بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ قٓ ۚ وَٱلْقُرْءَانِ ٱلْمَجِيدِ
Qaf. By the Glorious Qur'an,
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«ق» الله أعلم بمراده به «والقرآن المجيد» الكريم ما آمن كفار مكة بمحمد صلى الله عليه وسلم.
مكية( ق ) [ قال ابن عباس : هو قسم ، وقيل : ] هو اسم للسورة ، وقيل هو اسم من أسماء القرآن .وقال القرظي : هو مفتاح اسمه " القدير " ، و " القادر " و " القاهر " و " القريب " و " القابض " .وقال عكرمة والضحاك : هو جبل محيط بالأرض من زمردة خضراء ، منه خضرة السماء والسماء مقبية عليه ، وعليه كتفاها ، ويقال هو وراء الحجاب الذي تغيب الشمس من ورائه بمسيرة سنة .وقيل : معناه قضي الأمر ، أو قضي ما هو كائن ، كما قالوا في حم .( والقرآن المجيد ) الشريف الكريم على الله ، الكثير الخير .واختلفوا في جواب القسم ، فقال أهل الكوفة : جوابه : " بل عجبوا " ، وقيل : جوابه محذوف ، مجازه : والقرآن المجيد لتبعثن . وقيل : جوابه قوله : " ما يلفظ من قول " . وقيل : " قد علمنا " وجوابات القسم سبعة : " إن " الشديدة كقوله : " والفجر - إن ربك لبالمرصاد " ( الفجر - 14 ) ، و " ما " النفي كقوله : " والضحى - ما ودعك ربك " ( الضحى - 1 - 3 ) ، و " اللام " المفتوحة كقوله : " فوربك لنسألنهم أجمعين " ( الحجر - 92 ) و " إن " الخفيفة كقوله تعالى : " إن كنا لفي ضلال مبين " ( الشعراء - 38 ) و " لا " كقوله تعالى : " وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت " ( النحل - 38 ) ، و " قد " كقوله تعالى : " والشمس وضحاها - قد أفلح من زكاها " ( الشمس - 1 - 9 ) .
بَلْ عَجِبُوٓا۟ أَن جَآءَهُم مُّنذِرٌۭ مِّنْهُمْ فَقَالَ ٱلْكَٰفِرُونَ هَٰذَا شَىْءٌ عَجِيبٌ
Nay, but they marvel that a warner of their own hath come unto them; and the disbelievers say: This is a strange thing:
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«بل عجبوا أن جاءهم منذر منهم» رسول من أنفسهم يخوّفهم بالنار بعد البعث «فقال الكافرون هذا» الإنذار «شيء عجيب».
و " بل " كقوله : " والقرآن المجيد - بل عجبوا " .( أن جاءهم منذر ) مخوف ( منهم ) يعرفون نسبه وصدقه وأمانته ( فقال الكافرون هذا شيء عجيب ) غريب .
أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًۭا ۖ ذَٰلِكَ رَجْعٌۢ بَعِيدٌۭ
When we are dead and have become dust (shall we be brought back again)? That would be a far return!
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«أإذا» بتحقيق الهمزتين وتسهيل الثانية وإدخال ألف بينهما على الوجهين «متنا وكنا ترابا» نرجع «ذلك رجع بعيد» في غاية البعد.
( أئذا متنا وكنا ترابا ) نبعث ، ترك ذكر البعث لدلالة الكلام عليه ( ذلك رجع ) أي رد إلى الحياة ( بعيد ) وغير كائن ، أي : يبعد أن نبعث بعد الموت .
قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنقُصُ ٱلْأَرْضُ مِنْهُمْ ۖ وَعِندَنَا كِتَٰبٌ حَفِيظٌۢ
We know that which the earth taketh of them, and with Us is a recording Book.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«قد علمنا ما تنقص الأرض» تأكل «منهم وعندنا كتاب حفيظ» هو اللوح المحفوظ فيه جميع الأشياء المقدرة.
قال الله - عز وجل - : ( قد علمنا ما تنقص الأرض منهم ) أي تأكل من لحومهم ودمائهم وعظامهم لا يعزب عن علمه شيء . قال السدي : هو الموت ، يقول : قد علمنا من يموت منهم ومن يبقى ( وعندنا كتاب حفيظ ) [ محفوظ من الشياطين ومن أن يدرس ويتغير وهو اللوح المحفوظ ، وقيل : حفيظ ] أي : حافظ لعدتهم وأسمائهم .
بَلْ كَذَّبُوا۟ بِٱلْحَقِّ لَمَّا جَآءَهُمْ فَهُمْ فِىٓ أَمْرٍۢ مَّرِيجٍ
Nay, but they have denied the truth when it came unto them, therefor they are now in troubled case.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«بل كذبوا بالحق» بالقرآن «لما جاءهم فهم» في شأن النبي صلى الله عليه وسلم والقرآن «في أمر مريج» مضطرب قالوا مرة: ساحر وسحر، ومرة: شاعر وشعر، ومرة: كاهن وكهانة.
( بل كذبوا بالحق ) بالقرآن ( لما جاءهم فهم في أمر مريج ) مختلط ، قال سعيد بن جبير ومجاهد : ملتبس . قال قتادة في هذه الآية : من ترك الحق مرج عليه أمره والتبس عليه دينه . وقال الحسن : ما ترك قوم الحق إلا مرج أمرهم . وذكر الزجاج معنى اختلاط أمرهم ، فقال : هو أنهم يقولون للنبي - صلى الله عليه وسلم - ، مرة شاعر ، ومرة ساحر ، ومرة معلم ، ويقولون للقرآن مرة سحر ، ومرة رجز ، ومرة مفترى ، فكان أمرهم مختلطا ملتبسا عليهم .
