بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۖ وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ
All that is in the heavens and the earth glorifieth Allah; and He is the Mighty, the Wise.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«سبَّح لله ما في السماوات والأرض» أي نزهه كل شيء فاللام مزيدة وجيء بما دون من تغليبا للأكثر «وهو العزيز» في ملكه «الحكيم» في صنعه.
مدنية وآيها تسع وعشرون "سبح لله ما في السموات والأرض وهو العزيز الحكيم".
لَهُۥ مُلْكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۖ يُحْىِۦ وَيُمِيتُ ۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍۢ قَدِيرٌ
His is the Sovereignty of the heavens and the earth; He quickeneth and He giveth death; and He is Able to do all things.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«له ملك السماوات والأرض يحيي» بالإنشاء «ويميت» بعده «وهو على كل شيء قدير».
"له ملك السموات والأرض يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير".
هُوَ ٱلْأَوَّلُ وَٱلْءَاخِرُ وَٱلظَّٰهِرُ وَٱلْبَاطِنُ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ
He is the First and the Last, and the Outward and the Inward; and He is Knower of all things.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«هو الأول» قبل كل شيء بلا بداية «والآخر» بعد كل شيء بلا نهاية «والظاهر» بالأدلة عليه «والباطن» عن إدراك الحواس «وهو بكل شيء عليم».
( هو الأول والآخر والظاهر والباطن ) يعني هو " الأول " قبل كل شيء بلا ابتداء ، كان هو ولم يكن شيء موجودا و " الآخر " بعد فناء كل شيء ، بلا انتهاء تفنى الأشياء ويبقى هو ، و " الظاهر " الغالب العالي على كل شيء و " الباطن " العالم بكل شيء ، هذا معنى قول ابن عباس .وقال يمان : " هو الأول " القديم و " الآخر " الرحيم و " الظاهر " الحليم و " الباطن " العليم .وقال السدي : هو الأول ببره إذ عرفك توحيده ، والآخر بجوده إذ عرفك التوبة على ما جنيت ، والظاهر بتوفيقه إذ وفقك للسجود له والباطن بستره إذ عصيته فستر عليك .وقال الجنيد : هو الأول بشرح القلوب ، والآخر بغفران الذنوب ، والظاهر بكشف الكروب ، والباطن بعلم الغيوب . وسأل عمر - رضي الله تعالى عنه - كعبا عن هذه الآية فقال : معناها : إن علمه بالأول كعلمه بالآخر ، وعلمه بالظاهر كعلمه بالباطن .( وهو بكل شيء عليم ) أخبرنا إسماعيل بن عبد القاهر ، أخبرنا عبد الغفار بن محمد ، أخبرنا محمد بن عيسى الجلودي حدثنا إبراهيم بن محمد بن سفيان ، حدثنا مسلم بن الحجاج ، حدثني زهير بن حرب ، حدثنا جرير عن سهيل قال : كان أبو صالح يأمرنا إذا أراد أحدنا أن ينام أن يضطجع على شقه الأيمن ثم يقول : " اللهم رب السماوات ورب الأرض ورب العرش العظيم ربنا ورب كل شيء ، فالق الحب والنوى ، منزل التوراة والإنجيل والقرآن ، أعوذ بك من شر كل ذي شر أنت آخذ بناصيته ، أنت الأول فليس قبلك شيء ، وأنت الآخر فليس بعدك شيء وأنت الظاهر فليس فوقك شيء وأنت الباطن فليس دونك شيء اقض عني الدين واغنني من الفقر " . وكان يروى ذلك عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - .
هُوَ ٱلَّذِى خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ فِى سِتَّةِ أَيَّامٍۢ ثُمَّ ٱسْتَوَىٰ عَلَى ٱلْعَرْشِ ۚ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِى ٱلْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا ۖ وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ ۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌۭ
He it is Who created the heavens and the earth in six Days; then He mounted the Throne. He knoweth all that entereth the earth and all that emergeth therefrom and all that cometh down from the sky and all that ascendeth therein; and He is with you wheresoever ye may be. And Allah is Seer of what ye do.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«هو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام» من أيام الدنيا أولها الأحد وآخرها الجمعة «ثم استوى على العرش» الكرسي استواءً يليق به «يعلم ما يلج» يدخل «في الأرض» كالمطر والأموات «وما يخرج منها» كالنبات والمعادن «وما ينزل من السماء» كالرحمة والعذاب «وما يعرج» يصعد «فيها» كالأعمال الصالحة والسيئة «وهو معكم» بعلمه «أين ما كنتم والله بما تعملون بصير».
" هو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها وهو معكم أين ما كنتم والله بما تعملون بصير ".
لَّهُۥ مُلْكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۚ وَإِلَى ٱللَّهِ تُرْجَعُ ٱلْأُمُورُ
His is the Sovereignty of the heavens and the earth, and unto Allah (all) things are brought back.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«له ملك السماوات والأرض وإلى الله ترجع الأمور» الموجودات جميعها.
"له ملك السموات والأرض وإلى الله ترجع الأمور".
يُولِجُ ٱلَّيْلَ فِى ٱلنَّهَارِ وَيُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِى ٱلَّيْلِ ۚ وَهُوَ عَلِيمٌۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ
He causeth the night to pass into the day, and He causeth the day to pass into the night, and He is knower of all that is in the breasts.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«يولج الليل» يدخله «في النهار» فيزيد وينقص الليل «ويولج النهار في الليل» فيزيد وينقص النهار «وهو عليم بذات الصدور» بما فيها من الأسرار والمعتقدات.
"يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل وهو عليم بذات الصدور".
ءَامِنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَأَنفِقُوا۟ مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ ۖ فَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مِنكُمْ وَأَنفَقُوا۟ لَهُمْ أَجْرٌۭ كَبِيرٌۭ
Believe in Allah and His messenger, and spend of that whereof He hath made you trustees; and such of you as believe and spend (aright), theirs will be a great reward.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«آمنوا» داوموا على الإيمان «بالله ورسوله وأنفقوا» في سبيل الله «مما جعلكم مستخلفين فيه» من مال من تقدمكم وسيخلفكم فيه من بعدكم، نزل في غزوة العسرة وهي غزوة تبوك «فالذين آمنوا منكم وأنفقوا» إشارة إلى عثمان رضي الله عنه «لهم أجر كبير».
( آمنوا بالله ورسوله ) يخاطب كفار مكة ( وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه ) مملكين فيه : يعني : المال الذي كان بيد غيرهم فأهلكهم وأعطاه قريشا فكانوا في ذلك المال خلفاء عمن مضوا . ( فالذين آمنوا منكم وأنفقوا لهم أجر كبير ) .
وَمَا لَكُمْ لَا تُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ ۙ وَٱلرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ لِتُؤْمِنُوا۟ بِرَبِّكُمْ وَقَدْ أَخَذَ مِيثَٰقَكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ
What aileth you that ye believe not in Allah, when the messenger calleth you to believe in your Lord, and He hath already made a covenant with you, if ye are believers?
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)(وما لكم لا تؤمنون) خطاب للكفار، أي لا مانع لكم من الإيمان (بالله والرسول يدعوكم لتؤمنوا بربكم وقد أخذ) بضم الهمزة وكسر الخاء وبفتحها ونصب ما بعده (ميثاقكم) عليه أي أخذه الله في عالم الذر حين أشهدهم على أنفسهم "" ألست بربكم قالوا بلى "" (إن كنتم مؤمنين) أي مريدين الإيمان به فبادروا إليه.
