بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ يسٓ
Ya Sin.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«يس» الله أعلم بمراده به.
مكية ( يس ) " ون " قرأ بإخفاء النون فيهما : ابن عامر والكسائي وأبو بكر . قالون : يخفي النون من " يس " ويظهر من " ن " ، والباقون يظهرون فيهما .واختلفوا في تأويل ( يس ) حسب اختلافهم في حروف التهجي ، قال ابن عباس - رضي الله عنهما - : هو قسم ، ويروى عنه أن معناه : يا إنسان بلغة طيء ، يعني : محمدا - صلى الله عليه وسلم - وهو قول الحسن ، وسعيد بن جبير ، وجماعة .وقال أبو العالية : يا رجل .وقال أبو بكر الوراق : يا سيد البشر .
وَٱلْقُرْءَانِ ٱلْحَكِيمِ
By the wise Qur'an,
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«والقرآن الحكيم» المحكم بعجيب النظم، وبديع المعاني.
" والقرآن الحكيم ".
إِنَّكَ لَمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ
Lo! thou art of those sent
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«إنك» يا محمد «لمن المرسلين».
( إنك لمن المرسلين ) أقسم بالقرآن أن محمدا - صلى الله عليه وسلم - من المرسلين ، وهو رد على الكفار حيث قالوا : " لست مرسلا " ( الرعد - 43 ( على صراط مستقيم ) ، وهو خبر بعد خبر أي : أنه من المرسلين وأنه على صراط مستقيم . وقيل : معناه إنك لمن المرسلين الذين هم على صراط مستقيم .
عَلَىٰ صِرَٰطٍۢ مُّسْتَقِيمٍۢ
On a straight path,
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)(على) متعلق بما قبله (صراط مستقيم) أي طريق الأنبياء قبلك التوحيد والهدى، والتأكيد بالقسم وغيره رد لقول الكفار له "لست مرسلا".
" على صراط مستقيم "، وهو خبر بعد خبر، أي: أنه من المرسلين وأنه على صراط مستقيم. وقيل: معناه إنك لمن المرسلين الذين هم على صراط مستقيم.
تَنزِيلَ ٱلْعَزِيزِ ٱلرَّحِيمِ
A revelation of the Mighty, the Merciful,
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«تنزيل العزيز» في ملكه «الرحيم» بخلقه خبر مبتدأ مقدر، أي القرآن.
( تنزيل العزيز الرحيم ) قرأ ابن عامر ، وحمزة ، والكسائي ، وحفص : " تنزيل " بنصب اللام كأنه قال : نزل تنزيلا ، وقرأ الآخرون بالرفع ، أي : هو تنزيل العزيز الرحيم .
لِتُنذِرَ قَوْمًۭا مَّآ أُنذِرَ ءَابَآؤُهُمْ فَهُمْ غَٰفِلُونَ
That thou mayst warn a folk whose fathers were not warned, so they are heedless.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«لتنذرَ» به «قوما» متعلق بتنزيل «ما أنذر آباؤهم» أي لم ينذروا في زمن الفترة «فهم» أي القوم «غافلون» عن الإيمان والرشد.
( لتنذر قوما ما أنذر آباؤهم ) قيل : " ما " للنفي أي : لم ينذر آباؤهم ؛ لأن قريشا لم يأتهم نبي قبل محمد - صلى الله عليه وسلم - وقيل : " ما " بمعنى الذي أي : لتنذر قوما بالذي أنذر آباؤهم ، ( فهم غافلون ) عن الإيمان والرشد .
لَقَدْ حَقَّ ٱلْقَوْلُ عَلَىٰٓ أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ
Already hath the judgment, (for their infidelity) proved true of most of them, for they believe not.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«لقد حق القول» وجب «على أكثرهم» بالعذاب «فهم لا يؤمنون» أي الأكثر.
( لقد حق القول ) وجب العذاب ( على أكثرهم فهم لا يؤمنون ) هذا كقوله : " ولكن حقت كلمة العذاب على الكافرين " ( الزمر - 71 ) .
إِنَّا جَعَلْنَا فِىٓ أَعْنَٰقِهِمْ أَغْلَٰلًۭا فَهِىَ إِلَى ٱلْأَذْقَانِ فَهُم مُّقْمَحُونَ
Lo! We have put on their necks carcans reaching unto the chins, so that they are made stiff-necked.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا» بأن تضم اليها الأيدي لأن الغل يجمع اليد إلى العنق «فهي» أي الأيدي مجموعة «إلى الأذقان» جمع ذقن، وهي مجتمع اللحيين «فهم مقمحون» رافعون رؤوسهم لا يستطيعون خفضها، وهذا تمثيل، والمراد أنهم لا يذعنون للإيمان ولا يخفضون رؤوسهم له.
( إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا ) نزلت في أبي جهل وصاحبيه المخزوميين ، وذلك أن أبا جهل كان قد حلف لئن رأى محمدا يصلي ليرضخن رأسه ، فأتاه وهو يصلي ومعه حجر ليدمغه ، فلما رفعه أثبتت يده إلى عنقه ولزق الحجر بيده ، فلما عاد إلى أصحابه فأخبرهم بما رأى سقط الحجر ، فقال رجل من بني مخزوم : أنا أقتله بهذا الحجر ، فأتاه وهو يصلي ليرميه بالحجر ، فأعمى الله - تعالى - بصره ، فجعل يسمع صوته ولا يراه ، فرجع إلى أصحابه فلم يرهم حتى نادوه فقالوا له : ما صنعت ؟ فقال : ما رأيته ، ولقد سمعت صوته ، وحال بيني وبينه شيء كهيئة الفحل يخطر بذنبه ، لو دنوت منه لأكلني ، فأنزل الله تعالى : " إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا "قال أهل المعاني : هذا على طريق المثل ، ولم يكن هناك غل ، أراد : منعناهم عن الإيمان بموانع ، فجعل الأغلال مثلا لذلك . قال الفراء : معناه إنا حبسناهم عن الإنفاق في سبيل الله كقوله تعالى : " ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك " ( الإسراء - 29 ) معناه : لا تمسكها عن النفقة .( فهي إلى الأذقان ) " هي " كناية عن الأيدي - وإن لم يجر لها ذكر - ؛ لأن الغل يجمع اليد إلى العنق ، معناه : إنا جعلنا في أيديهم وأعناقهم أغلالا فهي إلى الأذقان ، ( فهم مقمحون ) والمقمح : الذي رفع رأسه وغض بصره . يقال : بعير قامح إذا روى من الماء ، فأقمح إذا رفع رأسه وغض بصره . وقال الأزهري : أراد أن أيديهم لما غلت إلى أعناقهم رفعت الأغلال أذقانهم ورؤسهم ، فهم مرفوعو الرؤوس برفع الأغلال إياها .
وَجَعَلْنَا مِنۢ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّۭا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّۭا فَأَغْشَيْنَٰهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ
And We have set a bar before them and a bar behind them, and (thus) have covered them so that they see not.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا» بفتح السين وضمها في الموضعين «فأغشيناهم فهم لا يبصرون» تمثيل أيضا لسدّ طرق الإيمان عليهم.
( وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا ) : قرأ حمزة والكسائي وحفص : " سدا " بفتح السين ، وقرأ الآخرون بضمها . ) ( فأغشيناهم ) فأعميناهم ، من التغشية وهي التغطية ، ( فهم لا يبصرون ) سبيل الهدى .
وَسَوَآءٌ عَلَيْهِمْ ءَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ
Whether thou warn them or thou warn them not, it is alike for them, for they believe not.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«وسواء عليهم أأنذرتهم» بتحقيق الهمزتين وإبدال الثانية ألفا وتسهيلها وإدخال ألف بين المسهلة والأخرى وتركه «أم لم تنذرهم لا يؤمنون».
" وسواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون ".
إِنَّمَا تُنذِرُ مَنِ ٱتَّبَعَ ٱلذِّكْرَ وَخَشِىَ ٱلرَّحْمَٰنَ بِٱلْغَيْبِ ۖ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍۢ وَأَجْرٍۢ كَرِيمٍ
Thou warnest only him who followeth the Reminder and feareth the Beneficent in secret. To him bear tidings of forgiveness and a rich reward.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«إنما تنذر» ينفع إنذارك «من أتَّبع الذكر» القرآن «وخشي الرحمن بالغيب» خافه ولم يره «فبشّره بمغفرة وأجر كريم» هو الجنة.
( إنما تنذر من اتبع الذكر ) : يعني : إنما ينفع إنذارك من اتبع الذكر ، يعني القرآن ، فعمل بما فيه ، ( وخشي الرحمن بالغيب فبشره بمغفرة وأجر كريم ) حسن ، وهو الجنة .
إِنَّا نَحْنُ نُحْىِ ٱلْمَوْتَىٰ وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا۟ وَءَاثَٰرَهُمْ ۚ وَكُلَّ شَىْءٍ أَحْصَيْنَٰهُ فِىٓ إِمَامٍۢ مُّبِينٍۢ
Lo! We it is Who bring the dead to life. We record that which they send before (them, and their footprints. And all things We have kept in a clear Register.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«إنا نحن نحي الموتى» للبعث «ونكتب» في اللوح المحفوظ «ما قدَّموا» في حياتهم من خير وشر ليجازوا عليه «وآثارهم» ما استنَّ به بعدهم «وكل شيء» نصبه بفعل يفسره «أحصيناه» ضبطناه «في إمام مبين» كتاب بيّن، هو اللوح المحفوظ.
( إنا نحن نحيي الموتى ) : عند البعث ، ( ونكتب ما قدموا ) من الأعمال من خير وشر ، ) ( وآثارهم ) أي : ما سنوا من سنة حسنة أو سيئة .قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : " من سن في الإسلام سنة حسنة يعمل بها من بعده كان له أجرها ومثل أجر من عمل بها من بعده ، من غير أن ينقص من أجورهم شيئا ، ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده ، من غير أن ينقص من أوزارهم شيئا " .وقال قوم : قوله : " ونكتب ما قدموا وآثارهم " أي : خطاهم إلى المسجد .روي عن أبي سعيد الخدري قال : شكت بنو سلمة بعد منازلهم من المسجد فأنزل الله تعالى : " ونكتب ما قدموا وآثارهم " .أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي ، حدثنا أبو سعيد محمد بن عيسى الصيرفي ، حدثنا أبو العباس الأصم ، حدثنا محمد بن هشام بن ملاس النميري ، حدثنا مروان الفزاري ، حدثنا حميد ، عن أنس - رضي الله عنه - قال : " أرادت بنو سلمة أن يتحولوا إلى قرب المسجد ، فكره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن تعرى المدينة ، فقال : يا بني سلمة ألا تحتسبون آثاركم ؟ فأقاموا " .وأخبرنا عبد الواحد المليحي ، أنا أحمد بن عبد الله النعيمي ، أخبرنا محمد بن يوسف ، حدثنا محمد بن إسماعيل ، حدثنا محمد بن العلاء ، حدثنا أبو أسامة عن يزيد بن عبد الله عن أبي بردة ، عن أبي موسى قال : قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : " أعظم الناس أجرا في الصلاة أبعدهم فأبعدهم ممشى ، والذي ينتظر الصلاة حتى يصليها مع الإمام أعظم أجرا من الذي يصلي ثم ينام " .قوله تعالى ( وكل شيء أحصيناه ) حفظناه وعددناه وبيناه ، ( في إمام مبين ) وهو اللوح المحفوظ .