أَفَلَمْ يَنظُرُوٓا۟ إِلَى ٱلسَّمَآءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَٰهَا وَزَيَّنَّٰهَا وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٍۢ
Have they not then observed the sky above them, how We have constructed it and beautified it, and how there are no rifts therein?
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«أفلم ينظروا» بعيونهم معتبرين بعقولهم حين أنكروا البعث «إلى السماء» كائنة «فوقهم كيف بنيناها» بلا عمد «وزيناها» بالكواكب «وما لها من فروج» شقوق تعيبها.
ثم دلهم على قدرته ، فقال : ( أفلم ينظروا إلى السماء فوقهم كيف بنيناها ) بغير عمد ( وزيناها ) بالكواكب ( وما لها من فروج ) شقوق وفتوق وصدوع ، واحدها فرج .
وَٱلْأَرْضَ مَدَدْنَٰهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَٰسِىَ وَأَنۢبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍۭ بَهِيجٍۢ
And the earth have We spread out, and have flung firm hills therein, and have caused of every lovely kind to grow thereon,
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«والأرض» معطوف على موضع إلى السماء، كيف «مددناها» دحوناها على وجه الماء «وألقينا فيها رواسي» جبالا تثبتها «وأنبتنا فيها من كل زوج» صنف «بهيج» يبهج به لحسنه.
( والأرض مددناها ) بسطناها على وجه الماء ( وألقينا فيها رواسي ) جبالا ثوابت ( وأنبتنا فيها من كل زوج بهيج ) حسن كريم يبهج به ، أي : يسر .
تَبْصِرَةًۭ وَذِكْرَىٰ لِكُلِّ عَبْدٍۢ مُّنِيبٍۢ
A vision and a reminder for every penitent slave.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«تبصرة» مفعول له، أي فعلنا ذلك تبصيرا منا «وذكرى» تذكيرا «لكل عبد منيب» رجّاع إلى طاعتنا.
( تبصرة ) [ أي جعلنا ذلك تبصرة ] ( وذكرى ) أي تبصيرا وتذكيرا ( لكل عبد منيب ) أي : ليبصر به ويتذكر به .
وَنَزَّلْنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءًۭ مُّبَٰرَكًۭا فَأَنۢبَتْنَا بِهِۦ جَنَّٰتٍۢ وَحَبَّ ٱلْحَصِيدِ
And We send down from the sky blessed water whereby We give growth unto gardens and the grain of crops,
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«ونزلنا من السماء ماءً مباركا» كثير البركة «فأنبتنا به جنات» بساتين «وحب» الزرع «الحصيد» المحصود.
( ونزلنا من السماء ماء مباركا ) كثير الخير وفيه حياة كل شيء ، وهو المطر ( فأنبتنا به جنات وحب الحصيد ) يعني البر والشعير وسائر الحبوب التي تحصد ، فأضاف الحب إلى الحصيد ، وهما واحد لاختلاف اللفظين ، كما يقال : مسجد الجامع وربيع الأول . وقيل : " وحب الحصيد " أي : وحب النبت [ الحصيد ] .
وَٱلنَّخْلَ بَاسِقَٰتٍۢ لَّهَا طَلْعٌۭ نَّضِيدٌۭ
And lofty date-palms with ranged clusters,
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«والنخل باسقات» طوالا حال مقدرة «لها طلع نضيد» متراكب بعضه فوق بعض.
( والنخل باسقات ) قال مجاهد وعكرمة وقتادة : طوالا يقال : بسقت [ النخلة ] بسوقا إذا طالت . وقال سعيد بن جبير : مستويات . ( لها طلع ) ثمر وحمل ، سمي بذلك لأنه يطلع ، والطلع أول ما يظهر قبل أن ينشق ( نضيد ) متراكب متراكم منضود بعضه على بعض في أكمامه ، فإذا خرج من أكمامه فليس بنضيد .
رِّزْقًۭا لِّلْعِبَادِ ۖ وَأَحْيَيْنَا بِهِۦ بَلْدَةًۭ مَّيْتًۭا ۚ كَذَٰلِكَ ٱلْخُرُوجُ
Provision (made) for men; and therewith We quicken a dead land. Even so will be the resurrection of the dead.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«رزقا للعباد» مفعول له «وأحيينا به بلدة ميتا» يستوي فيه المذكر والمؤنث «كذلك» أي مثل هذا الإحياء «الخروج» من القبور فكيف تنكرونه والاستفهام للتقرير والمعنى أنهم نظروا وعلموا ما ذكر.
( رزقا للعباد ) أي جعلناها رزقا للعباد ( وأحيينا به ) أي بالمطر ( بلدة ميتا ) أنبتنا فيها الكلأ ( كذلك الخروج ) من القبور .
كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍۢ وَأَصْحَٰبُ ٱلرَّسِّ وَثَمُودُ
The folk of Noah denied (the truth) before them, and (so did) the dwellers at Ar-Rass and (the tribe of) Thamud,
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«كذبت قبلهم قوم نوح» تأنيث الفعل بمعنى قوم «وأصحاب الرس» هي بئر كانوا مقيمين عليها بمواشيهم يعبدون الأصنام ونبيهم: قيل حنظلة بن صفوان وقيل غيره «وثمود» قوم صالح.
قوله عز وجل: " كذبت قبلهم قوم نوح وأصحاب الرس وثمود "
وَعَادٌۭ وَفِرْعَوْنُ وَإِخْوَٰنُ لُوطٍۢ
And (the tribe of) A'ad, and Pharaoh, and the brethren of Lot,
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«وعاد» قوم هود «وفرعون وإخوان لوط».