( وما لكم لا تؤمنون بالله والرسول يدعوكم لتؤمنوا بربكم وقد أخذ ميثاقكم ) قرأ أبو عمرو : " أخذ " بضم الهمزة وكسر الخاء " ميثاقكم " برفع القاف على ما لم يسم فاعله . وقرأ الآخرون بفتح الهمزة والخاء والقاف ، أي : أخذ الله ميثاقكم حين أخرجكم من ظهر آدم عليه السلام بأن الله ربكم لا إله لكم سواه ، قاله مجاهد .وقيل : أخذ ميثاقكم بإقامة الحجج والدلائل التي تدعو إلى متابعة الرسول - صلى الله عليه وسلم - ( إن كنتم مؤمنين ) يوما ، فالآن أحرى الأوقات أن تؤمنوا لقيام الحجج والإعلام ببعثة محمد - صلى الله عليه وسلم - ونزول القرآن .
هُوَ ٱلَّذِى يُنَزِّلُ عَلَىٰ عَبْدِهِۦٓ ءَايَٰتٍۭ بَيِّنَٰتٍۢ لِّيُخْرِجَكُم مِّنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ ۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ بِكُمْ لَرَءُوفٌۭ رَّحِيمٌۭ
He it is Who sendeth down clear revelations unto His slave, that He may bring you forth from darkness unto light; and lo! for you, Allah is Full of Pity, Merciful.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«هو الذي ينزل على عبده آيات بينات» آيات القرآن «ليخرجكم من الظلمات» الكفر «إلى النور» الإيمان «وإن الله بكم» في إخراجكم من الكفر إلى الإيمان «لرؤوف رحيم».
( هو الذي ينزل على عبده ) محمد - صلى الله عليه وسلم - ( آيات بينات ) [ يعني القرآن ] . ( ليخرجكم ) الله بالقرآن ( من الظلمات إلى النور ) وقيل : ليخرجكم الرسول بالدعوة من الظلمات إلى النور أي من ظلمات الشرك إلى نور الإيمان ( وإن الله بكم لرءوف رحيم )
وَمَا لَكُمْ أَلَّا تُنفِقُوا۟ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلِلَّهِ مِيرَٰثُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۚ لَا يَسْتَوِى مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ ٱلْفَتْحِ وَقَٰتَلَ ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةًۭ مِّنَ ٱلَّذِينَ أَنفَقُوا۟ مِنۢ بَعْدُ وَقَٰتَلُوا۟ ۚ وَكُلًّۭا وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلْحُسْنَىٰ ۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌۭ
And what aileth you that ye spend not in the way of Allah when unto Allah belongeth the inheritance of the heavens and the earth? Those who spent and fought before the victory are not upon a level (with the rest of you). Such are greater in rank than those who spent and fought afterwards. Unto each hath Allah promised good. And Allah is Informed of what ye do.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«ومالكم» بعد إيمانكم «ألا» فيه إدغام نون أن في لام لا «تنفقوا في سبيل الله ولله ميراث السماوات والأرض» بما فيهما فتصل إليه أموالكم من غير أجر الإنفاق بخلاف ما لو أنفقتم فتؤجرون «لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح» لمكة «وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلا» من الفريقين، وفي قراءة بالرفع مبتدأ «وعد الله الحسنى» الجنة «والله بما تعملون خبير» فيجازيكم به.
( وما لكم ألا تنفقوا في سبيل الله ولله ميراث السماوات والأرض ) يقول : أي شيء لكم في ترك الإنفاق فيما يقرب من الله وأنتم ميتون تاركون أموالكم ثم بين فضل من سبق بالإنفاق في سبيل الله وبالجهاد فقال : ( لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح ) يعني فتح مكة في قول أكثر المفسرين ، وقال الشعبي : هو صلح الحديبية ( وقاتل ) يقول : لا يستوي في الفضل من أنفق ماله وقاتل العدو مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبل فتح مكة مع من أنفق وقاتل بعده ( أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا ) وروى محمد بن فضيل عن الكلبي أن هذه الآية نزلت في أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - فإنه أول من أسلم وأول من أنفق ماله في سبيل الله .وقال عبد الله بن مسعود : أول من أظهر إسلامه بسيفه النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر .أخبرنا أحمد بن إبراهيم الشريحي ، أخبرنا أبو إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي ، أخبرنا عبد الله بن حامد بن محمد ، أخبرنا أحمد بن إسحاق بن أيوب ، أخبرنا محمد بن يونس ، حدثنا العلاء بن عمرو الشيباني ، حدثنا أبو إسحاق الفزاري ، حدثنا سفيان بن سعيد عن آدم بن علي عن ابن عمر قال : كنت عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعنده أبو بكر الصديق رضي الله عنه ، وعليه عباءة قد خلها في صدره بخلال ، فنزل عليه جبريل فقال : مالي أرى أبا بكر عليه عباءة قد خلها في صدره بخلال ؟ فقال : " أنفق ماله علي قبل الفتح " قال : فإن الله - عز وجل - يقول : اقرأ عليه السلام وقل له : أراض أنت عني في فقرك هذا أم ساخط ؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " يا أبا بكر إن الله - عز وجل - يقرأ عليك السلام ويقول لك : أراض أنت في فقرك هذا أم ساخط ؟ فقال أبو بكر : أأسخط على ربي ؟ إني عن ربي راض إني عن ربي راض .( وكلا وعد الله الحسنى ) أي كلا الفريقين وعدهم الله الجنة . قال عطاء : درجات الجنة تتفاضل ، فالذين أنفقوا قبل الفتح في أفضلها . وقرأ ابن عامر : " وكل " بالرفع ( والله بما تعملون خبير ) .
مَّن ذَا ٱلَّذِى يُقْرِضُ ٱللَّهَ قَرْضًا حَسَنًۭا فَيُضَٰعِفَهُۥ لَهُۥ وَلَهُۥٓ أَجْرٌۭ كَرِيمٌۭ
Who is he that will lend unto Allah a goodly loan, that He may double it for him and his may be a rich reward?
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«من ذا الذي يقرض الله» بإنفاق ماله في سبيل الله «قرضا حسنا» بأن ينفقه لله «فيضاعفه» وفي قراءة فيضعفه بالتشديد «له» من عشر إلى أكثر من سبعمائة كما ذكر في البقرة «وله» مع المضاعفة «أجر كريم» مقترن به رضا وإقبال.
"من ذا الذي يقرض الله قرضاً حسناً فيضاعفه له وله أجر كريم".
يَوْمَ تَرَى ٱلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَٰتِ يَسْعَىٰ نُورُهُم بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَٰنِهِم بُشْرَىٰكُمُ ٱلْيَوْمَ جَنَّٰتٌۭ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَا ۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ
On the day when thou (Muhammad) wilt see the believers, men and women, their light shining forth before them and on their right hands, (and wilt hear it said unto them): Glad news for you this day: Gardens underneath which rivers flow, wherein ye are immortal. That is the supreme triumph.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)اذكر «يوم ترى المؤمنين والمؤمنات يسعى نورهم بين أيديهم» أمامهم «و» يكون «بأيمانهم» ويقال لهم «بُشراكم اليوم جنات» أي ادخلوها «تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ذلك هو الفوز العظيم».