وَٱضْرِبْ لَهُم مَّثَلًا أَصْحَٰبَ ٱلْقَرْيَةِ إِذْ جَآءَهَا ٱلْمُرْسَلُونَ
Coin for them a similitude: The people of the city when those sent (from Allah) came unto them;
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«واضرب» اجعل «لهم مثلا» مفعول أول «أصحاب» مفعول ثان «القرية» أنطاكية «إذ جاءها» إلى آخره بدل اشتمال من أصحاب القرية «المرسلون» أي رسل عيسى.
قوله عز وجل : ( واضرب لهم مثلا أصحاب القرية ) يعني : اذكر لهم شبها مثل حالهم من قصة أصحاب القرية وهي أنطاكية ، ( إذ جاءها المرسلون ) يعني : رسل عيسى عليه الصلاة والسلام .قال العلماء بأخبار الأنبياء : بعث عيسى رسولين من الحواريين إلى أهل مدينة أنطاكية فلما قربا من المدينة رأيا شيخا يرعى غنيمات له وهو حبيب النجار ، صاحب يس فسلما عليه ، فقال الشيخ لهما : من أنتما ؟ فقالا : رسولا عيسى ، ندعوكم من عبادة الأوثان إلى عبادة الرحمن ، فقال : أمعكما آية ؟ قالا : نعم نحن نشفي المريض ونبرئ الأكمه والأبرص بإذن الله ، فقال الشيخ : إن لي ابنا مريضا منذ سنين ، قالا : فانطلق بنا نطلع على حاله ، فأتى بهما إلى منزله ، فمسحا ابنه ، فقام في الوقت - بإذن الله - صحيحا ، ففشا الخبر في المدينة ، وشفى الله - تعالى - على أيديهما كثيرا من المرضى ، وكان لهم ملك - قال وهب : اسمه إنطيخس - وكان من ملوك الروم يعبد الأصنام ، قالوا : فانتهى الخبر إليه فدعاهما ، فقال : من أنتما ؟ قالا : رسولا عيسى ، قال : وفيم جئتما ؟ قالا : ندعوك من عبادة ما لا يسمع ولا يبصر إلى عبادة من يسمع ويبصر ، فقال : لكما إله دون آلهتنا ؟ قالا : نعم ، من أوجدك وآلهتك . قال : قوما حتى أنظر في أمركما ، فتبعهما الناس فأخذوهما وضربوهما في السوق .قال وهب : بعث عيسى هذين الرجلين إلى أنطاكية ، فأتياها فلم يصلا إلى ملكها ، وطال مدة مقامهما فخرج الملك ذات يوم فكبرا وذكرا الله ، فغضب الملك وأمر بهما فحبسا وجلد كل واحد منهما مائة جلدة . قالوا : فلما كذب الرسولان وضربا ، بعث عيسى رأس الحواريين شمعون الصفا على إثرهما لينصرهما ، فدخل شمعون البلد متنكرا ، فجعل يعاشر حاشية الملك حتى أنسوا به ، فرفعوا خبره إلى الملك فدعاه فرضي عشرته وأنس به وأكرمه ، ثم قال له ذات يوم : أيها الملك بلغني أنك حبست رجلين في السجن وضربتهما حين دعواك إلى غير دينك ، فهل كلمتهما وسمعت قولهما ؟ فقال الملك : حال الغضب بيني وبين ذلك . قال : فإن رأى الملك دعاهما حتى نطلع على ما عندهما ، فدعاهما الملك ، فقال لهما شمعون : من أرسلكما إلى هاهنا ؟ قالا : الله الذي خلق كل شيء وليس له شريك ، فقال لهما شمعون : [ فصفاه وأوجزا ، فقالا : إنه يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد ، فقال شمعون : وما آيتكما ؟ قالا : ما تتمناه ، فأمر الملك حتى جاءوا بغلام مطموس العينين وموضع عينيه كالجبهة ، فما زالا يدعوان ربهما حتى انشق موضع البصر ، فأخذا بندقتين من الطين ، فوضعاهما في حدقتيه فصارتا مقلتين يبصر بهما ، فتعجب الملك ، فقال شمعون للملك : إن أنت سألت إلهك حتى يصنع صنعا مثل هذا فيكون لك الشرف ولإلهك . فقال الملك : ليس لي عنك سر إن إلهنا الذي نعبده لا يسمع ولا يبصر ، ولا يضر ولا ينفع ، وكان شمعون إذا دخل الملك على الصنم يدخل بدخوله ويصلي كثيرا ، ويتضرع حتى ظنوا أنه على ملتهم ، فقال الملك للرسولين : إن قدر إلهكم الذي تعبدانه على إحياء ميت آمنا به وبكما ، قالا : إلهنا قادر على كل شيء ، فقال الملك : إن هاهنا ميتا مات منذ سبعة أيام : ابن لدهقان ، وأنا أخرته فلم أدفنه حتى يرجع أبوه ، وكان غائبا فجاؤوا بالميت وقد تغير وأروح فجعلا يدعوان ربهما علانية ، وجعل شمعون يدعو ربه سرا ، فقام الميت ، وقال : إني قد مت منذ سبعة أيام مشركا فأدخلت في سبعة أودية من النار ، وأنا أحذركم ما أنتم فيه فآمنوا بالله ، ثم قال : فتحت لي أبواب السماء فنظرت فرأيت شابا حسن الوجه يشفع لهؤلاء الثلاثة ، قال الملك : ومن الثلاثة ؟ قال : شمعون وهذان وأشار إلى صاحبيه ، فتعجب الملك ، فلما علم شمعون أن قوله أثر في الملك أخبره بالحال ، ودعاه فآمن الملك وآمن قوم ، وكفر آخرون .وقيل : إن ابنة للملك كانت قد توفيت ودفنت ، فقال شمعون للملك : اطلب من هذين الرجلين أن يحييا ابنتك ، فطلب منهما الملك ذلك فقاما وصليا ودعوا وشمعون معهما في السر ، فأحيا الله المرأة وانشق القبر عنها فخرجت ، وقالت : أسلموا فإنهما صادقان . قالت : ولا أظنكم تسلمون ، ثم طلبت من الرسولين أن يرداها إلى مكانها فذرا ترابا على رأسها وعادت إلى قبرها كما كانت .وقال ابن إسحاق عن كعب ووهب : بل كفر الملك ، وأجمع هو وقومه على قتل الرسل فبلغ ذلك حبيبا ، وهو على باب المدينة الأقصى ، فجاء يسعى إليهم يذكرهم ويدعوهم إلى طاعة المرسلين ، فذلك قوله - عز وجل - :
إِذْ أَرْسَلْنَآ إِلَيْهِمُ ٱثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍۢ فَقَالُوٓا۟ إِنَّآ إِلَيْكُم مُّرْسَلُونَ
When We sent unto them twain, and they denied them both, so We reinforced them with a third, and they said: Lo! we have been sent unto you.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«إذْ أرسلنا إليهم اثنين فكذبوهما» إلى آخره بدل من إذ الأولى «فعَزَزْنا» بالتخفيف والتشديد: قوَّينا الاثنين «بثالث فقالوا إنا إليكم مرسلون».
( إذ أرسلنا إليهم اثنين ) قال وهب : اسمهما يوحنا وبولس ، ( فكذبوهما فعززنا ) يعني : فقوينا ، ) ( بثالث ) برسول ثالث ، وهو شمعون ، وقرأ أبو بكر عن عاصم : " فعززنا " بالتخفيف وهو بمعنى الأول كقولك : شددنا وشددنا بالتخفيف والتثقيل ، وقيل : أي : فغلبنا من قولهم : من عز بز . وقال كعب : الرسولان : صادق وصدوق ، والثالث شلوم ، وإنما أضاف الله الإرسال إليه لأن عيسى - عليه السلام - إنما بعثهم بأمره تعالى ، ) ( فقالوا ) جميعا لأهل أنطاكية ، ( إنا إليكم مرسلون ) .
قَالُوا۟ مَآ أَنتُمْ إِلَّا بَشَرٌۭ مِّثْلُنَا وَمَآ أَنزَلَ ٱلرَّحْمَٰنُ مِن شَىْءٍ إِنْ أَنتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ
They said: Ye are but mortals like unto us. The Beneficent hath naught revealed. Ye do but lie!
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«قالوا ما أنتم إلا بشر مثلنا وما أنزل الرحمن من شيء إن» ما «أنتم إلا تكذبون».
( قالوا ما أنتم إلا بشر مثلنا وما أنزل الرحمن من شيء إن أنتم إلا تكذبون ) ما أنتم إلا كاذبون فيما تزعمون .
قَالُوا۟ رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّآ إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ
They answered: Our Lord knoweth that we are indeed sent unto you,
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«قالوا ربنا يعلم» جار مجرى القسم، وزيد التأكيد به وباللام على ما قبله لزيادة الإنكار في «إنا إليكم لمرسلون».
"قالوا ربنا يعلم إنا إليكم لمرسلون ".
وَمَا عَلَيْنَآ إِلَّا ٱلْبَلَٰغُ ٱلْمُبِينُ
And our duty is but plain conveyance (of the message).
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«وما علينا إلا البلاغ المبين» التبليغ المبين الظاهر بالأدلة الواضحة وهي إبراء الأكمه والأبرص والمريض وإحياء الميت.
" وما علينا إلا البلاغ المبين ".
قَالُوٓا۟ إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ ۖ لَئِن لَّمْ تَنتَهُوا۟ لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُم مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌۭ
(The people of the city) said: We augur ill of you. If ye desist not, we shall surely stone you, and grievous torture will befall you at our hands.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«قالوا إنا تطيرنا» تشاءَمنا «بكم» لانقطاع المطر عنا بسببكم «لئن» لام قسم «لم تنتهوا لنرجمنكم» بالحجارة «وليمسنكم منا عذاب أليم» مؤلم.
( قالوا إنا تطيرنا بكم ) تشاءمنا بكم ، وذلك أن المطر حبس عنهم ، فقالوا : أصابنا هذا بشؤمكم ، ( لئن لم تنتهوا لنرجمنكم ) لنقتلنكم ، وقال قتادة : بالحجارة ( وليمسنكم منا عذاب أليم ) .
قَالُوا۟ طَٰٓئِرُكُم مَّعَكُمْ ۚ أَئِن ذُكِّرْتُم ۚ بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌۭ مُّسْرِفُونَ
They said: Your evil augury be with you! Is it because ye are reminded (of the truth)? Nay, but ye are froward folk!
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«قالوا طائركم» شؤمكم «معكم» بكفركم «أإن» همزة استفهام دخلت على إن الشرطية وفى همزتها التحقيق والتسهيل وإدخال ألف بينها بوجهيها وبين الأخرى «ذكرتم» وعظتم وخوِّفتم، وجواب الشرط محذوف، أي تطيرتم وكفرتم وهو محل الاستفهام، والمراد به التوبيخ «بل أنتم قوم مسرفون» متجاوزون الحدَّ بشرككم.
