بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ تَنزِيلُ ٱلْكِتَٰبِ مِنَ ٱللَّهِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْحَكِيمِ
The revelation of the Scripture is from Allah, the Mighty, the Wise.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«تنزيل الكتاب» القرآن مبتدأ «من الله» خبره «العزيز» في ملكه «الحكيم» في صنعه.
مكية إلا قوله ( قل ياعبادي الذين أسرفوا على أنفسهم ) الآية .( تنزيل الكتاب من الله ) أي : هذا تنزيل الكتاب من الله . وقيل : تنزيل الكتاب مبتدأ وخبره : ( من الله العزيز الحكيم ) أي : تنزيل الكتاب من الله لا من غيره .
إِنَّآ أَنزَلْنَآ إِلَيْكَ ٱلْكِتَٰبَ بِٱلْحَقِّ فَٱعْبُدِ ٱللَّهَ مُخْلِصًۭا لَّهُ ٱلدِّينَ
Lo! We have revealed the Scripture unto thee (Muhammad) with truth; so worship Allah, making religion pure for Him (only).
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«إنا أنزلنا إليك» يا محمد «الكتاب بالحق» متعلق بأنزل «فاعبد الله مخلصا له الدين» من الشرك: أي موحدا له.
( إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق ) قال مقاتل : لم ننزله باطلا لغير شيء ، ( فاعبد الله مخلصا له الدين ) الطاعة .
أَلَا لِلَّهِ ٱلدِّينُ ٱلْخَالِصُ ۚ وَٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُوا۟ مِن دُونِهِۦٓ أَوْلِيَآءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَآ إِلَى ٱللَّهِ زُلْفَىٰٓ إِنَّ ٱللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِى مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهْدِى مَنْ هُوَ كَٰذِبٌۭ كَفَّارٌۭ
Surely pure religion is for Allah only. And those who choose protecting friends beside Him (say): We worship them only that they may bring us near unto Allah. Lo! Allah will judge between them concerning that wherein they differ. Lo! Allah guideth not him who is a liar, an ingrate.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«ألا الله الدين الخالص» لا يستحقه غيره «والذين اتخذوا من دونه» الأصنام «أولياء» وهم كفار مكة قالوا «ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى» قربى مصدر بمعنى تقريبا «إن الله يحكم بينهم» وبين المسلمين «في ما هم فيه يختلفون» من أمر الدين فيدخل المؤمنين الجنة، والكافرين النار «إن الله لا يهدي من هو كاذب» في نسبة الولد إليه «كفار» بعبادته غيره الله.
( ألا لله الدين الخالص ) قال قتادة : شهادة أن لا إله إلا الله . وقيل : لا يستحق الدين الخالص إلا الله وقيل : الدين الخالص من الشرك هو لله .( والذين اتخذوا من دونه ) أي : من دون الله ، ) ( أولياء ) يعني : الأصنام ، ( ما نعبدهم ) أي قالوا : ما نعبدهم ، ( إلا ليقربونا إلى الله زلفى ) وكذلك قرأ ابن مسعود ، وابن عباس .قال قتادة : وذلك أنهم إذا قيل لهم : من ربكم ، ومن خلقكم ، ومن خلق السماوات والأرض ؟ قالوا : الله ، فيقال لهم : فما معنى عبادتكم الأوثان ؟ قالوا : ليقربونا إلى الله زلفى ، أي : قربى ، وهو اسم أقيم في مقام المصدر ، كأنه قال : إلا ليقربونا إلى الله تقريبا ويشفعوا لنا عند الله ، ( إن الله يحكم بينهم ) يوم القيامة ( في ما هم فيه يختلفون ) من أمر الدين ( إن الله لا يهدي من هو كاذب كفار ) لا يرشد لدينه من كذب فقال : إن الآلهة تشفع وكفى باتخاذ الآلهة دونه كذبا وكفرا
لَّوْ أَرَادَ ٱللَّهُ أَن يَتَّخِذَ وَلَدًۭا لَّٱصْطَفَىٰ مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ ۚ سُبْحَٰنَهُۥ ۖ هُوَ ٱللَّهُ ٱلْوَٰحِدُ ٱلْقَهَّارُ
If Allah had willed to choose a son, He could have chosen what He would of that which He hath created. Be He Glorified! He is Allah, the One, the Absolute.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«لو أراد الله أن يتخذ ولدا» كما قالوا: (اتخذ الرحمن ولدا) «لاصطفى مما يخلق ما يشاء» واتخذه ولدا غير من قالوا الملائكة بنات الله وعزير ابن الله والمسيح ابن الله «سبحانه» تنزيها له عن اتخاذ الولد «هو الله الواحد القهار» لخلقه.
( لو أراد الله أن يتخذ ولدا لاصطفى ) لاختار ، ( مما يخلق ما يشاء ) يعني : الملائكة ، كما قال : " لو أردنا أن نتخذ لهوا لاتخذناه من لدنا " ( الأنبياء - 17 ) ثم نزه نفسه فقال : ) ( سبحانه ) تنزيها له عن ذلك ، وعما لا يليق بطهارته ، ( هو الله الواحد القهار ) .
خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ بِٱلْحَقِّ ۖ يُكَوِّرُ ٱلَّيْلَ عَلَى ٱلنَّهَارِ وَيُكَوِّرُ ٱلنَّهَارَ عَلَى ٱلَّيْلِ ۖ وَسَخَّرَ ٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ ۖ كُلٌّۭ يَجْرِى لِأَجَلٍۢ مُّسَمًّى ۗ أَلَا هُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْغَفَّٰرُ
He hath created the heavens and the earth with truth. He maketh night to succeed day, and He maketh day to succeed night, and He constraineth the sun and the moon to give service, each running on for an appointed term. Is not He the Mighty, the Forgiver?
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«خلق السماوات والأرض بالحق» متعلق بخلق «يكوّر» يدخل «الليل على النهار» فيزيد «ويكور النهار» يدخله «على الليل» فيزيد «وسخَّر الشمس والقمر كل يجري» في فلكه «لأجل مسمى» ليوم القيامة «ألا هو العزيز» الغالب على أمره المنتقم من أعدائه «الغفار» لأوليائه.
( خلق السماوات والأرض بالحق يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل ) قال قتادة : يغشي هذا هذا ، كما قال : " يغشي الليل النهار " ( الأعراف - 54 ) وقيل : يدخل أحدهما على الآخر كما قال : " يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل " ( الحج - 61 ) .وقال الحسن ، والكلبي : ينقص من الليل فيزيد في النهار ، وينقص من النهار فيزيد في الليل ، فما نقص من الليل دخل في النهار ، وما نقص من النهار دخل في الليل . ومنتهى النقصان تسع ساعات ، ومنتهى الزيادة خمس عشرة ساعة ، وأصل التكوير اللف والجمع ، ومنه : كور العمامة .( وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى ألا هو العزيز الغفار ) .
خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍۢ وَٰحِدَةٍۢ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ ٱلْأَنْعَٰمِ ثَمَٰنِيَةَ أَزْوَٰجٍۢ ۚ يَخْلُقُكُمْ فِى بُطُونِ أُمَّهَٰتِكُمْ خَلْقًۭا مِّنۢ بَعْدِ خَلْقٍۢ فِى ظُلُمَٰتٍۢ ثَلَٰثٍۢ ۚ ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ ٱلْمُلْكُ ۖ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ فَأَنَّىٰ تُصْرَفُونَ
He created you from one being, then from that (being) He made its mate; and He hath provided for you of cattle eight kinds. He created you in the wombs of your mothers, creation after creation, in a threefold gloom. Such is Allah, your Lord. His is the Sovereignty. There is no Allah save Him. How then are ye turned away?
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«خلقكم من نفس واحدة» أي آدم «ثم جعل منها زوجها» حواء «وأنزل لكم من الأنعام» الإبل والبقر والغنم الضأن والمعز «ثمانية أزواج» من كلٍ زوجان ذكر وأنثى كما بيّن في سورة الأنعام «يخلقكم في بطون أمهاتكم خلقا من بعد خلق» أي نطفا ثم علقا ثم مضغا «في ظلمات ثلاث» هي ظلمة البطن وظلمة الرحم وظلمة المشيمة «ذلكم الله ربكم له الملك لا إله هو فأنَّى تصرفون» عن عبادته إلى عبادة غيره.
( خلقكم من نفس واحدة ) يعني : آدم ، ( ثم جعل منها زوجها ) يعني حواء ، ( وأنزل لكم من الأنعام ) معنى الإنزال هاهنا : الإحداث والإنشاء كقوله تعالى : " أنزلنا عليكم لباسا يواري سوآتكم " ( الأعراف - 26 ) .وقيل : إنه أنزل الماء الذي هو سبب نبات القطن الذي يكون منه اللباس ، وسبب النبات الذي تبقى به الأنعام .وقيل : " وأنزل لكم من الأنعام " جعلها لكم نزلا ورزقا . ( ثمانية أزواج ) أصناف ، تفسيرها في سورة الأنعام ( يخلقكم في بطون أمهاتكم خلقا من بعد خلق ) نطفة ثم علقة ثم مضغة ، كما قال الله تعالى : " وقد خلقكم أطوارا " ( نوح - 14 ) ( في ظلمات ثلاث ) قال ابن عباس : ظلمة البطن ، وظلمة الرحم ، وظلمة المشيمة ( ذلكم الله ) الذي خلق هذه الأشياء ، ( ربكم له الملك لا إله إلا هو فأنى تصرفون ) عن طريق الحق بعد هذا البيان .
إِن تَكْفُرُوا۟ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَنِىٌّ عَنكُمْ ۖ وَلَا يَرْضَىٰ لِعِبَادِهِ ٱلْكُفْرَ ۖ وَإِن تَشْكُرُوا۟ يَرْضَهُ لَكُمْ ۗ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌۭ وِزْرَ أُخْرَىٰ ۗ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُم مَّرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ۚ إِنَّهُۥ عَلِيمٌۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ
If ye are thankless, yet Allah is Independent of you, though He is not pleased with thanklessness for His bondmen; and if ye are thankful He is pleased therewith for you. No laden soul will bear another's load. Then unto your Lord is your return; and He will tell you what ye used to do. Lo! He knoweth what is in the breasts (of men).
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«إن تكفروا فإن الله غنيٌ عنكم ولا يرضى لعباده الكفر» وإن أراده من بعضهم «وإن تشكروا» الله فتؤمنوا «يرضه» بسكون الهاء وضمها مع إشباع ودونه: أي الشكر «لكم ولا تزر» نفس «وازرة وزر» نفس «أخرى» أي لا تحمله «ثم إلى ربكم مرجعكم فينبئكم بما كنتم تعملون إنه عليم بذات الصدور» بما في القلوب.
( إن تكفروا فإن الله غني عنكم ولا يرضى لعباده الكفر ) قال ابن عباس والسدي : لا يرضى لعباده المؤمنين الكفر ، وهم الذين قال الله تعالى : " إن عبادي ليس لك عليهم سلطان " ( الحجر - 42 ) فيكون عاما في اللفظ خاصا في المعنى ، كقوله تعالى : " عينا يشرب بها عباد الله " ( الإنسان - 6 ) يريد بعض العباد ، وأجراه قوم على العموم ، وقالوا : لا يرضى لأحد من عباده الكفر .ومعنى الآية : لا يرضى لعباده أن يكفروا به . يروى ذلك عن قتادة ، وهو قول السلف ، قالوا : كفر الكافر غير مرضي لله عز وجل ، وإن كان بإرادته . ( وإن تشكروا ) تؤمنوا بربكم وتطيعوه ، ( يرضه لكم ) فيثيبكم عليه . قرأ أبو عمرو : " يرضه لكم " ساكنة الهاء ، ويختلسها أهل المدينة وعاصم وحمزة ، والباقون بالإشباع ) . ( ولا تزر وازرة وزر أخرى ثم إلى ربكم مرجعكم فينبئكم بما كنتم تعملون إنه عليم بذات الصدور ) .
۞ وَإِذَا مَسَّ ٱلْإِنسَٰنَ ضُرٌّۭ دَعَا رَبَّهُۥ مُنِيبًا إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُۥ نِعْمَةًۭ مِّنْهُ نَسِىَ مَا كَانَ يَدْعُوٓا۟ إِلَيْهِ مِن قَبْلُ وَجَعَلَ لِلَّهِ أَندَادًۭا لِّيُضِلَّ عَن سَبِيلِهِۦ ۚ قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا ۖ إِنَّكَ مِنْ أَصْحَٰبِ ٱلنَّارِ
And when some hurt toucheth man, he crieth unto his Lord, turning unto Him (repentant). Then, when He granteth him a boon from Him he forgetteth that for which he cried unto Him before, and setteth up rivals to Allah that he may beguile (men) from his way. Say (O Muhammad, unto such an one): Take pleasure in thy disbelief a while. Lo! thou art of the owners of the Fire.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«وإذا مسَّ الإنسان» أي الكافر «ضرٌ دعا ربه» تضرَّع «منيبا» راجعا «إليه ثم إذا خوّله نعمة» أعطاه إنعاما «منه نسيَ» ترك «ما كان يدعو» يتضرّع «إليه من قبل» وهو الله، فما في موضع من «وجعل الله أندادا» شركاء «ليضل» بفتح الياء وضمها «عن سبيله» دين الإسلام «قل تمتع بكفرك قليلا» بقية أجلك «إنك من أصحاب النار».