( يوم ترى المؤمنين والمؤمنات يسعى نورهم ) يعني على الصراط ( بين أيديهم وبأيمانهم ) يعني عن أيمانهم . قال بعضهم : أراد جميع جوانبهم ، فعبر بالبعض عن الكل وذلك دليلهم إلى الجنة .وقال قتادة : ذكر لنا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " إن من المؤمنين من يضيء نوره من المدينة إلى عدن أبين وصنعاء ودون ذلك حتى إن من المؤمنين من لا يضيء نوره إلا موضع قدميه "وقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنهما : يؤتون نورهم على قدر أعمالهم ، فمنهم من يؤتى نوره كالنخلة ، ومنهم من يؤتى نوره كالرجل القائم ، وأدناهم نورا من نوره أعلى إبهامه فيطفأ مرة ويقد مرة .وقال الضحاك ومقاتل : " يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم " كتبهم ، يريد أن كتبهم التي أعطوها بأيمانهم ونورهم بين أيديهم . وتقول لهم الملائكة : ( بشراكم اليوم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ذلك هو الفوز العظيم ) .
يَوْمَ يَقُولُ ٱلْمُنَٰفِقُونَ وَٱلْمُنَٰفِقَٰتُ لِلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱنظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ قِيلَ ٱرْجِعُوا۟ وَرَآءَكُمْ فَٱلْتَمِسُوا۟ نُورًۭا فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍۢ لَّهُۥ بَابٌۢ بَاطِنُهُۥ فِيهِ ٱلرَّحْمَةُ وَظَٰهِرُهُۥ مِن قِبَلِهِ ٱلْعَذَابُ
On the day when the hypocritical men and the hypocritical women will say unto those who believe: Look on us that we may borrow from your light! it will be said: Go back and seek for light! Then there will separate them a wall wherein is a gate, the inner side whereof containeth mercy, while the outer side thereof is toward the doom.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«يوم يقول المنافقون والمنافقات للذين آمنوا انظرونا» أبصرونا وفي قراءة بفتح الهمزة وكسر الظاء: أمهلونا «نقتبس» نأخذ القبس والإضاءة «من نوركم قيل» لهم استهزاءً بهم «ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورا» فرجعوا «فضرب بينهم» وبين المؤمنين «بسور» قيل هو سور الأعراف «له باب باطنه فيه الرحمة» من جهة المؤمنين «وظاهره» من جهة المنافقين «من قبله العذاب».
( يوم يقول المنافقون والمنافقات للذين آمنوا انظرونا ) قرأ الأعمش وحمزة : " أنظرونا " بفتح الهمزة وكسر الظاء يعني أمهلونا . وقيل انتظرونا . وقرأ الآخرون بحذف الألف في الوصل وضمها في الابتداء وضم الظاء ، تقول العرب : انظرني وأنظرني ، يعني انتظرني . ( نقتبس من نوركم ) نستضيء من نوركم ، وذلك أن الله تعالى يعطي المؤمنين نورا على قدر أعمالهم يمشون به على الصراط ، ويعطي المنافقين أيضا نورا خديعة لهم ، وهو قوله - عز وجل - " وهو خادعهم " ( النساء - 141 ) فبينا هم يمشون إذ بعث الله عليهم ريحا وظلمة فأطفأت نور المنافقين ، فذلك قوله : " يوم لا يخزي الله النبي والذين آمنوا معه نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم يقولون ربنا أتمم لنا نورنا " ( التحريم - 8 ) مخافة أن يسلبوا نورهم كما سلب نور المنافقين . وقال الكلبي : بل يستضيء المنافقون بنور المؤمنين ، ولا يعطون النور ، فإذا سبقهم المؤمنون وبقوا في الظلمة قالوا للمؤمنين ، انظرونا نقتبس من نوركم( قيل ارجعوا وراءكم ) قال ابن عباس : يقول لهم المؤمنون وقال قتادة : تقول لهم الملائكة : ارجعوا وراءكم من حيث جئتم( فالتمسوا نورا ) فاطلبوا هناك لأنفسكم نورا فإنه لا سبيل لكم إلى الاقتباس من نورنا ، فيرجعون في طلب النور فلا يجدون شيئا فينصرفون إليهم ليلقوهم فيميز بينهم وبين المؤمنين ، وهو قوله : ( فضرب بينهم بسور ) أي سور ، و " الباء " صلة يعني بين المؤمنين والمنافقين وهو حائط بين الجنة والنار ( له ) أي لذلك السور ( باب باطنه فيه الرحمة ) أي في باطن ذلك السور الرحمة وهي الجنة ( وظاهره ) أي خارج ذلك السور ( من قبله ) أي من قبل ذلك الظاهر ( العذاب ) وهو النار .
يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُن مَّعَكُمْ ۖ قَالُوا۟ بَلَىٰ وَلَٰكِنَّكُمْ فَتَنتُمْ أَنفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَٱرْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ ٱلْأَمَانِىُّ حَتَّىٰ جَآءَ أَمْرُ ٱللَّهِ وَغَرَّكُم بِٱللَّهِ ٱلْغَرُورُ
They will cry unto them (saying): Were we not with you? They will say: Yea, verily; but ye tempted one another, and hesitated, and doubted, and vain desires beguiled you till the ordinance of Allah came to pass; and the deceiver deceived you concerning Allah;
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«ينادونهم ألم نكن معكم» على الطاعة «قالوا بلى ولكنكم فتنتم أنفسكم» بالنفاق «وتربصتم» بالمؤمنين الدوائر «وارتبتم» شككتم في دين الإسلام «وغرتكم الأمانيُّ الأطماع «حتى جاء أمر الله» الموت «وغركم بالله الغَرور» الشيطان.
( ينادونهم ) روي عن عبد الله بن عمر قال : إن السور الذي ذكر الله تعالى في القرآن " فضرب بينهم بسور له باب " هو سور بيت المقدس الشرقي باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب وادي جهنم .وقال شريح : كان كعب يقول : في الباب الذي يسمى " باب الرحمة " في بيت المقدس : إنه الباب الذي قال الله - عز وجل - : " فضرب بينهم بسور له باب " الآية . " ينادونهم " يعني : ينادي المنافقون المؤمنين من وراء السور حين حجز بينهم بالسور وبقوا في الظلمة :( ألم نكن معكم ) في الدنيا نصلي ونصوم ؟ ( قالوا بلى ولكنكم فتنتم أنفسكم ) أهلكتموها بالنفاق والكفر واستعملتموها في المعاصي والشهوات وكلها فتنة ( وتربصتم ) بالإيمان والتوبة . قال مقاتل : وتربصتم الموت وقلتم يوشك أن يموت فنستريح منه ( وارتبتم ) شككتم في نبوته وفيما أوعدكم به ( وغرتكم الأماني ) الأباطيل وما كنتم تتمنون من نزول الدوائر بالمؤمنين ( حتى جاء أمر الله ) يعني الموت ( وغركم بالله الغرور ) يعني الشيطان ، قال قتادة : ما زالوا على خدعة من الشيطان حتى قذفهم الله في النار .
فَٱلْيَوْمَ لَا يُؤْخَذُ مِنكُمْ فِدْيَةٌۭ وَلَا مِنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ۚ مَأْوَىٰكُمُ ٱلنَّارُ ۖ هِىَ مَوْلَىٰكُمْ ۖ وَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ
So this day no ransom can be taken from you nor from those who disbelieved. Your home is the Fire; that is your patron, and a hapless journey's end.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«فاليوم لا يُؤخذ» بالياء والتاء «منكم فدية ولا من الذين كفروا مأواكم النار هي مولاكم» أولى بكم «وبئس المصير» هي.