( قالوا طائركم معكم ) يعني : شؤمكم معكم بكفركم وتكذيبكم يعني : أصابكم الشؤم من قبلكم . وقال ابن عباس والضحاك : حظكم من الخير والشر ( أئن ذكرتم ) يعني : وعظتم بالله ، وهذا استفهام محذوف الجواب مجازه : إن ذكرتم ووعظتم بالله تطيرتم بنا . وقرأ أبو جعفر : " أن " بفتح الهمزة الملينة " ذكرتم " بالتخفيف ( بل أنتم قوم مسرفون ) مشركون مجاوزون الحد .
وَجَآءَ مِنْ أَقْصَا ٱلْمَدِينَةِ رَجُلٌۭ يَسْعَىٰ قَالَ يَٰقَوْمِ ٱتَّبِعُوا۟ ٱلْمُرْسَلِينَ
And there came from the uttermost part of the city a man running. He cried: O my people! Follow those who have been sent!
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«وجاء من أقصا المدينة رجل» هو حبيب النجار كان قد آمن بالرسل ومنزله بأقصى البلد «يسعى» يشتد عدوا لما سمع بتكذيب القوم الرسلَ «قال يا قوم اتبعوا المرسلين».
قوله عز وجل : ( وجاء من أقصى المدينة رجل يسعى ) وهو حبيب النجار ، وقال السدي : كان قصارا ، وقال وهب : كان رجلا يعمل الحرير ، وكان سقيما قد أسرع فيه الجذام ، وكان منزله عند أقصى باب من أبواب المدينة ، وكان مؤمنا ذا صدقة يجمع كسبه إذا أمسى فيقسمه نصفين فيطعم نصفا لعياله ويتصدق بنصف ، فلما بلغه أن قومه قصدوا قتل الرسل جاءهم ( قال ياقوم اتبعوا المرسلين )
ٱتَّبِعُوا۟ مَن لَّا يَسْـَٔلُكُمْ أَجْرًۭا وَهُم مُّهْتَدُونَ
Follow those who ask of you no fee, and who are rightly guided.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«اتبعوا» تأكيد للأول «مَن لا يسألكم أجرا» على رسالته «وهم مهتدون» فقيل له: أنت على دينهم.
( اتبعوا من لا يسألكم أجرا وهم مهتدون ) قال قتادة : كان حبيب في غار يعبد ربه فلما بلغه خبر الرسل أتاهم فأظهر دينه ، فلما انتهى حبيب إلى الرسل قال لهم : تسألون على هذا أجرا ؟ قالوا : لا ، فأقبل على قومه فقال : " يا قوم اتبعوا المرسلين اتبعوا من لا يسألكم أجرا وهم مهتدون " ، فلما قال ذلك قالوا له : وأنت مخالف لديننا ومتابع دين هؤلاء الرسل ومؤمن بإلههم ؟ فقال :
وَمَا لِىَ لَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِى فَطَرَنِى وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
For what cause should I not serve Him Who hath created me, and unto Whom ye will be brought back?
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)فقال «وما لي لا أعبد الذي فطرني» خلقني، أي لا مانع لي من عبادته الموجود مقتضيها وأنتم كذلك «وإليه ترجعون» بعد الموت فيجازيكم بكفركم.
( وما لي لا أعبد الذي فطرني وإليه ترجعون ) قرأ حمزة ويعقوب : " ما لي " بإسكان الياء ، والآخرون بفتحها . قيل : أضاف الفطرة إلى نفسه والرجوع إليهم ؛ لأن الفطرة أثر النعمة ، وكانت عليه أظهر ، وفي الرجوع معنى الزجر وكان بهم أليق .وقيل : إنه لما قال : اتبعوا المرسلين ، أخذوه فرفعوه إلى الملك ، فقال له الملك : أفأنت تتبعهم ؟ فقال : " وما لي لا أعبد الذي فطرني " وأي شيء لي إذا لم أعبد الخالق ) ( وإليه ترجعون ) تردون عند البعث فيجزيكم بأعمالكم .
ءَأَتَّخِذُ مِن دُونِهِۦٓ ءَالِهَةً إِن يُرِدْنِ ٱلرَّحْمَٰنُ بِضُرٍّۢ لَّا تُغْنِ عَنِّى شَفَٰعَتُهُمْ شَيْـًۭٔا وَلَا يُنقِذُونِ
Shall I take (other) gods in place of Him when, if the Beneficent should wish me any harm, their intercession will avail me naught, nor can they save?
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«أأتخذ» في الهمزتين ما تقدم في أأنذرتهم وهو استفهام بمعنى النفي «من دونه» أي غيره «آلهة» أصناما «إن يُردْن الرحمن بضر لا تغن عني شفاعتهم» التي زعمتموها «شيئا ولا ينقذون» صفة آلهة.
( أأتخذ من دونه آلهة ) استفهام بمعنى الإنكار ، أي : لا أتخذ من دونه آلهة ، ( إن يردن الرحمن بضر ) بسوء ومكروه ، ( لا تغن عني ) لا تدفع عني ، ( شفاعتهم شيئا ) أي : لا شفاعة لها أصلا فتغني ) ( ولا ينقذون ) من ذلك المكروه . وقيل : لا ينقذون من العذاب لو عذبني الله إن فعلت ذلك .
إِنِّىٓ إِذًۭا لَّفِى ضَلَٰلٍۢ مُّبِينٍ
Then truly I should be in error manifest.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«إني إذا» أي إن عبدت غير الله «لفي ضلال مبين» بيَّن.
( إني إذا لفي ضلال مبين ) خطأ ظاهر .
إِنِّىٓ ءَامَنتُ بِرَبِّكُمْ فَٱسْمَعُونِ
Lo! I have believed in your Lord, so hear me!
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«إني آمنت بربكم فاسمعون» أي اسمعوا قولي، فرجموه فمات.
( إني آمنت بربكم فاسمعون ) يعني : فاسمعوا مني ، فلما قال ذلك وثب القوم عليه وثبة رجل واحد فقتلوه .قال ابن مسعود : وطئوه بأرجلهم حتى خرج قصبه من دبره .قال السدي : كانوا يرمونه بالحجارة وهو يقول : اللهم اهد قومي ، حتى قطعوه وقتلوه .وقال الحسن : خرقوا خرقا في حلقة فعلقوه بسور من سور المدينة ، وقبره بأنطاكية فأدخله الله الجنة ، وهو حي فيها يرزق ،
قِيلَ ٱدْخُلِ ٱلْجَنَّةَ ۖ قَالَ يَٰلَيْتَ قَوْمِى يَعْلَمُونَ
It was said (unto him): Enter paradise. He said: Would that my people knew
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«قيل» له عند موته «ادخل الجنة» وقيل دخلها حيا «قال يا» حرف تنبيه «ليت قومي يعلمون».
فذلك قوله عز وجل : ( قيل ادخل الجنة ) ، فلما أفضى إلى الجنة ( قال يا ليت قومي يعلمون) .
بِمَا غَفَرَ لِى رَبِّى وَجَعَلَنِى مِنَ ٱلْمُكْرَمِينَ
With what (munificence) my Lord hath pardoned me and made me of the honoured ones!
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«بما غفر لي ربي» بغفرانه «وجعلني من المكرمين».
( بما غفر لي ربي ) يعني : بغفران ربي لي ، ( وجعلني من المكرمين ) تمنى أن يعلم قومه أن الله غفر له وأكرمه ؛ ليرغبوا في دين الرسل .فلما قتل حبيب غضب الله له وعجل لهم النقمة ، فأمر جبريل - عليه السلام - فصاح بهم صيحة واحدة ، فماتوا عن آخرهم ،
۞ وَمَآ أَنزَلْنَا عَلَىٰ قَوْمِهِۦ مِنۢ بَعْدِهِۦ مِن جُندٍۢ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَمَا كُنَّا مُنزِلِينَ
We sent not down against his people after him a host from heaven, nor do We ever send.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«وما» نافية «أنزلنا على قومه» أي حبيب «من بعده» بعد موته «من جند من السماء» أي ملائكة لإهلاكهم «وما كنا منزلين» ملائكة لإهلاك أحد.
فذلك قوله عز وجل : ( وما أنزلنا على قومه من بعده من جند من السماء ) يعني : الملائكة ، ( وما كنا منزلين ) وما كنا نفعل هذا ، بل الأمر في إهلاكهم كان أيسر مما يظنون .وقيل : معناه " وما أنزلنا على قومه من بعده " أي : على قوم حبيب النجار من بعد قتله من جند ، وما كنا ننزلهم على الأمم إذا أهلكناهم ، كالطوفان والصاعقة والريح .
إِن كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةًۭ وَٰحِدَةًۭ فَإِذَا هُمْ خَٰمِدُونَ
It was but one Shout, and lo! they were extinct.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«إن» ما «كانت» عقوبتهم «إلا صيحة واحدة» صاح بهم جبريل «فإذا هم خامدون» ساكنون ميتون.
ثم بين عقوبتهم فقال تعالى : ( إن كانت إلا صيحة واحدة ) ، وقرأ أبو جعفر : صيحة واحدة بالرفع ، جعل الكون بمعنى الوقوع .قال المفسرون : أخذ جبريل بعضادتي باب المدينة ، ثم صاح بهم صيحة واحدة ( فإذا هم خامدون ) ميتون
يَٰحَسْرَةً عَلَى ٱلْعِبَادِ ۚ مَا يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا كَانُوا۟ بِهِۦ يَسْتَهْزِءُونَ
Ah, the anguish for the bondmen! Never came there unto them a messenger but they did mock him!
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«يا حسرة على العباد» هؤلاء ونحوهم ممن كذبوا الرسل فأهلكوا، وهي شدة التألم ونداؤها مجاز، أي هذا أوانك فاحضري «ما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزءُون» مسوق لبيان سببها لاشتماله على استهزائهم المؤدى إلى إهلاكهم المسبب عنه الحسرة.
( ياحسرة على العباد ) قال عكرمة : يعني يا حسرتهم على أنفسهم ، والحسرة : شدة الندامة ، وفيه قولان : أحدهما : يقول الله تعالى : يا حسرة وندامة وكآبة على العباد يوم القيامة حين لم يؤمنوا بالرسل .والآخر : أنه من قول الهالكين . قال أبو العالية : لما عاينوا العذاب قالوا : يا حسرة أي : ندامة على العباد ، يعني : على الرسل الثلاثة حيث لم يؤمنوا بهم ، فتمنوا الإيمان حين لم ينفعهم .قال الأزهري : الحسرة لا تدعى ، ودعاؤها تنبيه المخاطبين . وقيل : العرب تقول : يا حسرتا ! ويا عجبا ! على طريق المبالغة ، والنداء عندهم بمعنى التنبيه ، فكأنه يقول : أيها العجب هذا وقتك ؟ وأيتها الحسرة هذا أوانك ؟حقيقة المعنى : أن هذا زمان الحسرة والتعجب . ثم بين سبب الحسرة والندامة ، فقال : ( ما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزئون ) . )
أَلَمْ يَرَوْا۟ كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنَ ٱلْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ
Have they not seen how many generations We destroyed before them, which indeed returned not unto them;
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)(ألم يروا) أي أهل مكة القائلون للنبي "لست مرسلا" والاستفهام للتقرير أي علموا (كم) خبرية بمعنى كثيرا معمولة لها بعدها معلقة لما قبلها عن العمل، والمعنى إنا (أهلكنا قبلهم) كثيرا (من القرون) الأمم (أنهم) أي المهلكين (إليهم) أي المكذبين (لا يرجعون) أفلا يعتبرون بهم، وأنه الخ بدل مما قبله برعاية المعنى المذكور.