" وعاد وفرعون وإخوان لوط "
وَأَصْحَٰبُ ٱلْأَيْكَةِ وَقَوْمُ تُبَّعٍۢ ۚ كُلٌّۭ كَذَّبَ ٱلرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ
And the dwellers in the wood, and the folk of Tubb'a: every one denied their messengers, therefor My threat took effect.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«وأصحاب الأيكة» الغيضة قوم شعيب «وقوم تُبَّع» هو ملك كان باليمن أسلم ودعا قومه إلى الإسلام فكذبوه «كل» من المذكورين «كذب الرسل» كقريش «فحق وعيد» وجب نزول العذاب على الجميع فلا يضيق صدرك من كفر قريش بك.
قوله - عز وجل - : ( وأصحاب الأيكة وقوم تبع ) وهو تبع الحميري ، واسمه أسعد أبو كرب ، قال قتادة : ذم الله تعالى قوم تبع ولم يذمه ، ذكرنا قصته في سورة الدخان .( كل كذب الرسل ) أي : كل من هؤلاء المذكورين كذب الرسل ( فحق وعيد ) وجب لهم عذابي . ثم أنزل جوابا لقولهم " ذلك رجع بعيد " :
أَفَعَيِينَا بِٱلْخَلْقِ ٱلْأَوَّلِ ۚ بَلْ هُمْ فِى لَبْسٍۢ مِّنْ خَلْقٍۢ جَدِيدٍۢ
Were We then worn out by the first creation? Yet they are in doubt about a new creation.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«أفعيينا بالخلق الأول» أي لم نعي به فلا نعيا بالإعادة «بل هم في لبس» شك «من خلق جديد» وهو البعث.
( أفعيينا بالخلق الأول ) يعني : أعجزنا حين خلقناهم أولا [ فنعيا ] بالإعادة . وهذا تقرير لهم لأنهم اعترفوا بالخلق الأول وأنكروا البعث ، ويقال لكل من عجز عن شيء : عيي به . ( بل هم في لبس ) أي : في شك ( من خلق جديد ) وهو البعث .
وَلَقَدْ خَلَقْنَا ٱلْإِنسَٰنَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِۦ نَفْسُهُۥ ۖ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ ٱلْوَرِيدِ
We verily created man and We know what his soul whispereth to him, and We are nearer to him than his jugular vein.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«ولقد خلقنا الإنسان ونعلم» حال بتقدير نحن «ما» مصدرية «توسوس» تحدث «به» الباء زائدة أو للتعدية والضمير للإنسان «نفسه ونحن أقرب إليه» بالعلم «من حبل الوريد» الإضافة للبيان والوريدان عرقان بصفحتي العنق.
( ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه ) يحدث به قلبه ولا يخفى علينا سرائره وضمائره ( ونحن أقرب إليه ) أعلم به ( من حبل الوريد ) لأن أبعاضه وأجزاءه يحجب بعضها بعضا ، ولا يحجب علم الله شيء ، و " حبل الوريد " : عرق العنق ، وهو عرق بين الحلقوم والعلباوين ، يتفرق في البدن ، والحبل هو الوريد ، فأضيف إلى نفسه لاختلاف اللفظين .
إِذْ يَتَلَقَّى ٱلْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ ٱلْيَمِينِ وَعَنِ ٱلشِّمَالِ قَعِيدٌۭ
When the two Receivers receive (him), seated on the right hand and on the left,
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«إذ» منصوبة باذكر مقدرا «يتلقى» يأخذ ويثبت «المتلقيان» الملكان الموكلان بالإنسان ما يعمله «عن اليمين وعن الشمال» منه «قعيد» أي قاعدان وهو مبتدأ خبره ما قبله.
( إذ يتلقى المتلقيان ) أي : يتلقى ويأخذ الملكان الموكلان بالإنسان عمله ومنطقه يحفظانه ويكتبانه ( عن اليمين وعن الشمال ) أي أحدهما عن يمينه والآخر عن شماله ، فالذي عن اليمين يكتب الحسنات ، والذي عن الشمال يكتب السيئات . ( قعيد ) أي : قاعد ، ولم يقل : قعيدان ، لأنه أراد : عن اليمين قعيد وعن الشمال قعيد ، فاكتفى بأحدهما عن الآخر ، هذا قول أهل البصرة . وقال أهل الكوفة : أراد : قعودا ، كالرسول فجعل للاثنين والجمع ، كما قال الله تعالى في الاثنين : " فقولا إنا رسول رب العالمين " ( الشعراء - 16 ) ، وقيل : أراد بالقعيد الملازم الذي لا يبرح ، لا القاعد الذي هو ضد القائم . وقال مجاهد : القعيد الرصيد .
مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌۭ
He uttereth no word but there is with him an observer ready.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب» حافظ «عتيد» حاضر وكل منهما بمعنى المثنى.
( ما يلفظ من قول ) ما يتكلم من كلام فيلفظه أي : يرميه من فيه ( إلا لديه رقيب ) حافظ ( عتيد ) حاضر أينما كان . قال الحسن : إن الملائكة يجتنبون الإنسان على حالين : عند غائطه وعند جماعه .وقال مجاهد : يكتبان عليه حتى أنينه في مرضه . وقال عكرمة : لا يكتبان إلا ما يؤجر عليه أو يؤزر فيه .وقال الضحاك : مجلسهما تحت الضرس على الحنك ، ومثله عن الحسن ، وكان الحسن يعجبه أن ينظف عنفقته .أخبرنا أبو سعيد الشريحي ، أخبرنا أبو إسحاق الثعلبي ، أخبرنا الحسين بن محمد الدينوري ، حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ، حدثنا الفضل بن العباس بن مهران ، حدثنا طالوت ، حدثنا حماد بن سلمة ، أخبرنا جعفر بن الزبير عن القاسم بن محمد عن أبي أمامة قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " كاتب الحسنات على يمين الرجل ، وكاتب السيئات على يسار الرجل ، وكاتب الحسنات أمير على كاتب السيئات ، فإذا عمل حسنة كتبها صاحب اليمين عشرا؛ وإذا عمل سيئة قال صاحب اليمين لصاحب الشمال : دعه سبع ساعات لعله يسبح أو يستغفر " .