( فاليوم لا يؤخذ منكم فدية ) قرأ أبو جعفر ، وابن عامر ، ويعقوب : " تؤخذ " بالتاء ، وقرأ الآخرون بالياء ( فدية ) بدل وعوض بأن تفدوا أنفسكم من العذاب ( ولا من الذين كفروا ) يعني المشركين ( مأواكم النار هي مولاكم ) صاحبكم وأولى بكم ، لما أسلفتم من الذنوب ( وبئس المصير )
۞ أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ ٱللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ ٱلْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا۟ كَٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَٰبَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ ٱلْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ ۖ وَكَثِيرٌۭ مِّنْهُمْ فَٰسِقُونَ
Is not the time ripe for the hearts of those who believe to submit to Allah's reminder and to the truth which is revealed, that they become not as those who received the scripture of old but the term was prolonged for them and so their hearts were hardened, and many of them are evil-livers.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«ألم يَأنِ» يَحِن «للذين آمنوا» نزلت في شأن الصحابة لما أكثروا المزاح «أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزَّل» بالتشديد والتخفيف «من الحق» القرآن «ولا يكونوا» معطوف على تخشع «كالذين أوتوا الكتاب من قبل» هم اليهود والنصارى «فطال عليهم الأمد» الزمن بينهم وبين أنبيائهم «فقست قلوبهم» لم تلن لذكر الله «وكثير منهم فاسقون».
قوله - عز وجل - : ( ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله ) قال الكلبي ومقاتل : نزلت في المنافقين بعد الهجرة بسنة وذلك أنهم سألوا سلمان الفارسي ذات يوم فقالوا : حدثنا عن التوراة فإن فيها العجائب فنزلت : " نحن نقص عليك أحسن القصص " ( يوسف - 3 ) فأخبرهم أن القرآن أحسن قصصا من غيره ، فكفوا عن سؤال سلمان ما شاء الله ، ثم عادوا فسألوا سلمان عن مثل ذلك فنزل : الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها ( الزمر - 23 ) فكفوا عن سؤاله ما شاء الله ثم عادوا فقالوا : حدثنا عن التوراة فإن فيها العجائب فنزلت هذه الآية . فعلى هذا التأويل ، قوله " ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله " يعني في العلانية وباللسان .وقال آخرون نزلت في المؤمنين قال عبد الله بن مسعود : ما كان بين إسلامنا وبين أن عاتبنا الله بهذه الآية : " ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله " إلا أربع سنين .وقال ابن عباس : إن الله استبطأ قلوب المؤمنين فعاتبهم على رأس ثلاث عشرة سنة من نزول القرآن ، فقال : " ألم يأن " ألم يحن للذين آمنوا أن تخشع ترق وتلين وتخضع قلوبهم لذكر الله ( وما نزل ) قرأ نافع وحفص عن عاصم بتخفيف الزاي وقرأ الآخرون بتشديدها ( من الحق ) وهو القرآن ( ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل ) وهم اليهود والنصارى ( فطال عليهم الأمد ) الزمان بينهم وبين أنبيائهم ( فقست قلوبهم ) قال ابن عباس : مالوا إلى الدنيا وأعرضوا عن مواعظ الله والمعنى أن الله - عز وجل - ينهى المؤمنين أن يكونوا في صحبة القرآن كاليهود والنصارى الذين قست قلوبهم لما طال عليهم الدهر .روي أن أبا موسى الأشعري بعث إلى قراء أهل البصرة فدخل عليه ثلاثمائة رجل قد قرءوا القرآن فقال لهم : أنتم خيار أهل البصرة وقراؤهم فاتلوه ولا يطولن عليكم الأمد فتقسو قلوبكم كما قست قلوب من كان قبلكم .( وكثير منهم فاسقون ) يعني الذين تركوا الإيمان بعيسى ومحمد عليهما الصلاة والسلام .
ٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ يُحْىِ ٱلْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا ۚ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ ٱلْءَايَٰتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ
Know that Allah quickeneth the earth after its death. We have made clear Our revelations for you, that haply ye may understand.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«اعلموا» خطاب للمؤمنين المذكورين «أن الله يحيي الأرض بعد موتها» بالنبات فكذلك يفعل بقلوبكم يردها إلى الخشوع «قد بينا لكم الآيات» الدالة على قدرتنا بهذا وغيره «لعلكم تعقلون».
وقوله عز وجل: "اعلموا أن الله يحيي الأرض بعد موتها قد بينا لكم الآيات لعلكم تعقلون".
إِنَّ ٱلْمُصَّدِّقِينَ وَٱلْمُصَّدِّقَٰتِ وَأَقْرَضُوا۟ ٱللَّهَ قَرْضًا حَسَنًۭا يُضَٰعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌۭ كَرِيمٌۭ
Lo! those who give alms, both men and women, and lend unto Allah a goodly loan, it will be doubled for them, and theirs will be a rich reward.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«إن المصَّدقين» من التصديق أدغمت التاء في الصاد، أي الذين تصدقوا «والمصَّدقات» اللاتي تصدقن وفي قراءة بتخفيف الصاد فيهما من التصديق والإيمان «وأقرضوا الله قرضا حسنا» راجع إلى الذكور والإناث بالتغليب وعطف الفعل على الاسم في صلة أل لأنه فيها حل محل الفعل، وذكر القرض بوصفه بعد التصدق تقييد له «يضاعف» وفي قراءة يضعف بالتشديد، أي قرضهم «لهم ولهم أجر كريم».
( إن المصدقين والمصدقات ) قرأ ابن كثير ، وأبو بكر عن عاصم بتخفيف الصاد فيهما من " التصديق " أي : المؤمنين والمؤمنات ، وقرأ الآخرون بتشديدهما أي المتصدقين والمتصدقات أدغمت التاء في الصاد ( وأقرضوا الله قرضا حسنا ) بالصدقة والنفقة في سبيل الله - عز وجل - ( يضاعف لهم ) ذلك القرض ( ولهم أجر كريم ) ثواب حسن وهو الجنة .
وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦٓ أُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلصِّدِّيقُونَ ۖ وَٱلشُّهَدَآءُ عِندَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ ۖ وَٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ وَكَذَّبُوا۟ بِـَٔايَٰتِنَآ أُو۟لَٰٓئِكَ أَصْحَٰبُ ٱلْجَحِيمِ
And those who believe in Allah and His messengers, they are the loyal, and the martyrs are with their Lord; they have their reward and their light; while as for those who disbelieve and deny Our revelations, they are owners of hell-fire.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون» المبالغون في التصديق «والشهداء عند ربهم» على المكذبين من الأمم «لهم أجرهم ونورهم والذين كفروا وكذبوا بآياتنا» الدالة على وحدانيتنا «أولئك أصحاب الجحيم» النار.
( والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون ) والصديق : الكثير الصدق ، قال مجاهد : كل من آمن بالله ورسوله فهو صديق وتلا هذه الآية .قال الضحاك : هم ثمانية نفر من هذه الأمة ، سبقوا أهل الأرض في زمانهم إلى الإسلام : أبو بكر وعلي وزيد وعثمان وطلحة والزبير وسعد وحمزة وتاسعهم عمر بن الخطاب رضوان الله تعالى عليهم أجمعين ألحقه الله بهم لما عرف من صدق نيته . ( والشهداء عند ربهم ) اختلفوا في نظم هذه الآية ، منهم من قال : هي متصلة بما قبلها ، و " الواو " واو النسق ، وأراد بالشهداء المؤمنين المخلصين . قال الضحاك : هم الذين سميناهم . قال مجاهد : كل مؤمن صديق شهيد ، وتلا هذه الآية .وقال قوم : تم الكلام عند قوله : " هم الصديقون " ثم ابتدأ فقال : والشهداء عند ربهم ، و " الواو " واو الاستئناف ، وهو قول ابن عباس ومسروق وجماعة . ثم اختلفوا فيهم فقال قوم : هم الأنبياء الذين يشهدون على الأمم يوم القيامة ، يروى ذلك عن ابن عباس هو قول مقاتل بن حيان . وقال مقاتل بن سليمان : هم الذين استشهدوا في سبيل الله .( لهم أجرهم ) بما عملوا من العمل الصالح ( ونورهم ) على الصراط ( والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب الجحيم ) .
ٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّمَا ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا لَعِبٌۭ وَلَهْوٌۭ وَزِينَةٌۭ وَتَفَاخُرٌۢ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌۭ فِى ٱلْأَمْوَٰلِ وَٱلْأَوْلَٰدِ ۖ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ ٱلْكُفَّارَ نَبَاتُهُۥ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَىٰهُ مُصْفَرًّۭا ثُمَّ يَكُونُ حُطَٰمًۭا ۖ وَفِى ٱلْءَاخِرَةِ عَذَابٌۭ شَدِيدٌۭ وَمَغْفِرَةٌۭ مِّنَ ٱللَّهِ وَرِضْوَٰنٌۭ ۚ وَمَا ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَآ إِلَّا مَتَٰعُ ٱلْغُرُورِ
Know that the life of the world is only play, and idle talk, and pageantry, and boasting among you, and rivalry in respect of wealth and children; as the likeness of vegetation after rain, whereof the growth is pleasing to the husbandman, but afterward it drieth up and thou seest it turning yellow, then it becometh straw. And in the Hereafter there is grievous punishment, and (also) forgiveness from Allah and His good pleasure, whereas the life of the world is but matter of illusion.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة» تزين «وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد» أي الاشتغال فيها، وأما الطاعات وما يعين عليها فمن أمور الآخرة «كمثل» أي هي في إعجابها لكم واضمحلالها كمثل «غيث» مطر «أعجب الكفار» الزارع «نباته» الناشئ، عنه «ثم يهيج» ييبس «فتراه مصفرا ثم يكون حطاما» فتاتا يضمحل بالرياح «وفي الآخرة عذاب شديد» لمن آثر عليها الدنيا «ومغفرة من الله ورضوان» لمن لم يؤثر عليها الدنيا «وما الحياة الدنيا» ما التمتع فيها «إلا متاع الغرور».
قوله - عز وجل - : ( اعلموا أنما الحياة الدنيا ) أي : أن الحياة الدنيا ، و " ما " صلة ، أي : أن الحياة في هذه الدار ( لعب ) باطل لا حاصل له ( ولهو ) فرح ثم ينقضي ( وزينة ) منظر تتزينون به ( وتفاخر بينكم ) يفخر به بعضكم على بعض ( وتكاثر في الأموال والأولاد ) أي : مباهاة بكثرة الأموال والأولاد ، ثم ضرب لها مثلا فقال : ( كمثل غيث أعجب الكفار ) أي : الزراع ( نباته ) ما نبت من ذلك الغيث ( ثم يهيج ) ييبس ( فتراه مصفرا ) بعد خضرته ونضرته ( ثم يكون حطاما ) يتحطم ويتكسر بعد يبسه ويفنى ( وفي الآخرة عذاب شديد ) قال مقاتل : لأعداء الله ( ومغفرة من الله ورضوان ) لأوليائه وأهل طاعته .( وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور ) قال سعيد بن جبير : متاع الغرور لمن يشتغل فيها بطلب الآخرة ، ومن اشتغل بطلبها فله متاع بلاغ إلى ما هو خير منه
سَابِقُوٓا۟ إِلَىٰ مَغْفِرَةٍۢ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ ٱلسَّمَآءِ وَٱلْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦ ۚ ذَٰلِكَ فَضْلُ ٱللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءُ ۚ وَٱللَّهُ ذُو ٱلْفَضْلِ ٱلْعَظِيمِ
Race one with another for forgiveness from your Lord and a Garden whereof the breadth is as the breadth of the heavens and the earth, which is in store for those who believe in Allah and His messengers. Such is the bounty of Allah, which He bestoweth upon whom He will, and Allah is of Infinite Bounty.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«سابقوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها كعرض السماء والأرض» لو وصلت إحداهما بالأخرى والعرض: السعة «أعدت للذين آمنوا بالله ورسله ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم».
( سابقوا ) سارعوا ( إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها كعرض السماء والأرض ) لو وصل بعضها ببعض ( أعدت للذين آمنوا بالله ورسله ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم ) فبين أن أحدا لا يدخل الجنة إلا بفضل الله .
مَآ أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍۢ فِى ٱلْأَرْضِ وَلَا فِىٓ أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِى كِتَٰبٍۢ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَآ ۚ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٌۭ
Naught of disaster befalleth in the earth or in yourselves but it is in a Book before we bring it into being - Lo! that is easy for Allah -
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«ما أصاب من مصيبة في الأرض» بالجدب «ولا في أنفسكم» كالمرض وفقد الولد «إلا في كتاب» يعنى اللوح المحفوظ «من قبل أن نبرأها» نخلقها، ويقال في النعمة كذلك «إن ذلك على الله يسير».
قوله - عز وجل - : ( ما أصاب من مصيبة في الأرض ) يعني : قحط المطر وقلة النبات ونقص الثمار ( ولا في أنفسكم ) يعني : الأمراض وفقد الأولاد ( إلا في كتاب ) يعني : اللوح المحفوظ ( من قبل أن نبرأها ) من قبل أن نخلق الأرض والأنفس . قال ابن عباس : من قبل أن نبرأ المصيبة . وقال أبو العالية : يعني النسمة ( إن ذلك على الله يسير ) أي إثبات ذلك على كثرته هين على الله - عز وجل - .
لِّكَيْلَا تَأْسَوْا۟ عَلَىٰ مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا۟ بِمَآ ءَاتَىٰكُمْ ۗ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍۢ فَخُورٍ
That ye grieve not for the sake of that which hath escaped you, nor yet exult because of that which hath been given. Allah loveth not all prideful boasters,
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«لكيلا» كي ناصبة للفعل بمعنى أن، أي أخبر تعالى بذلك لئلا «تأسوا» تحزنوا «على ما فاتكم ولا تفرحوا» فرح بطر بل فرح شكر على النعمة «بما آتاكم» بالمد أعطاكم وبالقصر جاءكم منه «والله لا يحب كل مختال» متكبر بما أوتي «فخور» به على الناس.
