدته معك وإن شئت ترسلني إليه بما تحب فأبلغه رسالتك ، وإن شئت دعوت ربك يجعل لنا من أمرنا فرجا ومخرجا ، فأوحى الله تعالى إلى إلياس أن كل شيء جاءك منهم مكر وكذب ليظفروا بك ، وإن آجب إن أخبرته رسله أنك قد لقيت هذا الرجل ولم يأت بك اتهمه وعرف أنه قد داهن في أمرك ، فلم يأمن أن يقتله ، فانطلق معه فإني سأشغل عنكما آجب فأضاعف على ابنه البلاء ، حتى لا يكون له هم غيره ، ثم أميته على شر حال ، فإذا مات فارجع عنه ، قال فانطلق معهم حتى قدموا على آجب ، فلما قدموا شدد الله - تعالى - الوجع على ابنه وأخذ الموت يكظمه ، فشغل الله تعالى بذلك آجب وأصحابه عن إلياس ، فرجع إلياس سالما إلى مكانه ، فلما مات ابن آجب وفرغوا من أمره وقل جزعه انتبه لإلياس ، وسأل عنه الكاتب الذي جاء به ، فقال : ليس لي به علم شغلني عنه موت ابنك والجزع عليه ، ولم أكن أحسبك إلا قد استوثقت منه ، فانصرف عنه آجب وتركه لما فيه من الحزن على ابنه .فلما طال الأمر على إلياس مل السكون في الجبال واشتاق إلى الناس نزل من الجبل فانطلق حتى نزل بامرأة من بني إسرائيل ، وهي أم يونس بن متى ذي النون استخفى عندها ستة أشهر ويونس بن متى يومئذ مولود يرضع ، فكانت أم يونس تخدمه بنفسها وتواسيه بذات يدها ، ثم إن إلياس سئم ضيق البيوت بعد تعوده فسحة الجبال ، فأحب اللحوق بالجبال فخرج وعاد إلى مكانه ، فجزعت أم يونس لفراقه فأوحشها فقده ، ثم لم تلبث إلا يسيرا حتى مات ابنها يونس حين فطمته ، فعظمت مصيبتها فخرجت في طلب إلياس ، فلم تزل ترقى الجبال وتطوف فيها حتى عثرت عليه ، فوجدته وقالت له : إني قد فجعت بعدك لموت ابني فعظمت فيه مصيبتي واشتد لفقده بلائي ، وليس لي ولد غيره ، فارحمني وادع لي ربك جل جلاله ليحيي لي ابني وإني قد تركته مسجى لم أدفنه ، وقد أخفيت مكانه ، فقال لها إلياس : ليس هذا مما أمرت به ، وإنما أنا عبد مأمور أعمل بما يأمرني ربي ، فجزعت المرأة وتضرعت فأعطف الله - تعالى - قلب إلياس لها ، فقال لها : متى مات ابنك ؟ قالت : منذ سبعة أيام فانطلق إلياس معها وسار سبعة أيام أخرى حتى انتهى إلى منزلها ، فوجد ابنها ميتا له أربعة عشر يوما ، فتوضأ وصلى ودعا ، فأحيا الله تعالى يونس بن متى ، فلما عاش وجلس وثب إلياس وتركه ، وعاد إلى موضعه .فلما طال عصيان قومه ضاق بذلك إلياس ذرعا فأوحى الله - تعالى - إليه بعد سبع سنين وهو خائف مجهود : يا إلياس ما هذا الحزن والجزع الذي أنت فيه ؟ ألست أميني على وحيي وحجتي في أرضي وصفوتي من خلقي ؟ فسلني أعطك ، فإني ذو الرحمة الواسعة والفضل العظيم ، قال : تميتني وتلحقني بآبائي فإني قد مللت بني إسرائيل وملوني ، فأوحى الله - تعالى - إليه : يا إلياس ما هذا باليوم الذي أعري عنك الأرض وأهلها ، وإنما قوامها وصلاحها بك وبأشباهك ، وإن كنتم قليلا ولكن سلني فأعطك ، فقال إلياس : إن لم تمتني فأعطني ثأري من بني إسرائيل ، قال الله تعالى : فأي شيء تريد أن أعطيك ؟ قال : تمكنني من خزائن السماء سبع سنين فلا تنشر عليهم سحابة إلا بدعوتي ، ولا تمطر عليهم سبع سنين قطرة إلا بشفاعتي ، فإنهم لا يذلهم إلا ذلك ، قال الله تعالى : يا إلياس أنا أرحم بخلقي من ذلك ، وإن كانوا ظالمين ، قال : فست سنين ، قال : أنا أرحم بخلقي من ذلك ، قال : فخمس سنين ، قال : أنا أرحم بخلقي من ذلك ولكني أعطيك ثأرك ثلاث سنين ، أجعل خزائن المطر بيدك ، قال إلياس : : فبأي شيء أعيش ؟ قال : أسخر لك جيشا من الطير ينقل إليك طعامك وشرابك من الريف والأرض التي لم تقحط . قال إلياس : قد رضيت ، قال : فأمسك الله - تعالى - عنهم المطر حتى هلكت الماشية والدواب والهوام والشجر وجهد الناس جهدا شديدا ، وإلياس على حالته مستخف من قومه ، يوضع له الرزق حيثما كان ، وقد عرف ذلك قومه وكانوا إذا وجدوا ريح الخبز في بيت قالوا : لقد دخل إلياس هذا المكان ، وطلبوه ولقي من أهل ذلك المنزل شرا .قال ابن عباس : أصاب بني إسرائيل ثلاث سنين القحط ، فمر إلياس بعجوز فقال لها : هل عندك طعام ؟ قالت : نعم شيء من دقيق وزيت قليل ، قال : فدعا بهما ودعا فيه بالبركة ومسه حتى ملأ جرابها دقيقا ، وملأ خوابيها زيتا ، فلما رأوا ذلك عندها قالوا : من أين لك هذا ؟ قالت : مر بي رجل من حاله كذا وكذا فوصفته بوصفه فعرفوه ، فقالوا : ذلك إلياس ، فطلبوه فوجدوه فهرب منهم ، ثم إنه أوى إلى بيت امرأة من بني إسرائيل لها ابن يقال له اليسع بن أخطوب ، به ضر فآوته وأخفت أمره ، فدعا له فعوفي من الضر الذي كان به ، واتبع اليسع إلياس فآمن به وصدقه ولزمه ، وكان يذهب حيثما ذهب وكان إلياس قد أسن فكبر واليسع شاب ، ثم إن الله - تعالى - أوحى إلى إلياس : إنك قد أهلكت كثيرا من الخلق ممن لم يعص من البهائم والدواب والطير والهوام بحبس المطر ، فيزعمون - والله أعلم - أن إلياس قال : يا رب دعني أكن أنا الذي أدعو لهم وآتيهم بالفرج مما هم فيه من البلاء ، لعلهم أن يرجعوا وينزعوا عما هم عليه من عبادة غيرك ، فقيل له : نعم ، فجاء إلياس إلى بني إسرائيل ، فقال : إنكم قد هلكتم جوعا وجهدا ، وهلكت البهائم والدواب والطير والهوام والشجر بخطاياكم ، وإنكم على باطل فإن كنتم تحبون أن تعلموا ذلك فاخرجوا بأصنامكم ، فإن استجابت لكم فذلك كما تقولون ، وإن هي لم تفعل علمتم أنكم على باطل ، فنزعتم ودعوت الله - تعالى - ففرج عنكم ما أنتم فيه من البلاء ، قالوا : أنصفت فخرجوا بأوثانهم فدعوها ، فلم تفرج عنهم ما كانوا فيه من البلاء ، ثم قالوا لإلياس : إنا قد هلكنا فادع الله تعالى لنا ، فدعا لهم إلياس ومعه اليسع بالفرج ، فخرجت سحابة مثل الترس على ظهر البحر وهم ينظرون ، فأقبلت نحوهم وطبقت الآفاق ثم أرسل الله تعالى عليهم المطر فأغاثهم ، وأحييت بلادهم ، فلما كشف الله - تعالى - عنهم الضر نقضوا العهد ، ولم ينزعوا عن كفرهم وأقاموا على أخبث ما كانوا عليه ، فلما رأى ذلك إلياس دعا ربه - عز وجل - أن يريحه منهم ، فقيل له فيما يزعمون : انظر يوم كذا وكذا فاخرج فيه إلى موضع كذا فما جاءك من شيء فاركبه ولا تهبه ، فخرج إلياس ومعه اليسع حتى إذا كانا بالموضع الذي أمر أقبل فرس من نار ، وقيل : لونه كلون النار ، حتى وقف بين يديه ، فوثب عليه إلياس ، فانطلق به الفرس فناداه اليسع : يا إلياس ، ما تأمرني ؟ فقذف إليه إلياس بكسائه من الجو الأعلى ، فكان ذلك علامة استخلافه إياه على بني إسرائيل ، فكان ذلك آخر العهد به ، فرفع الله تعالى إلياس من بين أظهرهم ، وقطع عنه لذة المطعم والمشرب ، وكساه الريش فكان إنسيا ملكيا أرضيا سماويا ، وسلط الله تعالى على آجب الملك وقومه عدوا لهم فقصدهم من حيث لم يشعروا به حتى رهقهم ، فقتل آجب وامرأته أزبيل في بستان مزدكي ، فلم تزل جيفتاهما ملقاتين في تلك الجنينة حتى بليت لحومهما ورمت عظامهما ، ونبأ الله - تعالى - اليسع وبعثه رسولا إلى بني إسرائيل ، وأوحى الله - تعالى - إليه وأيده ، فآمنت به بنو إسرائيل فكانوا يعظمونه ، وحكم الله - تعالى - فيهم قائم إلى أن فارقهم اليسع .وروى السري بن يحيى عن عبد العزيز بن أبي رواد قال : الخضر وإلياس يصومان شهر رمضان ببيت المقدس ، ويوافيان الموسم في كل عام .وقيل : إن إلياس موكل بالفيافي ، والخضر موكل بالبحار فذلك قوله تعالى : " وإن إلياس لمن المرسلين " .
إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِۦٓ أَلَا تَتَّقُونَ
When he said unto his folk: Will ye not ward off (evil)?
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«إذ» منصوب باذكر مقدرا «قال لقومه ألا تتقون» الله.
" إذ قال لقومه ألا تتقون "
أَتَدْعُونَ بَعْلًۭا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ ٱلْخَٰلِقِينَ
Will ye cry unto Baal and forsake the Best of creators,
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«أتدعون بعلا» اسم صنم لهم من ذهب، وبه سمي البلد أيضا مضافا إلى بك: أي أتعبدونه «وتذرون» تتركون «أحسن الخالقين» فلا تعبدونه.
( إذ قال لقومه ألا تتقون أتدعون ) أتعبدون ) ( بعلا ) وهو اسم صنم لهم كانوا يعبدونه ، ولذلك سميت مدينتهم : بعلبك . قال مجاهد وعكرمة وقتادة : " البعل " : الرب بلغة أهل اليمن .( وتذرون أحسن الخالقين ) فلا تبعدونه .
ٱللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ ءَابَآئِكُمُ ٱلْأَوَّلِينَ
Allah, your Lord and Lord of your forefathers?
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«اللهُ ربُّكم وربُّ آبائكم الأولين» برفع الثلاثة على إضمار هو، وبنصبها على البدل من أحسن.
( الله ربكم ورب آبائكم الأولين ) قرأ حمزة ، والكسائي ، وحفص ، ويعقوب : " الله ربكم ورب " بنصب الهاء والباءين على البدل ، وقرأ الآخرون برفعهن على الاستئناف .
فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ
But they denied him, so they surely will be haled forth (to the doom)
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«فكذبوه فإنهم لمحضرون» في النار.
( فكذبوه فإنهم لمحضرون ) في النار .
إِلَّا عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلْمُخْلَصِينَ
Save single-minded slaves of Allah.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«إلا عباد الله المخلصين» أي المؤمنين منهم فإنهم نجوا منها.
( إلا عباد الله المخلصين ) من قومه فإنهم نجوا من العذاب .
وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِى ٱلْءَاخِرِينَ
And we left for him among the later folk (the salutation):
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«وتركنا عليه في الآخرين» ثناءً حسنا.
" وتركنا عليه في الآخرين "
سَلَٰمٌ عَلَىٰٓ إِلْ يَاسِينَ
Peace be unto Elias!
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«سلام» منا «على إلْ ياسين» قيل هو إلياس المتقدم ذكره، وقيل هو ومن آمن معه فجمعوا معه تغليبا كقولهم للمهلب وقومه المهلبون وعلى قراءة آل ياسين بالمد، أي أهله المراد به إلياس أيضا.
( وتركنا عليه في الآخرين سلام على إلياسين ) قرأ نافع وابن عامر : " آل ياسين " بفتح الهمزة مشبعة ، وكسر اللام مقطوعة ، لأنها في المصحف مفصولة ، وقرأ الآخرون بكسر الهمزة وسكون اللام موصولةفمن قرأ " آل يس " مقطوعة ، قيل : أراد آل محمد - صلى الله عليه وسلم - . وهذا القول بعيد لأنه لم يسبق له ذكر . وقيل : أراد آل إلياس .والقراءة المعروفة بالوصل ، واختلفوا فيه ، فقد قيل : إلياسين لغة في إلياس ، مثل : إسماعيل وإسماعين ، وميكائيل وميكائين .وقال الفراء : هو جمع أراد إلياس وأتباعه من المؤمنين ، فيكون بمنزلة الأشعرين والأعجمين بالتخفيف ، وفي حرف عبد الله بن مسعود : سلام على إدراسين يعني : إدريس وأتباعه ؛ لأنه يقرأ : وإن إدريس لمن المرسلين .
إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجْزِى ٱلْمُحْسِنِينَ
Lo! thus do We reward the good.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«إنا كذلك» كما جزيناه «نجزي المحسنين».
" إنا كذلك نجزي المحسنين "
إِنَّهُۥ مِنْ عِبَادِنَا ٱلْمُؤْمِنِينَ
Lo! he is one of our believing slaves.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«إنه من عبادنا المؤمنين».
" إنه من عبادنا المؤمنين "
وَإِنَّ لُوطًۭا لَّمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ
And lo! Lot verily was of those sent (to warn).
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«وإن لوطا لمن المرسلين».
" وإن لوطاً لمن المرسلين "
إِذْ نَجَّيْنَٰهُ وَأَهْلَهُۥٓ أَجْمَعِينَ
When We saved him and his household, every one,
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)اذكر «إذ نجيناه وأهله أجمعين».
"إذ نجيناه وأهله أجمعين "
إِلَّا عَجُوزًۭا فِى ٱلْغَٰبِرِينَ
Save an old woman among those who stayed behind;
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«إلا عجوزا في الغابرين» أي الباقين في العذاب.
( إلا عجوزا في الغابرين ) أي : الباقين في العذاب .
ثُمَّ دَمَّرْنَا ٱلْءَاخَرِينَ
Then We destroyed the others.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«ثم دمرنا» أهلكنا «الآخرين» كفار قومه.
( ثم دمرنا الآخرين ) والتدمير : الإهلاك .
وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِم مُّصْبِحِينَ
And lo! ye verily pass by (the ruin of) them in the morning
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«وإنكم لتمرون عليهم» على آثارهم ومنازلهم في أسفاركم «مصبحين» أي وقت الصباح يعني بالنهار.
( وإنكم لتمرون عليهم ) على آثارهم ومنازلهم ، ) ( مصبحين ) وقت الصباح .
وَبِٱلَّيْلِ ۗ أَفَلَا تَعْقِلُونَ
And at night-time; have ye then no sense?
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«وبالليل أفلا تعقلون» يا أهل مكة ما حل بهم فتعتبرون به.
( وبالليل ) يريد : تمرون بالنهار وبالليل عليهم إذا ذهبتم إلى أسفاركم ورجعتم ، ( أفلا تعقلون ) فتعتبرون بهم .
وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ
And lo! Jonah verily was of those sent (to warn)
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«وإن يونس لمن المرسلين».
قوله تعالى : ( وإن يونس لمن المرسلين ) من جملة رسل الله .
إِذْ أَبَقَ إِلَى ٱلْفُلْكِ ٱلْمَشْحُونِ
When he fled unto the laden ship,
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«إذْ أبق» هرب «إلى الفلك المشحون» السفينة المملوءة حين غاضب قومه لما لم ينزل بهم العذاب الذي وعدهم به فركب السفينة فوقفت في لجة البحر، فقال الملاحون هنا عبد أبق من سيده تظهره القرعة.
( إذ أبق إلى الفلك المشحون ) يعني : هرب .قال ابن عباس - رضي الله عنهما - ووهب : كان يونس وعد قومه العذاب ، فلما تأخر عنهم العذاب خرج كالمشور منهم ، فقصد البحر فركب السفينة ، فاحتبست السفينة فقال الملاحون : هاهنا عبد آبق من سيده ، فاقترعوا فوقعت القرعة على يونس ، فاقترعوا ثلاثا فوقعت على يونس ، فقال يونس : أنا الآبق ، وزج نفسه في الماء .وروي في القصة : أنه لما وصل إلى البحر كانت معه امرأته وابنان له ، فجاء مركب فأراد أن يركب معهم فقدم امرأته ليركب بعدها ، فحال الموج بينه وبين المركب ومر المركب ، ثم جاءت موجة أخرى وأخذت ابنه الأكبر وجاء ذئب فأخذ الابن الأصغر ، فبقي فريدا ، فجاء مركب آخر فركبه فقعد ناحية من القوم ، فلما مرت السفينة في البحر ركدت ، فاقترعوا ، وقد ذكرنا القصة في سورة يونس .
فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ ٱلْمُدْحَضِينَ
And then drew lots and was of those rejected;
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«فساهم» قارع أهل السفينة «فكان من المدحضين» المغلوبين بالقرعة فألقوه في البحر.
فذلك قوله عز وجل: ( فساهم ) فقارع ، والمساهمة : إلقاء السهام على جهة القرعة ، ( فكان من المدحضين ) المقروعين .
فَٱلْتَقَمَهُ ٱلْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌۭ
And the fish swallowed him while he was blameworthy;
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«فالتقمه الحوت» ابتلعه «وهو مليم» أي آت بما يلام عليه من ذهابه إلى البحر وركوبه السفينة بلا إذن من ربه.
( فالتقمه الحوت ) ابتلعه ، ( وهو مليم ) آت بما يلام عليه .
فَلَوْلَآ أَنَّهُۥ كَانَ مِنَ ٱلْمُسَبِّحِينَ
And had he not been one of those who glorify (Allah)
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)(فلولا أنه كان من المسبحين) الذاكرين بقوله كثيرا في بطن الحوت "" لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين "".
( فلولا أنه كان من المسبحين ) من الذاكرين لله قبل ذلك ، وكان كثير الذكر . وقال ابن عباس : من المصلين . وقال وهب : من العابدين . وقال الحسن : ما كانت له صلاة في بطن الحوت ولكنه قدم عملا صالحا . وقال الضحاك : شكر الله تعالى له طاعته القديمة .وقيل : " فلولا أنه كان من المسبحين " في بطن الحوت . قال سعيد بن جبير : يعني قوله : " لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين " ( الأنبياء - 87 ) .
لَلَبِثَ فِى بَطْنِهِۦٓ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ
He would have tarried in its belly till the day when they are raised;
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«للبث في بطنه إلى يوم يبعثون» لصار بطن الحوت قبرا له إلى يوم القيامة.
( للبث في بطنه إلى يوم يبعثون ) لصار بطن الحوت له قبرا إلى يوم القيامة .
۞ فَنَبَذْنَٰهُ بِٱلْعَرَآءِ وَهُوَ سَقِيمٌۭ
Then We cast him on a desert shore while he was sick;
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«فنبذناه» أي ألقيناه من بطن الحوت «بالعراء» بوجه الأرض: أي بالساحل من يومه أو بعد ثلاثة أو سبعة أيام أو عشرين أو أربعين يوما «وهو سقيم» العليل كالفرخ الممعط.