( وإذا مس الإنسان ضر دعا ربه منيبا إليه ) راجعا إليه مستغيثا به ، ( ثم إذا خوله نعمة منه ) أعطاه نعمة منه ، ) ( نسي ) ترك ( ما كان يدعو إليه من قبل ) أي : نسي الضر الذي كان يدعو الله إلى كشفه ، ( وجعل لله أندادا ) يعني : الأوثان ، ( ليضل عن سبيله ) ليزل عن دين الله .( قل ) لهذا الكافر : ( تمتع بكفرك قليلا ) في الدنيا إلى أجلك ، ( إنك من أصحاب النار ) قيل : نزلت في عتبة بن ربيعة ، وقال مقاتل : نزلت في أبي حذيفة بن المغيرة المخزومي . وقيل : عام في كل كافر .
أَمَّنْ هُوَ قَٰنِتٌ ءَانَآءَ ٱلَّيْلِ سَاجِدًۭا وَقَآئِمًۭا يَحْذَرُ ٱلْءَاخِرَةَ وَيَرْجُوا۟ رَحْمَةَ رَبِّهِۦ ۗ قُلْ هَلْ يَسْتَوِى ٱلَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَٱلَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ۗ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَٰبِ
Is he who payeth adoration in the watches of the night, prostrate and standing, bewaring of the Hereafter and hoping for the mercy of his Lord, (to be accounted equal with a disbeliever)? Say (unto them, O Muhammad): Are those who know equal with those who know not? But only men of understanding will pay heed.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«أمَّن» بتخفيف الميم «هو قانت» قائم بوظائف الطاعات «آناء الليل» ساعاته «ساجدا وقائما» في الصلاة «يحذر الآخرة» أي يخاف عذابها «ويرجو رحمة» جنة «ربه» كمن هو عاص بالكفر أو غيره، وفي قراءة أم من فأم بمعنى بل والهمزة «قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون» أي لا يستويان كما لا يستوي العالم والجاهل «إنما يتذكر» يتعظ «أولوا الألباب» أصحاب العقول.
( أم من هو قانت ) قرأ ابن كثير ونافع وحمزة : " أمن " بتخفيف الميم ، وقرأ الآخرون بتشديدها ، فمن شدد فله وجهان :أحدهما : أن تكون الميم في " أم " صلة ، فيكون معنى الكلام استفهاما وجوابه محذوفا مجازه : أمن هو قانت كمن هو غير قانت ؟ كقوله : " أفمن شرح الله صدره للإسلام " ( الزمر - 22 ) يعني كمن لم يشرح صدره .والوجه الآخر : أنه عطف على الاستفهام مجازه : الذي جعل لله أندادا خير أمن هو قانت ؟ . ومن قرأ بالتخفيف فهو ألف استفهام دخلت على من ، معناه : أهذا كالذي جعل لله أندادا ؟وقيل : الألف في " أمن " بمعنى حرف النداء ، تقديره : يا من هو قانت ، والعرب تنادي بالألف كما تنادي بالياء ، فتقول : أبني فلان ويا بني فلان ، فيكون معنى الآية : قل تمتع بكفرك قليلا إنك من أصحاب النار ، يا من هو قانت ( آناء الليل ) إنك من أهل الجنة ، قاله ابن عباس .وفي رواية عطاء : نزلت في أبي بكر الصديق .وقال الضحاك : نزلت في أبي بكر وعمر - رضي الله عنهما - .وعن ابن عمر أنها نزلت في عثمان .وعن الكلبي أنها نزلت في ابن مسعود وعمار وسلمان .والقانت : المقيم على الطاعة . قال ابن عمر : " القنوت " : قراءة القرآن وطول القيام ، و " آناء الليل " : ساعاته ، ( ساجدا وقائما ) يعني : في الصلاة ، ( يحذر الآخرة ) يخاف الآخرة ، ( ويرجو رحمة ربه ) يعني : كمن لا يفعل شيئا من ذلك ، ( قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون ) قيل : " الذين يعلمون " عمار ، " والذين لا يعلمون " : أبو حذيفة المخزومي ، ( إنما يتذكر أولو الألباب ) .
قُلْ يَٰعِبَادِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمْ ۚ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا۟ فِى هَٰذِهِ ٱلدُّنْيَا حَسَنَةٌۭ ۗ وَأَرْضُ ٱللَّهِ وَٰسِعَةٌ ۗ إِنَّمَا يُوَفَّى ٱلصَّٰبِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍۢ
Say: O My bondmen who believe! Observe your duty to your Lord. For those who do good in this world there is good, and Allah's earth is spacious. Verily the steadfast will be paid their wages without stint.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«قل يا عباد الذين آمنوا اتقوا ربكم» أي عذابه بأن تطيعوه «للذين أحسنوا في هذه الدنيا» بالطاعة «حسنة» هي الجنة «وأرض الله واسعة» فهاجروا إليها من بين الكفار ومشاهدة المنكرات «إنما يوفى الصابرون» على الطاعة وما يبتلون به «أجرهم بغير حساب» بغير مكيال ولا ميزان.
( قل ياعباد الذين آمنوا اتقوا ربكم ) بطاعته واجتناب معصيته ، ( للذين أحسنوا في هذه الدنيا ) أي : آمنوا وأحسنوا العمل ، ) ( حسنة ) يعني : الجنة ، قاله مقاتل . وقال السدي : في هذه الدنيا حسنة يعني : الصحة والعافية ، ( وأرض الله واسعة ) قال ابن عباس : يعني ارتحلوا من مكة . وفيه حث على الهجرة من البلد الذي يظهر فيه المعاصي .وقيل : نزلت في مهاجري الحبشة .وقال سعيد بن جبير : من أمر بالمعاصي فليهرب . ( إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب ) الذين صبروا على دينهم فلم يتركوه للأذى .وقيل : نزلت في جعفر بن أبي طالب وأصحابه ، حيث لم يتركوا دينهم لما اشتد بهم البلاء وصبروا وهاجروا .قال علي - رضي الله عنه - : كل مطيع يكال له كيلا ويوزن له وزنا إلا الصابرون ، فإنه يحثى لهم حثيا .ويروى : " يؤتى بأهل البلاء فلا ينصب لهم ميزان ولا ينشر لهم ديوان ، ويصب عليهم الأجر صبا بغير حساب ، قال الله تعالى : ( إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب ) حتى يتمنى أهل العافية في الدنيا أن أجسادهم تقرض بالمقاريض مما يذهب به أهل البلاء من الفضل .
قُلْ إِنِّىٓ أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ ٱللَّهَ مُخْلِصًۭا لَّهُ ٱلدِّينَ
Say (O Muhammad): Lo! I am commanded to worship Allah, making religion pure for Him (only).
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«قل إني أمرت أن أعبد الله مخلصا له الدين» من الشرك.
" قل إني أمرت أن أعبد الله مخلصاً له الدين "، مخلصاً له التوحيد لا أشرك به شيئاً.
وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ ٱلْمُسْلِمِينَ
And I am commanded to be the first of those who are muslims (surrender unto Him).
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«وأمرت لأن» أي بأن «أكون أول المسلمين» من هذه الأمة.
( وأمرت لأن أكون أول المسلمين ) من هذه الأمة .
قُلْ إِنِّىٓ أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّى عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍۢ
Say: Lo! if I should disobey my Lord, I fear the doom of a tremendous Day.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«قل إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم».
( قل إني أخاف إن عصيت ربي ) وعبدت غيره ، ( عذاب يوم عظيم ) وهذا حين دعي إلى دين آبائه .
قُلِ ٱللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًۭا لَّهُۥ دِينِى
Say: Allah I worship, making my religion pure for Him (only).
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«قل الله أعبد مخلصا له ديني» من الشرك.
" قل الله أعبد مخلصاً له ديني "
فَٱعْبُدُوا۟ مَا شِئْتُم مِّن دُونِهِۦ ۗ قُلْ إِنَّ ٱلْخَٰسِرِينَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓا۟ أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ ۗ أَلَا ذَٰلِكَ هُوَ ٱلْخُسْرَانُ ٱلْمُبِينُ
Then worship what ye will beside Him. Say: The losers will be those who lose themselves and their housefolk on the Day of Resurrection. Ah, that will be the manifest loss!
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«فاعبدوا ما شئتم من دونه» غيره، فيه تهديد لهم وإيذان بأنهم لا يعبدون الله تعالى «قل إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة» بتخليد الأنفس في النار وبعدم وصولهم إلى الحور المعدَّة لهم في الجنة لو آمنوا «ألا ذلك هو الخسران المبين» البيَّن.
( فاعبدوا ما شئتم من دونه ) أمر توبيخ وتهديد ، كقوله : " اعملوا ما شئتم " ( فصلت - 40 ) . ( قل إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم ) أزواجهم وخدمهم ، ( يوم القيامة ) قال ابن عباس : وذلك أن الله جعل لكل إنسان منزلا في الجنة وأهلا فمن عمل بطاعة الله كان ذلك المنزل والأهل له ، ومن عمل بمعصية الله دخل النار ، وكان ذلك المنزل والأهل لغيره ممن عمل بطاعة الله . وقيل : خسران النفس بدخول النار ، وخسران الأهل بأن يفرق بينه وبين أهله ، ( ألا ذلك هو الخسران المبين ) .
لَهُم مِّن فَوْقِهِمْ ظُلَلٌۭ مِّنَ ٱلنَّارِ وَمِن تَحْتِهِمْ ظُلَلٌۭ ۚ ذَٰلِكَ يُخَوِّفُ ٱللَّهُ بِهِۦ عِبَادَهُۥ ۚ يَٰعِبَادِ فَٱتَّقُونِ
They have an awning of fire above them and beneath them a dais (of fire). With this doth Allah appal His bondmen. O My bondmen, therefor fear Me!
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«لهم من فوقهم ظلل» طباق «من النار ومن تحتهم ظلل» من النار «ذلك يخوِّف الله به عباده» أي المؤمنين ليتقوه يدل عليه «يا عباد فاتقون».
( لهم من فوقهم ظلل من النار ) أطباق سرادقات من النار ودخانها ، ( ومن تحتهم ظلل ) فراش ومهاد من نار إلى أن ينتهي إلى القعر ، وسمى الأسفل ظللا ؛ لأنها ظلل لمن تحتهم ، نظيرها قوله - عز وجل - : " لهم من جهنم مهاد ومن فوقهم غواش " ( الأعراف - 41 ) . ( ذلك يخوف الله به عباده ياعباد فاتقون ) .
وَٱلَّذِينَ ٱجْتَنَبُوا۟ ٱلطَّٰغُوتَ أَن يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوٓا۟ إِلَى ٱللَّهِ لَهُمُ ٱلْبُشْرَىٰ ۚ فَبَشِّرْ عِبَادِ
And those who put away false gods lest they should worship them and turn to Allah in repentance, for them there are glad tidings. Therefor give good tidings (O Muhammad) to My bondmen
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«والذين اجتنبوا الطاغوت» الأوثان «أن يعبدوها وأنابوا» أقبلوا «إلى الله لهم البشرى» بالجنة «فبشر عباد».
( والذين اجتنبوا الطاغوت ) الأوثان ( أن يعبدوها وأنابوا إلى الله ) رجعوا إلى عبادة الله ، ( لهم البشرى ) في الدنيا ، والجنة في العقبى ) ( فبشر عباد ) .
ٱلَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ ٱلْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُۥٓ ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ هَدَىٰهُمُ ٱللَّهُ ۖ وَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمْ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَٰبِ
Who hear advice and follow the best thereof. Such are those whom Allah guideth, and such are men of understanding.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه» وهو ما فيه صلاحهم «أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولوا الألباب» أصحاب العقول.
( الذين يستمعون القول ) القرآن ، ( فيتبعون أحسنه ) قال السدي : أحسن ما يؤمرون فيعملون به . وقيل : هو أن الله تعالى ذكر في القرآن الانتصار من الظالم وذكر العفو ، والعفو أحسن الأمرين . وقيل : ذكر العزائم والرخص فيتبعون الأحسن وهو العزائم . وقيل : يستمعون القرآن وغير القرآن فيتبعون القرآن .وقال عطاء عن ابن عباس : آمن أبو بكر بالنبي - صلى الله عليه وسلم - فجاءه عثمان ، وعبد الرحمن بن عوف ، وطلحة ، والزبير ، وسعد بن أبي وقاص ، وسعيد بن زيد ، فسألوه فأخبرهم بإيمانه فآمنوا ، فنزلت فيهم : " فبشر عبادي الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه " وكله حسن . ) ( أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولو الألباب ) .وقال ابن زيد : نزلت " والذين اجتنبوا الطاغوت " الآيتان ، في ثلاثة نفر كانوا في الجاهلية يقولون : لا إله إلا الله : زيد بن عمرو بن نفيل ، وأبي ذر الغفاري ، وسلمان الفارسي . والأحسن : قول لا إله إلا الله .
أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ ٱلْعَذَابِ أَفَأَنتَ تُنقِذُ مَن فِى ٱلنَّارِ
Is he on whom the word of doom is fulfilled (to be helped), and canst thou (O Muhammad) rescue him who is in the Fire?