وَجَآءَتْ سَكْرَةُ ٱلْمَوْتِ بِٱلْحَقِّ ۖ ذَٰلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ
And the agony of death cometh in truth. (And it is said unto him): This is that which thou wast wont to shun.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«وجاءت سكرة الموت» غمرته وشدته «بالحق» من أمر الآخرة حتى المنكر لها عيانا وهو نفس الشدة «ذلك» أي الموت «ما كنت منه تحيد» تهرب وتفزع.
( وجاءت سكرة الموت ) غمرته وشدته التي تغشى الإنسان وتغلب على عقله ( بالحق ) أي بحقيقة الموت ، وقيل : بالحق من أمر الآخرة حتى يتبينه الإنسان ويراه بالعيان . وقيل : بما يئول إليه أمر الإنسان من السعادة والشقاوة . ويقال لمن جاءته سكرة الموت : ( ذلك ما كنت منه تحيد ) تميل ، قال الحسن : تهرب وقال ابن عباس : تكره ، وأصل الحيد الميل ، يقال : حدت عن الشيء أحيد حيدا ومحيدا : إذا ملت عنه
وَنُفِخَ فِى ٱلصُّورِ ۚ ذَٰلِكَ يَوْمُ ٱلْوَعِيدِ
And the trumpet is blown. This is the threatened Day.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«ونفخ في الصور» للبعث «ذلك» أي يوم النفخ «يوم الوعيد» للكفار بالعذاب.
( ونفخ في الصور ) يعني نفخة البعث ( ذلك يوم الوعيد ) أي : ذلك اليوم يوم الوعيد الذي وعده الله للكفار أن يعذبهم فيه . قال مقاتل : يعني بالوعيد العذاب ، أي : يوم وقوع الوعيد .
وَجَآءَتْ كُلُّ نَفْسٍۢ مَّعَهَا سَآئِقٌۭ وَشَهِيدٌۭ
And every soul cometh, along with it a driver and a witness.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«وجاءت» فيه «كل نفس» إلى المحشر «معها سائق» ملك يسوقها إليه «وشهيد» يشهد عليها بعملها وهو الأيدي والأرجل وغيرها ويقال للكافر.
( وجاءت ) ذلك اليوم ( كل نفس معها سائق ) يسوقها إلى المحشر ( وشهيد ) يشهد عليها بما عملت ، قال الضحاك : السائق من الملائكة ، والشاهد من أنفسهم الأيدي والأرجل ، وهي رواية العوفي عن ابن عباس . وقال الآخرون : هما جميعا من الملائكة ، فيقول الله :
لَّقَدْ كُنتَ فِى غَفْلَةٍۢ مِّنْ هَٰذَا فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَآءَكَ فَبَصَرُكَ ٱلْيَوْمَ حَدِيدٌۭ
(And unto the evil-doer it is said): Thou wast in heedlessness of this. Now We have removed from thee thy covering, and piercing is thy sight this day.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«لقد كنت» في الدنيا «في غفلة من هذا» النازل بك اليوم «فكشفنا عنك غطاءك» أزلنا غفلتك بما تشاهده اليوم «فبصرُك اليوم حديد» حاد تدرك به ما أنكرته في الدنيا.
( لقد كنت في غفلة من هذا ) . ( لقد كنت في غفلة من هذا ) اليوم في الدنيا ( فكشفنا عنك غطاءك ) الذي كان في الدنيا على قلبك وسمعك وبصرك ( فبصرك اليوم حديد ) نافذ تبصر ما كنت تنكر في الدنيا . وروي عن مجاهد قال : يعني نظرك إلى لسان ميزانك حين توزن حسناتك وسيئاتك .
وَقَالَ قَرِينُهُۥ هَٰذَا مَا لَدَىَّ عَتِيدٌ
And (unto the evil-doer) his comrade saith: This is that which I have ready (as testimony).
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«وقال قرينه» الملك الموكل به «هذا ما» أي الذي «لديَّ عتيد» حاضر فيقال لمالك.
( وقال قرينه ) الملك الموكل به ( هذا ما لدي عتيد ) معد محضر ، وقيل : " ما " بمعنى ( من ) قال مجاهد : يقول هذا الذي وكلتني به من ابن آدم حاضر عندي قد أحضرته وأحضرت ديوان أعماله ، فيقول الله - عز وجل - لقرينه :
أَلْقِيَا فِى جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍۢ
(And it is said): Do ye twain hurl to hell each rebel ingrate,
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«ألقيا في جهنم» أي: ألق ألق أو ألقين وبه قرأ الحسن فأبدلت النون ألفا «كلَّ كفار عنيد» معاند للحق.
( ألقيا في جهنم ) هذا خطاب للواحد بلفظ التثنية على عادة العرب ، تقول : ويحك ويلك ارحلاها وازجراها وخذاها وأطلقاها ، للواحد ، قال الفراء : وأصل ذلك أن أدنى أعوان الرجل في إبله وغنمه وسفره اثنان ، فجرى كلام الواحد على صاحبيه ، ومنه قولهم في الشعر للواحد : خليلي . وقال الزجاج : هذا أمر للسائق والشهيد ، وقيل : للمتلقيين . ( كل كفار عنيد )عاص معرض عن الحق . قال عكرمة ومجاهد : مجانب للحق معاند لله .
مَّنَّاعٍۢ لِّلْخَيْرِ مُعْتَدٍۢ مُّرِيبٍ
Hinderer of good, transgressor, doubter,
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«منَّاع للخير» كالزكاة «معتد» ظالم «مريب» شاك في دينه.
( مناع للخير ) أي للزكاة المفروضة وكل حق وجب في ماله ( معتد ) ظالم لا يقر بتوحيد الله ( مريب ) شاك في التوحيد ، ومعناه : داخل في الريب .