( لكي لا تأسوا ) تحزنوا ( على ما فاتكم ) من الدنيا ( ولا تفرحوا بما آتاكم ) قرأ أبو عمرو بقصر الألف ، لقوله " فاتكم " فجعل الفعل له وقرأ الآخرون ( آتاكم ) بمد الألف ، أي : أعطاكم . قال عكرمة : ليس أحد إلا وهو يفرح ويحزن ولكن اجعلوا الفرح شكرا والحزن صبرا ( والله لا يحب كل مختال فخور ) متكبر بما أوتي من الدنيا " فخور " يفخر به على الناس .قال جعفر بن محمد الصادق : يا ابن آدم ما لك تأسف على مفقود لا يرده إليك الفوت ، وما لك تفرح بموجود لا يتركه في يدك الموت .
ٱلَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ ٱلنَّاسَ بِٱلْبُخْلِ ۗ وَمَن يَتَوَلَّ فَإِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْغَنِىُّ ٱلْحَمِيدُ
Who hoard and who enjoin upon the people avarice. And whosoever turneth away, still Allah is the Absolute, the Owner of Praise.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«والذين يبخلون» بما يجب عليهم «ويأمرون الناس بالبخل» به لهم وعيد شديد «ومن يتولى» عما يجب عليه «فإن الله هو» ضمير فصل وفي قراءة بسقوطه «الغني» عن غيره «الحميد» لأوليائه.
( الذين يبخلون ) قيل : هو في محل الخفض على نعت المختال . وقيل : هو رفع بالابتداء وخبره فيما بعده . ( ويأمرون الناس بالبخل ومن يتول ) أي : يعرض عن الإيمان ( فإن الله هو الغني الحميد ) قرأ أهل المدينة والشام : " فإن الله الغني " بإسقاط " هو " وكذلك هو في مصاحفهم .
لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِٱلْبَيِّنَٰتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْمِيزَانَ لِيَقُومَ ٱلنَّاسُ بِٱلْقِسْطِ ۖ وَأَنزَلْنَا ٱلْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌۭ شَدِيدٌۭ وَمَنَٰفِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ ٱللَّهُ مَن يَنصُرُهُۥ وَرُسُلَهُۥ بِٱلْغَيْبِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ قَوِىٌّ عَزِيزٌۭ
We verily sent Our messengers with clear proofs, and revealed with them the Scripture and the Balance, that mankind may observe right measure; and He revealed iron, wherein is mighty power and (many) uses for mankind, and that Allah may know him who helpeth Him and His messengers, though unseen. Lo! Allah is Strong, Almighty.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«لقد أرسلنا رسلنا» الملائكة إلى الأنبياء «بالبينات» بالحجج القواطع «وأنزلنا معهم الكتاب» بمعنى الكتب «والميزان» العدل «ليقوم الناس بالقسط وأنزلنا الحديد» أخرجناه من المعادن «فيه بأس شديد» يقاتل به «ومنافع للناس وليعلم الله» علم مشاهدة، معطوف على ليقوم الناس «من ينصره» بأن ينصر دينه بآلات الحرب من الحديد وغيره «ورسوله بالغيب» حال من هاء ينصره، أي غائبا عنهم في الدنيا، قال ابن عباس: ينصرونه ولا يبصرونه «إن الله قوي عزيز» لا حاجة له إلى النصرة لكنها تنفع من يأتي بها.
قوله - عز وجل - ( لقد أرسلنا رسلنا بالبينات ) بالآيات والحجج ( وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ) يعني : العدل . وقال مقاتل بن سليمان : هو ما يوزن به أي : ووضعنا الميزان كما قال : " والسماء رفعها ووضع الميزان " ( الرحمن - 7 ( ليقوم الناس بالقسط ) ليتعاملوا بينهم بالعدل .( وأنزلنا الحديد ) روي عن ابن عمر يرفعه : إن الله أنزل أربع بركات من السماء إلى الأرض : الحديد والنار والماء والملح وقال أهل المعاني معنى قوله : " أنزلنا الحديد " [ أنشأنا وأحدثنا أي : أخرج لهم الحديد ] من المعادن وعلمهم صنعته بوحيه .وقال قطرب هذا من النزل كما يقال : أنزل الأمير على فلان نزلا حسنا فمعنى الآية : أنه جعل ذلك نزلا لهم . ومثله قوله : وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج ( الزمر - 6 ) . ( فيه بأس شديد ) قوة شديدة يعني : السلاح للحرب . قال مجاهد : فيه جنة وسلاح يعني آلة الدفع وآلة الضرب ( ومنافع للناس ) مما ينتفعون به في مصالحهم كالسكين والفأس والإبرة ونحوها إذ هو آلة لكل صنعة ( وليعلم الله ) أي : أرسلنا رسلنا وأنزلنا معهم هذه الأشياء ليتعامل الناس بالحق والعدل وليعلم الله وليرى الله ( من ينصره ) أي : دينه ( ورسله بالغيب ) أي : قام بنصرة الدين ولم ير الله ولا الآخرة ، وإنما يحمد ويثاب من أطاع الله بالغيب ( إن الله قوي عزيز ) قوي في أمره ، عزيز في ملكه .
وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًۭا وَإِبْرَٰهِيمَ وَجَعَلْنَا فِى ذُرِّيَّتِهِمَا ٱلنُّبُوَّةَ وَٱلْكِتَٰبَ ۖ فَمِنْهُم مُّهْتَدٍۢ ۖ وَكَثِيرٌۭ مِّنْهُمْ فَٰسِقُونَ
And We verily sent Noah and Abraham and placed the prophethood and the scripture among their seed, and among them there is he who goeth right, but many of them are evil-livers.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«ولقد أرسلنا نوحا وإبراهيم وجعلنا في ذريتهما النبوة والكتاب» يعني الكتب الأربعة: التوراة والإنجيل والزبور والفرقان فإنها في ذرية إبراهيم «فمنهم مهتد وكثير منهم فاسقون».
"ولقد أرسلنا نوحاً وإبراهيم وجعلنا في ذريتهما النبوة والكتاب فمنهم مهتد وكثير منهم فاسقون".
ثُمَّ قَفَّيْنَا عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِم بِرُسُلِنَا وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى ٱبْنِ مَرْيَمَ وَءَاتَيْنَٰهُ ٱلْإِنجِيلَ وَجَعَلْنَا فِى قُلُوبِ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُ رَأْفَةًۭ وَرَحْمَةًۭ وَرَهْبَانِيَّةً ٱبْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَٰهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ٱبْتِغَآءَ رِضْوَٰنِ ٱللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا ۖ فَـَٔاتَيْنَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ ۖ وَكَثِيرٌۭ مِّنْهُمْ فَٰسِقُونَ
Then We caused Our messengers to follow in their footsteps; and We caused Jesus, son of Mary, to follow, and gave him the Gospel, and placed compassion and mercy in the hearts of those who followed him. But monasticism they invented - We ordained it not for them - only seeking Allah's pleasure, and they observed it not with right observance. So We give those of them who believe their reward, but many of them are evil-livers.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«ثم قفينا على آثارهم برسلنا وقفينا بعيسى ابن مريم وآتيناه الإنجيل وجعلنا في قلوب الذين اتبعوه رأفة ورحمة ورهبانية» هي رفض النساء واتخاذ الصوامع «ابتدعوها» من قبل أنفسهم «ما كتبناها عليهم» ما أمرناهم بها «إلا» لكن فعلوها «ابتغاء رضوان» مرضاة «الله فما رعوْها حق رعايتها» إذ تركها كثير منهم وكفروا بدين عيسى ودخلوا في دين ملكهم وبقي على دين عيسى كثير منهم فآمنوا بنبينا «فآتينا الذين آمنوا» به «منهم أجرهم وكثير منهم فاسقون».