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«أفمن حق عليه كلمة العذاب» أي: (لأملأن جهنم) «أفأنت تنقذ» تخرج «من في النار» جواب الشرط وأقيم فيه الظاهر مقام المضمر والهمزة للإنكار، والمعنى لا تقدر على هدايته فتنقذه من النار.
( أفمن حق عليه كلمة العذاب ) قال ابن عباس - رضي الله عنهما - : من سبق في علم الله أنه من أهل النار . وقيل : كلمة العذاب قوله : " لأملأن جهنم " ، وقيل : قوله : " هؤلاء في النار ولا أبالي " . ( أفأنت تنقذ من في النار ) أي : لا تقدر عليه . قال ابن عباس : يريد أبا لهب وولده .
لَٰكِنِ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوْا۟ رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌۭ مِّن فَوْقِهَا غُرَفٌۭ مَّبْنِيَّةٌۭ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَٰرُ ۖ وَعْدَ ٱللَّهِ ۖ لَا يُخْلِفُ ٱللَّهُ ٱلْمِيعَادَ
But those who keep their duty to their Lord, for them are lofty halls with lofty halls above them, built (for them), beneath which rivers flow. (It is) a promise of Allah. Allah faileth not His promise.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«لكن الذين اتقوْا ربهم» بأن أطاعوه «لهم غرف من فوقها غرف مبنية تجري من تحتها الأنهار» أي من تحت الغرف الفوقانية والتحتانية «وعد الله» منصوب بفعله المقَّدر «لا يخلف الله الميعاد» وعده.
( لكن الذين اتقوا ربهم لهم غرف من فوقها غرف مبنية ) أي : منازل في الجنة رفيعة ، وفوقها منازل أرفع منها ، ( تجري من تحتها الأنهار وعد الله لا يخلف الله الميعاد ) أي : وعدهم الله تلك الغرف والمنازل وعدا لا يخلفه .أخبرنا عبد الواحد المليحي ، أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي ، أخبرنا محمد بن يوسف ، حدثنا محمد بن إسماعيل ، حدثني عبد العزيز بن عبد الله ، حدثني مالك عن صفوان بن سليم ، عن عطاء بن يسار ، عن أبي سعيد الخدري عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " إن أهل الجنة يتراءون أهل الغرف من فوقهم كما تتراءون الكوكب الدري الغابر في الأفق من المشرق والمغرب لتفاضل ما بينهم " ، قالوا : يا رسول الله تلك منازل الأنبياء لا يبلغها غيرهم ، قال : " بلى - والذي نفسي بيده - رجال آمنوا بالله وصدقوا المرسلين " .
أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءًۭ فَسَلَكَهُۥ يَنَٰبِيعَ فِى ٱلْأَرْضِ ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِۦ زَرْعًۭا مُّخْتَلِفًا أَلْوَٰنُهُۥ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَىٰهُ مُصْفَرًّۭا ثُمَّ يَجْعَلُهُۥ حُطَٰمًا ۚ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَذِكْرَىٰ لِأُو۟لِى ٱلْأَلْبَٰبِ
Hast thou not seen how Allah hath sent down water from the sky and hath caused it to penetrate the earth as watersprings, and afterward thereby produceth crops of divers hues; and afterward they wither and thou seest them turn yellow; then He maketh them chaff. Lo! herein verily is a reminder for men of understanding.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«ألم تر» تعلم «أن الله أنزل من السماء ماءً فسلكه ينابيع» أدخله أمكنة نبع «في الأرض ثم يخرج به زرعا مختلفا ألوانه ثم يهيج» ييبس «فتراه» بعد الخضرة مثلا «مصفرا ثم يجعله حطاما» فتاتا «إن في ذلك لذكرى» تذكيرا «لأولي الألباب» يتذكرون به لدلالته على وحدانية الله تعالى وقدرته.
قوله عز وجل : ( ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فسلكه ) أدخل ذلك الماء ، ) ( ينابيع ) عيونا وركايا ) ( في الأرض ) قال الشعبي : كل ماء في الأرض فمن السماء نزل ، ( ثم يخرج به ) أي : بالماء ( زرعا مختلفا ألوانه ) أحمر وأصفر وأخضر ، ) ( ثم يهيج ) ييبس ) ( فتراه ) بعد خضرته ونضرته ، ( مصفرا ثم يجعله حطاما ) فتاتا متكسرا ، ( إن في ذلك لذكرى لأولي الألباب ) .
أَفَمَن شَرَحَ ٱللَّهُ صَدْرَهُۥ لِلْإِسْلَٰمِ فَهُوَ عَلَىٰ نُورٍۢ مِّن رَّبِّهِۦ ۚ فَوَيْلٌۭ لِّلْقَٰسِيَةِ قُلُوبُهُم مِّن ذِكْرِ ٱللَّهِ ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ فِى ضَلَٰلٍۢ مُّبِينٍ
Is he whose bosom Allah hath expanded for Al-Islam, so that he followeth a light from his Lord, (as he who disbelieveth)? Then woe unto those whose hearts are hardened against remembrance of Allah. Such are in plain error.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«أفمن شرح الله صدره للإسلام» فاهتدى «فهو على نور من ربه» كمن طبع على قلبه، دلَّ على هذا «فويلٌ» كلمة عذاب «للقاسية قلوبهم من ذكر الله» أي عن قبول القرآن «أولئك في ضلال مبين» بيّن.
قوله عز وجل : ( أفمن شرح الله صدره للإسلام ) وسعه لقبول الحق ، ( فهو على نور من ربه ) ليس كمن أقسى الله قلبه .أخبرنا أبو سعيد أحمد بن إبراهيم الشريحي ، أخبرنا أبو إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي ، أخبرنا ابن فنجويه ، حدثنا عبد الله بن محمد بن شيبة ، حدثنا أبو جعفر محمد بن الحسن بن يزيد الموصلي ببغداد ، حدثنا أبو فروة واسمه يزيد بن محمد ، حدثني أبي عن أبيه ، حدثنا زيد بن أبي أنيسة ، عن عمرو بن مرة ، عن عبد الله بن الحارث ، عن عبد الله بن مسعود قال : تلا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه ) قلنا : يا رسول الله كيف انشراح صدره ؟ قال : " إذا دخل النور القلب انشرح وانفسح " قلنا : يا رسول الله فما علامة ذلك ؟ قال : " الإنابة إلى دار الخلود ، والتجافي عن دار الغرور ، والتأهب للموت قبل نزول الموت " .قوله عز وجل : ( فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله أولئك في ضلال مبين ) قال مالك بن دينار : ما ضرب عبد بعقوبة أعظم من قسوة قلب ، وما غضب الله - عز وجل - على قوم إلا نزع منهم الرحمة .
ٱللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ ٱلْحَدِيثِ كِتَٰبًۭا مُّتَشَٰبِهًۭا مَّثَانِىَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ ٱلَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَىٰ ذِكْرِ ٱللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ هُدَى ٱللَّهِ يَهْدِى بِهِۦ مَن يَشَآءُ ۚ وَمَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِنْ هَادٍ
Allah hath (now) revealed the fairest of statements, a Scripture consistent, (wherein promises of reward are) paired (with threats of punishment), whereat doth creep the flesh of those who fear their Lord, so that their flesh and their hearts soften to Allah's reminder. Such is Allah's guidance, wherewith He guideth whom He will. And him whom Allah sendeth astray, for him there is no guide.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«الله نزَّل أحسن الحديث كتابا» بدل من أحسن، أي قرآنا «متشابها» أي يشبه بعضه بعضا في النظم وغيره «مثانَي» ثني فيه الوعد والوعيد وغيرهما «تقشعر منه» ترتعد عند ذكره وعيده «جلود الذين يخشوْن» «يخافون ربهم ثم تلين» تطمئن «جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله» أي عند ذكر وعده «ذلك» أي الكتاب «هدى الله يهدي به من يشاء ومن يضلل الله فما له من هاد».
قوله عز وجل : ( الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها ) يشبه بعضه بعضا في الحسن ، ويصدق بعضه بعضا ليس فيه تناقض ولا اختلاف . ) ( مثاني ) يثنى فيه ذكر الوعد والوعيد ، والأمر والنهي ، والأخبار والأحكام ، ) ( تقشعر ) تضطرب وتشمئز ، ( منه جلود الذين يخشون ربهم ) والاقشعرار تغير في جلد الإنسان عند الوجل والخوف ، وقيل : المراد من الجلود القلوب ، أي : قلوب الذين يخشون ربهم . ( ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله ) أي : لذكر الله ، أي : إذا ذكرت آيات العذاب اقشعرت جلود الخائفين لله ، وإذا ذكرت آيات الرحمة لانت وسكنت قلوبهم ، كما قال الله تعالى : " ألا بذكر الله تطمئن القلوب " ( الرعد - 28 ) .وحقيقة المعنى : أن قلوبهم تقشعر من الخوف ، وتلين عند الرجاء .أخبرنا أبو سعيد الشريحي ، أخبرنا أبو إسحاق الثعلبي ، أخبرني الحسين بن محمد ، حدثنا موسى بن محمد بن علي ، حدثنا محمد بن عبدوس بن كامل ، حدثنا يحيى بن عبد الحميد الحماني ، حدثنا عبد العزيز بن محمد عن يزيد بن الهاد ، عن محمد بن إبراهيم التيمي ، عن أم كلثوم بنت العباس ، عن العباس بن عبد المطلب قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " إذا اقشعر جلد العبد من خشية الله تحاتت عنه ذنوبه كما يتحات عن الشجرة اليابسة ورقها " .أخبرنا أبو سعيد الشريحي ، أخبرنا أبو إسحاق الثعلبي ، أخبرني الحسين بن محمد ، حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ، حدثنا موسى بن إسحاق الأنصاري ، حدثنا محمد بن معاوية ، حدثنا الليث بن سعد ، حدثنا يزيد بن عبد الله بن الهاد بهذا الإسناد ، وقال : " إذا اقشعر جلد العبد من خشية الله حرمه الله على النار " .قال قتادة : هذا نعت أولياء الله نعتهم الله بأن تقشعر جلودهم وتطمئن قلوبهم بذكر الله ، ولم ينعتهم بذهاب عقولهم والغشيان عليهم ، إنما ذلك في أهل البدع ، وهو من الشيطان .أخبرنا أبو سعيد الشريحي ، أخبرنا أبو إسحاق الثعلبي ، أخبرنا الحسين بن محمد بن فنجويه ، ثنا ابن شيبة ، حدثنا حمدان بن داود ، حدثنا سلمة بن شيبة ، حدثنا خلف بن سلمة ، حدثنا هشيم عن حصين عن عبد الله بن عروة بن الزبير قال : قلت لجدتي أسماء بنت أبي بكر : كيف كان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يفعلون إذا قرئ عليهم القرآن ؟ قالت : كانوا كما نعتهم الله - عز وجل - تدمع أعينهم وتقشعر جلودهم ، قال : فقلت لها : إن ناسا اليوم إذا قرئ عليهم القرآن خر أحدهم مغشيا عليه ، فقالت : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم .وبه عن سليمان بن سلمة ثنا يحيى بن يحيى ، حدثنا سعيد بن عبد الرحمن الجمحي أنا ابن عمر : مر برجل من أهل العراق ساقطا فقال : ما بال هذا ؟ قالوا : إنه إذا قرئ عليه القرآن أو سمع ذكر الله سقط ، قال ابن عمر : إنا لنخشى الله وما نسقط !وقال ابن عمر : إن الشيطان ليدخل في جوف أحدهم ، ما كان هذا صنيع أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - .وذكر عن ابن سيرين : الذين يصرعون إذ قرئ عليهم القرآن ؟ فقال : بيننا وبينهم أن يقعد أحدهم على ظهر بيت باسطا رجليه ثم يقرأ عليه القرآن من أوله إلى آخره ، فإن رمى بنفسه فهو صادق .) ( ذلك ) يعني : أحسن الحديث ، ( هدى الله يهدي به من يشاء ومن يضلل الله فما له من هاد ) .
أَفَمَن يَتَّقِى بِوَجْهِهِۦ سُوٓءَ ٱلْعَذَابِ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ ۚ وَقِيلَ لِلظَّٰلِمِينَ ذُوقُوا۟ مَا كُنتُمْ تَكْسِبُونَ
Is he then, who will strike his face against the awful doom upon the Day of Resurrection (as he who doeth right)? And it will be said unto the wrong-doers: Taste what ye used to earn.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«أفمن يتقي» يلقى «بوجهه سوء العذاب يوم القيامة» أي أشده بأن يلقى في النار مغلولة يداه إلى عنقه كمن أمن منه بدخول الجنة «وقيل للظالمين» أي كفار مكة «ذوقوا ما كنتم تكسبون» أي جزاءَه.
( أفمن يتقي بوجهه سوء العذاب ) أي : شدته ، ( يوم القيامة ) قال مجاهد : يجر على وجهه في النار . وقال عطاء : يرمى به في النار منكوسا فأول شيء منه تمسه النار وجهه . قال مقاتل : هو أن الكافر يرمى به في النار مغلولة يداه إلى عنقه ، وفي عنقه صخرة مثل جبل عظيم من الكبريت ، فتشتعل النار في الحجر ، وهو معلق في عنقه فخر ووهجها على وجهه لا يطيق دفعها عن وجهه ؛ للأغلال التي في عنقه ويده .ومجاز الآية : أفمن يتقي بوجهه سوء العذاب كمن هو آمن من العذاب ؟ .) ( وقيل ) يعني : تقول الخزنة ، ( للظالمين ذوقوا ما كنتم تكسبون ) أي : وباله .
كَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَأَتَىٰهُمُ ٱلْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ
Those before them denied, and so the doom came on them whence they knew not.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«كذَّب الذين من قبلهم» رسلهم في إتيان العذاب «فأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون» من جهة لا تخطر ببالهم.
( كذب الذين من قبلهم ) من قبل كفار مكة كذبوا الرسل ، ( فأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون ) يعني : وهم آمنون غافلون من العذاب .
فَأَذَاقَهُمُ ٱللَّهُ ٱلْخِزْىَ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا ۖ وَلَعَذَابُ ٱلْءَاخِرَةِ أَكْبَرُ ۚ لَوْ كَانُوا۟ يَعْلَمُونَ
Thus Allah made them taste humiliation in the life of the world, and verily the doom of the Hereafter will be greater if they did but know.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«فأذاقهم الله الخزي» الذل والهوان من المسخ والقتل وغيره «في الحياة الدنيا ولعذاب الآخرة أكبر لو كانوا» أي المكذبون «يعلمون» عذابها ما كذبوا.
( فأذاقهم الله الخزي ) العذاب والهوان ، ( في الحياة الدنيا ولعذاب الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون ) .
وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِى هَٰذَا ٱلْقُرْءَانِ مِن كُلِّ مَثَلٍۢ لَّعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ
And verily We have coined for mankind in this Qur'an all kinds of similitudes, that haply they may reflect;
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«ولقد ضربنا» جعلنا «للناس في هذا القرآن من كل مثل لعلهم يتذكرون» يتعظون.
( ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل لعلهم يتذكرون ) يتعظون .
قُرْءَانًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِى عِوَجٍۢ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ
A Lecture in Arabic, containing no crookedness, that haply they may ward off (evil).
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«قرآنا عربيا» حال مؤكدة «غير ذي عوج» أي لبس واختلاف «لعلهم يتقون» الكفر.
( قرآنا عربيا ) نصب على الحال ، ( غير ذي عوج ) قال ابن عباس : غير مختلف . قال مجاهد : غير ذي لبس . قال السدي : غير مخلوق . ويروى ذلك عن مالك بن أنس ، وحكي عن سفيان بن عيينة عن سبعين من التابعين أن القرآن ليس بخالق ولا مخلوق ( لعلهم يتقون ) الكفر والتكذيب به .
ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلًۭا رَّجُلًۭا فِيهِ شُرَكَآءُ مُتَشَٰكِسُونَ وَرَجُلًۭا سَلَمًۭا لِّرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا ۚ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ۚ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ
Allah coineth a similitude: A man in relation to whom are several part-owners, quarrelling, and a man belonging wholly to one man. Are the two equal in similitude? Praise be to Allah! But most of them know not.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«ضرب الله» للمشرك والموحِّد «مثلا رجلا» بدل من مثلا «فيه شركاء متشاكسون» متنازعون سيئة أخلاقهم «ورجلا سالما» خالصا «لرجل هل يستويان مثلا» تميز أي لا يستوي العبد بجماعه والعبد لواحد، فإن الأول إذا طلب منه كل من مالكيه خدمته في وقت واحد تحيَّر فيمن يخدمه منهم وهذا مثل للمشرك، والثاني مثل للموحّد «الحمد لله» وحده «بل أكثرهم» أي أهل مكة «لا يعلمون» ما يصيرون إليه من العذاب فيشركون.
( ضرب الله مثلا رجلا ) قال الكسائي : نصب " رجلا " ؛ لأنه تفسير للمثل ، ( فيه شركاء متشاكسون ) متنازعون مختلفون سيئة أخلاقهم ، يقال : رجل شكس شرس ، إذا كان سيئ الخلق ، مخالفا للناس ، لا يرضى بالإنصاف ، ( ورجلا سلما لرجل ) قرأ أهل مكة والبصرة : " سالما " بالألف أي : خالصا له لا شريك ولا منازع له فيه ، وقرأ الآخرون : " سلما " بفتح اللام من غير ألف ، وهو الذي لا ينازع فيه من قولهم : هو لك سلم ، أي : مسلم لا منازع لك فيه . ( هل يستويان مثلا ) هذا مثل ضربه الله - عز وجل - للكافر الذي يعبد آلهة شتى ، والمؤمن الذي لا يعبد إلا الله الواحد ، وهذا استفهام إنكار أي : لا يستويان ، ثم قال : ) ( الحمد لله ) أي : لله الحمد كله دون غيره من المعبودين . ( بل أكثرهم لا يعلمون ) ما يصيرون إليه والمراد بالأكثر الكل .
إِنَّكَ مَيِّتٌۭ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ
Lo! thou wilt die, and lo! they will die;
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«إنك» خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم «ميت وإنهم ميتون» ستموت ويموتون فلا شماتة بالموت، نزلت لما استبطؤوا موته صلى الله عليه وسلم.
( إنك ميت ) أي : ستموت ، ( وإنهم ميتون ) أي : سيموتون . قال الفراء والكسائي : الميت - بالتشديد - من لم يمت وسيموت ، الميت - بالتخفيف - من فارقه الروح ، ولذلك لم يخفف هاهنا .
ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ عِندَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ
Then lo! on the Day of Resurrection, before your Lord ye will dispute.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«ثم إنكم» أيها الناس فيما بينكم من المظالم «يوم القيامة عند ربكم تختصمون».
( ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون ) قال ابن عباس : يعني : المحق والمبطل ، والظالم والمظلوم .أخبرنا أبو سعيد الشريحي ، أخبرنا أبو إسحاق الثعلبي ، أخبرنا ابن فنجويه ، حدثنا ابن مالك ، حدثنا ابن حنبل ، حدثني أبي ، حدثنا ابن نمير ، حدثنا محمد - يعني - ابن عمرو عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب ، عن عبد الله بن الزبير ، عن الزبير بن العوام قال : لما نزلت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون " قال الزبير : أي رسول الله أيكرر علينا ما كان بيننا في الدنيا مع خواص الذنوب ؟ قال : " نعم ليكررن عليكم حتى يؤدى إلى كل ذي حق حقه " قال الزبير : والله إن الأمر لشديد .وقال ابن عمر : عشنا برهة من الدهر وكنا نرى أن هذه الآية أنزلت فينا وفي أهل الكتابين " ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون " قلنا : كيف نختصم وديننا وكتابنا واحد ؟ حتى رأيت بعضنا يضرب وجوه بعض بالسيف ، فعرفت أنها نزلت فينا .وعن أبي سعيد الخدري في هذه الآية قال : كنا نقول : ربنا واحد وديننا واحد ونبينا واحد فما هذه الخصومة ؟ فلما كان يوم صفين وشد بعضنا على بعض بالسيوف قلنا : نعم هو هذا .وعن إبراهيم قال : لما نزلت : " ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون " قالوا : كيف نختصم ونحن إخوان ؟ فلما قتل عثمان قالوا : هذه خصومتنا ؟أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن أبي شريح ، أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي ، حدثنا علي بن الجعد ، حدثنا ابن أبي ذئب ، عن سعيد المقبري ، عن أبي هريرة ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " من كانت لأخيه عنده مظلمة من عرض أو مال فليتحلله اليوم قبل أن يؤخذ منه يوم لا دينار ولا درهم ، فإن كان له عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته ، وإن لم يكن له أخذ من سيئاته فجعلت عليه " .أخبرنا أبو عبد الله محمد بن الفضل الخرقي ، أخبرنا أبو الحسن الطيسفوني ، أخبرنا عبد الله بن عمر الجوهري ، حدثنا أحمد بن علي الكشمهيني ، حدثنا علي بن حجر ، حدثنا إسماعيل بن جعفر ، عن العلاء ، عن أبيه ، عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : " أتدرون من المفلس " ؟ قالوا : المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع ، قال : " إن المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة ، وكان قد شتم هذا ، وقذف هذا ، وأكل مال هذا ، وسفك دم هذا ، وضرب هذا ، فيقضي هذا من حسناته وهذا من حسناته ، قال : فإن فنيت حسناته قبل أن يقضي ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار " .
۞ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَذَبَ عَلَى ٱللَّهِ وَكَذَّبَ بِٱلصِّدْقِ إِذْ جَآءَهُۥٓ ۚ أَلَيْسَ فِى جَهَنَّمَ مَثْوًۭى لِّلْكَٰفِرِينَ
And who doth greater wrong than he who telleth a lie against Allah, and denieth the truth when it reacheth him? Will not the home of disbelievers be in hell?
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«فمن» أي لا أحد «أظلم ممن كذب على الله» بنسبة الشريك والولد إليه «وكذَّب بالصدق» بالقرآن «إذ جاءه أليس في جهنم مثوىً» مأوى «للكافرين» بلى.
قوله عز وجل : ( فمن أظلم ممن كذب على الله ) فزعم أن له ولدا وشريكا ، ( وكذب بالصدق ) بالقرآن ، ( إذ جاءه أليس في جهنم مثوى ) منزل ومقام ، ) ( للكافرين ) استفهام بمعنى التقرير .
وَٱلَّذِى جَآءَ بِٱلصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِۦٓ ۙ أُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُتَّقُونَ
And whoso bringeth the truth and believeth therein - Such are the dutiful.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«والذى جاء بالصدق» هو النبي صلى الله عليه وسلم «وصدق به» هم المؤمنون فالذي بمعنى الذين «أولئك هم المتقون» الشرك.
( والذي جاء بالصدق وصدق به ) قال ابن عباس : " والذي جاء بالصدق " يعني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جاء بلا إله إلا الله " وصدق به " الرسول أيضا بلغه إلى الخلق . وقال السدي : " والذي جاء بالصدق " جبريل جاء بالقرآن ، " وصدق به " محمد - صلى الله عليه وسلم - تلقاه بالقبول . وقال الكلبي وأبو العالية : " والذي جاء بالصدق " رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " وصدق به " أبو بكر - رضي الله عنه - . وقال قتادة ومقاتل : " والذي جاء بالصدق " رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " وصدق به " هم المؤمنون ؛ لقوله عز وجل : ( أولئك هم المتقون . ) وقال عطاء : " والذي جاء بالصدق " الأنبياء " وصدق به " الأتباع ، وحينئذ يكون الذي بمعنى : الذين ، كقوله تعالى : " مثلهم كمثل الذي استوقد نارا " ( البقرة - 17 ) ثم قال : " ذهب الله بنورهم " ( البقرة - 17 ) . وقال الحسن : هم المؤمنون صدقوا به في الدنيا وجاءوا به في الآخرة . وفي قراءة عبد الله بن مسعود : والذين جاءوا بالصدق وصدقوا به . ( أولئك هم المتقون ) .
لَهُم مَّا يَشَآءُونَ عِندَ رَبِّهِمْ ۚ ذَٰلِكَ جَزَآءُ ٱلْمُحْسِنِينَ
They shall have what they will of their Lord's bounty. That is the reward of the good:
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«لهم ما يشاءون عند ربهم ذلك جزاء المحسنين» لأنفسهم بإيمانهم.
" لهم ما يشاؤون عند ربهم ذلك جزاء المحسنين "
لِيُكَفِّرَ ٱللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ ٱلَّذِى عَمِلُوا۟ وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ ٱلَّذِى كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ
That Allah will remit from them the worst of what they did, and will pay them for reward the best they used to do.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«ليكفّر الله عنهم أسوأ الذي عملوا ويجزيهم أجرهم بأحسن الذي كانوا يعملون» أسوأ وأحسن بمعنى السيء والحسن.
( ليكفر الله عنهم أسوأ الذي عملوا ) يسترها عليهم بالمغفرة ، ( ويجزيهم أجرهم بأحسن الذي كانوا يعملون ) قال مقاتل : يجزيهم بالمحاسن من أعمالهم ولا يجزيهم بالمساوئ .
أَلَيْسَ ٱللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُۥ ۖ وَيُخَوِّفُونَكَ بِٱلَّذِينَ مِن دُونِهِۦ ۚ وَمَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِنْ هَادٍۢ
Will not Allah defend His slave? Yet they would frighten thee with those beside Him. He whom Allah sendeth astray, for him there is no guide.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«أليس الله بكاف عبده» أي النبي، بلى «ويخوّفونك» الخطاب له «بالذين من دونه» أي الأصنام، أن تقتله أو تخبله «ومن يضلل الله فما له من هاد».
قوله عز وجل : ( أليس الله بكاف عبده ) ؟ يعني : محمدا - صلى الله عليه وسلم - وقرأ أبو جعفر وحمزة والكسائي : " عباده " بالجمع يعني : الأنبياء عليهم السلام ، قصدهم قومهم بالسوء كما قال : " وهمت كل أمة برسولهم ليأخذوه " ( غافر - 5 ) فكفاهم الله شر من عاداهم ، ( ويخوفونك بالذين من دونه ) وذلك أنهم خوفوا النبي - صلى الله عليه وسلم - معرة الأوثان . وقالوا : لتكفن عن شتم آلهتنا أو ليصيبنك منهم خبل أو جنون ( ومن يضلل الله فما له من هاد ) .