ٱلَّذِى جَعَلَ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ فَأَلْقِيَاهُ فِى ٱلْعَذَابِ ٱلشَّدِيدِ
Who setteth up another god along with Allah. Do ye twain hurl him to the dreadful doom.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«الذي جعل مع الله إلها آخر» مبتدأ ضُمن معنى الشرط خبره «فألقياه في العذاب الشديد» تفسيره مثل ما تقدم.
" الذي جعل مع الله إلهاً آخر فألقياه في العذاب الشديد "، وهو النار.
۞ قَالَ قَرِينُهُۥ رَبَّنَا مَآ أَطْغَيْتُهُۥ وَلَٰكِن كَانَ فِى ضَلَٰلٍۭ بَعِيدٍۢ
His comrade saith: Our Lord! I did not cause him to rebel, but he was (himself) far gone in error.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«قال قرينه» الشيطان «ربنا ما أطغيته» أضللته «ولكن كان في ضلال بعيد» فدعوته فاستجاب لي، وقال هو أطغاني بدعائه له.
( قال قرينه ) يعني الشيطان الذي قيض لهذا الكافر : ( ربنا ما أطغيته ) ما أضللته وما أغويته ( ولكن كان في ضلال بعيد ) عن الحق ، فيتبرأ عنه شيطانه ، قال ابن عباس وسعيد بن جبير ومقاتل : " قال قرينه " يعني : الملك ، قال سعيد بن جبير : يقول الكافر يا رب إن الملك زاد علي في الكتابة ، فيقول الملك " ربنا ما أطغيته " ، يعني ما زدت عليه وما كتبت إلا ما قال وعمل ، ولكن كان في ضلال بعيد ، طويل لا يرجع عنه إلى الحق .
قَالَ لَا تَخْتَصِمُوا۟ لَدَىَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُم بِٱلْوَعِيدِ
He saith: Contend not in My presence, when I had already proffered unto you the warning.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«قال» تعالى «لا تختصموا لديَّ» أي ما ينفع الخصام هنا «وقد قدمت إليكم» في الدنيا «بالوعيد» بالعذاب في الآخرة لو لم تؤمنوا ولا بد منه.
( قال ) فيقول الله ( لا تختصموا لدي وقد قدمت إليكم بالوعيد ) في القرآن وأنذرتكم وحذرتكم على لسان الرسول ، وقضيت عليكم ما أنا قاض .
مَا يُبَدَّلُ ٱلْقَوْلُ لَدَىَّ وَمَآ أَنَا۠ بِظَلَّٰمٍۢ لِّلْعَبِيدِ
The sentence that cometh from Me cannot be changed, and I am in no wise a tyrant unto the slaves.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)(ما يبدل) يغير (القول لدي) في ذلك (وما أنا بظلام للعبيد) فأعذبهم بغير جرم، وظلام بمعنى ذي ظلم لقوله "" لا ظلم "".
( ما يبدل القول لدي ) لا تبديل لقولي ، وهو قوله : " لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين " ( السجدة - 13 ) ، وقال قوم : معنى قوله : " ما يبدل القول لدي " أي : لا يكذب عندي ، ولا يغير القول عن وجهه لأني أعلم الغيب . وهذا قول الكلبي ، واختيار الفراء ، لأنه قال : " ما يبدل القول لدي " ولم يقل ما يبدل قولي .( وما أنا بظلام للعبيد ) فأعاقبهم بغير جرم .
يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ ٱمْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيدٍۢ
On the day when We say unto hell: Art thou filled? and it saith: Can there be more to come?
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«يوم» ناصبه ظلام «نقول» بالنون والياء «لجهنم هل امتلأت» استفهام لوعده بمثلها «وتقول» بصورة الاستفهام كالسؤال «هل من مزيد» أي لا أسع غير ما امتلأت به، أي قد امتلأت.
( يوم نقول لجهنم ) قرأ نافع وأبو بكر " يقول " بالياء ، أي : يقول الله ، لقوله : " قال لا تختصموا " ، وقرأ الآخرون بالنون ( هل امتلأت ) وذلك لما سبق لها من وعده إياها أنه يملؤها من الجنة والناس ، وهذا السؤال من الله - عز وجل - لتصديق خبره وتحقيق وعده ( وتقول ) جهنم ( هل من مزيد ) قيل : معناه قد امتلأت ولم يبق في موضع لم يمتلئ ، فهو استفهام إنكار ، هذا قول عطاء ومجاهد ومقاتل بن سليمان . وقيل : هذا استفهام بمعنى الاستزادة ، وهو قول ابن عباس في رواية أبي صالح ، وعلى هذا يكون السؤال بقوله : " هل امتلأت " ، قبل دخول جميع أهلها فيها ، وروي عن ابن عباس : أن الله تعالى سبقت كلمته " لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين " ( السجدة - 13 ) ، فلما سيق أعداء الله إليها لا يلقى فيها فوج إلا ذهب فيها ولا يملؤها شيء ، فتقول : ألست قد أقسمت لتملأني ؟ فيضع قدمه عليها ، ثم يقول : هل امتلأت ؟ فتقول : قط قط قد امتلأت فليس في مزيد .أخبرنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن العباس الحميدي ، أخبرنا [ أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ ] حدثنا أبو عبد الله الحسين بن الحسن بن أيوب الطوسي ، أخبرنا أبو حاتم محمد بن إدريس الرازي ، حدثنا آدم بن أبي إياس العسقلاني ، حدثنا شيبان بن عبد الرحمن ، عن قتادة ، عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " لا تزال جهنم تقول هل من مزيد ، حتى يضع رب العزة فيها قدمه ، فتقول قط قط وعزتك ، ويزوي بعضها إلى بعض ، ولا يزال في الجنة فضل حتى ينشئ الله خلقا فيسكنه فضول الجنة " .