( فنبذناه ) طرحناه ( بالعراء ) يعني : على وجه الأرض ، قال السدي : بالساحل ، والعراء : الأرض الخالية عن الشجر والنبات ) . ( وهو سقيم ) عليل كالفرخ الممعط . وقيل : كان قد بلي لحمه ورق عظمه ولم يبق له قوة .واختلفوا في مدة لبثه في بطن الحوت ، فقال مقاتل بن حيان : ثلاثة أيام . وقال عطاء : سبعة أيام . وقال الضحاك : عشرين يوما . وقال السدي والكلبي ومقاتل بن سليمان : أربعين يوما . وقال الشعبي : التقمه ضحى ولفظه عشية .
وَأَنۢبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةًۭ مِّن يَقْطِينٍۢ
And We caused a tree of gourd to grow above him;
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«وأنبتنا عليه شجرة من يقطين» وهي القرع تظله بساق على خلاف العادة في القرع معجزة له، وكانت تأتيه وعلة صباحا ومساء يشرب من لبنها حتى قوي.
(وأنبتنا عليه ) أي : له ، وقيل : عنده ( شجرة من يقطين ) يعني : القرع ، على قول جميع المفسرين .وقال الحسن ومقاتل : كل نبت يمتد وينبسط على وجه الأرض ليس له ساق ولا يبقى على الشتاء نحو القرع والقثاء والبطيخ فهو يقطين .قال مقاتل بن حيان : فكان يونس يستظل بالشجرة ، وكانت وعلة تختلف إليه فيشرب من لبنها بكرة وعشية حتى اشتد لحمه ونبت شعره وقوي ، فنام نومة فاستيقظ وقد يبست الشجرة فحزن حزنا شديدا وأصابه أذى الشمس فجعل يبكي ، فبعث الله - تعالى - إليه جبريل وقال : أتحزن على شجرة ولا تحزن على مائة ألف من أمتك وقد أسلموا وتابوا .فإن قيل : قال هاهنا : " فنبذناه بالعراء وهو سقيم " ، وقال في موضع آخر : " لولا أن تداركه نعمة من ربه لنبذ بالعراء " ( القلم - 49 ) فهذا يدل على أنه لم ينبذ ؟قيل : " لولا " هناك يرجع إلى الذم ، معناه : لولا نعمة من ربه لنبذ بالعراء وهو مذموم ، ولكن تداركه النعمة فنبذ وهو غير مذموم .
وَأَرْسَلْنَٰهُ إِلَىٰ مِا۟ئَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ
And We sent him to a hundred thousand (folk) or more
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«وأرسلناه» بعد ذلك كقبله إلى قوم بنينوى من أرض الموصل «إلى مائة ألف أو» بل «يزيدون» عشرين أو ثلاثين أو سبعين ألفا.
قوله عز وجل : ( وأرسلناه إلى مائة ألف ) قال قتادة : أرسل إلى أهل نينوى من أرض الموصل قبل أن يصيبه ما أصابه ، وقوله : " وأرسلناه " أي : وقد أرسلناه ، وقيل : كان إرساله بعد خروجه من بطن الحوت إليهم ، وقيل : إلى قوم آخرين . ) ( أو يزيدون ) قال ابن عباس : معناه : ويزيدون " أو " بمعنى الواو ، كقوله : " عذرا أو نذرا " ( المرسلات - 6 ) ، وقال مقاتل والكلبي : معناه بل يزيدون . وقال الزجاج : " أو " هاهنا على أصله ، ومعناه : أو يزيدون على تقديركم وظنكم ، كالرجل يرى قوما فيقول : هؤلاء ألف أو يزيدون ، فالشك على تقدير المخلوقين ، والأكثرون على أن معناه : ويزيدون .واختلفوا في مبلغ تلك الزيادة فقال ابن عباس ، ومقاتل : كانوا عشرين ألفا ، ورواه أبي بن كعب عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .وقال الحسن : بضعا وثلاثين ألفا .وقال سعيد بن جبير : سبعين ألفا
فَـَٔامَنُوا۟ فَمَتَّعْنَٰهُمْ إِلَىٰ حِينٍۢ
And they believed, therefor We gave them comfort for a while.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«فآمنوا» عند معاينة العذاب الموعودين به «فمتعناهم» أبقيناهم ممتعين بمالهم «إلى حين» تنقضي آجالهم فيه.
( فآمنوا ) يعني : الذين أرسل إليهم يونس بعد معاينة العذاب ، ( فمتعناهم إلى حين ) إلى انقضاء آجالهم .
فَٱسْتَفْتِهِمْ أَلِرَبِّكَ ٱلْبَنَاتُ وَلَهُمُ ٱلْبَنُونَ
Now ask them (O Muhammad): Hath thy Lord daughters whereas they have sons?
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«فاستفتهم» استخبر كفار مكة توبيخا لهم «ألربك البنات» بزعمهم أن الملائكة بنات الله «ولهم البنون» فيختصون بالأسنى.
قوله تعالى : ) ( فاستفتهم ) فاسأل يا محمد أهل مكة وهو سؤال توبيخ ، ( ألربك البنات ولهم البنون ) وذلك أن جهينة وبني سلمة بن عبد الدار زعموا أن الملائكة بنات الله يقول : جعلوا لله البنات ولأنفسهم البنين .