وَمَن يَهْدِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِن مُّضِلٍّ ۗ أَلَيْسَ ٱللَّهُ بِعَزِيزٍۢ ذِى ٱنتِقَامٍۢ
And he whom Allah guideth, for him there can be no misleader. Is not Allah Mighty, Able to Requite (the wrong)?
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«ومن يهد الله فما له من مضلِّ أليس الله بعزيز» غالب على أمره «ذي انتقام» من أعدائه؟ بلى.
( ومن يهد الله فما له من مضل أليس الله بعزيز ذي انتقام ) : منيع في ملكه ، منتقم من أعدائه .
وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُ ۚ قُلْ أَفَرَءَيْتُم مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ إِنْ أَرَادَنِىَ ٱللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَٰشِفَٰتُ ضُرِّهِۦٓ أَوْ أَرَادَنِى بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَٰتُ رَحْمَتِهِۦ ۚ قُلْ حَسْبِىَ ٱللَّهُ ۖ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ ٱلْمُتَوَكِّلُونَ
And verily, if thou shouldst ask them: Who created the heavens and the earth? they will say: Allah. Say: Bethink you then of those ye worship beside Allah, if Allah willed some hurt for me, could they remove from me His hurt; or if He willed some mercy for me, could they restrain His mercy? Say: Allah is my all. In Him do (all) the trusting put their trust.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«ولئن» لام قسم «سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولنَّ الله قل أفرأيتم ما تدعون» تعبدون «من دون الله» أي الأصنام «إن أرادني الله بضرِّ هل هن كاشفات ضرَّه» لا «أو أرادني برحمة هل هن ممسكاتٌ رحمتَه» لا، وفي قراءة بالإضافة فيهما «قل حسبيَ الله عليه يتوكل المتوكلون» يثق الواثقون.
( ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله قل أفرأيتم ما تدعون من دون الله إن أرادني الله بضر ) بشدة وبلاء ، ( هل هن كاشفات ضره أو أرادني برحمة ) بنعمة وبركة ، ( هل هن ممسكات رحمته ) قرأ أهل البصرة : " كاشفات " و " ممسكات " بالتنوين " ضره " " ورحمته " بنصب الراء والتاء . وقرأ الآخرون بلا تنوين وجر الراء والتاء على الإضافة . قال مقاتل : فسألهم النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك فسكتوا ، فقال الله تعالى لرسوله - صلى الله عليه وسلم - : ( قل حسبي الله ) ثقتي به واعتمادي عليه ، ( عليه يتوكل المتوكلون ) يثق به الواثقون .
قُلْ يَٰقَوْمِ ٱعْمَلُوا۟ عَلَىٰ مَكَانَتِكُمْ إِنِّى عَٰمِلٌۭ ۖ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ
Say: O my people! Act in your manner. Lo! I (too) am acting. Thus ye will come to know
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«قل يا قوم اعملوا على مكانتكم» حالتكم «إني عامل» على حالتي «فسوف تعلمون».
" قل يا قوم اعملوا على مكانتكم إني عامل فسوف تعلمون "
مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌۭ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌۭ مُّقِيمٌ
Who it is unto whom cometh a doom that will abase him, and on whom there falleth everlasting doom.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«من» موصولة مفعول العلم «يأتيه عذاب يخزيه ويحل» ينزل «عليه عذاب مقيم» دائم هو عذاب النار، وقد أخزاهم الله ببدر.
( من يأتيه عذاب يخزيه ويحل عليه عذاب مقيم ) أي : ينزل عليه عذاب دائم .
إِنَّآ أَنزَلْنَا عَلَيْكَ ٱلْكِتَٰبَ لِلنَّاسِ بِٱلْحَقِّ ۖ فَمَنِ ٱهْتَدَىٰ فَلِنَفْسِهِۦ ۖ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا ۖ وَمَآ أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ
Lo! We have revealed unto thee (Muhammad) the Scripture for mankind with truth. Then whosoever goeth right it is for his soul, and whosoever strayeth, strayeth only to its hurt. And thou art not a warder over them.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«إنا أنزلنا عليك الكتاب للناس بالحق» متعلق بأنزل «فمن اهتدى فلنفسه» اهتداؤه «ومن ضل فإنما يضل عليها وما أنت عليهم بوكيل» فتجبرهم على الهدى.
( إنا أنزلنا عليك الكتاب للناس بالحق فمن اهتدى فلنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها ) وبال ضلالته عليه ، ( وما أنت عليهم بوكيل ) بحفيظ ورقيب لم توكل بهم ولا تؤاخذ بهم .
ٱللَّهُ يَتَوَفَّى ٱلْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَٱلَّتِى لَمْ تَمُتْ فِى مَنَامِهَا ۖ فَيُمْسِكُ ٱلَّتِى قَضَىٰ عَلَيْهَا ٱلْمَوْتَ وَيُرْسِلُ ٱلْأُخْرَىٰٓ إِلَىٰٓ أَجَلٍۢ مُّسَمًّى ۚ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَءَايَٰتٍۢ لِّقَوْمٍۢ يَتَفَكَّرُونَ
Allah receiveth (men's) souls at the time of their death, and that (soul) which dieth not (yet) in its sleep. He keepeth that (soul) for which He hath ordained death and dismisseth the rest till an appointed term. Lo! herein verily are portents for people who take thought.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«الله يتوفى الأنفس حين موتها و» يتوفى «التي لم تمت في منامها» أي يتوفاها وقت النوم «فيمسك التي قضى عليها الموت ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى» أي وقت موتها والمرسلة نفس التمييز تبقى بدونها نفس الحياة بخلاف العكس «إن في ذلك» المذكور «لآيات» دلالات. «لقوم يتفكرون» فيعلمون أن القادر على ذلك، قادر على البعث، وقريش لم يتفكروا في ذلك.
قوله عز وجل : ( الله يتوفى الأنفس ) أي : الأرواح ، ( حين موتها ) فيقبضها عند فناء أكلها وانقضاء أجلها . وقوله : ( حين موتها ) يريد موت أجسادها . ( والتي لم تمت ) يريد يتوفى الأنفس التي لم تمت ، ( في منامها ) والتي تتوفى عند النوم هي النفس التي يكون بها العقل والتمييز ، ولكل إنسان نفسان : إحداهما نفس الحياة وهي التي تفارقه عند الموت فتزول بزوالها النفس ، والأخرى نفس التمييز وهي التي تفارقه إذا نام ، وهو بعد النوم يتنفس ( فيمسك التي قضى عليها الموت ) فلا يردها إلى الجسد .قرأ حمزة والكسائي : " قضي " بضم القاف وكسر الضاد وفتح الياء ، " الموت " رفع على ما لم يسم فاعله ، وقرأ الآخرون بفتح القاف والضاد ، " الموت " نصب لقوله - عز وجل - : " الله يتوفى الأنفس " ( ويرسل الأخرى ) ويرد الأخرى وهي التي لم يقض عليها الموت إلى الجسد ، ( إلى أجل مسمى ) إلى أن يأتي وقت موته .ويقال : للإنسان نفس وروح ، فعند النوم تخرج النفس وتبقى الروح . وعن علي قال : تخرج الروح عند النوم ويبقى شعاعه في الجسد ، فبذلك يرى الرؤيا ، فإذا انتبه من النوم عاد الروح إلى جسده بأسرع من لحظة . ويقال : إن أرواح الأحياء والأموات تلتقي في المنام فتتعارف ما شاء الله ، فإذا أرادت الرجوع إلى أجسادها أمسك الله أرواح الأموات عنده ، وأرسل أرواح الأحياء حتى ترجع إلى أجسادها إلى انقضاء مدة حياتها .أخبرنا عبد الواحد المليحي ، أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي ، أخبرنا محمد بن يوسف ، حدثنا محمد بن إسماعيل ، حدثنا أحمد بن يونس ، حدثنا زهير حدثنا عبد الله بن عمر حدثني سعيد بن أبي سعيد المقبري ، عن أبيه ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " إذا أوى أحدكم إلى فراشه فلينفض فراشه بداخلة إزاره فإنه لا يدري ما خلفه عليه ، ثم يقول : باسمك ربي وضعت جنبي وبك أرفعه ، إن أمسكت نفسي فارحمها ، وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين . "( إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون ) لدلالات على قدرته حيث لم يغلط في إمساك ما يمسك من الأرواح ، وإرسال ما يرسل منها .قال مقاتل : لعلامات لقوم يتفكرون في أمر البعث ، يعني : إن توفي نفس النائم وإرسالها بعد التوفي دليل على البعث .
أَمِ ٱتَّخَذُوا۟ مِن دُونِ ٱللَّهِ شُفَعَآءَ ۚ قُلْ أَوَلَوْ كَانُوا۟ لَا يَمْلِكُونَ شَيْـًۭٔا وَلَا يَعْقِلُونَ
Or choose they intercessors other than Allah? Say: What! Even though they have power over nothing and have no intelligence?
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«أم» بل «اتخذوا من دون الله» أي الأصنام آلهة «شفعاء» عن الله بزعمهم «قل» لهم «أ» يشفعون «ولو كانوا لا يملكون شيئا» من الشفاعة وغيرها «ولا يعقلون» أنكم تعبدونهم ولا غير ذلك؟ لا.
( أم اتخذوا من دون الله شفعاء قل ) يا محمد ، ) ( أولو كانوا ) وإن كانوا يعني الآلهة ، ( لا يملكون شيئا ) من الشفاعة ، ) ( ولا يعقلون ) أنكم تعبدونهم . وجواب هذا محذوف تقديره : وإن كانوا بهذه الصفة تتخذونهم .
قُل لِّلَّهِ ٱلشَّفَٰعَةُ جَمِيعًۭا ۖ لَّهُۥ مُلْكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۖ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
Say: Unto Allah belongeth all intercession. His is the Sovereignty of the heavens and the earth. And afterward unto Him ye will be brought back.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«قل لله الشفاعة جميعا» أي هو مختص بها فلا يشفع أحد إلا بإذنه «له ملك السماوات والأرض ثم إليه ترجعون».
( قل لله الشفاعة جميعا ) قال مجاهد : لا يشفع أحد إلا بإذنه ، ( له ملك السماوات والأرض ثم إليه ترجعون . ) .
وَإِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ وَحْدَهُ ٱشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ ٱلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِٱلْءَاخِرَةِ ۖ وَإِذَا ذُكِرَ ٱلَّذِينَ مِن دُونِهِۦٓ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ
And when Allah alone is mentioned, the hearts of those who believe not in the Hereafter are repelled, and when those (whom they worship) beside Him are mentioned, behold! they are glad.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«وإذا ذكر الله وحده» أي دون آلهتهم «اشمأزَّت» نفرت وانقبضت «قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة وإذا ذكر الذين من دونه» أي الأصنام «إذا هم يستبشرون».
( وإذا ذكر الله وحده اشمأزت ) نفرت ، وقال ابن عباس ومجاهد ومقاتل : انقبضت عن التوحيد . وقال قتادة : استكبرت . وأصل الاشمئزاز النفور والاستكبار ، ( قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة ) .( وإذا ذكر الذين من دونه ) يعني : الأصنام ( إذا هم يستبشرون ) يفرحون . قال مجاهد ومقاتل : وذلك حين قرأ النبي - صلى الله عليه وسلم - سورة : " والنجم " فألقى الشيطان في أمنيته : تلك الغرانيق العلى ، ففرح به الكفار .
قُلِ ٱللَّهُمَّ فَاطِرَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ عَٰلِمَ ٱلْغَيْبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ أَنتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِى مَا كَانُوا۟ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ
Say: O Allah! Creator of the heavens and the earth! Knower of the Invisible and the Visible! Thou wilt judge between Thy slaves concerning that wherein they used to differ.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«قل اللهم» بمعنى يا الله «فاطر السماوات والأرض» مبدعهما «عالم الغيب والشهادة» ما غاب وما شوهد «أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون» من أمر الدين اهدني لما اختلفوا فيه من الحق.
( قل اللهم فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك في ما كانوا فيه يختلفون ) ، أخبرنا الإمام أبو علي الحسين بن محمد القاضي ، أخبرنا أبو نعيم الإسفراييني ، أخبرنا أبو عوانة ، حدثنا السلمي ، حدثنا النضر بن محمد ، حدثنا عكرمة بن عمار ، أخبرنا يحيى بن أبي كثير ، حدثنا أبو سلمة قال : سألت عائشة رضي الله عنها بم كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يفتتح الصلاة من الليل ؟ قالت : كان يقول : " اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل ، فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون ، اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم " .
وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ مَا فِى ٱلْأَرْضِ جَمِيعًۭا وَمِثْلَهُۥ مَعَهُۥ لَٱفْتَدَوْا۟ بِهِۦ مِن سُوٓءِ ٱلْعَذَابِ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ ۚ وَبَدَا لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا۟ يَحْتَسِبُونَ
And though those who do wrong possess all that is in the earth, and therewith as much again, they verily will seek to ransom themselves therewith on the Day of Resurrection from the awful doom; and there will appear unto them, from their Lord, that wherewith they never reckoned.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«ولو أن للذين ظلموا ما في الأرض جميعا ومثله معه لافتدوا به من سوء العذاب يوم القيامة وبدا» ظهر «لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون» يظنون.