وَأُزْلِفَتِ ٱلْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ
And the Garden is brought nigh for those who kept from evil, no longer distant.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«وأزلفت الجنة» قربت «للمتقين» مكانا «غير بعيد» منهم فيرونها ويقال لهم.
( وأزلفت الجنة ) قربت وأدنيت ( للمتقين ) الشرك ( غير بعيد ) ينظرون إليها قبل أن يدخلوها .
هَٰذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍۢ
(And it is said): This is that which ye were promised. (It is) for every penitent and heedful one,
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«هذا» المرئي «ما توعدون» بالتاء والياء في الدنيا ويبدل من للمتقين قوله «لكل أوَّاب» رجّاع إلى طاعة الله «حفيظ» حافظ لحدوده.
( هذا ما توعدون ) قرأ ابن كثير بالياء والآخرون بالتاء ، يقال لهم : هذا الذي ترونه ما توعدون على ألسنة الأنبياء عليهم السلام ( لكل أواب ) رجاع إلى الطاعة عن المعاصي ، قال سعيد بن المسيب : هو الذي يذنب ثم يتوب ثم يذنب ثم يتوب . وقال الشعبي ومجاهد : الذي يذكر ذنوبه في الخلاء فيستغفر منها . وقال الضحاك : هو التواب . وقال ابن عباس وعطاء : المسبح ، من قوله : " يا جبال أوبي معه " ( سبأ - 10 ) وقال قتادة : المصلي . ( حفيظ ) قال ابن عباس : الحافظ لأمر الله ، وعنه أيضا : هو الذي يحفظ ذنوبه حتى يرجع عنها ويستغفر منها . قال قتادة حفيظ لما استودعه الله من حقه . قال الضحاك : الحافظ على نفسه المتعهد لها . قال الشعبي : المراقب . قال سهل بن عبد الله : المحافظ على الطاعات والأوامر .
مَّنْ خَشِىَ ٱلرَّحْمَٰنَ بِٱلْغَيْبِ وَجَآءَ بِقَلْبٍۢ مُّنِيبٍ
Who feareth the Beneficent in secret and cometh with a contrite heart.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«من خشي الرحمن بالغيب» خافه ولم يره «وجاء بقلب منيب» مقبل على طاعته، ويقال للمتقين أيضا.
( من خشي الرحمن بالغيب ) محل " من " جر على نعت الأواب . ومعنى الآية : من خاف الرحمن وأطاعه بالغيب ولم يره . وقال الضحاك والسدي : يعني في الخلوة حيث لا يراه أحد . قال الحسن : إذا أرخى الستر وأغلق الباب . ( وجاء بقلب منيب ) مخلص مقبل إلى طاعة الله .
ٱدْخُلُوهَا بِسَلَٰمٍۢ ۖ ذَٰلِكَ يَوْمُ ٱلْخُلُودِ
Enter it in peace. This is the day of immortality.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«ادخلوها بسلام» سالمين من كل مخوف أو مع سلام، أي سلموا وادخلوا «ذلك» اليوم الذي حصل فيه الدخول «يومُ الخلود» الدوام في الجنة.
( ادخلوها ) [ أي : يقال لأهل هذه الصفة : ادخلوها ] أي ادخلوا الجنة ( بسلام ) بسلامة من العذاب والهموم . وقيل بسلام من الله وملائكته عليهم . وقيل : بسلامة من زوال النعم ( ذلك يوم الخلود ) .
لَهُم مَّا يَشَآءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌۭ
There they have all that they desire, and there is more with Us.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«لهم ما يشاءُون فيها ولدينا مزيد» زيادة على ما عملوا وطلبوا.
( لهم ما يشاءون فيها ) وذلك أنهم يسألون الله تعالى حتى تنتهي مسألتهم فيعطون ما شاءوا ، ثم يزيدهم الله من عنده ما لم يسألوه ، وهو قوله : ( ولدينا مزيد ) يعني الزيادة لهم في النعيم ما لم يخطر ببالهم . وقال جابر وأنس : هو النظر إلى وجه الله الكريم .
وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّن قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُم بَطْشًۭا فَنَقَّبُوا۟ فِى ٱلْبِلَٰدِ هَلْ مِن مَّحِيصٍ
And how many a generation We destroyed before them, who were mightier than these in prowess so that they overran the lands! Had they any place of refuge (when the judgment came)?
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«وكم أهلكنا قبلهم من قرن» أي أهلكنا قبل كفار قريش قرونا كثيرة من الكفار «هم أشد منهم بطشا» قوة «فنقبوا» فتشوا «في البلاد هل من محيص» لهم أو لغيرهم من الموت فلم يجدوا.
قوله - عز وجل - : ( وكم أهلكنا قبلهم من قرن هم أشد منهم بطشا فنقبوا في البلاد ) ضربوا وساروا وتقلبوا وطافوا ، وأصله من النقب ، وهو الطريق كأنهم سلكوا كل طريق ( هل من محيص ) فلم يجدوا محيصا من أمر الله . وقيل : " هل من محيص " مفر من الموت ؟ فلم يجدوا [ منه مفرا ، وهذا إنذار ] لأهل مكة وأنهم على مثل سبيلهم لا يجدون مفرا عن الموت يموتون ، فيصيرون إلى عذاب الله .
إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَذِكْرَىٰ لِمَن كَانَ لَهُۥ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى ٱلسَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌۭ
Lo! therein verily is a reminder for him who hath a heart, or giveth ear with full intelligence.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«إن في ذلك» المذكور «لذكرى» لعظة «لمن كان له قلب» عقل «أو ألقى السمع» استمع الوعظ «وهو شهيد» حاضر بالقلب.