أَمْ خَلَقْنَا ٱلْمَلَٰٓئِكَةَ إِنَٰثًۭا وَهُمْ شَٰهِدُونَ
Or created We the angels females while they were present?
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«أم خلقنا الملائكة إناثا وهم شاهدون» خلقنا فيقولون ذلك.
( أم خلقنا الملائكة إناثا ) معناه : أخلقنا الملائكة إناثا ، ( وهم شاهدون ) حاضرون خلقنا إياهم ، نظيره قوله : " أشهدوا خلقهم " ( الزخرف - 19 ) .
أَلَآ إِنَّهُم مِّنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ
Lo! it is of their falsehood that they say:
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«ألا أنهم من إفكهم» كذبهم «ليقولون» بقولهم الملائكة بنات الله.
( ألا إنهم من إفكهم ) من كذبهم ، ( ليقولون ).
وَلَدَ ٱللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكَٰذِبُونَ
Allah hath begotten. Allah! verily they tell a lie.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«ولد الله» بقولهم الملائكة بنات الله «وإنهم لكاذبون» فيه.
" ولد الله وإنهم لكاذبون "
أَصْطَفَى ٱلْبَنَاتِ عَلَى ٱلْبَنِينَ
(And again of their falsehood): He hath preferred daughters to sons.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«أصطفى» بفتح الهمزة للاستفهام واستغني بها عن همزة الوصل فحذفت، أي أختار «البنات على البنين».
( أصطفى ) قرأ أبو جعفر : " لكاذبون اصطفى " موصولا على الخبر عن قول المشركين ، وعند الوقف يبتدئ : " اصطفى " بكسر الألف ، وقراءة العامة بقطع الألف ، لأنها ألف استفهام دخلت على ألف الوصل ، فحذفت ألف الوصل وبقيت ألف الاستفهام مفتوحة مقطوعة ، مثل : أستكبر ونحوها ، ( أصطفى البنات على البنين ) .
مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ
What aileth you? How judge ye?
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«ما لكم كيف تحكمون» هذا الحكم الفاسد.
( ما لكم كيف تحكمون ) لله بالبنات ولكم بالبنين .
أَفَلَا تَذَكَّرُونَ
Will ye not then reflect?
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«أفلا تذَّكرون» بإدغام التاء في الذال، أنه سبحانه وتعالى منزه عن الولد.
( أفلا تذكرون ) أفلا تتعظون .
أَمْ لَكُمْ سُلْطَٰنٌۭ مُّبِينٌۭ
Or have ye a clear warrant?
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«أم لكم سلطان مبين» حجة واضحة أن لله ولدا.
( أم لكم سلطان مبين ) برهان بين على أن لله ولدا .
فَأْتُوا۟ بِكِتَٰبِكُمْ إِن كُنتُمْ صَٰدِقِينَ
Then produce your writ, if ye are truthful.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«فأتوا بكتابكم» التوراة فأروني ذلك فيه «إن كنتم صادقين» في قولكم ذلك.
( فأتوا بكتابكم ) الذي لكم فيه حجة ( إن كنتم صادقين ) في قولكم .
وَجَعَلُوا۟ بَيْنَهُۥ وَبَيْنَ ٱلْجِنَّةِ نَسَبًۭا ۚ وَلَقَدْ عَلِمَتِ ٱلْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ
And they imagine kinship between him and the jinn, whereas the jinn know well that they will be brought before (Him).
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«وجعلوا» أي المشركون «بينه» تعالى «وبين الجنة» أي الملائكة لاجتنانهم عن الأبصار «نسبا» بقولهم إنها بنات الله «ولقد علمت الجنَّة إنهم» أي قائلي ذلك «لمحضرون» للنار يعذبون فيها.
( وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا ) قال مجاهد وقتادة : أراد بالجنة الملائكة ، سموا جنة لاجتنانهم عن الأبصار .وقال ابن عباس : حي من الملائكة يقال لهم الجن ، ومنهم إبليس ، قالوا : هم بنات الله .وقال الكلبي : قالوا - لعنهم الله - بل تزوج من الجن فخرج منها الملائكة تعالى الله عن ذلك ، وقد كان زعم بعض قريش أن الملائكة بنات الله تعالى الله . فقال أبو بكر الصديق : فمن أمهاتهم ؟ قالوا : سروات الجن .وقال الحسن : معنى النسب أنهم أشركوا الشياطين في عبادة الله ، ( ولقد علمت الجنة أنهم ) يعني قائلي هذا القول ) ( لمحضرون ) في النار ، ثم نزه نفسه عما قالوا فقال :
سُبْحَٰنَ ٱللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ
Glorified be Allah from that which they attribute (unto Him),
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«سبحان الله» تنزيها له «عما يصفون» بأن لله ولدا.
فقال: " سبحان الله عما يصفون "
إِلَّا عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلْمُخْلَصِينَ
Save single-minded slaves of Allah.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«إلا عباد الله المخلصين» أي المؤمنين استثناء منقطع أي فإنهم ينزهون الله تعالى عما يصفه هؤلاء.