قوله عز وجل : ( ولو أن للذين ظلموا ما في الأرض جميعا ومثله معه لافتدوا به من سوء العذاب يوم القيامة وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون ) قال مقاتل : ظهر لهم حين بعثوا ما لم يحتسبوا في الدنيا أنه نازل بهم في الآخرة . قال السدي : ظنوا أنها حسنات فبدت لهم سيئات . والمعنى : أنهم كانوا يتقربون إلى الله بعبادة الأصنام ، فلما عوقبوا عليها بدا لهم من الله ما لم يحتسبوا . وروي أن محمد بن المنكدر جزع عند الموت ، فقيل له في ذلك فقال : أخشى أن يبدو لي ما لم أحتسب .
وَبَدَا لَهُمْ سَيِّـَٔاتُ مَا كَسَبُوا۟ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُوا۟ بِهِۦ يَسْتَهْزِءُونَ
And the evils that they earned will appear unto them, and that whereat they used to scoff will surround them.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«وبدا لهم سيئات ما كسبوا وحاق» نزل «بهم ما كانوا به يستهزءُون» أي العذاب.
( وبدا لهم سيئات ما كسبوا ) أي : مساوئ أعمالهم من الشرك والظلم بأولياء الله . ( وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون ) .
فَإِذَا مَسَّ ٱلْإِنسَٰنَ ضُرٌّۭ دَعَانَا ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَٰهُ نِعْمَةًۭ مِّنَّا قَالَ إِنَّمَآ أُوتِيتُهُۥ عَلَىٰ عِلْمٍۭ ۚ بَلْ هِىَ فِتْنَةٌۭ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ
Now when hurt toucheth a man he crieth unto Us, and afterward when We have granted him a boon from Us, he saith: Only by force of knowledge I obtained it. Nay, but it is a test. But most of them know not.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«فإذا مسَّ الإنسان» الجنس «ضر دعانا ثم إذا خوّلناه» أعطيناه «نعمة» إنعاما «منا قال إنما أوتيته على علم» من الله بأني له أهل «بل هي» أي القولة «فتنة» بلية يبتلى بها العبد «ولكن أكثرهم لا يعلمون» أي التخويل استدراج وامتحان.
( فإذا مس الإنسان ضر ) شدة ، ( دعانا ثم إذا خولناه ) أعطيناه ( نعمة منا قال إنما أوتيته على علم ) أي : على علم من الله أني له أهل . وقال مقاتل : على خير علمه الله عندي ، وذكر الكناية لأن المراد من النعمة الإنعام . ( بل هي فتنة ) يعني : تلك النعمة فتنة استدراج من الله تعالى وامتحان وبلية . وقيل : بل كلمته التي قالها فتنة . ( ولكن أكثرهم لا يعلمون ) أنه استدراج وامتحان .
قَدْ قَالَهَا ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَمَآ أَغْنَىٰ عَنْهُم مَّا كَانُوا۟ يَكْسِبُونَ
Those before them said it, yet (all) that they had earned availed them not;
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«قد قالها الذين من قبلهم» من الأمم كقارون وقومه الراضين بها «فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون».
( قد قالها الذين من قبلهم ) قال مقاتل : يعني قارون فإنه قال : " إنما أوتيته على علم عندي " ( القصص - 78 ) ( فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون ) فما أغنى عنهم الكفر من العذاب شيئا .
فَأَصَابَهُمْ سَيِّـَٔاتُ مَا كَسَبُوا۟ ۚ وَٱلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ مِنْ هَٰٓؤُلَآءِ سَيُصِيبُهُمْ سَيِّـَٔاتُ مَا كَسَبُوا۟ وَمَا هُم بِمُعْجِزِينَ
But the evils that they earned smote them; and such of these as do wrong, the evils that they earn will smite them; they cannot escape.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«فأصابهم سيئات ما كسبوا» أي جزاؤها «والذين ظلموا من هؤلاء» أي قريش «سيصيبهم سيئات ما كسبوا وما هم بمعجزين» بفائتين عذابنا فقحطوا سبع سنين ثم وسع عليهم.
( فأصابهم سيئات ما كسبوا ) أي : جزاؤها يعني العذاب . ثم أوعد كفار مكة فقال : ( والذين ظلموا من هؤلاء سيصيبهم سيئات ما كسبوا وما هم بمعجزين ) بفائتين ؛ لأن مرجعهم إلى الله عز وجل .
أَوَلَمْ يَعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقْدِرُ ۚ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَءَايَٰتٍۢ لِّقَوْمٍۢ يُؤْمِنُونَ
Know they not that Allah enlargeth providence for whom He will, and straiteneth it (for whom He will). Lo! herein verily are portents for people who believe.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«أوَ لم يعلموا أن الله يبسط الرزق» يوسعه «لمن يشاء» امتحانا «ويقدر» يضيقه لمن يشاء ابتلاء «إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون» به.
( أولم يعلموا أن الله يبسط الرزق لمن يشاء ) أي : يوسع الرزق لمن يشاء ، ) ( ويقدر ) أي : يقتر على من يشاء ، ( إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون ) .
۞ قُلْ يَٰعِبَادِىَ ٱلَّذِينَ أَسْرَفُوا۟ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا۟ مِن رَّحْمَةِ ٱللَّهِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَغْفِرُ ٱلذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ
Say: O My slaves who have been prodigal to their own hurt! Despair not of the mercy of Allah, Who forgiveth all sins. Lo! He is the Forgiving, the Merciful.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا» بكسر النون وفتحها، وقرئ بضمها تيأسوا «من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا» لمن تاب من الشرك «إنه هو الغفور الرحيم».
قوله عز وجل : ( قل ياعبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله )روى سعيد بن جبير عن ابن عباس : أن ناسا من أهل الشرك كانوا قتلوا وأكثروا ، وزنوا وأكثروا ، فأتوا النبي - صلى الله عليه وسلم - وقالوا : إن الذي تدعو إليه لحسن لو تخبرنا أن لما عملنا كفارة ، فنزلت هذه الآية .وقال عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس - رضي الله عنهما - : بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى وحشي يدعوه إلى الإسلام ، فأرسل إليه : كيف تدعوني إلى دينك وأنت تزعم أن من قتل أو أشرك أو زنى يلق أثاما يضاعف له العذاب ، وأنا قد فعلت ذلك كله ، فأنزل الله عز وجل : " إلا من تاب وآمن وعمل صالحا " ( مريم - 60 ) فقال وحشي : هذا شرط شديد لعلي لا أقدر عليه فهل غير ذلك ؟ فأنزل الله تعالى : " إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء " ( النساء : 48 ، 116 ) فقال وحشي : أراني بعد في شبهة ، فلا أدري يغفر لي أم لا ؟ فأنزل الله تعالى : " قل ياعبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله " ، فقال وحشي : نعم هذا ، فجاء وأسلم ، فقال المسلمون : هذا له خاصة أم للمسلمين عامة ؟ فقال : بل للمسلمين عامة .وروي عن ابن عمر قال : نزلت هذه الآيات في عياش بن أبي ربيعة والوليد بن الوليد ونفر من المسلمين كانوا قد أسلموا ثم فتنوا وعذبوا ، فافتتنوا فكنا نقول : لا يقبل الله من هؤلاء صرفا ولا عدلا أبدا ، قوم أسلموا ثم تركوا دينهم لعذاب عذبوا فيه ، فأنزل الله تعالى هذه الآيات ، فكتبها عمر بن الخطاب بيده ثم بعث بها إلى عياش بن ربيعة والوليد بن الوليد وإلى أولئك النفر فأسلموا وهاجروا .وروى مقاتل بن حيان عن نافع عن ابن عمر قال : كنا معاشر أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نرى أو نقول : ليس بشيء من حسناتنا إلا وهي مقبولة حتى نزلت : " أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ولا تبطلوا أعمالكم " ( محمد - 33 ) فلما نزلت هذه الآية قلنا : ما هذا الذي يبطل أعمالنا ؟ فقلنا : الكبائر والفواحش ، قال : فكنا إذا رأينا من أصاب شيئا منها قلنا قد هلك ، فنزلت هذه الآية ، فكففنا عن القول في ذلك ، فكنا إذا رأينا أحدا أصاب منها شيئا خفنا عليه ، وإن لم يصب منها شيئا رجونا له ، وأراد بالإسراف ارتكاب الكبائر .وروي عن ابن مسعود أنه دخل المسجد فإذا قاص يقص وهو يذكر النار والأغلال ، فقام على رأسه فقال : يا مذكر لم تقنط الناس ؟ ثم قرأ : " ياعبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله " .أخبرنا أبو بكر بن أبي الهيثم الترابي ، أخبرنا أبو محمد عبد الله بن أحمد الحموي أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن خزيم الشاشي ، حدثنا عبد الله بن حميد ، حدثنا حيان بن هلال وسليمان بن حرب وحجاج بن منهال قالوا : حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت ، عن شهر بن حوشب ، عن أسماء بنت يزيد قالت : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : ( ياعبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا ) ولا يبالي " .أخبرنا عبد الواحد المليحي ، أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي ، أخبرنا محمد بن يوسف ، حدثنا محمد بن إسماعيل حدثنا محمد بن بشار ، حدثنا محمد بن أبي عدي عن شعبة عن قتادة عن أبي الصديق الناجي عن أبي سعيد الخدري عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " كان في بني إسرائيل رجل قتل تسعة وتسعين إنسانا ، ثم خرج يسأل فأتى راهبا فسأله ، فقال : هل لي من توبة ؟ فقال : لا ، فقتله فكمل به المائة . فقال له رجل : ائت قرية كذا وكذا ، فأدركه الموت فنأى بصدره نحوها ، فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب ، فأوحى الله تعالى إلى هذه أن تقربي وأوحى إلى هذه أن تباعدي ، وقال : قيسوا ما بينهما فوجد إلى هذه أقرب بشبر فغفر له " .ورواه مسلم بن الحجاج عن محمد بن المثنى العنبري عن معاذ بن هشام عن أبيه عن قتادة بهذا الإسناد ، وقال : " فدل على راهب فأتاه فقال إنه قتل تسعة وتسعين نفسا فهل له من توبة ؟ فقال له : لا ، فقتله وكمل به مائة ، ثم سأل عن أعلم أهل الأرض فدل على رجل عالم ، فقال له : قتلت مائة نفس فهل لي من توبة ؟ فقال : نعم ، ومن يحول بينه وبين التوبة ؟ انطلق إلى أرض كذا وكذا فإن بها أناسا يعبدون الله فاعبد الله معهم ولا ترجع إلى أرضك فإنها أرض سوء ، فانطلق حتى إذا كان نصف الطريق أتاه الموت ، فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب ، فأتاهم ملك في صورة آدمي فجعلوه بينهم فقال : قيسوا ما بين الأرضين فإلى أيتهما كان أدنى فهو له ، فقاسوا فوجدوه أدنى إلى الأرض التي أراد ، فقبضته ملائكة الرحمة " .أخبرنا أبو الحسن السرخسي ، أخبرنا زاهر بن أحمد ، أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الصمد الهاشمي ، أخبرنا أبو مصعب ، عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : " قال رجل - لم يعمل خيرا قط - لأهله : إذا مات فحرقوه ، ثم اذروا نصفه في البر ونصفه في البحر فوالله لئن قدر الله عليه ليعذبنه عذابا لا يعذبه أحدا من العالمين ، قال : فلما مات فعلوا ما أمرهم ، فأمر الله البحر فجمع ما فيه وأمر البر فجمع ما فيه ، ثم قال له : لم فعلت هذا ؟ قال : من خشيتك يا رب وأنت أعلم ، فغفر له " .أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن أبي توبة ، أخبرنا أبو طاهر محمد بن أحمد بن الحارث ، أخبرنا أبو الحسين محمد بن يعقوب الكسائي ، أخبرنا عبد الله بن محمود ، أخبرنا إبراهيم بن عبد الله الخلال ، حدثنا عبد الله بن المبارك عن عكرمة بن عمار ، حدثنا ضمضم بن جوس قال : دخلت مسجد المدينة فناداني شيخ ، فقال : يا يماني تعال ، وما أعرفه ، فقال : لا تقولن لرجل : والله لا يغفر الله لك أبدا ، ولا يدخلك الله الجنة ، قلت : ومن أنت يرحمك الله ؟ قال : أبو هريرة ، قال فقلت : إن هذه الكلمة يقولها أحدنا لبعض أهله إذا غضب أو لزوجته أو لخادمه ، قال : فإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : " إن رجلين كانا في بني إسرائيل متحابين أحدهما مجتهد في العبادة والآخر يقول كأنه مذنب ، فجعل يقول : أقصر أقصر عما أنت فيه ، قال فيقول : خلني وربي ، قال : حتى وجده يوما على ذنب استعظمه ، فقال : أقصر ، فقال : خلني وربي أبعثت علي رقيبا ؟ فقال : والله لا يغفر الله لك أبدا ، ولا يدخلك الجنة أبدا . قال : فبعث الله إليهما ملكا فقبض أرواحهما فاجتمعا عنده ، فقال للمذنب : ادخل الجنة برحمتي ، وقال للآخر : أتستطيع أن تحظر على عبدي رحمتي ؟ فقال : لا يا رب ، فقال : اذهبوا به إلى النار " قال أبو هريرة : والذي نفسي بيده لتكلم بكلمة أوبقت دنياه وآخرته .قوله عز وجل : ( إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم ) .أخبرنا عبد الرحمن بن أبي بكر القفال ، أخبرنا أبو مسعود محمد بن أحمد بن يونس الخطيب ، حدثنا محمد بن يعقوب الأصم ، حدثنا أبو قلابة ، حدثنا أبو عاصم ، حدثنا زكريا بن إسحاق عن عمرو بن دينار عن عطاء عن ابن عباس في قوله تعالى : " إلا اللمم " ( النجم - 32 ) قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - :إن تغفر اللهم تغفر جما وأي عبد لك لا ألما
وَأَنِيبُوٓا۟ إِلَىٰ رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا۟ لَهُۥ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ ٱلْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ
Turn unto your Lord repentant, and surrender unto Him, before there come unto you the doom, when ye cannot be helped.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«وأنيبوا» ارجعوا «إلى ربكم وأسلموا» أخلصوا العمل «له من قبل أن يأتيكم العذاب ثم لا تنصرون» بمنعه إن لم تتوبوا.