( ثم قفينا على آثارهم برسلنا وقفينا بعيسى ابن مريم وآتيناه الإنجيل وجعلنا في قلوب الذين اتبعوه ) [ على دينه ] ( رأفة ) وهي أشد الرقة ( ورحمة ) كانوا متوادين بعضهم لبعض ، كما قال الله تعالى في وصف أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - " رحماء بينهم " . ( الفتح - 29 ( ورهبانية ابتدعوها ) من قبل أنفسهم ، وليس هذا بعطف على ما قبله ، وانتصابه بفعل مضمر كأنه قال : وابتدعوا رهبانية أي جاءوا بها من قبل أنفسهم ( ما كتبناها ) أي ما فرضناها ( عليهم إلا ابتغاء رضوان الله ) يعني : ولكنهم ابتغوا رضوان الله بتلك الرهبانية ، وتلك الرهبانية ما حملوا أنفسهم من المشاق في الامتناع من المطعم والمشرب والملبس والنكاح والتعبد في الجبال ( فما رعوها حق رعايتها ) أي لم يرعوا الرهبانية حق رعايتها بل ضيعوها وكفروا بدين عيسى فتهودوا وتنصروا ودخلوا في دين ملوكهم وتركوا الترهب ، وأقام منهم أناس على دين عيسى عليه الصلاة والسلام حتى أدركوا محمدا - صلى الله عليه وسلم - فآمنوا به ، وذلك قوله تعالى : ( فآتينا الذين آمنوا منهم أجرهم ) وهم الذين ثبتوا عليها وهم أهل الرأفة والرحمة ( وكثير منهم فاسقون ) وهم الذين تركوا الرهبانية وكفروا بدين عيسى عليه الصلاة والسلام .أخبرنا أبو سعيد الشريحي أخبرنا أبو إسحاق الثعلبي أنبأني عبد الله بن حامد ، أخبرنا أحمد بن عبد الله المزني حدثنا محمد بن عبد الله بن سليمان حدثنا شيبان بن فروخ ، حدثنا الصعق بن حزن ، عن عقيل الجعدي عن أبي إسحاق عن سويد بن غفلة ، عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه قال : دخلت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : " يا ابن مسعود اختلف من كان قبلكم على اثنتين وسبعين فرقة ، نجا منها ثلاث وهلك سائرهن ، فرقة آزت الملوك وقاتلوهم على دين عيسى عليه الصلاة والسلام ، فأخذوهم وقتلوهم ، وفرقة لم تكن لهم طاقة بموازاة الملوك ولا بأن يقيموا بين ظهرانيهم يدعونهم إلى دين الله ودين عيسى عليه السلام فساحوا في البلاد وترهبوا وهم الذين قال الله - عز وجل - فيهم : " ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم " فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : " من آمن بي وصدقني واتبعني فقد رعاها حق رعايتها ومن لم يؤمن بي فأولئك هم الهالكون " .وروي عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : كنت رديف النبي - صلى الله عليه وسلم - على حمار فقال لي : " يا ابن أم عبد هل تدري من أين اتخذت بنو إسرائيل الرهبانية ؟ قلت : الله ورسوله أعلم ، قال : ظهرت عليهم الجبابرة بعد عيسى عليه السلام يعملون بالمعاصي فغضب أهل الإيمان فقاتلوهم ، فهزم أهل الإيمان ثلاث مرات ، فلم يبق منهم إلا القليل ، فقالوا : إن ظهرنا لهؤلاء أفنونا ولم يبق للدين أحد يدعو له فقالوا : تعالوا نتفرق في الأرض إلى أن يبعث الله النبي الذي وعدنا به عيسى عليه السلام ، يعنون محمدا - صلى الله عليه وسلم - فتفرقوا في غيران الجبال ، وأحدثوا رهبانية فمنهم من تمسك بدينه ومنهم من كفر ، ثم تلا هذه الآية : " ورهبانية ابتدعوها " الآية . " فآتينا الذين آمنوا منهم " يعني من ثبتوا عليها أجرهم ، ثم قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : " يا ابن أم عبد أتدري ما رهبانية أمتي ؟ قلت : الله ورسوله أعلم ، قال : الهجرة والجهاد ، والصلاة والصوم والحج والعمرة والتكبير على التلاع "وروي عن أنس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " إن لكل أمة رهبانية ، ورهبانية هذه الأمة الجهاد في سبيل الله "وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كانت ملوك بعد عيسى عليه السلام بدلوا التوارة والإنجيل ، وكان فيهم مؤمنون يقرءون التوراة والإنجيل ويدعونهم إلى دين الله فقيل لملوكهم : لو جمعتم هؤلاء الذين شقوا عليكم فقتلتموهم أو دخلوا فيما نحن فيه ، فجمعهم ملوكهم وعرض عليهم القتل أو يتركوا قراءة التوراة والإنجيل إلا ما بدلوا منها فقالوا : نحن نكفيكم أنفسنا فقالت طائفة : ابنوا لنا أسطوانة ، ثم ارفعونا إليها ثم أعطونا شيئا نرفع به طعامنا وشرابنا ولا نرد عليكم ، وقالت طائفة : دعونا نسيح في الأرض ونهيم ونشرب كما يشرب الوحش ، فإن قدرتم علينا بأرض فاقتلونا وقالت طائفة : ابنوا لنا دورا في الفيافي نحتفر الآبار ونحترث البقول فلا نرد عليكم ولا نمر بكم ، ففعلوا بهم ذلك فمضى أولئك على منهاج عيسى عليه الصلاة والسلام ، وخلف قوم من بعدهم ممن قد غير الكتاب ، فجعل الرجل يقول : نكون في مكان فلان فنتعبد كما تعبد فلان ونسيح كما ساح فلان ونتخذ دورا كما اتخذ فلان ، وهم على شركهم لا علم لهم بإيمان الذين اقتدوا بهم ، فذلك قوله - عز وجل - : " ورهبانية ابتدعوها " أي ابتدعها هؤلاء الصالحون ( فما رعوها حق رعايتها ) يعني الآخرين الذين جاءوا من بعدهم ( فآتينا الذين آمنوا منهم أجرهم ) يعني الذين ابتدعوها ابتغاء رضوان الله " وكثير منهم فاسقون " هم الذين جاءوا من بعدهم ، قال : فلما بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يبق منهم إلا قليل انحط رجل من صومعته وجاء سياح من سياحته وصاحب دير من ديره وآمنوا به
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَءَامِنُوا۟ بِرَسُولِهِۦ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِۦ وَيَجْعَل لَّكُمْ نُورًۭا تَمْشُونَ بِهِۦ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ۚ وَٱللَّهُ غَفُورٌۭ رَّحِيمٌۭ
O ye who believe! Be mindful of your duty to Allah and put faith in His messenger. He will give you twofold of His mercy and will appoint for you a light wherein ye shall walk, and will forgive you. Allah is Forgiving, Merciful;
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«يا أيها الذين آمنوا» بعيسى «اتقوا الله وآمنوا برسوله» محمد صلى الله عليه وسلم وعيسى «يؤتكم كفلين» نصيبين «من رحمته» لإيمانكم بالنبيين «ويجعل لكم نورا تمشون به» على الصراط «ويغفر لكم والله غفور رحيم».