( إلا عباد الله المخلصين ) هذا استثناء من المحضرين ، أي : أنهم لا يحضرون .
فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ
Lo! verily, ye and that which ye worship,
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«فإنكم وما تعبدون» من الأصنام.
قوله عز وجل : ) ( فإنكم ) يقول لأهل مكة : ( وما تعبدون ) من الأصنام .
مَآ أَنتُمْ عَلَيْهِ بِفَٰتِنِينَ
Ye cannot excite (anyone) against Him.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«ما أنتم عليه» أي على معبودكم عليه متعلق بقوله «بفاتنين» أي أحدا.
( ما أنتم عليه ) على ما تعبدون ، ) ( بفاتنين ) بمضلين أحدا .
إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ ٱلْجَحِيمِ
Save him who is to burn in hell.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«إلا من هو صال الجحيم» في علم الله تعالى.
( إلا من هو صال الجحيم ) إلا من قدر الله أنه سيدخل النار ، أي : سبق له في علم الله الشقاوة .
وَمَا مِنَّآ إِلَّا لَهُۥ مَقَامٌۭ مَّعْلُومٌۭ
There is not one of us but hath his known position.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)قال جبريل للنبي صلى الله عليه وسلم «وما منا» معشر الملائكة أحد «إلا له مقام معلوم» في السماوات يعبد الله فيه لا يتجاوزه.
قوله عز وجل : ( وما منا إلا له مقام معلوم ) يقول جبرائيل للنبي - صلى الله عليه وسلم - وما منا معشر الملائكة إلا له مقام معلوم ، أي : ما منا ملك إلا له مقام معلوم في السماوات يعبد الله فيه .قال ابن عباس : ما في السماوات موضع شبر إلا وعليه ملك يصلي أو يسبح .وروينا عن أبي ذر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " أطت السماء ، وحق لها أن تئط ، والذي نفسي بيده ما فيها موضع أربعة أصابع إلا وملك واضع جبهته ساجدا لله "قال السدي : إلا له مقام معلوم في القربة والمشاهدة .وقال أبو بكر الوراق : إلا له مقام معلوم يعبد الله عليه ، كالخوف والرجاء والمحبة والرضا .
وَإِنَّا لَنَحْنُ ٱلصَّآفُّونَ
Lo! we, even we are they who set the ranks,
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«وإنا لنحن الصَّافون» أقدامنا في الصلاة.
( وإنا لنحن الصافون ) قال قتادة : هم الملائكة صفوا أقدامهم . وقال الكلبي : صفوف الملائكة في السماء للعبادة كصفوف الناس في الأرض .
وَإِنَّا لَنَحْنُ ٱلْمُسَبِّحُونَ
Lo! we, even we are they who hymn His praise
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«وإنا لنحن المسبحون» المنزهون الله عما لا يليق به.
( وإنا لنحن المسبحون ) أي : المصلون المنزهون الله عن السوء ، يخبر جبريل عليه السلام النبي - صلى الله عليه وسلم - أنهم يعبدون الله بالصلاة والتسبيح ، وأنهم ليسوا بمعبودين ، كما زعمت الكفار ، ثم أعاد الكلام إلى الإخبار عن المشركين فقال :
وَإِن كَانُوا۟ لَيَقُولُونَ
And indeed they used to say:
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«وإن» مخففة من الثقيلة «كانوا» أي كفار مكة «ليقولون».
( وإن كانوا ) وقد كانوا يعني : أهل مكة ، ) ( ليقولون ) لام التأكيد .
لَوْ أَنَّ عِندَنَا ذِكْرًۭا مِّنَ ٱلْأَوَّلِينَ
If we had but a reminder from the men of old
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«لو أن عندنا ذكرا» كتابا «من الأولين» أي من كتب الأمم الماضية.
( لو أن عندنا ذكرا من الأولين ) أي : كتابا مثل كتاب الأولين .
لَكُنَّا عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلْمُخْلَصِينَ
We would be single-minded slaves of Allah.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«لكنا عباد الله المخلصين» العابدة له.
" لكنا عباد الله المخلصين "
فَكَفَرُوا۟ بِهِۦ ۖ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ
Yet (now that it is come) they disbelieve therein; but they will come to know.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)قال تعالى: «فكفروا به» بالكتاب الذي جاءهم وهو القرآن الأشرف من ذلك الكتب «فسوف يعلمون» عاقبة كفرهم.
( فكفروا به ) أي : فلما أتاهم ذلك الكتاب كفروا به ، ) ( فسوف يعلمون ) هذا تهديد لهم .
وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا ٱلْمُرْسَلِينَ
And verily Our word went forth of old unto Our bondmen sent (to warn)
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)(ولقد سبقت كلمتنا) بالنصر (لعبادنا المرسلين) وهي "" لأغلبن أنا ورسلي "".
( ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين ) وهي قوله : " كتب الله لأغلبن أنا ورسلي " ( المجادلة - 21 ) .
إِنَّهُمْ لَهُمُ ٱلْمَنصُورُونَ
That they verily would be helped,
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)أو هي قوله «إنهم لهم المنصورون».