قوله عز وجل : ( وأنيبوا إلى ربكم ) أقبلوا وارجعوا إليه بالطاعة ، ( وأسلموا له ) أخلصوا له التوحيد ، ( من قبل أن يأتيكم العذاب ثم لا تنصرون )
وَٱتَّبِعُوٓا۟ أَحْسَنَ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ ٱلْعَذَابُ بَغْتَةًۭ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ
And follow the better (guidance) of that which is revealed unto you from your Lord, before the doom cometh on you suddenly when ye know not,
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم» هو القرآن «من قبل أن يأتيكم العذاب بغتة وأنتم لا تشعرون» قبل إتيانه بوقته.
( واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم ) يعني : القرآن ، والقرآن كله حسن ، ومعنى الآية ما قاله الحسن : التزموا طاعته واجتنبوا معصيته ، فإن القرآن ذكر القبيح لتجتنبه ، وذكر الأدون لئلا ترغب فيه ، وذكر الأحسن لتؤثره . قال السدي : " الأحسن " ما أمر الله به في الكتاب ، ( من قبل أن يأتيكم العذاب بغتة وأنتم لا تشعرون ) .
أَن تَقُولَ نَفْسٌۭ يَٰحَسْرَتَىٰ عَلَىٰ مَا فَرَّطتُ فِى جَنۢبِ ٱللَّهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ ٱلسَّٰخِرِينَ
Lest any soul should say: Alas, my grief that I was unmindful of Allah, and I was indeed among the scoffers!
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)فبادروا قبل «أن تقول نفسٌ يا حسرتى» أصله يا حسرتي، أي ندامتي «على ما فرطت في جنب الله» أي طاعته «وإن» مخففة من الثقيلة، وإني «كنت لمن الساخرين» بدينه وكتابه.
( أن تقول نفس ) يعني : لئلا تقول نفس ، كقوله : " وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم " ( النحل - 15 ) أي : لئلا تميد بكم . قال المبرد : أي بادروا واحذروا أن تقول نفس . وقال الزجاج : خوف أن تصيروا إلى حال تقولون هذا القول . ( ياحسرتا ) يا ندامتا ، والتحسر الاغتمام على ما فات ، وأراد : يا حسرتي ، على الإضافة ، لكن العرب تحول ياء الكناية ألفا في الاستغاثة ، فتقول : يا حسرتا ويا ندامتا ، وربما ألحقوا بها الياء بعد الألف ليدل على الإضافة . وكذلك قرأ أبو جعفر ) ( يا حسرتاي ) ، وقيل : معنى قوله : " ياحسرتا " يا أيتها الحسرة هذا وقتك ، ( على ما فرطت في جنب الله ) قال الحسن : قصرت في طاعة الله . وقال مجاهد : في أمر الله . وقال سعيد بن جبير : في حق الله . وقيل : ضيعت في ذات الله . وقيل : معناه قصرت في الجانب الذي يؤدي إلى رضاء الله . والعرب تسمي الجنب جانبا ) . ( وإن كنت لمن الساخرين ) المستهزئين بدين الله وكتابه ورسوله والمؤمنين . قال قتادة : لم يكفه أن ضيع طاعة الله حتى جعل يسخر بأهل طاعته .
أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ ٱللَّهَ هَدَىٰنِى لَكُنتُ مِنَ ٱلْمُتَّقِينَ
Or should say: If Allah had but guided me I should have been among the dutiful!
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«أو تقول لو أن الله هداني» بالطاعة فاهتديت «لكنت من المتقين» عذابه.
" أو تقول لو أن الله هداني لكنت من المتقين "
أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى ٱلْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِى كَرَّةًۭ فَأَكُونَ مِنَ ٱلْمُحْسِنِينَ
Or should say, when it seeth the doom: Oh, that I had but a second chance that I might be among the righteous!
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«أو تقول حين ترى العذاب لو أن لي كرَّة» رجعة إلى الدنيا «فأكون من المحسنين» المؤمنين، فيقال له من قبل الله.
( أو تقول حين ترى العذاب ) عيانا ، ( لو أن لي كرة ) رجعة إلى الدنيا ، ( فأكون من المحسنين ) الموحدين .
بَلَىٰ قَدْ جَآءَتْكَ ءَايَٰتِى فَكَذَّبْتَ بِهَا وَٱسْتَكْبَرْتَ وَكُنتَ مِنَ ٱلْكَٰفِرِينَ
(But now the answer will be): Nay, for My revelations came unto thee, but thou didst deny them and wast scornful and wast among the disbelievers.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«بلى قد جاءتك آياتي» القرآن وهو سبب الهداية «فكذبت بها واستكبرت» تكبرت عن الإيمان بها «وكنت من الكافرين».
ثم يقال لهذا القائل : ( بلى قد جاءتك آياتي ) يعني : القرآن ، ( فكذبت بها ) وقلت إنها ليست من الله ، ( واستكبرت ) تكبرت عن الإيمان بها ، ( وكنت من الكافرين ) .
وَيَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ تَرَى ٱلَّذِينَ كَذَبُوا۟ عَلَى ٱللَّهِ وُجُوهُهُم مُّسْوَدَّةٌ ۚ أَلَيْسَ فِى جَهَنَّمَ مَثْوًۭى لِّلْمُتَكَبِّرِينَ
And on the Day of Resurrection thou (Muhammad) seest those who lied concerning Allah with their faces blackened. Is not the home of the scorners in hell?
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله» بنسبة الشريك والولد إليه «وجوههم مسودة أليس في جهنم مشوى» مأوى «للمتكبرين» عن الإيمان؟ بلى.
( ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله ) فزعموا أن له ولدا وشريكا ، ( وجوههم مسودة أليس في جهنم مثوى للمتكبرين ) عن الإيمان .
وَيُنَجِّى ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوْا۟ بِمَفَازَتِهِمْ لَا يَمَسُّهُمُ ٱلسُّوٓءُ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ
And Allah delivereth those who ward off (evil) because of their deserts. Evil toucheth them not, nor do they grieve.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«وينجَّي الله» من جهنم «الذين اتقوْا» الشرك «بمفازتهم» أي بمكان فوزهم من الجنة بأن يجعلوا فيه «لا يمسهم السوء ولا هم يحزنون».
( وينجي الله الذين اتقوا بمفازتهم ) قرأ حمزة ، والكسائي ، وأبو بكر : " بمفازاتهم " بالألف على الجمع أي : بالطرق التي تؤديهم إلى الفوز والنجاة ، وقرأ الآخرون : " بمفازتهم " على الواحد لأن المفازة بمعنى الفوز ، أي : ينجيهم بفوزهم من النار بأعمالهم الحسنة . قال المبرد : المفازة مفعلة من الفوز ، والجمع حسن كالسعادة والسعادات . ( لا يمسهم السوء ) لا يصيبهم المكروه ( ولا هم يحزنون ) .
ٱللَّهُ خَٰلِقُ كُلِّ شَىْءٍۢ ۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍۢ وَكِيلٌۭ
Allah is Creator of all things, and He is Guardian over all things.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل» متصرف فيه كيف يشاء.
( الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل ) أي : الأشياء كلها موكولة إليه فهو القائم بحفظها .
لَّهُۥ مَقَالِيدُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۗ وَٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ أُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْخَٰسِرُونَ
His are the keys of the heavens and the earth, and they who disbelieve the revelations of Allah - such are they who are the losers.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«له مقاليد السماوات والأرض» أي مفاتيح خزائنهما من المطر والنبات وغيرهما «والذين كفروا بآيات الله» القرآن «أولئك هم الخاسرون» متصل بقوله: (وينجي الله الذين اتقوا) 000الخ وما بينهما اعتراض.
( له مقاليد السموات والأرض ) مفاتيح خزائن السموات والأرض واحدها مقلاد مثل : مفتاح ، ومقليد مثل : منديل ومناديل . وقال قتادة ومقاتل : مفاتيح السموات والأرض بالرزق والرحمة . وقال الكلبي : خزائن المطر وخزائن النبات . ( والذين كفروا بآيات الله أولئك هم الخاسرون ) .
قُلْ أَفَغَيْرَ ٱللَّهِ تَأْمُرُوٓنِّىٓ أَعْبُدُ أَيُّهَا ٱلْجَٰهِلُونَ
Say (O Muhammad, to the disbelievers): Do ye bid me serve other than Allah? O ye fools!
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«قل أفغير الله تأمروني أعبد أيها الجاهلون» غير منصوب بأعبد المعمول لتأمروني بتقدير أن بنون واحدة وبنونين بإدغام وفك.
قوله عز وجل ( قل أفغير الله تأمروني أعبد أيها الجاهلون ) ؟ قال مقاتل : وذلك أن كفار قريش دعوه إلى دين آبائه . قرأ أهل الشام " تأمرونني " بنونين خفيفتين على الأصل ، وقرأ أهل المدينة بنون واحدة خفيفة على الحذف ، وقرأ الآخرون بنون واحدة مشددة على الإدغام .
وَلَقَدْ أُوحِىَ إِلَيْكَ وَإِلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلْخَٰسِرِينَ
And verily it hath been revealed unto thee as unto those before thee (saying): If thou ascribe a partner to Allah thy work will fail and thou indeed wilt be among the losers.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«ولقد أوحيَ إليك وإلى الذين من قبلك» والله «لئن أشركت» يا محمد فرضا «ليحبطن عملك ولتكوننَّ من الخاسرين».
( ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ) الذي عملته قبل الشرك وهذا خطاب مع الرسول صلى الله عليه وسلم ، والمراد منه غيره . وقيل : هذا أدب من الله عز وجل لنبيه وتهديد لغيره ؛ لأن الله تعالى عصمه من الشرك . ( ولتكونن من الخاسرين ) .
بَلِ ٱللَّهَ فَٱعْبُدْ وَكُن مِّنَ ٱلشَّٰكِرِينَ
Nay, but Allah must thou serve, and be among the thankful!
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«بل الله» وحده «فاعبدْ وكن من الشاكرين» إنعامه عليك.
( بل الله فاعبد وكن من الشاكرين ) لإنعامه عليك .
وَمَا قَدَرُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِۦ وَٱلْأَرْضُ جَمِيعًۭا قَبْضَتُهُۥ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ وَٱلسَّمَٰوَٰتُ مَطْوِيَّٰتٌۢ بِيَمِينِهِۦ ۚ سُبْحَٰنَهُۥ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ
And they esteem not Allah as He hath the right to be esteemed, when the whole earth is His handful on the Day of Resurrection, and the heavens are rolled in His right hand. Glorified is He and High Exalted from all that they ascribe as partner (unto Him).
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«وما قدروا الله حق قدره» ما عرفوه حق معرفته، أو ما عظموه حق عظمته حين أشركوا به غيره «والأرض جميعا» حال: أي السبع «قبضته» أي مقبوضة له: أي في ملكه وتصرفه «يوم القيامة والسماوات مطويات» مجموعات «بيمينه» بقدرته «سبحانه وتعالى عما يشركون» معه.
قوله عز وجل : ( وما قدروا الله حق قدره ) ما عظموه حق عظمته حين أشركوا به غيره ، ثم أخبر عن عظمته فقال ( والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون ) .أخبرنا عبد الواحد المليحي ، أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي ، أخبرنا محمد بن يوسف ، حدثنا محمد بن إسماعيل ، حدثنا آدم ، حدثنا شيبان عن منصور عن إبراهيم عن عبيدة عن عبد الله بن مسعود قال : جاء حبر من الأحبار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : " يا محمد إنا نجد أن الله يجعل السموات على إصبع والأرضين على إصبع ، والشجر على إصبع ، والماء والثرى على إصبع ، وسائر الخلق على إصبع ، فيقول : أنا الملك ، فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه تصديقا لقول الحبر ، ثم قرأ : " وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة " .ورواه مسلم بن الحجاج عن أحمد بن عبد الله بن يونس عن فضيل بن عياض عن منصور ، وقال : " والجبال والشجر على إصبع ، وقال : ثم يهزهن هزا ، فيقول : ( أنا الملك أنا الله ) " .أخبرنا أحمد بن إبراهيم الشريحي ، أخبرنا أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي ، أخبرني الحسين بن فنجويه ، حدثنا عمر بن الخطاب ، حدثنا عبد الله بن الفضل ، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، حدثنا أبو أسامة ، عن عمر بن حمزة ، عن سالم بن عبد الله ، أخبرني عبد الله بن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم - : " يطوي الله السموات يوم القيامة ثم يأخذهن بيده اليمنى ، ثم يقول : أنا الملك أين الجبارون أين المتكبرون ثم يطوي الأرضين ثم يأخذهن بشماله ، ثم يقول : أنا الملك أين الجبارون أين المتكبرون " ، هذا حديث صحيح أخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة .أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن أبي توبة الكشميهني ، حدثنا أبو طاهر محمد بن أحمد بن الحارث ، حدثنا محمد بن يعقوب الكسائي ، أخبرنا عبد الله بن محمود ، أخبرنا إبراهيم بن عبد الله الخلال ، حدثنا عبد الله بن المبارك ، عن يونس عن الزهري ، حدثني سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " يقبض الله الأرض يوم القيامة ويطوي السماء بيمينه ، ثم يقول : أنا الملك أين ملوك الأرض " .