( ألم يروا ) ألم يخبروا ، يعني : أهل مكة ( كم أهلكنا قبلهم من القرون ) والقرن : أهل كل عصر ، سموا بذلك لاقترانهم في الوجود ( أنهم إليهم لا يرجعون ) أي : لا يعودون إلى الدنيا فلا يعتبرون بهم .
وَإِن كُلٌّۭ لَّمَّا جَمِيعٌۭ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ
But all, without exception, will be brought before Us.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«وإن» نافية أو مخففة «كل» أي كل الخلائق مبتدأ «لما» بالتشديد بمعنى إلا، أو بالتخفيف، فاللام فارقة وما مزيدة «جميع» خبر المبتدأ، أي مجموعون «لدينا» عندنا في الموقف بعد بعثهم «محضرون» للحساب خبر ثان.
( وإن كل لما جميع ) قرأ عاصم وحمزة : " لما " بالتشديد هاهنا وفي الزخرف والطارق ، ووافق ابن عامر إلا في الزخرف ، ووافق أبو جعفر في الطارق ، وقرأ الآخرون بالتخفيف . فمن شدد جعل " إن " بمعنى الجحد ، " ولما " بمعنى إلا تقديره : وما كل إلا جميع ، ومن خفف جعل " إن " للتحقيق " وما " صلة مجازه : وكل جميع ( لدينا محضرون ) .
وَءَايَةٌۭ لَّهُمُ ٱلْأَرْضُ ٱلْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَٰهَا وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبًّۭا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ
A token unto them is the dead earth. We revive it, and We bring forth from it grain so that they eat thereof;
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«وآية لهم» على البعث خبر مقدم «الأرض الميتة» بالتخفيف والتشديد «أحييناها» بالماء مبتدأ «وأخرجنا منها حبا» كالحنطة «فمنه يأكلون».
( وآية لهم الأرض الميتة أحييناها ) بالمطر ( وأخرجنا منها حبا ) يعني : الحنطة والشعير وما أشبههما ( فمنه يأكلون ) أي : من الحب .
وَجَعَلْنَا فِيهَا جَنَّٰتٍۢ مِّن نَّخِيلٍۢ وَأَعْنَٰبٍۢ وَفَجَّرْنَا فِيهَا مِنَ ٱلْعُيُونِ
And We have placed therein gardens of the date-palm and grapes, and We have caused springs of water to gush forth therein,
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«وجعلنا فيها جنات» بساتين «من نخيلٍ وأعنابٍ وفجَّرنا فيها من العيون» أي بعضها.
( وجعلنا فيها جنات ) بساتين ، ( من نخيل وأعناب وفجرنا فيها ) في الأرض ، ( من العيون ) .
لِيَأْكُلُوا۟ مِن ثَمَرِهِۦ وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ ۖ أَفَلَا يَشْكُرُونَ
That they may eat of the fruit thereof, and their hands made it not. Will they not, then, give thanks?
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«ليأكلوا من ثمره» بفتحتين وضمتين، أي ثمر المذكور من النخيل وغيره «وما عملته أيديهم» أي لم تعمل الثمر «أفلا يشكرون» أنعمه تعالى عليهم.
( ليأكلوا من ثمره ) أي : من الثمر الحاصل بالماء ( وما عملته ) قرأ حمزة والكسائي وأبو بكر : " عملت " بغير هاء ، وقرأ الآخرون " عملته " بالهاء أي : يأكلون من الذي عملته ) ( أيديهم ) الزرع والغرس فالهاء عائدة إلى " ما " التي بمعنى الذي . وقيل : " ما " للنفي في قوله " ما عملته " أي : وجدوها معمولة ولم تعملها أيديهم ولا صنع لهم فيها ، وهذا معنى قول الضحاك ومقاتل .وقيل : أراد العيون والأنهار التي لم تعملها يد خلق مثل دجلة والفرات والنيل ونحوها .) ( أفلا يشكرون ) نعمة الله .
سُبْحَٰنَ ٱلَّذِى خَلَقَ ٱلْأَزْوَٰجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنۢبِتُ ٱلْأَرْضُ وَمِنْ أَنفُسِهِمْ وَمِمَّا لَا يَعْلَمُونَ
Glory be to Him Who created all the sexual pairs, of that which the earth groweth, and of themselves, and of that which they know not!
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«سبحان الذي خلق الأزواج» الأصناف «كلها مما تنبت الأرض» من الحبوب وغيرها «ومن أنفسهم» من الذكور والإناث «ومما لا يعلمون» من المخلوقات العجيبة الغريبة.
( سبحان الذي خلق الأزواج كلها ) أي : الأصناف ( مما تنبت الأرض ) الثمار والحبوب ) ( ومن أنفسهم ) يعني : الذكور والإناث ( ومما لا يعلمون ) مما خلق من الأشياء من دواب البر والبحر )
وَءَايَةٌۭ لَّهُمُ ٱلَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ ٱلنَّهَارَ فَإِذَا هُم مُّظْلِمُونَ
A token unto them is night. We strip it of the day, and lo! they are in darkness.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«وآية لهم» على القدرة العظيمة «الليل نسلخ» نفصل «منه النهار فإذا هم مظلمون» داخلون في الظلام.
( وآية لهم ) تدل على قدرتنا ، ) ( الليل نسلخ ) ننزع ونكشط ( منه النهار فإذا هم مظلمون ) داخلون في الظلمة ، ومعناه : نذهب النهار ونجيء بالليل ، وذلك أن الأصل هي الظلمة والنهار داخل عليها فإذا غربت الشمس سلخ النهار من الليل فتظهر الظلمة .
وَٱلشَّمْسُ تَجْرِى لِمُسْتَقَرٍّۢ لَّهَا ۚ ذَٰلِكَ تَقْدِيرُ ٱلْعَزِيزِ ٱلْعَلِيمِ
And the sun runneth on unto a resting-place for him. That is the measuring of the Mighty, the Wise.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«والشمس تجري» إلى آخره من جملة الآية لهم آية أخرى والقمر كذلك «لمستقر لها» أي إليه لا تتجاوزه «ذلك» أي جريها «تقدير العزيز» في ملكه «العليم» بخلقه.
( والشمس تجري لمستقر لها ) أي : إلى مستقر لها ، أي : إلى انتهاء سيرها عند انقضاء الدنيا وقيام الساعة .وقيل : إنها تسير حتى تنتهي إلى أبعد مغاربها ، ثم ترجع فذلك مستقرها لأنها لا تجاوزه .وقيل : مستقرها نهاية ارتفاعها في السماء في الصيف ونهاية هبوطها في الشتاء ، وقد صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : " مستقرها تحت العرش " .أخبرنا عبد الواحد المليحي ، أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي ، أخبرنا محمد بن يوسف ، أخبرنا محمد بن إسماعيل ، حدثتا الحميدي ، حدثنا وكيع ، حدثنا الأعمش ، عن إبراهيم التيمي ، عن أبيه ، عن أبي ذر قال : سألت النبي - صلى الله عليه وسلم - عن قوله عز وجل : ( والشمس تجري لمستقر لها ) قال : " مستقرها تحت العرش " .أخبرنا عبد الواحد المليحي ، أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي ، أخبرنا محمد بن يوسف ، أخبرنا محمد بن إسماعيل ، أخبرنا الحميدي ، أخبرنا وكيع ، حدثنا سفيان ، عن الأعمش ، عن إبراهيم ، عن أبيه ، عن أبي ذر قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأبي ذر حين غربت الشمس : " أتدري أين تذهب " ؟ قلت : الله ورسوله أعلم قال : " فإنها تذهب حتى تسجد تحت العرش فتستأذن فيؤذن لها ويوشك أن تسجد فلا يقبل منها وتستأذن فلا يؤذن لها ، فيقال لها : ارجعي من حيث جئت فتطلع من مغربها ، فذلك قوله تعالى : ( والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم ) .وروى عمرو بن دينار عن ابن عباس : " والشمس تجري لا مستقر لها " وهي قراءة ابن مسعود أي : لا قرار لها ولا وقوف فهي جارية أبدا ( ذلك تقدير العزيز العليم ) .
وَٱلْقَمَرَ قَدَّرْنَٰهُ مَنَازِلَ حَتَّىٰ عَادَ كَٱلْعُرْجُونِ ٱلْقَدِيمِ
And for the moon We have appointed mansions till she return like an old shrivelled palm-leaf.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«والقمرُ» بالرفع والنصب وهو منصوب بفعل يفسره ما بعده «قدَرناه» من حيث سيره «منازل» ثمانية وعشرين منزلا في ثمان وعشرين ليلة من كل شهر، ويستتر ليلتين إن كان الشهر ثلاثين يوما وليلة إن كان تسعة وعشرين يوما «حتى عاد» في آخر منازله في رأي العين «كالعرجون القديم» أي كعود الشماريخ إذا عتق فإنه يرق ويتقوس ويصفر.
( والقمر قدرناه منازل ) أي : قدرنا له منازل ، قرأ ابن كثير ونافع ، وأهل البصرة : " القمر " برفع الراء لقوله : " وآية لهم الليل نسلخ منه النهار " وقرأ الآخرون بالنصب لقوله : " قدرناه " أي : قدرنا القمر ) ( منازل ) وقد ذكرنا أسامي المنازل في سورة يونس فإذا صار القمر إلى آخر المنازل دق فذلك قوله : ( حتى عاد كالعرجون القديم ) والعرجون : [ عود العذق ] الذي عليه الشماريخ ، فإذا قدم وعتق يبس وتقوس واصفر فشبه القمر في دقته وصفرته في آخر المنازل به .
لَا ٱلشَّمْسُ يَنۢبَغِى لَهَآ أَن تُدْرِكَ ٱلْقَمَرَ وَلَا ٱلَّيْلُ سَابِقُ ٱلنَّهَارِ ۚ وَكُلٌّۭ فِى فَلَكٍۢ يَسْبَحُونَ
It is not for the sun to overtake the moon, nor doth the night outstrip the day. They float each in an orbit.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«لا الشمس ينبغي» يسهل ويصح «لها أن تدرك القمر» فتجتمع معه في الليل «ولا الليل سابق النهار» فلا يأتي قبل انقضائه «وكل» تنويه عوض عن المضاف إليه من الشمس والقمر والنجوم «في فلك» مستدير «يسبحون» يسيرون نزلوا منزلة العقلاء.
( لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ) أي : لا يدخل النهار على الليل قبل انقضائه ، ولا يدخل الليل على النهار قبل انقضائه ، وهو قوله تعالى : ( ولا الليل سابق النهار ) أي : هما يتعاقبان بحساب معلوم لا يجيء أحدهما قبل وقته .وقيل : لا يدخل أحدهما في سلطان الآخر ، لا تطلع الشمس بالليل ولا يطلع القمر بالنهار وله ضوء ، فإذا اجتمعا وأدرك كل واحد منهما صاحبه قامت القيامة .وقيل : " لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر " أي : لا تجتمع معه في فلك واحد ، " ولا الليل سابق النهار " أي : لا يتصل ليل بليل لا يكون بينهما نهار فاصل( وكل في فلك يسبحون ) يجرون .
وَءَايَةٌۭ لَّهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِى ٱلْفُلْكِ ٱلْمَشْحُونِ
And a token unto them is that We bear their offspring in the laden ship,
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«وآية لهم» على قدرتنا «أنا حملنا ذريتهم» وفي قراءة ذرياتهم، أي آباءهم الأصول «في الفلك» أي سفينة نوح «المشحون» المملوء.
وآية لهم أنا حملنا ذريتهم ) قرأ أهل المدينة والشام ، ويعقوب : " ذرياتهم " جمع ، وقرأ الآخرون : " ذريتهم " على التوحيد ، فمن جمع كسر التاء ، ومن لم يجمع نصبها ، والمراد بالذرية : الآباء والأجداد ، واسم الذرية يقع على الآباء كما يقع على الأولاد ( في الفلك المشحون ) أي : المملوء ، وأراد سفينة نوح عليه السلام ، وهؤلاء من نسل من حمل مع نوح ، وكانوا في أصلابهم .
وَخَلَقْنَا لَهُم مِّن مِّثْلِهِۦ مَا يَرْكَبُونَ
And have created for them of the like thereof whereon they ride.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«وخلقنا لهم من مثله» أي مثل فلك نوح وهو ما عملوه على شكله من السفن الصغار والكبار بتعليم الله تعالى «ما يركبون» فيه.
( وخلقنا لهم من مثله ما يركبون ) قيل : أراد به السفن الصغار التي عملت بعد سفينة نوح على هيئتها .وقيل : أراد به السفن التي تجري في الأنهار فهي في الأنهار كالفلك الكبار في البحار ، وهذا قول قتادة ، والضحاك وغيرهما .وروي عن ابن عباس أنه قال : " وخلقنا لهم من مثله ما يركبون " يعني : الإبل ، فالإبل في البر كالسفن في البحر .
وَإِن نَّشَأْ نُغْرِقْهُمْ فَلَا صَرِيخَ لَهُمْ وَلَا هُمْ يُنقَذُونَ
And if We will, We drown them, and there is no help for them, neither can they be saved;
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«وإن نشأ نغرقهم» مع إيجاد السفن «فلا صريخ» مغيث «لهم ولا هم ينقذون» ينجون.
( وإن نشأ نغرقهم فلا صريخ ) أي : لا مغيث ( لهم ولا هم ينقذون ) ينجون من الغرق . وقال ابن عباس : ولا أحد ينقذهم من عذابي .
إِلَّا رَحْمَةًۭ مِّنَّا وَمَتَٰعًا إِلَىٰ حِينٍۢ
Unless by mercy from Us and as comfort for a while.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«إلا رحمة منا ومتاعا إلى حين» أي لا ينجيهم إلا رحمتنا لهم وتمتيعنا إياهم بلذاتهم إلى انقضاء آجالهم.
( إلا رحمة منا ومتاعا إلى حين ) إلى انقضاء آجالهم - يعني - إلا أن يرحمهم ويمتعهم إلى آجالهم .
وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱتَّقُوا۟ مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَمَا خَلْفَكُمْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ
When it is said unto them: Beware of that which is before you and that which is behind you, that haply ye may find mercy (they are heedless).
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«وإذا قيل لهم اتقوا ما بين أيديكم» من عذاب الدنيا كغيرهم «وما خلفكم» من عذاب الآخرة «لعلكم ترحمون» أعرضوا.
( وإذا قيل لهم اتقوا ما بين أيديكم وما خلفكم ) قال ابن عباس : " ما بين أيديكم " يعني الآخرة ، فاعملوا لها ، " وما خلفكم " يعني الدنيا ، فاحذروها ، ولا تغتروا بها .وقيل : " ما بين أيديكم " وقائع الله فيمن كان قبلكم من الأمم ، " وما خلفكم " عذاب الآخرة ، وهو قول قتادة ومقاتل .( لعلكم ترحمون ) والجواب محذوف تقديره : إذا قيل لهم هذا أعرضوا عنه دليله ما بعده .
وَمَا تَأْتِيهِم مِّنْ ءَايَةٍۢ مِّنْ ءَايَٰتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كَانُوا۟ عَنْهَا مُعْرِضِينَ
Never came a token of the tokens of their Lord to them, but they did turn away from it!
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«وما تأتيهم من آية من آيات ربهم إلا كانوا عنها معرضين».
( وما تأتيهم من آية من آيات ربهم ) أي : دلالة على صدق محمد - صلى الله عليه وسلم - ( إلا كانوا عنها معرضين ) .
وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ أَنفِقُوا۟ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُ قَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لِلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَنُطْعِمُ مَن لَّوْ يَشَآءُ ٱللَّهُ أَطْعَمَهُۥٓ إِنْ أَنتُمْ إِلَّا فِى ضَلَٰلٍۢ مُّبِينٍۢ
And when it is said unto them: Spend of that wherewith Allah hath provided you, those who disbelieve say unto those who believe: Shall we feed those whom Allah, if He willed, would feed? Ye are in naught else than error manifest.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«وإذا قيل» أي قال فقراء الصحابة «لهم أنفقوا» علينا «مما رزقكم الله» من الأموال «قال الذين كفروا للذين آمنوا» استهزاءً بهم «أنطعم من لو يشاء الله أطعمه» في معتقدكم هذا «إن» ما «أنتم» في قولكم لنا ذلك مع معتقدكم هذا «إلا في ضلال مبين» بيَّن وللتصريح بكفرهم موقع عظيم.
( وإذا قيل لهم أنفقوا مما رزقكم الله ) أعطاكم الله ( قال الذين كفروا للذين آمنوا أنطعم ) أنرزق ( من لو يشاء الله أطعمه ) وذلك أن المؤمنين قالوا لكفار مكة : أنفقوا على المساكين مما زعمتم من أموالكم أنه لله ، وهو ما جعلوا لله من حروثهم وأنعامهم ، قالوا : أنطعم : أنرزق من لو يشاء الله رزقه ، ثم لم يرزقه مع قدرته عليه ، فنحن نوافق مشيئة الله فلا نطعم من لم يطعمه الله ، وهذا مما يتمسك به البخلاء ، يقولون : لا نعطي من حرمه الله . وهذا الذي يزعمون باطل ; لأن الله أغنى بعض الخلق وأفقر بعضهم ابتلاء ، فمنع الدنيا من الفقير لا بخلا ، وأمر الغني بالإنفاق لا حاجة إلى ماله ، ولكن ليبلو الغني بالفقير فيما فرض له في مال الغني ، ولا اعتراض لأحد على مشيئة الله وحكمه في خلقه ( إن أنتم إلا في ضلال مبين ) يقول الكفار للمؤمنين : ما أنتم إلا في خطأ بين في اتباعكم محمدا - صلى الله عليه وسلم - وترك ما نحن عليه .
وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَٰدِقِينَ
And they say: When will this promise be fulfilled, if ye are truthful?
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«ويقولون متى هذا الوعد» بالبعث «إن كنتم صادقين» فيه.
" ويقولون متى هذا الوعد "، أي: القيامة والبعث، " إن كنتم صادقين ".
مَا يَنظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةًۭ وَٰحِدَةًۭ تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ
They await but one Shout, which will surprise them while they are disputing.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)قال تعالى: «ما ينظرون» أي ينتظرون «إلا صيحة واحدة» وهي نفخة إسرافيل الأولى «تأخذهم وهم يخصِّمون» بالتشديد أصله يختصمون نقلت حركة التاء إلى الحاء وأدغمت في الصاد، أي وهم في غفلة عنها بتخاصم وتبايع وأكل وشرب وغير ذلك، وفي قراءة يخصمون كيضربون، أي يخصم بعضهم بعضا.
قال الله تعالى : ) ( ما ينظرون ) أي : ما ينتظرون ( إلا صيحة واحدة ) قال ابن عباس : يريد النفخة الأولى ( تأخذهم وهم يخصمون ) يعني : يختصمون في أمر الدنيا من البيع والشراء ، ويتكلمون في المجالس والأسواق .قرأ حمزة : " يخصمون " بسكون الخاء وتخفيف الصاد ، أي : يغلب بعضهم بعضا بالخصام ، وقرأ الآخرون بتشديد الصاد ، أي : يختصمون . أدغمت التاء في الصاد ، ثم ابن كثير ويعقوب وورش يفتحون الخاء بنقل حركة التاء المدغمة إليها ، ويجزمها أبو جعفر وقالون ، ويروم فتحة الخاء أبو عمرو ، وقرأ الباقون بكسر الخاء .وروينا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " لتقومن الساعة وقد نشر الرجلان ثوبهما بينهما فلا يتبايعانه ولا يطويانه ، ولتقومن الساعة وقد رفع الرجل أكلته إلى فيه فلا يطعمها " .
فَلَا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةًۭ وَلَآ إِلَىٰٓ أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ
Then they cannot make bequest, nor can they return to their own folk.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«فلا يستطيعون توصية» أي أن يوصوا «ولا إلى أهلهم يرجعون» من أسواقهم وأشغالهم بل يموتون فيها.
قوله عز وجل ( فلا يستطيعون توصية ) أي : لا يقدرون على الإيصاء . قال مقاتل : عجلوا عن الوصية فماتوا ( ولا إلى أهلهم يرجعون ) ينقلبون ، والمعنى أن الساعة لا تمهلهم لشيء .
وَنُفِخَ فِى ٱلصُّورِ فَإِذَا هُم مِّنَ ٱلْأَجْدَاثِ إِلَىٰ رَبِّهِمْ يَنسِلُونَ
And the trumpet is blown and lo! from the graves they hie unto their Lord,
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«ونفخ في الصور» هو قرن النفخة الثانية للبعث، وبين النفختين أربعون سنة «فإذا هم» أي المقبورين «من الأجداث» القبور «إلى ربهم ينسلون» يخرجون بسرعة.
( ونفخ في الصور ) وهي النفخة الأخيرة نفخة البعث ، وبين النفختين أربعون سنة ( فإذا هم من الأجداث ) يعني : القبور ، واحدها : جدث ( إلى ربهم ينسلون ) يخرجون من القبور أحياء ، ومنه قيل للولد : نسل لخروجه من بطن أمه .
قَالُوا۟ يَٰوَيْلَنَا مَنۢ بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا ۜ ۗ هَٰذَا مَا وَعَدَ ٱلرَّحْمَٰنُ وَصَدَقَ ٱلْمُرْسَلُونَ
Crying: Woe upon us! Who hath raised us from our place of sleep? This is that which the Beneficent did promise, and the messengers spoke truth.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«قالوا» أي الكفار منهم «يا» للتنبيه «ويلنا» هلاكنا وهو مصدر لا فعل له من لفظه «من بعثنا من مرقدنا» لأنهم كانوا بين النفختين نائمين لم يعذبوا «هذا» أي البعث «ما» أي الذي «وعد» به «الرحمن وصدق» فيه «المرسلون» أقروا حين لا ينفعهم الإقرار، وقيل: يقال لهم ذلك.