فقال الله - عز وجل - : ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ) . الخطاب لأهل الكتابين من اليهود والنصارى ، يقول : يا أيها الذين آمنوا بموسى وعيسى اتقوا الله في محمد - صلى الله عليه وسلم - ( وآمنوا برسوله ) محمد - صلى الله عليه وسلم - ( يؤتكم كفلين ) نصيبين ( من رحمته ) يعني يؤتكم أجرين لإيمانكم بعيسى عليه الصلاة والسلام ، والإنجيل وبمحمد - صلى الله عليه وسلم - والقرآن .وقال قوم : انقطع الكلام عند قوله " ورحمة " ثم ابتدأ : ورهبانية ابتدعوها وذلك أنهم تركوا الحق فأكلوا الخنزير وشربوا الخمر وتركوا الوضوء والغسل من الجنابة والختان ، فما رعوها يعني : الطاعة والملة " حق رعايتها " كناية عن غير مذكور " فآتينا الذين آمنوا منهم أجرهم " وهم أهل الرأفة والرحمة " وكثير منهم فاسقون " وهم الذين ابتدعوا الرهبانية ، وإليه ذهب مجاهد .معنى قوله : " إلا ابتغاء رضوان الله " [ على هذا التأويل : ما أمرناهم وما كتبنا عليهم إلا ابتغاء رضوان الله ، وما أمرناهم بالترهب ] .قوله - عز وجل - : ( يا أيها الذين آمنوا ) بموسى وعيسى ( اتقوا الله ) وآمنوا برسوله محمد - صلى الله عليه وسلم - " يؤتكم كفلين من رحمته " .وروينا عن أبي موسى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : " ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين رجل كانت له جارية فأدبها فأحسن تأديبها ثم أعتقها وتزوجها ورجل من أهل الكتاب آمن بكتابه وآمن بمحمد - صلى الله عليه وسلم - ، وعبد أحسن عبادة الله ونصح سيده "( ويجعل لكم نورا تمشون به ) قال ابن عباس ومقاتل : يعني على الصراط ، كما قال : " نورهم يسعى بين أيديهم " ( التحريم - 8 ) ويروى عن ابن عباس رضي الله عنهما : أن النور هو القرآن . وقال مجاهد : هو الهدى والبيان ، أي يجعل لكم سبيلا واضحا في الدين تهتدون به ( ويغفر لكم والله غفور رحيم ) وقيل : لما سمع من لم يؤمن من أهل الكتاب قوله - عز وجل - : " أولئك يؤتون أجرهم مرتين " ( القصص - 54 ) قالوا للمسلمين : أما من آمن منا بكتابكم فله أجره مرتين لإيمانه بكتابكم وبكتابنا وأما من لم يؤمن منا فله أجر كأجوركم فما فضلكم علينا ؟ فأنزل الله تعالى : " يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته " فجعل لهم الأجرين إذا آمنوا برسوله محمد - صلى الله عليه وسلم - وزادهم النور والمغفرة
لِّئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ ٱلْكِتَٰبِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلَىٰ شَىْءٍۢ مِّن فَضْلِ ٱللَّهِ ۙ وَأَنَّ ٱلْفَضْلَ بِيَدِ ٱللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءُ ۚ وَٱللَّهُ ذُو ٱلْفَضْلِ ٱلْعَظِيمِ
That the People of the Scripture may know that they control naught of the bounty of Allah, but that the bounty is in Allah's hand to give to whom He will. And Allah is of Infinite Bounty.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«لئلا يعلم» أي أعلمكم بذلك ليعلم «أهل الكتاب» بالتوراة الذين لم يؤمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم «أن» مخففة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن والمعنى أنهم «لا يقدرون على شيءٍ من فضل الله» خلاف ما في زعمهم أنهم أحباء الله وأهل رضوانه «وأن الفضل بيد الله يؤتيه» يعطيه «من يشاء» فآتى المؤمنين منهم أجرهم مرتين كما تقدم «والله ذو الفضل العظيم».
ثم قال : ( لئلا يعلم أهل الكتاب ( لئلا يعلم أهل الكتاب ) قال قتادة : حسد الذين لم يؤمنوا من أهل الكتاب المؤمنين منهم فأنزل الله تعالى " لئلا يعلم أهل الكتاب " .قال مجاهد : قالت اليهود يوشك أن يخرج [ منا ] . نبي يقطع الأيدي والأرجل ، فلما خرج من العرب كفروا به ، فأنزل الله تعالى " لئلا يعلم أهل الكتاب " أي ليعلم و " لا " صلة ( ألا يقدرون على شيء من فضل الله ) أي ليعلم الذين لم يؤمنوا أنهم لا أجر لهم ولا نصيب لهم في فضل الله ( وأن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم ) أخبرنا عبد الواحد المليحي أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي أخبرنا محمد بن يوسف ، حدثنا محمد بن إسماعيل ، حدثنا قتيبة بن سعيد ، حدثنا الليث عن نافع ، عن ابن عمر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : " إنما أجلكم في أجل من خلا من الأمم كما بين صلاة العصر إلى مغرب الشمس ، وإنما مثلكم ومثل اليهود والنصارى كرجل استعمل عمالا فقال : من يعمل لي إلى نصف النهار على قيراط ؟ فعملت اليهود إلى نصف النهار على قيراط قيراط ، ثم قال من يعمل لي من نصف النهار إلى صلاة العصر على قيراط قيراط ؟ فعملت النصارى من نصف النهار إلى صلاة العصر على قيراط قيراط ، ثم قال : من يعمل لي من صلاة العصر إلى مغرب الشمس على قيراطين قيراطين ، ألا فأنتم الذين تعملون من صلاة العصر إلى مغرب الشمس ألا لكم الأجر مرتين ، فغضبت اليهود والنصارى وقالوا : نحن أكثر عملا وأقل عطاء ؟ قال الله تعالى : " هل ظلمتكم من حقكم شيئا ؟ " قالوا : لا قال : " فإنه فضلي أعطيه من شئت " .أخبرنا عبد الواحد المليحي أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي أخبرنا محمد بن يوسف ، حدثنا محمد بن إسماعيل ، حدثني محمد بن العلاء ، حدثنا أبو أسامة عن يزيد عن أبي بردة عن أبي موسى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " مثل المسلمين واليهود والنصارى كمثل رجل استأجر قوما يعملون له عملا إلى الليل على أجر معلوم فعملوا إلى نصف النهار ، فقالوا : لا حاجة لنا إلى أجرك الذي شرطت لنا وما عملناه باطل ، فقال لهم : لا تفعلوا أكملوا بقية عملكم ، وخذوا أجركم كاملا فأبوا وتركوا واستأجر قوما آخرين بعدهم ، فقال : أكملوا بقية يومكم هذا ولكم الذي شرطت لهم من الأجر ، فعملوا حتى إذا كان حين صلاة العصر قالوا : ما عملنا باطل ولك الأجر الذي جعلت لنا فيه ، فقال : أكملوا بقية عملكم فإنما بقي من النهار شيء يسير فأبوا فاستأجر قوما أن يعملوا له بقية يومهم فعملوا بقية يومهم حتى غابت الشمس فاستكملوا أجر الفريقين كليهما فذلك مثلهم ومثل ما قبلوا من هذا النور " .