"إنهم لهم المنصورون "
وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ ٱلْغَٰلِبُونَ
And that Our host, they verily would be the victors.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«وإن جندنا» أي المؤمنين «لهم الغالبون» الكفار بالحجة والنصرة عليهم في الدنيا، وإن لم ينتصر بعض منهم في الدنيا ففي الآخرة.
( وإن جندنا لهم الغالبون ) أي : حزب الله لهم الغلبة بالحجة والنصرة في العاقبة .
فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّىٰ حِينٍۢ
So withdraw from them (O Muhammad) awhile,
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«فتول عنهم» أي أعرض عن كفار مكة «حتى حين» تؤمر فيه بقتالهم.
( فتول ) أعرض ( عنهم حتى حين ) قال ابن عباس : يعني الموت . وقال مجاهد : يوم بدر . وقال السدي : حتى نأمرك بالقتال . وقيل : إلى أن يأتيهم عذاب الله ، قال مقاتل بن حيان : نسختها آية القتال .
وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ
And watch, for they will (soon) see.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«وأبصرهم» إذ نزل بهم العذاب «فسوف يبصرون» عاقبة كفرهم.
( وأبصرهم ) إذا نزل بهم العذاب ) ( فسوف يبصرون ) ذلك فقالوا : متى هذا العذاب ؟
أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ
Would they hasten on Our doom?
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)فقالوا استهزاء: متى نزول هذا العذاب؟ قال تعالى تهديدا لهم: «أفبعذابنا يستعجلون».
قال الله عز وجل: " أفبعذابنا يستعجلون "
فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ فَسَآءَ صَبَاحُ ٱلْمُنذَرِينَ
But when it cometh home to them, then it will be a hapless morn for those who have been warned.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«فإذا نزل بساحتهم» بفنائهم قال الفراء: العرب تكتفي بذكر الساحة عن القوم «فَساء» بئس صباحا «صباح المنذَرين» فيه إقامة الظاهر مقام المضمر.
قال الله عز وجل : ( فإذا نزل ) يعني : العذاب ( بساحتهم ) قال مقاتل : بحضرتهم . وقيل : بفنائهم . قال الفراء : العرب تكتفي بذكر الساحة عن القوم ، ( فساء صباح المنذرين ) فبئس صباح الكافرين الذين أنذروا بالعذاب .أخبرنا أبو الحسن السرخسي ، أخبرنا زاهر بن أحمد ، أخبرنا أبو إسحاق الهاشمي ، أخبرنا أبو مصعب ، أخبرنا مالك ، عن حميد الطويل ، عن أنس بن مالك : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين خرج إلى خيبر ، أتاها ليلا وكان إذا جاء قوما بليل لم يغز حتى يصبح ، قال : فلما أصبح خرجت يهود خيبر بمساحيها ومكاتلها ، فلما رأوا النبي - صلى الله عليه وسلم - قالوا : محمد والله محمد والخميس ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " الله أكبر خربت خيبر ، إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين " .ثم كرر ما ذكرنا تأكيدا لوعيد العذاب فقال :
وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّىٰ حِينٍۢ
Withdraw from them awhile
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«وتول عنهم حتى حين».
فقال: " وتول عنهم حتى حين "
وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ
And watch, for they will (soon) see.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«وأبصر فسوف يبصرون» كرر تأكيدا لتهديدهم وتسلية له صلى الله عليه وسلم.
( وأبصر ) العذاب إذا نزل بهم ، ( فسوف يبصرون ) . ثم نزه نفسه فقال :
سُبْحَٰنَ رَبِّكَ رَبِّ ٱلْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ
Glorified be thy Lord, the Lord of Majesty, from that which they attribute (unto Him)
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«سبحان ربك رب العزة» الغلبة «عما يصفون» بأن له ولدا.
( سبحان ربك رب العزة ) الغلبة والقوة ، ( عما يصفون ) من اتخاذ الصاحبة والأولاد .
وَسَلَٰمٌ عَلَى ٱلْمُرْسَلِينَ
And peace be unto those sent (to warn).
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«وسلام على المرسلين» المبلغين عن الله التوحيد والشرائع.
" وسلام على المرسلين " الذين بلغوا عن الله التوحيد والشرائع.
وَٱلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَٰلَمِينَ
And praise be to Allah, Lord of the Worlds!
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«والحمد لله رب العالمين» على نصرهم وهلاك الكافرين.
( والحمد لله رب العالمين ) على هلاك الأعداء ونصرة الأنبياء عليهم السلام .أخبرنا أبو سعيد أحمد بن إبراهيم الشريحي ، أخبرنا أبو إسحاق الثعلبي ، أخبرني ابن فنجويه ، أخبرنا أحمد بن جعفر بن حمدان ، حدثنا إبراهيم بن سهلويه ، حدثنا علي بن محمد الطنافسي ، حدثنا وكيع ، عن ثابت بن أبي صفية ، عن أصبغ بن نبانة ، عن علي قال : " من أحب أن يكتال بالمكيال الأوفى من الأجر يوم القيامة ، فليكن آخر كلامه من مجلسه : سبحان ربك رب العزة عما يصفون ، وسلام على المرسلين ، والحمد لله رب العالمين " .