وَنُفِخَ فِى ٱلصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَن فِى ٱلْأَرْضِ إِلَّا مَن شَآءَ ٱللَّهُ ۖ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَىٰ فَإِذَا هُمْ قِيَامٌۭ يَنظُرُونَ
And the trumpet is blown, and all who are in the heavens and all who are in the earth swoon away, save him whom Allah willeth. Then it is blown a second time, and behold them standing waiting!
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«ونفخ في الصور» النفخة الأولى «فصعق» مات «من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله» من الحور والوالدان وغيرهما «ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم» أي جميع الخلائق الموتى «قيام ينظرون» ينتظرون ما يفعل بهم.
قوله عز وجل : ( ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض ) ماتوا من الفزع وهي النفخة الأولى ( إلا من شاء الله ) اختلفوا في الذين استثناهم الله عز وجل ، وقد ذكرناهم في سورة النمل ، قال الحسن : إلا من شاء الله يعني الله وحده ، ( ثم نفخ فيه ) أي : في الصور ، ) ( أخرى ) أي : مرة أخرى ، ( فإذا هم قيام ينظرون ) [ من قبورهم ] ينتظرون أمر الله فيهم .أخبرنا عبد الواحد المليحي ، أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي ، أخبرنا محمد بن يوسف ، حدثنا محمد بن إسماعيل ، حدثنا محمد ، حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما بين النفختين أربعون " قالوا : أربعون يوما قال؟ " أبيت " ، قالوا : أربعون شهرا؟ قال : " أبيت " ، قالوا : أربعون سنة؟ قال : " أبيت " قال : " ثم ينزل الله من السماء ماء فينبتون كما ينبت البقل ليس من الإنسان شيء إلا يبلى إلا عظم واحد ، وهو عجب الذنب ومنه يتركب الخلق يوم القيامة .
وَأَشْرَقَتِ ٱلْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ ٱلْكِتَٰبُ وَجِا۟ىٓءَ بِٱلنَّبِيِّۦنَ وَٱلشُّهَدَآءِ وَقُضِىَ بَيْنَهُم بِٱلْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ
And the earth shineth with the light of her Lord, and the Book is set up, and the prophets and the witnesses are brought, and it is judged between them with truth, and they are not wronged.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«وأشرقت الأرض» أضاءت «بنور ربها» حين يتجلى الله لفصل القضاء «ووضع الكتاب» كتاب الأعمال للحساب «وجيء بالنبيين والشهداء» أي بمحمد صلى الله عليه وسلم وأمته يشهدون للرسل بالبلاغ «وقُضيَ بينهم بالحق» أي العدل «وهم لا يظلمون» شيئا.
قوله عز وجل : ( وأشرقت الأرض ) أضاءت ، ( بنور ربها ) بنور خالقها ، وذلك حين يتجلى الرب لفصل القضاء بين خلقه ، فما يتضارون في نوره كما لا يتضارون في الشمس في اليوم الصحو . وقال الحسن والسدي : بعدل ربها ، وأراد بالأرض عرصات القيامة . ( ووضع الكتاب ) أي : كتاب الأعمال ، ( وجيء بالنبيين والشهداء ) قال ابن عباس : يعني الذين يشهدون للرسل بتبليغ الرسالة ، وهم أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - . وقال عطاء : يعني الحفظة ، يدل عليه قوله تعالى : " وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد " ( ق - 21 ( وقضي بينهم بالحق ) أي : بالعدل ، ( وهم لا يظلمون ) أي : لا يزاد في سيئاتهم ولا ينقص من حسناتهم .
وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍۢ مَّا عَمِلَتْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا يَفْعَلُونَ
And each soul is paid in full for what it did. And He is Best Aware of what they do.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«ووفّيَتْ كلُّ نفس ما عملت» أي جزاءه «وهو أعلم» عالم «بما يفعلون» فلا يحتاج إلى شاهد.
( ووفيت كل نفس ما عملت ) أي : ثواب ما عملت ، ( وهو أعلم بما يفعلون ) قال عطاء : يريد أني عالم بأفعالهم لا أحتاج إلى كاتب ولا إلى شاهد .
وَسِيقَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ إِلَىٰ جَهَنَّمَ زُمَرًا ۖ حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَٰبُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَآ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌۭ مِّنكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ ءَايَٰتِ رَبِّكُمْ وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَآءَ يَوْمِكُمْ هَٰذَا ۚ قَالُوا۟ بَلَىٰ وَلَٰكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ ٱلْعَذَابِ عَلَى ٱلْكَٰفِرِينَ
And those who disbelieve are driven unto hell in troops till, when they reach it and the gates thereof are opened, and the warders thereof say unto them: Came there not unto you messengers of your own, reciting unto you the revelations of your Lord and warning you of the meeting of this your Day? they say: Yea, verily. But the word of doom of disbelievers is fulfilled.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«وسيق الذين كفروا» بعنف «إلى جهنم زمرا» جماعات متفرقة «حتى إذا جاءُوها فتحت أبوابها» جواب إذا «وقال لهم خزنتها ألم يأتكم رسل منكم يتلون عليكم آيات ربكم» القرآن وغيره «وينذرونكم لقاء يومكم هذا قالوا بلى ولكن حقت كلمة العذاب» أي: (لأملأن جهنم) الآية. «على الكافرين».
( وسيق الذين كفروا إلى جهنم ) سوقا عنيفا ، ) ( زمرا ) أفواجا بعضها على إثر بعض ، كل أمة على حدة قال أبو عبيدة والأخفش : " زمرا " أي : جماعات في تفرقة ، واحدتها زمرة . ( حتى إذا جاءوها فتحت أبوابها ) السبعة وكانت مغلقة قبل ذلك ، قرأ أهل الكوفة " فتحت ، وفتحت " بالتخفيف ، وقرأ الآخرون بالتشديد على التكثير ( وقال لهم خزنتها ) توبيخا وتقريعا لهم ، ( ألم يأتكم رسل منكم ) من أنفسكم ( يتلون عليكم آيات ربكم وينذرونكم لقاء يومكم هذا قالوا بلى ولكن حقت ) وجبت ، ( كلمة العذاب على الكافرين ) وهو قوله عز وجل : " لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين " ( هود - 119 ) .
قِيلَ ٱدْخُلُوٓا۟ أَبْوَٰبَ جَهَنَّمَ خَٰلِدِينَ فِيهَا ۖ فَبِئْسَ مَثْوَى ٱلْمُتَكَبِّرِينَ
It is said (unto them): Enter ye the gates of hell to dwell therein. Thus hapless is the journey's end of the scorners.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«قيل ادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها» مقدّرين الخلود «فبئس مثوى» مأوى «المتكبرين» جهنم.
" قيل ادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فبئس مثوى المتكبرين "
وَسِيقَ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوْا۟ رَبَّهُمْ إِلَى ٱلْجَنَّةِ زُمَرًا ۖ حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَٰبُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَٰمٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَٱدْخُلُوهَا خَٰلِدِينَ
And those who keep their duty to their Lord are driven unto the Garden in troops till, when they reach it, and the gates thereof are opened, and the warders thereof say unto them: Peace be unto you! Ye are good, so enter ye (the Garden of delight), to dwell therein;
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«وسيق الذين اتقوا ربهم» بلطف «إلى الجنة زمرا حتى إذا جاءُوها وفتحت أبوابها» الواو فيه للحال بتقدير قد «وقال لهم خزنتها سلام عليكم طبتم» حال «فادخلوها خالدين» مقدّرين الخلود فيها، وجواب إذا مقدر، أي دخولها وسوقهم وفتح الأبواب قبل مجيئهم تكرمة لهم، وسوق الكفار وفتح أبواب جهنم عند مجيئهم ليبقى حرها إليهم إهانة لهم.
( وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها ) قال الكوفيون : هذه الواو زائدة حتى تكون جوابا لقوله : " حتى إذا جاءوها " كما في سوق الكفار ، وهذا كما قال الله تعالى : " ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان وضياء " ( الأنبياء - 48 ) أي : ضياء ، والواو زائدة .وقيل : الواو واو الحال ، مجازه : وقد فتحت أبوابها ، فأدخل الواو لبيان أنها كانت مفتحة قبل مجيئهم ، وحذفها في الآية الأولى لبيان أنها كانت مغلقة قبل مجيئهم .فإذا لم تجعل الواو زائدة في قوله : " وفتحت " اختلفوا في جواب قوله : " وقال لهم خزنتها " والواو فيه ملغاة ، تقديره : حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها وقال لهم خزنتها . وقال الزجاج : القول عندي أن الجواب محذوف ، تقديره : حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها ، وقال لهم خزنتها سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين دخلوها ، فحذف " دخلوها ؛ لدلالة الكلام عليه .
وَقَالُوا۟ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِى صَدَقَنَا وَعْدَهُۥ وَأَوْرَثَنَا ٱلْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ ٱلْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَآءُ ۖ فَنِعْمَ أَجْرُ ٱلْعَٰمِلِينَ
They say: Praise be to Allah, Who hath fulfilled His promise unto us and hath made us inherit the land, sojourning in the Garden where we will! So bounteous is the wage of workers.
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«وقالوا» عطف على دخولها المقدر «الحمد لله الذي صدقنا وعده» بالجنة «وأورثنا الأرض» أي أرض الجنة «نتبوأ» ننزل «من الجنة حيث نشاء» لأنها كلها لا يختار فيها مكان على مكان «فنعم أجر العاملين» الجنة.
( وقالوا الحمد لله الذي صدقنا وعده وأورثنا الأرض ) أي : أرض الجنة . وهو قوله عز وجل : " ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون " ( الأنبياء - 105 ) ( نتبوأ ) ننزل ، ( من الجنة حيث نشاء ) قال الله تعالى : ( فنعم أجر العاملين ) ثواب المطيعين .
وَتَرَى ٱلْمَلَٰٓئِكَةَ حَآفِّينَ مِنْ حَوْلِ ٱلْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ ۖ وَقُضِىَ بَيْنَهُم بِٱلْحَقِّ وَقِيلَ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَٰلَمِينَ
And thou (O Muhammad) seest the angels thronging round the Throne, hymning the praises of their Lord. And they are judged aright. And it is said: Praise be to Allah, the Lord of the Worlds!
Translation: Marmaduke Pickthall (en.pickthall)«وترى الملائكة حافّين» حال «من حول العرش» من كل جانب منه «يسبحون» حال من ضمير حافين «بحمد ربهم» ملابسين للحمد: أي يقولون: سبحان الله وبحمده «وقضيَ بينهم» بين جميع الخلائق «بالحق» أي العدل فيدخل المؤمنون الجنة، والكافرين النار «وقيل الحمد لله رب العالمين» ختم استقرار الفريقين بالحمد من الملائكة.
( وترى الملائكة حافين من حول العرش ) أي : محدقين محيطين بالعرش ، مطيفين بحوافيه أي : بجوانبه ، ( يسبحون بحمد ربهم ) قيل : هذا تسبيح تلذذ لا تسبيح تعبد ؛ لأن التكليف يزول في ذلك اليوم ( وقضي بينهم بالحق ) أي : قضي بين أهل الجنة والنار بالعدل ، ( وقيل الحمد لله رب العالمين ) يقول أهل الجنة : شكرا لله ، حين تم وعد الله لهم .أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أخبرنا أبو منصور محمد بن محمد بن سمعان ، حدثنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن عبد الجبار الرياني ، حدثنا حميد بن زنجويه ، حدثنا عبيد الله بن موسى ، حدثنا إسرائيل ، عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله قال : إن مثل القرآن كمثل رجل انطلق يرتاد لأهله منزلا فمر بأثر غيث فبينما هو يسير فيه ويتعجب منه إذ هبط على روضات دمثات ، فقال : عجبت من الغيث الأول فهذا أعجب منه وأعجب ، فقيل له : إن مثل الغيث الأول مثل عظم القرآن ، وإن مثل هؤلاء الروضات الدمثات مثل ال حم في القرآن .أخبرنا أبو سعيد الشريحي ، أخبرنا أبو إسحاق الثعلبي ، أخبرنا أبو محمد الرومي ، حدثنا أبو العباس السراج ، حدثنا قتيبة ، حدثنا ابن لهيعة ، عن يزيد بن أبي حبيب أن الجراح بن أبي الجراح حدثه عن ابن عباس قال : لكل شيء لباب ولباب القرآن الحواميم . وقال ابن مسعود : إذا وقعت في آل حم وقعت في روضات دمثات أتأنق فيهن . وقال سعد بن إبراهيم : كن - آل حم - يسمين العرائس .