( إن في ذلك ) فيما ذكرت من العبر وإهلاك القرى ( لذكرى ) تذكرة وعظة ( لمن كان له قلب ) قال ابن عباس : أي عقل . قال الفراء : هذا جائز في العربية ، تقول : ما لك قلب ، وما قلبك معك ، أي ما عقلك معك ، وقيل : له قلب حاضر مع الله . ( أو ألقى السمع ) استمع القرآن ، واستمع ما يقال له ، لا يحدث نفسه بغيره ، تقول العرب : ألق إلي سمعك ، أي استمع ( وهو شهيد ) أي حاضر القلب ليس بغافل ولا ساه .
وَلَقَدْ خَلَقْنَا ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِى سِتَّةِ أَيَّامٍۢ وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍۢ
And verily We created the heavens and the earth, and all that is between them, in six Days, and naught of weariness touched Us.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)(ولقد خلقنا السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام) أولها الأحد وآخرها الجمعة (وما مسنا من لغوب) تعب، نزل ردا على اليهود في قولهم: إن الله استراح يوم السبت وانتفاء التعب عنه لتنزهه تعالى عن صفات المخلوقين ولعدم المماثلة بينه وبين غيره "" إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون "".
قوله - عز وجل - : ( ولقد خلقنا السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام وما مسنا من لغوب ) إعياء وتعب .نزلت في اليهود حيث قالوا : يا محمد أخبرنا بما خلق الله من الخلق في هذه الأيام الستة ؟ فقال : " خلق الله الأرض يوم الأحد والاثنين ، والجبال يوم الثلاثاء ، والمدائن والأنهار والأقوات يوم الأربعاء ، والسماوات والملائكة يوم الخميس إلى ثلاث ساعات من يوم الجمعة ، وخلق في أول الثلاث الساعات الآجال ، وفي الثانية الآفة ، وفي الثالثة آدم " ، قالوا : صدقت إن أتممت ، قال : وما ذاك ؟ قالوا : ثم استراح يوم السبت ، واستلقى على العرش ، فأنزل الله تعالى هذه الآية ردا عليهم .
فَٱصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ ٱلشَّمْسِ وَقَبْلَ ٱلْغُرُوبِ
Therefor (O Muhammad) bear with what they say, and hymn the praise of thy Lord before the rising and before the setting of the sun;
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«فاصبر» خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم «على ما يقولون» أي اليهود وغيرهم من التشبيه والتكذيب «وسبح بحمد ربك» صل حامدا «قبل طلوع الشمس» أي صلاة الصبح «وقبل الغروب» أي صلاة الظهر والعصر.
( فاصبر على ما يقولون ) من كذبهم فإن الله لهم بالمرصاد ، وهذا قبل الأمر بقتالهم ( وسبح بحمد ربك ) أي : صل حمدا لله ( قبل طلوع الشمس ) يعني : صلاة الصبح ( وقبل الغروب ) يعني : صلاة العصر . وروي عن ابن عباس قال : " قبل الغروب " الظهر والعصر .
وَمِنَ ٱلَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبَٰرَ ٱلسُّجُودِ
And in the night-time hymn His praise, and after the (prescribed) prostrations.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«ومن الليل فسبحه» أي صل العشاءين «وأَِدبار السجود» بفتح الهمزة جمع دبر وكسرها مصدر أدبر، أي صل النوافل المسنونة عقب الفرائض وقيل المراد حقيقة التسبيح في هذه الأوقات ملابسا للحمد.
( ومن الليل فسبحه ) يعني : صلاة المغرب والعشاء . وقال مجاهد : " ومن الليل " أي : صلاة الليل أي وقت صلى . ( وأدبار السجود ) قرأ أهل الحجاز وحمزة " وإدبار السجود " بكسر الهمزة ، مصدر أدبر إدبارا ، وقرأ الآخرون بفتحها على جمع الدبر .قال عمر بن الخطاب ، وعلي بن أبي طالب ، والحسن ، والشعبي ، والنخعي ، والأوزاعي : " أدبار السجود " الركعتان بعد صلاة المغرب ، وأدبار النجوم الركعتان قبل صلاة الفجر . وهي رواية العوفي عن ابن عباس . وروي عنه مرفوعا ، هذا قول أكثر المفسرين .أخبرنا عبد الواحد المليحي ، أخبرنا أبو منصور محمد بن محمد بن سمعان ، أخبرنا أبو جعفر محمد بن عبد الجبار الرياني ، حدثنا حميد بن زنجويه ، حدثنا أبو أيوب الدمشقي ، حدثنا الوليد بن مسلم ، حدثنا ابن جريج عن عطاء عن عبيد بن عمير عن عائشة رضي الله عنها قالت : ما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على شيء من النوافل أشد معاهدة منه على الركعتين أمام الصبح .أخبرنا أبو عثمان سعيد بن إسماعيل الضبي ، أخبرنا أبو محمد عبد الجبار بن محمد الجراحي ، حدثنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي ، حدثنا أبو عيسى الترمذي ، حدثنا صالح بن عبد الله ، حدثنا أبو عوانة عن قتادة ، عن زرارة بن أبي أوفى ، عن سعيد بن هشام عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها " .أخبرنا أبو عثمان الضبي ، أخبرنا أبو محمد الجراحي ، أخبرنا أبو العباس المحبوبي ، حدثنا أبو عيسى الترمذي ، حدثنا محمد بن المثنى ، حدثنا بدل بن المحبر ، حدثنا عبد الملك بن معدان عن عاصم بن بهدلة عن أبي وائل عن عبد الله بن مسعود أنه قال : ما أحصى ما سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقرأ في الركعتين بعد المغرب وفي الركعتين قبل [ صلاة الفجر ] : ب " قل يا أيها الكافرون " ، و " قل هو الله أحد " .قال مجاهد : " وأدبار السجود " هو التسبيح باللسان في أدبار الصلوات المكتوبات .أخبرنا أبو الحسين طاهر بن الحسين الروقي الطوسي بها ، أخبرنا أبو الحسن محمد بن يعقوب ، أخبرنا محمد بن يوسف ، حدثنا محمد بن أيوب ، أخبرنا مسدد ، حدثنا خالد هو ابن عبد الله ، حدثنا سهيل عن أبي عبيد عن عطاء بن يزيد عن أبي هريرة قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " من سبح في دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين ، وكبر الله ثلاثا وثلاثين ، وحمد الله ثلاثا وثلاثين ، فذلك تسعة وتسعون ، ثم قال تمام المائة : لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ، غفرت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر " .أخبرنا عبد الواحد المليحي ، أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي ، أخبرنا محمد بن يوسف ، حدثنا محمد بن إسماعيل ، حدثنا إسحاق ، أخبرنا يزيد ، أخبرنا ورقاء عن سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة قال : قالوا : يا رسول الله ذهب أهل الدثور بالدرجات والنعيم المقيم ، قال : كيف ذاك ؟ قالوا : صلوا كما صلينا وجاهدوا كما جاهدنا ، وأنفقوا من فضول أموالهم وليست لنا أموال ، قال : " أفلا أخبركم بأمر تدركون به من كان قبلكم وتسبقون من جاء بعدكم ، ولا يأتي أحد بمثل ما جئتم به إلا من جاء بمثله : تسبحون في دبر كل صلاة عشرا ، وتحمدون عشرا ، وتكبرون عشرا " .
وَٱسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِ ٱلْمُنَادِ مِن مَّكَانٍۢ قَرِيبٍۢ
And listen on the day when the crier crieth from a near place,
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«واستمع» يا مخاطب مقولي «يوم يناد المناد» هو إسرافيل «من مكان قريب» من السماء وهو صخرة بيت المقدس أقرب موضع من الأرض إلى السماء يقول: أيتها العظام البالية والأوصال المتقطعة واللحوم المتمزقة والشعور المتفرقة إن الله يأمركن أن تجتمعن لفصل القضاء.
( واستمع يوم ينادي المنادي ) أي : واستمع يا محمد صيحة القيامة والنشور يوم ينادي المنادي ، قال مقاتل : يعني إسرافيل ينادي بالحشر يا أيتها العظام البالية والأوصال المتقطعة واللحوم المتمزقة والشعور المتفرقة ، إن الله يأمركن أن تجتمعن لفصل القضاء ( من مكان قريب ) من صخرة بيت المقدس ، وهي وسط الأرض . قال الكلبي : هي أقرب الأرض إلى السماء بثمانية عشر ميلا .
يَوْمَ يَسْمَعُونَ ٱلصَّيْحَةَ بِٱلْحَقِّ ۚ ذَٰلِكَ يَوْمُ ٱلْخُرُوجِ
The day when they will hear the (Awful) Cry in truth. That is the day of coming forth (from the graves).
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«يوم» بدل من يوم قبله «يسمعون» أي الخلق كلهم «الصيحة بالحق» بالبعث وهي النفخة الثانية من إسرافيل ويحتمل أن تكون قبل ندائه وبعده «ذلك» أي يوم النداء والسماع «يوم الخروج» من القبور وناصب يوم ينادي مقدرا، أي يعلمون عاقبة تكذيبهم.
( يوم يسمعون الصيحة بالحق ) وهي الصيحة الأخيرة ( ذلك يوم الخروج ) من القبور .
إِنَّا نَحْنُ نُحْىِۦ وَنُمِيتُ وَإِلَيْنَا ٱلْمَصِيرُ
Lo! We it is Who quicken and give death, and unto Us is the journeying.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«إنا نحن نحيي ونميت وإلينا المصير».
" إنا نحن نحيي ونميت وإلينا المصير "
يَوْمَ تَشَقَّقُ ٱلْأَرْضُ عَنْهُمْ سِرَاعًۭا ۚ ذَٰلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنَا يَسِيرٌۭ
On the day when the earth splitteth asunder from them, hastening forth (they come). That is a gathering easy for Us (to make).
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«يوم» بدل من يوم قبله وما بينهما اعتراض «تشقق» بتخفيف الشين وتشديدها بإدغام التاء الثانية في الأصل فيها «الأرض عنهم سراعا» جمع سريع حال من مقدر، أي فيخرجون مسرعين «ذلك حشر علينا يسير» فيه فصل بين الموصوف والصفة بمتعلقها للاختصاص وهو لا يضر وذلك إشارة إلى معنى الحشر المخبر به عنه، وهو الإحياء بعد الفناء والجمع للعرض والحساب.
( يوم تشقق الأرض عنهم سراعا ) جمع سريع ، أي : يخرجون سراعا ( ذلك حشر علينا ) جمع علينا ( يسير ) .
نَّحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ ۖ وَمَآ أَنتَ عَلَيْهِم بِجَبَّارٍۢ ۖ فَذَكِّرْ بِٱلْقُرْءَانِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ
We are Best Aware of what they say, and thou (O Muhammad) art in no wise a compeller over them. But warn by the Qur'an him who feareth My threat.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«نحن أعلم بما يقولون» أي كفار قريش «وما أنت عليهم بجبار» تجبرهم على الإيمان وهذا قبل الأمر بالجهاد «فذكِّر بالقرآن من يخاف وعيد» وهم المؤمنون.
( نحن أعلم بما يقولون ) يعني : كفار مكة في تكذيبك ( وما أنت عليهم بجبار ) بمسلط تجبرهم على الإسلام إنما بعثت مذكرا ( فذكر بالقرآن من يخاف وعيد ) أي : ما أوعدت به من عصاني من العذاب .قال ابن عباس : قالوا : يا رسول الله لو خوفتنا ، فنزلت " فذكر بالقرآن من يخاف وعيد " .