( قالوا ياويلنا من بعثنا من مرقدنا ) قال أبي بن كعب ، وابن عباس ، وقتادة : إنما يقولون هذا ؛ لأن الله - تعالى - يرفع عنهم العذاب بين النفختين فيرقدون فإذا بعثوا بعد النفخة الأخيرة وعاينوا القيامة دعوا بالويل .وقال أهل المعاني : إن الكفار إذا عاينوا جهنم وأنواع عذابها صار عذاب القبر في جنبها كالنوم ، فقالوا : يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا ؟ ثم قالوا : ( هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون ) أقروا حين لم ينفعهم الإقرار . وقيل : قالت الملائكة لهم : " هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون " .قال مجاهد : يقول الكفار : " من بعثنا من مرقدنا " ؟ فيقول المؤمنون : " هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون " . )
إِن كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةًۭ وَٰحِدَةًۭ فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌۭ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ
It is but one Shout, and behold them brought together before Us!
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«إن» ما «كانت إلا صيحة واحدة فإذا هم جميع لدينا» عندنا «محضرون».
( إن كانت ) ما كانت ( إلا صيحة واحدة ) يعني : النفخة الآخرة ( فإذا هم جميع لدينا محضرون ) .
فَٱلْيَوْمَ لَا تُظْلَمُ نَفْسٌۭ شَيْـًۭٔا وَلَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ
This day no soul is wronged in aught; nor are ye requited aught save what ye used to do.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«فاليوم لا تظلم نفسٌ شيئا ولا تجزون إلا» جزاء «ما كنتم تعملون».
" فاليوم لا تظلم نفس شيئاً ولا تجزون إلا ما كنتم تعملون ".
إِنَّ أَصْحَٰبَ ٱلْجَنَّةِ ٱلْيَوْمَ فِى شُغُلٍۢ فَٰكِهُونَ
Lo! those who merit paradise this day are happily employed,
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«إن أصحاب الجنة اليوم في شغْل» بسكون الغين وضمها عما فيه أهل النار مما يتلذذون به كافتضاض الأبكار، لا شغل يتعبون فيه، لأن الجنة لا نصب فيها «فاكهون» ناعمون خبر ثان لإن، والأول في شغل.
( إن أصحاب الجنة اليوم في شغل ) قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو " في شغل " بسكون الغين ، والباقون بضمها ، وهما لغتان مثل السحت والسحت .واختلفوا في معنى الشغل ، قال ابن عباس : في افتضاض الأبكار ، وقال وكيع بن الجراح : في السماع .وقال الكلبي : في شغل عن أهل النار وعما هم فيه لا يهمهم أمرهم ولا يذكرونهم .وقال الحسن : شغلوا بما في الجنة من النعيم عما فيه أهل النار من العذاب .وقال ابن كيسان : في زيارة بعضهم بعضا . وقيل : في ضيافة الله تعالى .) ( فاكهون ) قرأ أبو جعفر : " فكهون " حيث كان ، وافقه حفص في المطففين ، وهما لغتان مثل : الحاذر والحذر أي : ناعمون . قال : مجاهد والضحاك : معجبون بما هم فيه . وعن ابن عباس قال : فرحون .
هُمْ وَأَزْوَٰجُهُمْ فِى ظِلَٰلٍ عَلَى ٱلْأَرَآئِكِ مُتَّكِـُٔونَ
They and their wives, in pleasant shade, on thrones reclining;
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«هم» مبتدأ «وأزواجهم في ظلال» جمع ظلة أو ظل خبر أي لا تصيبهم الشمس «على الأرائك» جمع أريكة، وهو السرير في الحجلة أو الفرش فيها «متكئون» خبر ثان متعلق بعلى.
( هم وأزواجهم ) أي : حلائلهم ( في ظلال ) قرأ حمزة والكسائي : " ظلل " بضم الظاء من غير ألف جمع ظلة ، وقرأ العامة : " في ظلال " بالألف وكسر الظاء على جمع ظل ) ( على الأرائك ) يعني السرر في الحجال ، واحدتها : أريكة . قال ثعلب : لا تكون أريكة حتى يكون عليها حجلة . ) ( متكئون ) ذوو اتكاء .
لَهُمْ فِيهَا فَٰكِهَةٌۭ وَلَهُم مَّا يَدَّعُونَ
Theirs the fruit (of their good deeds) and theirs (all) that they ask;
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«لهم فيها فاكهة ولهم» فيها «ما يدَّعون» يتمنون.
( لهم فيها فاكهة ولهم ما يدعون ) يتمنون ويشتهون .
سَلَٰمٌۭ قَوْلًۭا مِّن رَّبٍّۢ رَّحِيمٍۢ
The word from a Merciful Lord (for them) is: Peace!
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«سلام» مبتدأ «قولا» أي بالقول خبره «من رب رحيم» بهم، أي يقول لهم: سلام عليكم.
( سلام قولا من رب رحيم ) أي : يسلم الله عليهم قولا أي : يقول الله لهم قولا .أخبرنا أبو سعيد أحمد بن إبراهيم الشريحي ، أخبرنا أبو إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي ، أخبرنا عبد الخالق بن علي بن عبد الخالق المؤذن ، حدثني أبو بكر أحمد بن محمد بن موسى الملحمي الأصفهاني ، أخبرنا الحسن بن أبي علي الزعفراني ، أخبرنا ابن أبي الشوارب ، أخبرنا أبو عاصم العباداني ، أخبرنا الفضل الرقاشي ، عن محمد بن المنكدر ، عن جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " بينا أهل الجنة في نعيمهم إذ سطع لهم نور فرفعوا رؤوسهم ، فإذا الرب - عز وجل - قد أشرف عليهم من فوقهم ، فقال : السلام عليكم يا أهل الجنة ، فذلك قوله : " سلام قولا من رب رحيم " فينظر إليهم وينظرون إليه ، فلا يلتفتون إلى شيء من النعيم ما داموا ينظرون إليه حتى يحتجب عنهم فيبقى نوره وبركته عليهم في ديارهم " .وقيل : تسلم عليهم الملائكة من ربهم .قال مقاتل : تدخل الملائكة على أهل الجنة من كل باب يقولون : سلام عليكم يا أهل الجنة من ربكم الرحيم .وقيل : يعطيهم السلامة ، يقول : اسلموا السلامة الأبدية .
وَٱمْتَٰزُوا۟ ٱلْيَوْمَ أَيُّهَا ٱلْمُجْرِمُونَ
But avaunt ye, O ye guilty, this day!
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«و» يقول «امتازوا اليوم أيها المجرمون» أي انفردوا عن المؤمنين عند اختلاطهم بهم.
( وامتازوا اليوم أيها المجرمون ) قال مقاتل : اعتزلوا اليوم من الصالحين . قال أبو العالية : تميزوا . وقال السدي : كونوا على حدة . وقال الزجاج : انفردوا عن المؤمنين . قال الضحاك : إن لكل كافر في النار بيتا يدخل ذلك البيت ويردم بابه بالنار فيكون فيه أبد الآبدين لا يرى ولا يرى .
۞ أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَٰبَنِىٓ ءَادَمَ أَن لَّا تَعْبُدُوا۟ ٱلشَّيْطَٰنَ ۖ إِنَّهُۥ لَكُمْ عَدُوٌّۭ مُّبِينٌۭ
Did I not charge you, O ye sons of Adam, that ye worship not the devil - Lo! he is your open foe! -
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«ألم أعهد إليكم» آمركم «يابني آدم» على لسان رسلي «أن لا تعبدوا الشيطان» لا تطيعوه «إنه لكم عدوٌ مبين» بيَّن العداوة.
( ألم أعهد إليكم يا بني آدم ) ألم آمركم يا بني آدم ( أن لا تعبدوا الشيطان ) أي : لا تطيعوا الشيطان في معصية الله ( إنه لكم عدو مبين ) ظاهر العداوة .
وَأَنِ ٱعْبُدُونِى ۚ هَٰذَا صِرَٰطٌۭ مُّسْتَقِيمٌۭ
But that ye worship Me? That was the right path.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«وأن اعبدوني» وحِّدوني وأطيعوني «هذا صراط» طريق «مستقيم».
( وأن اعبدوني ) أطيعوني ووحدوني ( هذا صراط مستقيم ) .
وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنكُمْ جِبِلًّۭا كَثِيرًا ۖ أَفَلَمْ تَكُونُوا۟ تَعْقِلُونَ
Yet he hath led astray of you a great multitude. Had ye then no sense?
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«ولقد أضل منكم جبلا» خلقا جمع جبيل كقديم، وفي قراءة بضم الباء «كثيرا أفلم تكونوا تعقلون» عداوته وإضلاله أو ما حل بهم من العذاب فتؤمنون، ويقال لهم في الآخرة.
( ولقد أضل منكم جبلا كثيرا ) قرأ أهل المدينة ، وعاصم : " جبلا " بكسر الجيم والباء وتشديد اللام ، وقرأ يعقوب : " جبلا " بضم الجيم والباء وتشديد اللام ، وقرأ ابن عامر ، وأبو عمرو بضم الجيم ساكنة الباء خفيفة ، وقرأ الآخرون بضم الجيم والباء خفيفة ، وكلها لغات ، ومعناها : الخلق والجماعة أي : خلقا كثيرا ( أفلم تكونوا تعقلون ) ما أتاكم من هلاك الأمم الخالية بطاعة إبليس ، ويقال لهم لما دنوا من النار .
هَٰذِهِۦ جَهَنَّمُ ٱلَّتِى كُنتُمْ تُوعَدُونَ
This is hell which ye were promised (if ye followed him).
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«هذه جهنم التي كنتم توعدون» بها.
( هذه جهنم التي كنتم توعدون ) بها في الدنيا
ٱصْلَوْهَا ٱلْيَوْمَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ
Burn therein this day for that ye disbelieved.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«اصلوْها اليوم بما كنتم تكفرون».
( اصلوها ) ادخلوها ( اليوم بما كنتم تكفرون اليوم)
ٱلْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَىٰٓ أَفْوَٰهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَآ أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُم بِمَا كَانُوا۟ يَكْسِبُونَ
This day We seal up their mouths, and their hands speak out to Us and their feet bear witness as to what they used to earn.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)(اليوم نختم على أفواههم) أي الكفار لقولهم "والله ربنا ما كنا مشركين" (وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم) وغيرها (بما كانوا يكسبون) فكل عضو ينطق بما صدر منه.
( نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون ) هذا حين ينكر الكفار كفرهم وتكذيبهم الرسل ، فيختم على أفواههم وتشهد عليهم جوارحهم .أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أخبرنا أبو الحسن محمد بن عمرو بن حفصويه السرخسي ، سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة ، أخبرنا أبو يزيد حاتم بن محبوب ، أخبرنا عبد الجبار بن العلاء ، أخبرنا سفيان عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال : سأل الناس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالوا : يا رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة ؟ فقال : " هل تضارون في رؤية الشمس في الظهيرة ليست في سحاب " ؟ قالوا : لا يا رسول الله ، قال : " فهل تضارون في رؤية القمر ليلة البدر ليس في سحابة " ؟ قالوا : لا ، قال : " فوالذي نفسي بيده لا تضارون في رؤية ربكم كما لا تضارون في رؤية أحدهما " ، قال : " فيلقى العبد فيقول : أي عبدي ألم أكرمك ؟ ألم أسودك ألم أزوجك ألم أسخر لك الخيل والإبل وأذرك تترأس وتتربع ؟ قال : بلى يا رب ، قال : فظننت أنك ملاقي ؟ قال : لا ، قال : فاليوم أنساك كما نسيتني . قال : فيلقى الثاني فيقول : ألم أكرمك ، ألم أسودك ، ألم أزوجك ، ألم أسخر لك الخيل والإبل وأتركك تترأس وتتربع ؟ - وقال غيره عن سفيان : ترأس وتربع في الموضعين - قال : فيقول : بلى يا رب ، فيقول : ظننت أنك ملاقي ؟ فيقول : لا يا رب قال : فاليوم أنساك كما نسيتني . ثم يلقى الثالث فيقول ؟ ما أنت ؟ فيقول : أنا عبدك آمنت بك وبنبيك وبكتابك وصليت وصمت وتصدقت ويثني بخير ما استطاع قال : فيقال له : ألم نبعث عليك شاهدنا ؟ قال : فيتفكر في نفسه من الذي يشهد علي فيختم على فيه ، ويقال لفخذه : انطقي قال : فتنطق فخذه ولحمه وعظامه بما كان يعمل ، وذلك المنافق ؛ وذلك ليعذر من نفسه وذلك الذي سخط الله عليه " .أخبرنا أبو سعيد عبد الله بن أحمد الطاهري ، أخبرنا جدي أبو سهل عبد الصمد بن عبد الرحمن البزاز ، أخبرنا محمد بن زكريا العذافري ، أخبرنا إسحاق بن إبراهيم الدبري ، أخبرنا عبد الرزاق ، أخبرنا معمر ، عن بهز بن حكيم بن معاوية ، عن أبيه عن جده عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " إنكم تدعون فيفدم على أفواهكم بالفدام فأول ما يسأل عن أحدكم فخذه وكفه "أخبرنا إسماعيل بن عبد القاهر ، أخبرنا عبد الغافر بن محمد ، أخبرنا محمد بن عيسى الجلودي ، أخبرنا إبراهيم بن محمد بن سفيان ، أخبرنا مسلم بن الحجاج ، أخبرنا أبو بكر بن أبي النضر ، حدثني هاشم بن القاسم ، أخبرنا عبد الله الأشجعي ، عن سفيان الثوري ، عن عبيد المكتب ، عن فضيل ، عن الشعبي ، عن أنس بن مالك قال : كنا عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فضحك فقال : " هل تدرون مم أضحك " ؟ قال : قلنا الله ورسوله أعلم ، قال : " من مخاطبة العبد ربه " يقول : يا رب ألم تجرني من الظلم ؟ قال : فيقول : بلى ، قال : فيقول : فإني لا أجير على نفسي إلا شاهدا مني ، قال : فيقول : كفى بنفسك اليوم عليك شهيدا وبالكرام الكاتبين شهودا ، قال : فيختم على فيه ، فيقال لأركانه : انطقي قال : فتنطق بأعماله ، قال : ثم يخلى بينه وبين الكلام ، فيقول : بعدا لكن وسحقا فعنكن كنت أناضل "
وَلَوْ نَشَآءُ لَطَمَسْنَا عَلَىٰٓ أَعْيُنِهِمْ فَٱسْتَبَقُوا۟ ٱلصِّرَٰطَ فَأَنَّىٰ يُبْصِرُونَ
And had We willed, We verily could have quenched their eyesight so that they should struggle for the way. Then how could they have seen?
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«ولو نشاء لطمسنا على أعينهم» لأعميناها طمسا «فاستَبَقُوا» ابتدروا «الصراط» الطريق ذاهبين كعادتهم «فأنَّا» فكيف «يبصرون» حينئذ؟ أي لا يبصرون.
قوله عز وجل : ( ولو نشاء لطمسنا على أعينهم ) [ أي : أذهبنا أعينهم ] الظاهرة بحيث لا يبدو لها جفن ولا شق ، وهو معنى الطمس كما قال الله عز وجل : " ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم " ( البقرة - 20 ) يقول : كما أعمينا قلوبهم لو شئنا أعمينا أبصارهم الظاهرة ( فاستبقوا الصراط ) فتبادروا إلى الطريق ( فأنى يبصرون ) فكيف يبصرون [ وقد أعمينا أعينهم ؟ يعني : لو نشاء لأضللناهم عن الهدى ، وتركناهم عميا يترددون ، فكيف يبصرون ] الطريق حينئذ ؟ هذا قول الحسن والسدي . وقال ابن عباس ، وقتادة ، ومقاتل ، وعطاء : معناه لو نشاء لفقأنا أعين ضلالتهم فأعميناهم عن غيهم ، وحولنا أبصارهم من الضلالة إلى الهدى فأبصروا رشدهم ( فأنى يبصرون ) ولم أفعل ذلك بهم ؟
وَلَوْ نَشَآءُ لَمَسَخْنَٰهُمْ عَلَىٰ مَكَانَتِهِمْ فَمَا ٱسْتَطَٰعُوا۟ مُضِيًّۭا وَلَا يَرْجِعُونَ
And had We willed, We verily could have fixed them in their place, making them powerless to go forward or turn back.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«ولو نشاء لمسخناهم» قردة وخنازير أو حجارة «على مكانتهم» وفي قراءة مكاناتهم جمع مكانة بمعنى مكان أي في منازلهم «فما استطاعوا مضيا ولا يرجعون» أي لم يقدروا على ذهاب ولا مجيء.
( ولو نشاء لمسخناهم على مكانتهم ) يعني : مكانهم : يريد : لو نشاء لجعلناهم قردة وخنازير في منازلهم ، وقيل : لو نشاء لجعلناهم حجارة ، وهم قعود في منازلهم لا أرواح لهم . ( فما استطاعوا مضيا ولا يرجعون ) إلى ما كانوا عليه ، وقيل : لا يقدرون على ذهاب ولا رجوع
وَمَن نُّعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِى ٱلْخَلْقِ ۖ أَفَلَا يَعْقِلُونَ
He whom we bring unto old age, We reverse him in creation (making him go back to weakness after strength). Have ye then no sense?
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«ومن نعمِّره» بإطالة أجله «نَنْكُسْهُ» وفي قراءة بالتشديد من التنكيس «في الخلق» فيكون بعد قوته وشبابه ضعيفا وهرما «أفلا يعقلون» أن القادر على ذلك المعلوم عندهم قادر على البعث فيؤمنون، وفي قراءة بالتاء.
( ومن نعمره ننكسه في الخلق ) قرأ عاصم وحمزة : " ننكسه " بالتشديد ، وقرأ الآخرون بفتح النون الأولى وضم الكاف مخففا ، أي : نرده إلى أرذل العمر شبه الصبي في أول الخلق .وقيل : " ننكسه في الخلق " أي : نضعف جوارحه بعد قوتها ونردها إلى نقصانها بعد زيادتها . ( أفلا يعقلون ) فيعتبروا ويعلموا أن الذي قدر على تصريف أحوال الإنسان يقدر على البعث بعد الموت .
وَمَا عَلَّمْنَٰهُ ٱلشِّعْرَ وَمَا يَنۢبَغِى لَهُۥٓ ۚ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌۭ وَقُرْءَانٌۭ مُّبِينٌۭ
And We have not taught him (Muhammad) poetry, nor is it meet for him. This is naught else than a Reminder and a Lecture making plain,
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«وما علمناه» أي النبي «الشعر» رد لقولهم إن ما أتى به من القرآن شعر «وما ينبغي» يسهل «له» الشعر «إن هو» ليس الذي أتى به «إلا ذكر» عظة «وقرآن مبين» مظهر للأحكام وغيرها.
قوله تعالى : ( وما علمناه الشعر وما ينبغي له ) قال الكلبي : إن كفار مكة قالوا : إن محمدا شاعر ، وما يقوله شعر ، فأنزل الله تكذيبا لهم : ( وما علمناه الشعر وما ينبغي له ) أي : ما يتسهل له ذلك ، وما كان يتزن له بيت من شعر ، حتى إذا تمثل ببيت شعر جرى على لسانه منكسرا .أخبرنا أبو سعيد الشريحي ، أخبرنا أبو إسحاق الثعلبي ، أخبرني الحسين بن محمد الثقفي ، حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ، حدثنا يوسف بن عبد الله بن ماهان ، حدثنا موسى بن إسماعيل ، حدثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن الحسن أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يتمثل بهذا البيت :كفى بالإسلام والشيب للمرء ناهيافقال أبو بكر : يا رسول الله إنما قال الشاعر :كفى الشيب والإسلام للمرء ناهياورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : كفى بالإسلام والشيب للمرء ناهيا ، فقال أبو بكر وعمر : أشهد أنك رسول الله ، يقول الله تعالى : ( وما علمناه الشعر وما ينبغي له )أخبرنا عبد الواحد المليحي ، أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن أبي شريح ، أخبرنا أبو القاسم البغوي ، أخبرنا علي بن الجعد ، حدثنا شريك ، عن المقدام بن شريح ، عن أبيه قال : قلت لعائشة : أكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتمثل بشيء من الشعر ؟ قالت : كان يتمثل من شعر عبد الله بن رواحة .قالت : وربما قال :ويأتيك بالأخبار من لم تزودوقال معمر عن قتادة : بلغني أن عائشة سئلت : هل كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يتمثل بشيء من الشعر ؟ قالت : كان الشعر أبغض الحديث إليه ، قالت : ولم يتمثل بشيء من الشعر إلا ببيت أخي بني قيس طرفة :ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلا ويأتيك بالأخبار من لم تزودفجعل يقول : " ويأتيك من لم تزود بالأخبار " فقال أبو بكر - رضي الله عنه - : ليس هكذا يا رسول الله ، فقال : " إني لست بشاعر ولا ينبغي لي " .) ( إن هو ) يعني : القرآن ) ( إلا ذكر ) موعظة ( وقرآن مبين ) فيه الفرائض والحدود والأحكام .
لِّيُنذِرَ مَن كَانَ حَيًّۭا وَيَحِقَّ ٱلْقَوْلُ عَلَى ٱلْكَٰفِرِينَ
To warn whosoever liveth, and that the word may be fulfilled against the disbelievers.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«لينذر» بالياء والتاء به «من كان حيا» يعقل ما يخاطب به وهم المؤمنون «ويحق القول» بالعذاب «على الكافرين» وهم كالميتين لا يعقلون ما يخاطبون به.
( لينذر ) قرأ أهل المدينة والشام ويعقوب " لتنذر " بالتاء ، وكذلك في الأحقاف ، وافق ابن كثير في الأحقاف أي : لتنذر يا محمد ، وقرأ الآخرون بالياء أي لينذر القرآن ( من كان حيا ) يعني : مؤمنا حي القلب ; لأن الكافر كالميت في أنه لا يتدبر ولا يتفكر ( ويحق القول ) ويجب حجة العذاب ) ( على الكافرين ) .
أَوَلَمْ يَرَوْا۟ أَنَّا خَلَقْنَا لَهُم مِّمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَآ أَنْعَٰمًۭا فَهُمْ لَهَا مَٰلِكُونَ
Have they not seen how We have created for them of Our handiwork the cattle, so that they are their owners,
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«أوَ لم يروْا» يعلموا والاستفهام للتقرير والواو الداخلة عليه للعطف «أنا خلقنا لهم» في جملة الناس «مما عملت أيدينا» عملناه بلا شريك ولا معين «أنعاما» هي الإبل والبقر والغنم «فهم لها مالكون» ضابطون.
قوله عز وجل : ( أولم يروا أنا خلقنا لهم مما عملت أيدينا ) تولينا خلقه بإبداعنا من غير إعانة أحد ( أنعاما فهم لها مالكون ) ضابطون قاهرون ، أي : لم يخلق الأنعام وحشية نافرة من بني آدم لا يقدرون على ضبطها ، بل هي مسخرة لهم .
وَذَلَّلْنَٰهَا لَهُمْ فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ
And have subdued them unto them, so that some of them they have for riding, some for food?
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«وذللناها» سخرناها «لهم فمنها ركوبهم» مركوبهم «ومنها يأكلون».
وهي قوله : ( وذللناها لهم ) سخرناها لهم ( فمنها ركوبهم ) أي : ما يركبون وهي الإبل ( ومنها يأكلون ) من لحمانها .
وَلَهُمْ فِيهَا مَنَٰفِعُ وَمَشَارِبُ ۖ أَفَلَا يَشْكُرُونَ
Benefits and (divers) drinks have they from them. Will they not then give thanks?
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«ولهم فيها منافع» كأصوافها وأوبارها وأشعارها «ومشارب» من لبنها جمع مشرب بمعنى شِرْب أو موضعه «أفلا يشكرون» المنعم عليهم بها فيؤمنون أي ما فعلوا ذلك.
( ولهم فيها منافع ) من أصوافها وأوبارها وأشعارها ونسلها ) ( ومشارب ) من ألبانها ( أفلا يشكرون ) رب هذه النعم .
وَٱتَّخَذُوا۟ مِن دُونِ ٱللَّهِ ءَالِهَةًۭ لَّعَلَّهُمْ يُنصَرُونَ
And they have taken (other) gods beside Allah, in order that they may be helped.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«واتخذوا من دون الله» أي غيره «آلهة» أصناما يعبدونها «لعلهم يُنصرون» يمنعون من عذاب الله تعالى بشفاعة آلهتهم بزعمهم.
( واتخذوا من دون الله آلهة لعلهم ينصرون ) يعني : لتمنعهم من عذاب الله ، ولا يكون ذلك قط .
لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ وَهُمْ لَهُمْ جُندٌۭ مُّحْضَرُونَ
It is not in their power to help them; but they (the worshippers) are unto them a host in arms.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«لا يستطيعون» أي آلهتهم، نزلوا منزلة العقلاء «نصرهم وهم» أي آلهتهم من الأصنام «لهم جندٌ» بزعمهم نصرهم «محضرون» في النار معهم.
( لا يستطيعون نصرهم ) قال ابن عباس : لا تقدر الأصنام على نصرهم ومنعهم من العذاب . ( وهم لهم جند محضرون ) أي : الكفار جند للأصنام يغضبون لها ويحضرونها في الدنيا ، وهي لا تسوق إليهم خيرا ، ولا تستطيع لهم نصرا . وقيل : هذا في الآخرة ، يؤتى بكل معبود من دون الله - تعالى - ومعه أتباعه الذين عبدوه كأنهم جند محضرون في النار .
فَلَا يَحْزُنكَ قَوْلُهُمْ ۘ إِنَّا نَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ
So let not their speech grieve thee (O Muhammad). Lo! We know what they conceal and what proclaim.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«فلا يحزنك قولهم» لك: لست مرسلا وغير ذلك «إنا نعلم ما يسرون وما يعلنون» من ذلك وغيره فنجازيهم عليه.
( فلا يحزنك قولهم ) يعني : قول كفار مكة في تكذيبك ( إنا نعلم ما يسرون ) في ضمائرهم من التكذيب ( وما يعلنون ) من عبادة الأصنام أو ما يعلنون بألسنتهم من الأذى .
أَوَلَمْ يَرَ ٱلْإِنسَٰنُ أَنَّا خَلَقْنَٰهُ مِن نُّطْفَةٍۢ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌۭ مُّبِينٌۭ
Hath not man seen that We have created him from a drop of seed? Yet lo! he is an open opponent.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«أوَ لم يرَ الإنسان» يعلم، وهو العاصي بن وائل «أنَّا خلقناه من نطفة» منيِّ إلى أن صيَّرناه شديدا قويا «فإذا هو خصيم» شديد الخصومة لنا «مبينٌ» بيِّنها في نفي البعث.
قوله تعالى : ( أولم ير الإنسان أنا خلقناه من نطفة فإذا هو خصيم ) جدل بالباطل ) ( مبين ) بين الخصومة ، يعني : أنه مخلوق من نطفة ثم يخاصم فكيف لا يتفكر في بدء خلقه حتى يدع الخصومة .نزلت في أبي بن خلف الجمحي خاصم النبي - صلى الله عليه وسلم - في إنكار البعث ، وأتاه بعظم قد بلي ففتته بيده ، وقال : أترى يحيي الله هذا بعدما رم ؟ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : " نعم ويبعثك ويدخلك النار " فأنزل الله هذه الآيات .
وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًۭا وَنَسِىَ خَلْقَهُۥ ۖ قَالَ مَن يُحْىِ ٱلْعِظَٰمَ وَهِىَ رَمِيمٌۭ
And he hath coined for Us a similitude, and hath forgotten the fact of his creation, saying: Who will revive these bones when they have rotted away?
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)(وضرب لنا مثلا) في ذلك (ونسي خلقه) من المني وهو أغرب من مثله (قال من يحيي العظام وهي رميم) أي بالية ولم يقل رميمة بالتاء لأنه اسم لا صفة، وروي أنه أخذ عظما رميما ففتته وقال للنبي صلى الله عليه وسلم: أترى يحيي الله هذا بعد ما بلي ورم؟ فقال صلى الله عليه وسلم: "نعم ويدخلك النار".
( وضرب لنا مثلا ونسي خلقه ) بدء أمره ، ثم ( قال من يحيي العظام وهي رميم ) بالية ، ولم يقل رميمة ; لأنه معدول عن فاعلة ، وكل ما كان معدولا عن وجهه ووزنه كان مصروفا عن أخواته ، كقوله : " وما كانت أمك بغيا " ( مريم - 28 ) ، أسقط الهاء لأنها كانت مصروفة عن باغية .
قُلْ يُحْيِيهَا ٱلَّذِىٓ أَنشَأَهَآ أَوَّلَ مَرَّةٍۢ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ
Say: He will revive them Who produced them at the first, for He is Knower of every creation,
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«قل يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق» مخلوق «عليم» مجملا ومفصلا قبل خلقه وبعد خلقه.
( قل يحييها الذي أنشأها ) خلقها ، ( أول مرة وهو بكل خلق عليم ) .
ٱلَّذِى جَعَلَ لَكُم مِّنَ ٱلشَّجَرِ ٱلْأَخْضَرِ نَارًۭا فَإِذَآ أَنتُم مِّنْهُ تُوقِدُونَ
Who hath appointed for you fire from the green tree, and behold! ye kindle from it.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«الذي جعل لكم» في جملة الناس «من الشجر الأخضر» المرخ والعفار أو كل شجر إلا العناب «نارا فإذا أنتم منه توقدون» تقدحون وهذا دال على القدرة على البعث فإنه جمع فيه بين الماء والنار والخشب، فلا الماء يطفأ النار، ولا النار تحرق الخشب.
( الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارا ) قال ابن عباس : هما شجرتان يقال لأحدهما : المرخ وللأخرى : العفار ، فمن أراد منهم النار قطع منهما غصنين مثل السواكين وهما خضراوان يقطر منهما الماء ، فيسحق المرخ على العفار فيخرج منهما النار بإذن الله - عز وجل - .تقول العرب : في كل شجر نار واستمجد المرخ والعفار ، وقال الحكماء : في كل شجر نار إلا العناب . ( فإذا أنتم منه توقدون ) أي : تقدحون وتوقدون النار من ذلك الشجر ، ثم ذكر ما هو أعظم من خلق الإنسان ، فقال :
أَوَلَيْسَ ٱلَّذِى خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ بِقَٰدِرٍ عَلَىٰٓ أَن يَخْلُقَ مِثْلَهُم ۚ بَلَىٰ وَهُوَ ٱلْخَلَّٰقُ ٱلْعَلِيمُ
Is not He Who created the heavens and the earth Able to create the like of them? Aye, that He is! for He is the All-Wise Creator,
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«أوَ ليس الذي خلق السماوات والأرض» مع عظمهما «بقادر على أن يخلق مثلهم» أي الأناسي في الصغر «بلى» أي هو قادر على ذلك أجاب نفسه «وهو الخلاًق» الكثير الخلق «العليم» بكل شيء.
( أوليس الذي خلق السماوات والأرض بقادر ) قرأ يعقوب : " يقدر " بالياء على الفعل ( على أن يخلق مثلهم بلى ) أي : قل : بلى ، هو قادر على ذلك ( وهو الخلاق ) [ يخلق خلقا بعد خلق ] ، ) ( العليم ) بجميع ما خلق .
إِنَّمَآ أَمْرُهُۥٓ إِذَآ أَرَادَ شَيْـًٔا أَن يَقُولَ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ
But His command, when He intendeth a thing, is only that He saith unto it: Be! and it is.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«إنما أمره» شأنه «إذا أراد شيئا» أي خلق شيء «أن يقول له كن فيكونُ» أي فهو يكون، وفي قراءة بالنصب عطفا على يقول.
"إنما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون ".
فَسُبْحَٰنَ ٱلَّذِى بِيَدِهِۦ مَلَكُوتُ كُلِّ شَىْءٍۢ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
Therefor Glory be to Him in Whose hand is the dominion over all things! Unto Him ye will be brought back.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«فسبحان الذي بيده ملكوت» مُلك زيدت الواو والتاء للمبالغة، أي القدرة على «كل شيء وإليه ترجعون» تردُّون في الآخرة.
( فسبحان الذي بيده ملكوت كل شيء وإليه ترجعون )أخبرنا الإمام أبو علي الحسين بن محمد القاضي ، أخبرنا أبو الطاهر الزيادي ، أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسين القطان ، حدثنا علي بن الحسين الدرابجردي ، حدثنا عبد الله بن عثمان ، أخبرنا عبد الله بن المبارك ، عن سليمان التيمي ، عن أبي عثمان - وليس بالنهدي - عن معقل بن يسار قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " اقرؤوا على موتاكم سورة يس " . ورواه محمد بن العلاء عن ابن المبارك ، وقال : عن أبي عثمان - وليس بالنهدي - عن أبيه عن معقل بن يسار .